الوطن الكويتية : منذ ايام المعارضة العراقية في تسعينات القرن الماضي، كان الدكتور أحمد الجلبي عبارة عن صانع ألعاب في السيرك السياسي العراقي، فهو يحتفظ بعلاقات إيجابية مع الجميع، ولم يقطع تلك الشعرة حتى مع أبرز معارضيه من مختلف الطيف الذي يحيط به، لكن فكرة المؤتمر الوطني التي ضمت جميع قوى المعارضة حتى دخولها بغداد المحررة من وجهة نظره،
والمحتلة من وجهة نظر زملاء له، لم تفسد للود قضية وكان يعتقد بأن الأمريكان سوف يسلمون مفاتيح بغداد له، إما رئيساً لوزراء حكومة إنقاذ وطني، أو رئيساً لمجلس سيادي يقوم بالمهمة ذاتها، لكن سرعان ما اختلفت الأمور حين شكل مجلس الحكم وذاق زملاء الأمس حلاوة السلطان على كرسي رئاسة العراق حتى لو كان لمدة شهر واحد، وحين دخل العملية السياسية من أوسع ابوابها مع الائتلاف الوطني العراقي كان دائماً المرشح البديل لرئاسة الوزراء، وليس المرشح الأول لهذا المنصب، وعندما حاول تأسيس البيت الشيعي، تحول هذا البيت من صناعة القرار الى الاستشارة غير الملزمة، وأذكر في احدى اللقاءات مع وجهاء من مناطق بغداد في مضيف والده، كرر إجابة واحدة على انماط مختلفة من الأسئلة أبرزها نقص الخدمات، قائلاً للمحتجين «لماذا لا تخرجوا وتتظاهروا وتطالبوا الحكومة بذلك، لأني اليوم لست رجل دولة بل سياسي احاول خدمة وطني».
هكذا هو الجلبي، لا يستطيع فقدان الأنوار الساطعة في دائرة السيرك السياسي، وتشكيل تكتل جديد لخوض انتخابات مجالس المحافظات، ربما فقط ليقول إنه موجود ولم يفقد بريقه الوهاج الذي أجبر الأمريكان على إصدار قانون «تحرير العراق» لينته من دون منصب مرموق في الدولة، لأن صناديق الاقتراع لها قولتها الأخرى وفقاً للميول المعروفة عن المجتمع، ولم يستطع المالكي خلال وزارتين توليته اي حقيبة وزارية، لأن الأمور محسومة بالنقاط وفقاً لآليات المحاصصة، وهو حاله حال كثيرين مثله أبرزهم سعد صالح جبر، المعارض العنيد الذي حاول تأسيس حزب ليبرالي جديد في عراق تسوده الإسلامية الطائفية، ويبقى السؤال هل يستطيع الجلبي تعليق جرس الليبرالية في البرلمان العراقي المقبل؟








