المحافظ يتمسك بمنصبه ويتهم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بالتصعيد والمجلس ينفي
البصرة: جاسم داخل
دخلت الأزمة في محافظة البصرة منعطفا جديدا، أمس، بإعلان محافظها المعزول محمد مصبح الوائلي تمسكه بمنصبه بعد قيام مجلس المحافظة بالتصويت بأغلبية كبيرة على اقصائه اول من أمس. واتهم الوائلي أمس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق بالوقوف وراء الفوضى التي تشهدها المدينة. من جهة أخرى، توفرت أنباء عن لجوء رئيس مجلس المحافظة الى إيران خشية تعرضه للاغتيال.
وكان حزب الفضيلة الاسلامي الذي ينتمي اليه المحافظ، قد عد قرار المحافظة باطلا وأعلن أن المحافظ ما زال في منصبه. وقال الوائلي للصحافيين، أمس، إن
«للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية وجهات أخرى، بالإضافة إلى لجنة الطوارئ الأمنية هي التي تسبب بالفوضى التي تعيشها البصرة»، ووصف ما يحصل بـ«المؤامرة المستمرة على حزب الفضيلة والقوى السياسية غير المنضوية داخل الائتلاف العراقي الموحد (الكتلة الشيعية في البرلمان)». وكانت مدينة البصرة قد شهدت اشتباكات دامية بين أنصار حزب الفضيلة وميليشيات مسلحة في المدينة، كما نظمت مظاهرات في المدينة نددت بالمحافظ وطالبته بتحسين الخدمات في المدينة. وقال حزب الفضيلة إن تلك المظاهرات ترمي الى نشر الفوضى في المدينة والى تصفية المحافظ جسديا مع بقية أفراد عائلته.
وأعرب محافظ البصرة عن دهشته من الصمت الحكومي إزاء أزمة البصرة الحالية، وعزا السبب وراء التوترات الى ما سماه بـ«قوة انتماء حزب الفضيلة الإسلامي الى العراق». وقال «هناك مؤامرة كبيرة على البصرة بسبب الامتيازات والصلاحيات الواسعة التي يمنحها قانون النفط والغاز الجديد للمحافظ حال تطبيقه».
وقال الوائلي للصحافيين إن رئيس مجلس محافظة البصرة محمد سعدون العبادي قد غادر البصرة إلى إيران بعد «الضغوط والتهديدات التي تعرض لها عقب عملية التصويت لحجب الثقة عن المحافظ». وأكد الوائلي أن «رئيس مجلس المحافظة سيخضع للمساءلة القانونية، خصوصا بعد التهديدات التي وجهت لبعض أعضاء المجلس من قائمة الوفاق وحزب الدعوة بالقتل لهم وعوائلهم». وفي رده على الاتهامات، قال جلال الدين الصغير عضو مجلس النواب العراقي عن المجلس الاعلى للثورة الاسلامية، ان لا علاقة للمجلس بالاتهامات التي ألقاها محافظ البصرة، ونفى وجود اي تحريض من قبل أعضاء مجلس المحافظة المنتمين للثورة الاسلامية ضد المحافظ.
وقال الصغير في تصريح لـ«الشرق الاوسط» إن القرار الذي اتخذه مجلس المحافظة «يتماشى مع رغبات العراقيين في البصرة، وان إلقاء التهم بهذه الصورة يزيد من حجم التوتر في المحافظة».
وأوضح الصغير أن أعضاء المجلس تلقوا تهديدات من أنواع شتى حتى «لا يحضروا الاجتماع الذي تقرر فيه مناقشة إقالة المحافظ من عدمها»، وأضاف «مع ذلك حضر 27 عضو، أي ما يعادل ثلثي النصاب، وتم اتخاذ القرار الذي يراه الجميع في مجلس المحافظة مناسبا». وكان الدكتور جمال عبد الزهرة أمين عام حزب الفضيلة الإسلامي في البصرة، قد قال للصحافيين ان حجب الثقة عن محافظ البصرة أمر «غير قانوني وغير دستوري، ويأتي نتيجة الضغوط والتهديدات التي تعرض لها رئيس مجلس المحافظة»، وأضاف إن إقالة المحافظ «تستوجب تصويت 28 عضوا من أعضاء المجلس البالغ عددهم 41 عضوا (صوت 27 لصالح حجب الثقة) أي ثلثي أعضائه من خلال جلسة رسمية تعقد في مجلس المحافظة ومع وجود المبررات القانونية الواضحة لذلك».
وقال عبد الزهرة إن «هذا جزء من المؤامرة المقيتة التي تثار ضد حزب الفضيلة الإسلامي، نتيجة سياسته الوطنية الواضحة ورفضه للمحاصصات الطائفية التي أوصلت العراق إلى الفوضى العارمة، ورفضه الأكيد للتدخلات الأجنبية مهما كانت هويتها».
وأكد عبد الزهرة أن المطالب للإقالة لم تكن على خلفية تردي الخدمات والفساد الإداري لدى المحافظ «بل جاءت نتيجة تكالبهم على منصب المحافظ ومحاولتهم للسيطرة على المدينة الأغنى بالثروات». وأضاف «نحن نعلم أن قانون النفط والغاز المراد تمريره في مجلس النواب يعطي سلطات للأقاليم في تكوين استثمارات نفطية خاصة بالإقليم، وهو الدافع القوي لديهم في إقامة إقليمهم في الوسط والجنوب».
وقال حسين الشمري رئيس كتلة حزب الفضيلة في مجلس النواب العراقي، ان قسما من الأصوات التي جمعت للتصويت على القرار قد تم الحصول عليها «تحت التهديد».








