صافي الياسري : وصل المالكي يوم امس الاحد الى طهران ، في زيارة معلومة الاهداف والغايات على خلفية الوضع الحرج لبقائه في مركز رئاسة الوزراء بعد ان تزايد خصومه وانضم لهم التيار الصدري ، اتسعت المطالبة بسحب الثقة منه وبات التحالف الوطني يبحث عن بديل له ،
وفيما يبدو فهم هذه المرة مصممون على تنحيته ، وانهم لن يمكنوه من اللعب على خلافاتهم وتشتيت صفهم مرة اخرى ، كما سبق ان فعل ، وانه اذا كان قد نجح مرة في ذلك فانه لن ينجح كل مره ، او في هذه المره ،وتقول التقارير الاعلامية ان هذه الزيارة تاتي في وقت يسير العراق تحت حكومة المالكي نحو الهاوية في ظل أزمة سياسية خطيرة وتتفق أغلب الكتل السياسية على ضرورة سحب الثقة عن المالكي لنزع فتيل الأزمة لانهم يعتبرونه مصدرا لافتعال الأزمات وسببا لفشل العملية السياسية وعدم تحقق المشاركة الوطنية.
كما تأتي الزيارة في وقت تعيش فيه المنطقة توترا متصاعد الحدة ،على خلفية الموقف من الأزمة في سوريا، حيث تتواصل حركة احتجاجية تتعرض للقمع الدموي العنيف ، من جانب النظام، وتتبنى طهران وبغداد موقفا متقاربا حيالها.
ويحاول المالكي من خلال هذه الزيارة كسب دعم خامنئي للاستمرار في الحكم وكان قد زار العاصمة الإيرانية في أكتوبر (تشرين الأول) 2010 بهدف كسب التأييد لترشحه على رأس الحكومة الجديدة في العراق.
وجاء في تقرير من مكتب خامنئي نشرته وسائل الاعلام آنذاك: «كنا نؤيد من قبل ترشيح السيد المالكي لمنصب رئاسة الحكومة كونه يدافع مئة بالمئة عن مصالح الجمهورية الاسلامية الايرانية وانه أفضل خيار»
كما كان قائد فيلق القدس الإيراني العميد قاسم سليماني أعلن خلال ندوة تحت عنوان الشباب والوعي الإسلامي” في كانون الثاني 2012 بحضور عدد من الشباب من البلدان العربية التي شهدت ثورات ضد أنظمة الحكم فيها أن العراق وجنوب لبنان يخضعان لإرادة طهران وأفكارها، وأعلنت ايران مرارا أن المالكي هو أفضل خيار لها في العراق وصرح المالكي نفسه بانه يعشق أسلوب خميني في الحكم ونرى أن خطاب المالكي لم يتغير، وإنه تجاهل بشكل كبير مكونات الشعب العراقي .
إن ما يحدث اليوم يؤكد أن العراق دولة محتلة من جانب إيران احتلالا حقيقيا، على الرغم من عدم وجود جيش احتلال إيراني ظاهري على الأرض العراقية،
والمالكي ولكسب رضى ايران يذبح المصالح الوطنية العراقية العليا امام خامنئى واحمدي نجاد ولم نره في سنوات حكمه مرة واحدة يتحدث عن تدخلات ايران في العراق وارسالها الاسلحة والمتفجرات والعبوات الناسفة والارهابيين الى بلدنا. واغمض عيونه على نهب النفط العراقي من الحقول المشتركة بين ايران والعراق ولم يحرك ساكنا امام قطع مياه انهر العراق في الشمال والجنوب وتهريب مليارات الدولارات الى ايران والتعاون معها تعاونا تاما للالتفاف على العقوبات الدولية وفتح اسواق العراق امامها حيث أعلنت السفارة الإيرانية في العراق، أن حجم صادرات ايران إلى العراق بلغت نحو سبعة مليارات الدولارات.
كما فتح المالكي اراضي واجواء العراق امام ايران لدعم حكومة بشار الاسد من خلال نقل الاسلحة وعناصر الحرس الايراني وميليشيات الباسيج وعناصر فيلق ما يسمى بالقدس الايراني
وخير مثال على عمالة المالكي لايران هو قضية اللاجئين الإيرانيين في العراق تحت عنوان مجاهدي خلق حيث قام المالكي بقمعهم وقتلهم وفتح النار عليهم مسترضيا ومطيعا الجانب الايراني بهدف الحصول على تجديد ولايته ثانية ، وقتل اكثر منهم ما يقرب من 50 وجرح اكثر من الف ، خلال هجومين داميين ويفرض الان حصارا لا انسانيا عليهم يقتل مرضاهم وجرحاهم.
وأعلنت ايران خلال مفاوضات تشكيل الحكومة في العام الماضي أن القضاء على مجاهدي خلق من المفردات الرئيسية للتفاوض مع المالكي).
هذه العبارات وردت في بيان لتجمع يطلق على نفسه تجمع ولاء ، في حين كررت وعلى نفس المحاور منظمات وقوى وهيئات سياسية شعبية عراقية عديده ، ادانتها لزيارة المالكي الى طهران ، واتخاذها مرجعية في حكم العراق .
وفي ضوء تطورات الاحداث في العراقي في المضمار السياسيي ، فانه بدا هذه المرة ، ان ايران فقدت قدرتها التامة لفرض المالكي خيارا اوحدا ، وتبدو زيارة بارزاني لتركيا ، وغضب المالكي من الاتراك واتجاهه الى طهران مؤشرات على استقطابات اقليمية لقوى محلية ، تقصقص اجنحة طهران قسرا ان لم تنحن للعاصفة ، ولا نحسب ايران قادرة على مواجهة جبهتين ساخنتين في العراق وسوريا ، تنعمان بدعم اقليمي لا طاقة لايران به ، وفي ضوء هذه الحقائق ، قلنا ان ايران لن تنقذ المالكي هذه المرة ، مهما كان الثمن الذي سيقدمه ، وفي المطلع راس اللاجئين الايرانيين في مخيمي اشرف وليبرتي ، ليس لانها لا تريد ، ولكن لانها لا تستطيع .








