بحزاني – مثنى الجادرجي: يقول قائد المقاومة الايرانية مسعود رجوي في خطاب له بمناسبة توجيه ثامن إنذار لسکان أشرف بتخلية معسکرهم أن الزعيم الوطنيالراحل:”مصدق کان يقول؛ أن ذنبي الوحيد في مسألة تأميم النفط، هو أنني رفعتإصبعي بوجه الاستعمار و المنظمات الجاسوسية و الاستعمارية”،
ويقوم بما يمکنوصفه بعملية تشبيه بين موقف محمد مصدق و موقف منظمة مجاهدي عندما يقول أن:”ذنب مجاهدي خلق هو أنهم قد رفعوا إصبعهم بوجه أکثر النظم دموية و تجبرا في تأريخإيران”.
منظمة مجاهدي خلق التي حاول الخميني وأرکان نظامه و بکل الطرق و الاساليب المتاحة لهم دفعها بإتجاه القبول بنظام ولايةالفقيه و عدم رفضه، قد دفعت ثمنا باهظا جدا على موقفها من رفض نظام ولاية الفقيهرفضا قاطعا، بحيث جابهت واحدة من أشرس المواجهات العسکرية ـ السياسية ـ الفکرية ـالامنية و حتى الاخلاقية من جانب النظام الديني الايراني، هذه المواجهة التي يؤکدالمتتبعون و المختصون بالشأن الايراني، إنها کانت أعنف و أقسى بأضعاف مضاعفة منمواجهة نظام الشاه للمنظمة على الرغم من الکراهية الشديدة التي کان يکنها النظامالملکي للمنظمة، وقد کان السبب الاهم الذي يکمن”ولايزال”خلف هذه المواجهةالعنيفة من جانب النظام الديني ضد مجاهدي خلق، هو لکونها صاحبة حق أساسي کبير فيالاعداد للثورة ضد الشاه و تنفيذها وانها تبعا لذلك کانت ذات تأثير کبير جدا علىالشرائح المختلفة من الشعب الايراني، وبناءا على ذلك، فإن رفضها کان يعني الکثيربالنسبة للنظام و الشعب الايراني على حد سواء، ومن هنا، فقد عقد الخميني و نظامهالعزم الراسخ على خوض غمار حرب ضروس ضد المنظمة، حرب مصيرية تهدف الى القضاء التامعلى منظمة مجاهدي خلق و مسحها من على الخارطة السياسية الايرانية، وبقدر ماکانتهذه الحرب و المواجهة مکلفة و غير عادية على النظام، لکنها في الوقت کانت بمثابةقدر مفروض عليه، إذ ان عملية الصراع بين الجانبين تحدد و تلخص في الصراع والمواجهة بين الاستبداد و الحرية، المسخ و الانسان، ومن أجل ذلك فقد کان الصراع بينالجانبين واحدا من أعقد و أکثر المواجهات شراسة و دموية ليس في تأريخ إيران فحسبوانما في تأريخ المعاصر للمنطقة أيضا.
النظر الى قضية معسکري أشرف و ليبرتي، علىانهما مجرد قضية تتعلق بأناس معارضين للنظام الايراني، هو أمر غير صحيح و بعيد عنالواقع لأن القضية کانت و ستبقى أبعد و أعمق من ذلك، لأن سکان أشرف کانوا ولايزالوا يمثلون بديلا سياسيا ـ فکريا جاهزا للنظام القمعي القائم في إيران، وهذهحقيقة يعلم بها القاصي قبل الداني، ومن أجل ذلك، کان و لايزال تأکيد النظامالايراني قائم على أساس العمل الجدي من أجل القضاء التام على سکان أشرف او علىالاقل تشتيتهم في العالم للنجاة من خطرهم، لکن المسألة المهمة جدا و التي لاينتبهلها النظام دائما، هي أن قضية معسکر أشرف لم تعد محصورة في 3400 فرد من سکان أشرفو ليبرتي، وانما هي قد توسعت اليوم و صارت أکبر من ذلك بکثير، فهي قد شملت الشعبالايراني بأکمله، ذلك أن الشعب الايراني قد أدرك بأن الاشرفيون يدفعوناليوم”مثلما دفعوا بالامس”، ثمن تعطشهم و مناداتهم بالحرية ولذلك فهم فيقلب و وجدان الشعب الايراني.








