ايلاف – أسامة مهدي: فيما عرض سكان معسكر اشرف لمنظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة بشمال بغداد ممتلكاتهم للبيع اثر نقلهم الى مخيم الحرية (ليبرتي) بشمال بغداد، فقد دعت الحكومة العراقية دول اوروبا والولايات المتحدة، وبقية الدول الاجنبية الى قبول توطينهم، معتبرة انها أوفت بالتزاماتها تجاههم، وسط شكاوى قيادة المنظمة من سوء معاملة أفرادها والتي اوصت عناصرها بالامتناع عن مواصلة رحيلهم عن أشرف.
لندن: وإعتبر وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري اليوم أن بلاده أوفت بالتزاماتها وتعهداتها الدولية إزاء قضية عناصر منظمة “مجاهدي خلق” الإيرانية المعارضة، داعياً دول العالم الى توطينهم لديها. وقال
خلال اجتماعه مع رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في العراق بيات شفايزر إن “العراق أوفى بالتزاماته وتعهداته الدولية تجاه نقل عناصر منظمة مجاهدي خلق إلى معسكر الحرية – ليبرتي”. واشار الى انه قد “بات على الدول الأوروبية ودول شمال أميركا والدول الأجنبية عموماً قبول توطينهم فيها لأن نقلهم إلى معسكر ليبرتي إجراء مؤقت وانتقالي”.
وكانت الحكومة العراقية وبالتنسيق مع الأمم المتحدة قد بدأت في السابع عشر من شباط (فبراير) الماضي نقل سكان معسكر أشرف بشمال شرق بغداد والبالغ عددهم حوالي 3400 شخص إلى مخيم الحرية قرب مطار بغداد غرب العاصمة العراقية، على دفعات وصلت الى خمس وضمت حوالي الفي عنصر.
لكن زعيمة منظمة مجاهدي خلق، مريم رجوي اوصت سكان اشرف بالتوقف عن الانتقال الى معسكر ليبرتي بعد نقل المجموعة الخامسة من معسكر اشرف في محافظة ديالى امس الاول، الى حين تنفيذ جميع الاتفاقات المبرمة مع الحكومة العراقية عبر الأمم المتحدة بسبب ما قالت انه قيام السلطات العراقية بإعادة ست شاحنات خدماتية كانت برفقتهم، واستولت على بعض محتوياتها كما قالت في بيان صحافي تلقته “إيلاف” . وأوصت رجوي انصارها “بالتوقف عن الانتقال الى ليبرتي من أشرف الى حين حل هذه المشكلة وتنفيذ جميع الاتفاقيات”، وطلبت من الامين العام للامم المتحدة والمسؤولين الأميركيين التدخل الفوري”.
واوضحت المنظمة ان “ثلاث من تلك الشاحنات كانت للمياه واثنان للصرف الصحي واخرى للوقود”، واشارت الى ان “اتفاقا جرى مع السلطات العراقية وبإشراف الأمم المتحدة على نقلها الى معسكر ليبرتي بعد مفاوضات استمرت اياما، لكن السلطات العراقية، نكثت بالالتزام واعادتها الى معسكر اشرف”. واعتبرت ان “ذلك انتهاك صارخ لجميع الاتفاقات التي خرقت على مرأى ومسمع من الأمم المتحدة ومراقبيها كما انها تمثل المزيد من الضغوط على سكان المخيم الذين يفتقرون الى المياه والخدمات”.
وتندرج عملية الانتقال في اطار الاتفاق الذي تم التوصل اليه بين الامم المتحدة والعراق في 25 كانون الاول (ديسمبر) الماضي بعد مفاوضات مكثفة. وينص الاتفاق على نقل 3400 معارض للنظام الايراني الى معسكر ليبرتي في اطار عملية من المفترض ان تنهي ملفهم بالعرا ق، حيث تنوي المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة بدء الخطوات الضرورية لمنحهم وضع لاجىء لتتيح بذلك استقرارهم خارج العراق.
وكان نظام صدام حسين سمح للمنظمة بالاقامة في موقع اشرف لمساندته في محاربة النظام الايراني خلال الحرب (1980-1988). وقد جرد المعسكر من اسلحته بعد اجتياح الولايات المتحدة وحلفاؤها العراق في عام 2003 وتولى الاميركيون آنذاك امن المعسكر قبل ان يسلموا العراقيين هذه المهمة في منتصف عام 2010. وفي نيسان (ابريل) الماضي شن الجيش العراقي هجوما على المعسكر اسفر عن مقتل 34 شخصا واكثر من 300 جريح.
سكان معسكر اشرف بدأوا بيع ممتلكاتهم متهمين بغداد بمحاولة سرقتها
وعلى الصعيد نفسه فقد بدأ سكان معسكر اشرف ببيع مممتلكاتهم المنقولة الى التجار العراقيين اثر منع السلطات العراقية نقلهم لها الى معسكر الحرية – ليبرتي الجديد بالقرب من مطار بغداد الدولي.
ووزع السكان إعلانا يتضمن المواد المعروضة للبيع، وهي تضم مختلف انواع السيارات، الصالون والنقل والحافلات والصهاريج وكذلك انواع المعدات الهندسية والمولدات الكهربائية من احجام مختلفة واجهزة تكييف خاصة بالقاعات الكبيرة وانواع اخرى من المكيفات بمختلف انواعها. كما تضمنت المواد المعروضة للبيع اجهزة كهربائية منزلية واخرى للطبخ ومختلف انواع اجهزة الصوت و التصوير للمحترفين، وكذلك اجهزة وورشات صناعية وانواع من الاجهزة والمعدات الطبية الخاصة بالمستشفيات اضافة الى انواع الاجهزة الطباعية.
الاعلان الذي وزعه سكان أشرف لبيع الممتلكات
ومن جهته قال المجلس الوطني للمقاومة الايرانية من مقره في باريس انه بعد أن وصلت الشاحنات الطويلة الحاملة لممتلكات المجموعة الخامسة لسكان أشرف امس الاول، بعد 8 ايام من أعمال التفتيش المضنية، تبين أن أغطية حمولات 14 شاحنة تم رفعها في ظلام الليل وسرقت مع أشياء أخرى في هذه الشاحنات. واشار في بيان الى ان هذه الأغطية تم مدها بعد تفتيش الممتلكات والحمولات في أشرف من قبل السكان على كل شاحنة، وبحضور مراقبي الأمم المتحدة وتمت تعبئتها وشدها بالحبال وكان من المفروض أن يتم رفعها بحضورهم في ليبرتي.
واضاف ان سكان أشرف وبسبب عدم تملكهم حاويات خاصة لحمل الأمتعة والمواد، قد قدموا طلبات للسماح لهم بشراء 100 حاوية من السوق العراقي عبر الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، ولكنه حتى الآن لم ير هذا الطلب النور وبالتالي يضطرون الى تعبئة الحمولات في الشاحنات بالأغطية وسعر 14 غطاء تم شراءها كلها من قبل سكان أشرف بمبلغ 14 ألف دولار. واوضح انه تم اطلاع نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق “يونامي” على سرقة الأغطية والأموال لاتخاذ اجراءات ضرورية لاعادة الأمتعة المسروقة.
واشار الى ان عناصر عراقية حكومية وأثناء تفتيش أمتعة السكان في أشرف، كانوا قد سرقوا مستلزمات منزلية وكهربائية وهواتف نقالة ومعدات حواسيب اضافة الى ان الكثير من الصناديق قد مزقت على اثر سرقات مستعجلة حيث عاين مراقبو يونامي الصناديق والعبوات الممزقة شبه الفارغة أو الفارغة تماماً والتقطوا صوراً عنها.
أحد سكان مخيم الحرية يشرح اوضاع السكان هناك
ومن جهته أبلغ المسؤول الاعلامي في مخيم الحرية – ليبرتي “إيلاف” محمد أقبال في اتصال هاتفي من داخل المخيم، إن المشكلة الرئيسية في هذا المخيم “هي تواجد الشرطة داخله، ما يتعارض مع مذكرة التفاهم الموقعة بين الأمم المتحدة والحكومة العراقية. وقال انه علاوة على هذا، دخلت قوة آلية مكافحة الشغب بمدرعات ذات دواليب ورشاشات ثقيلة في ليبرتي منذ الاسبوع الماضي، وانتشرت في أطراف المخيم الأربعة ومحطة الشرطة، وهذا يذكر بانتشار المدرعات العراقية في 3 نيسان 2011 في أشرف حيث يشكل علامة في غاية الخطورة “لنوايا شريرة للديكتاتورية الدينية الإرهابية، الحاكمة في إيران التي كانت تطالب ومازالت بالقضاء على أعضاء المعارضة الايرانية في العراق”.
واضاف اقبال انه ” تزامناً مع انتشار المدرعات في المخيم، تقوم القوات العراقية برفع الجدران الخرسانية من أطراف الكرفانات وهي الجدران التي تحميها من التفجيرات والعواصف الرملية المألوفة تماماً في هذه المنطقة حيث يقوم عناصر القوات العراقية بسرقة وبيع هذه الجدران الخرسانية، التي كانت القوات الأميركية قد نصبتها في السنوات الماضية. واشار الى انه من ضمن المشاكل الهائلة المتعلقة بالبنى التحتية للخميم، مسألة الكهرباء التي لا ترتبط مع شبكة الكهرباء المدنية حيث يؤمن الكهرباء بواسطة المولدات المستعملة ويتم تجهيز زيت الغاز لهذه المولدات بتكاليف باهظة من قبل السكان .. اضافة الى مشكلة الماء.
وقال اقبال انه بينما يمضي حوالي شهرين ونصف الشهر على نقل المجموعة الأولى من سكان أشرف الى ليبرتي فان مشكلة الماء لم تحل فحسب وانما تأزمت بشكل متواصل مع ازدياد عدد المنتقلين الى المخيم، والحكومة العراقية تستخدم فعلا منع وصول السكان الى المياه بمثابة آداة للتعذيب وممارسة الضغط والمضايقات عليهم. واوضح ان سكان ليبرتي قد اثاروا منذ دخولهم الى المخيم مشكلة شح المياه وبشكل متواصل مع ممثلي الحكومة العراقية واليونامي والسفارة الأميركية ولكن ممثل الحكومة العراقية يتنصل من معالجة ذلك من خلال المماطلة والتسويف. الهدف واضح وهو ممارسة التعذيب وايذاء سكان المخيم.








