الحرس الثوري يوسع نفوذه في إيران
في أعقاب الحرب في العراق واحتجاز البحارة البريطانيين
واشنطن: روبن رايت *
يتمتع الحرس الثوري الإيراني اليوم بنفوذ وسلطة اكثر من أي وقت مضى، منذ الأيام الأولى للثورة الاسلامية، التي بدأ فيها تصدير التطرف المسلح وتحدي الوجود الغربي في منطقة الشرق الأوسط، حسبما يقول مسؤولون أميركيون وخبراء في شؤون إيران.
وكان وراء اختطاف البحارة البريطانيين الـ15 قوات البحرية التابعة للحرس الثوري. ويقول مسؤولون اميركيون ان قوات خاصة تابعة للحرس الثوري تعمل في عمق العراق، حيث توفر للميليشيات المتفجرات الفتاكة الخاصة بجوانب الطرق ضد الوحدات الأميركية. وقامت أيضا بتزويد الصواريخ لحزب الله، التي استخدمها خلال حرب الصيف الماضي، التي كانت أطول حرب خاضها العرب مع إسرائيل. والآن يلعب الحرس الثوري الإيراني دورا أكبر في تحقيق طموحات إيران العسكرية بامتلاك أسلحة نووية وصواريخ أرض ـ أرض، حسبما جاء في كتاب ألفه انتوني كوردسمان من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» ومقره واشنطن.
ولكن بعد ثلاثة عقود على ثورة عام 1979، اصبح الحرس الثوري قوة قيادية ايضاً في المجالين السياسي والاقتصادي، حيث أصبح أحد مقاتليها القدامى، محمود أحمدي نجاد رئيساً للجمهورية عام 2005. كذلك أصبحت شبكة القادة السابقين في الحرس حاضرة داخل مجالي النفط والغاز، وحازت عقوداً حكومية في البناء، بل كسبت امتيازات للتعامل مع شركات اجنبية، مثل «مرسيدس بنز» الألمانية للسيارات. وقال كريم سجادبور من مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي: الحرس الثوري بدأ يخرج سريعاً كأهم جهة فعالة في ايران، مضيفاً: بدأ يلعب دورا أكثر فعالية وبشكل متزايد في القضايا السياسية المحلية، وأصبحت لديه أصول ومصالح اقتصادية واسعة، وهو لاعب أساسي في البرنامج النووي، بالاضافة الى انه يسيّر بشكل أساسي الأنشطة الإيرانية في العراق ولبنان. ولعل ذلك كان السبب في تجميد الأصول الخاصة بالمسؤولين الكبار في الحرس الثوري، بسبب علاقاتهم بالبرامج الخاصة بتطوير الصواريخ والنشاطات النووية، حسب قراري الأمم المتحدة الأخيرين، اللذين صدرا في 24 مارس (اذار) و23 ديسمبر (كانون الاول) السابقين. ووفق تلك القرارات تم تجميد حسابات قائد الحرس الثوري الجنرال يحيى رحيم صفوي ونائبه الجنرال مرتضى رضائي، إضافة إلى رؤساء القوات البرية والبحرية و«فيلق القدس» و«الباسيج» الخاصة بالمتطوعين.
وكان توسيع نفوذ «فيلق القدس» في العراق السبب وراء قيام الوحدات الأميركية بشن غارتين في ديسمبر ويناير (كانون الثاني) الماضيين على قواعد علمية إيرانية، ادت الى احتجاز سبعة ايرانيين في بغداد وأربيل. وما زال هناك خمسة منهم معتقلون، على الرغم من توقع المسؤولين الإيرانيين إطلاق سراحهم في يوم بدء السنة الفارسية الجديدة، المصادف لـ 21 مارس (اذار) الماضي. وعلى الرغم من أن طهران ولندن لم تصلا الاحداث ببعضها البعض، جاء احتجاز الـ15 بريطانياً بعد يومين من توقع إيران إطلاق سراح الخمسة في العراق، وقبل يوم من صدور قرار الأمم المتحدة بتجميد حسابات قادة كبار في الحرس الثوري.
* خدمة «واشنطن بوست» ـ خاص بـ«الشرق الأوسط»








