الملف- جمشيد مهيمني :في الأيام الاولى التي تلت قيام الثورة الليبية ضد النظام الفردي الشمولي للعقيد معمر القذافي، ومع سقوط بنغازي في يد الثوار، اعترفت العديد من دول العالم بالمجلس الوطني الليبي كبديل شرعي ديمقراطي للنظام الدكتاتوري الحاكم في ليبيا منذ 42 عاما، في توجهات عالمية مناهضة للأنظمة الدكتاتورية الشمولية التي عفا عليها الزمن وحانت الفرصة لاجتثاثها من شتى بقاع الأرض، باعتبارها من بقايا الأنظمة المتخلفة القائمة على العلاقة بين السيد (الحاكم) والعبيد (الشعب).
وقبل ذلك بأيام معدودة كان العالم قد اعترف بشرعية القوى الشعبية المصرية المعتصمة في ميدان التحرير وسط القاهرة قبل سقوط الرئيس المصري حسني مبارك وفراره الى جدة، وقبل ذلك تم الاعتراف بشرعية الثورة التونسية قبل تنحي الرئيس زين العابدين بن علي عن الحكم، جرت هذه الأحداث بسرعة مذهلة حتى لم تترك مجالا للتحليلات السياسية والتنظيرات الفكرية، في ثلاث دول في المنطقة، وتماشيا مع هذه السرعة سارعت دول العالم تلقائيا لمساندة ودعم وتأييد هذه الأمواج البشرية الزاحفة نحو واحة الحرية لتطفئ ظمأ السنوات العجاف التي حرمت فيها من العيش بحرية وكرامة، في ظل حكومات شرعية منتخبة في اقتراع حقيقي لا صوري شكلي.
ومع هذه التوجهات العالمية لمساندة الشعوب الرازحة تحت وطأة الدكتاتوريات البالية في ثوراتها ضد جلاديها، تبرز الحاجة الملحة الى الإعتراف الدولي بشرعية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي شكلته قوى المعارضة الوطنية الإيرانية في المنفى، وانتخب له رئيسة للجمهورية تتولى إدارة شؤون البلاد بعد سقوط النظام الفاشي المتطرف الحاكم في ايران.
ولعل الأذى الذي تسببت به الأنظمة الدكتاتورية العربية اقتصر على شعوبها المغلوب على أمرها في مجالات قمع الحريات وترهيب قوى المعارضة وسياسة إفقار الشعب وتجويعه من جهة وترك الباب مفتوحا على مصراعيه أمام كبار المسؤولين من مرتشين ومفسدين وسراق، وإهمال قطاعات التعليم والصحة وكافة المرافق الخدمية.
في حين نرى النظام الدكتاتوري الحاكم في إيران مارس الأساليب القمعية ذاتها ضد شعبه وتفنن في ابتكار أساليب تفوق الأساليب التقليدية في وحشيتها وساديتها من تعذيب وإغتصاب في السجون الرهيبة، لكنه زاد على ذلك برعايته وتمويله للإرهاب العالمي وإشرافه المباشر على معظم الأنشطة الإرهابية في المنطقة والعالم، أي أن هذا النظام المتطرف لم يقتصر في جرائمه على شعبه وجيرانه، بل تجاوز ذلك إلى تهديد الأمن والسلم العالمي من خلال نشاطاته النووية المشبوهة، وتمويله ودعمه اللوجستي للخلايا الإرهابية في شتى بقاع المعمورة، وفقا للمئات من التقارير الإستخبارية عالية المستوى.
لقد اعترف العالم بشرعية المجلس الوطني الليبي خلال الأيام بل الساعات الاولى التي أعقبت ولادته، رغم أن أحدا لم يتعرف على هوية قادته ولم يسمع عنهم الكثير، قادة شعبيون انبثقوا من رحم المعاناة للمطالبة بحق شعبهم في العيش بحرية وكرامة في ظل نظام ديمقراطي تعددي يحترم ويصون حرية التعبير ويؤمن بالعدالة الإجتماعية، أشخاص سلكوا سبيل الكفاح المسلح لتحرير شعبهم من الطاغوت لم تسنح الفرصة بعد للتعرف على ايدلوجياتهم الفكرية وبرامجهم المستقبلية، لكن الحال يختلف كثيرا بالنسبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الذي تشكل منذ 1 تموز (يوليو) عام 1981 في طهران قبل ان ينتقل الى باريس، اي قبل ثلاثين عاما، وقادته ورموزه معروفون من خلال مسيرتهم الكفاحية الطويلة داخل إيران وخارجها، وهو الأحق والأجدر بأن يتم الإعتراف به دوليا كممثل شرعي للشعب الإيراني، فضلا عن أنه يجسد حكومة متكاملة الملامح عالية التنظيم جاهزة لإدارة البلاد بما تضمه من نخب وكفاءات علمية وإدارية قادرة على النهوض بإيران إلى مصاف الدول المتقدمة خلال مدة قصيرة بعد سقوط النظام الدكتاتوري الحاكم بإسم الدين.
وعلى الرغم من أن دول الغرب العظمى بدأت تتحرك اليوم فعليا نحو الإعتراف بشرعية هذا المجلس، إلا أن التاريخ لن يرحمها ولن يجد عذرا لتأخرها طيلة هذه السنوات عن تأييد المقاومة الإيرانية والاعتراف بها، سيما وأن عددا منها قد تعمد إغفال معاناة الشعب الإيراني من أجل حصولها على مكاسب ومنافع قد يجود بها الولي الفقيه على من يسهلون بقاءه في الحكم أطول فترة ممكنة.
إن من مصلحة الدول العظمى اليوم الإسراع في دعم التغيير الديمقراطي في إيران، والإعتراف رسميا بشرعية البديل الديمقراطي المتمثل بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، فنظام الولي الفقيه على حافة الهاوية شاء الغرب أم أبى، والشعب الإيراني الذي سيحكم نفسه بنفسه قريبا لن يرضى بإقامة أي علاقات سياسية أو اقتصادية مع أي دولة ساهمت في دعم نظام الولي الفقيه البائد، حينئذ سيعيد الإيرانيون حساباتهم، ولن يحترموا أي جهة تعاملت مع الولي الفقيه على حساب معاناة 80 مليون إيراني.








