مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهالتغيير يهز العالم العربي إيران.. صراع سياسي على «منصة الوسط»

التغيير يهز العالم العربي إيران.. صراع سياسي على «منصة الوسط»

rafsanganiالقبس الكويتية- د. سليم الحسني: قرار الشيخ اكبر علي هاشمي رفسنجاني عدم ترشيح نفسه لرئاسة هيئة ذات مكانة حساسة في إيران، مثل مجلس الخبراء، يعني أن الرجل قد خطا خطوة جديدة باتجاه المعارضة، وأنه قد درس قراره بدقة، بعدما أدرك أن النتائج لن تكون لمصلحته فيما لو ترشح. ففضل الانسحاب ليتجنب الخسارة التي حتما كانت ستسيء لموقعه وتاريخه السياسي.
لقد آثر الشيخ رفسنجاني بقراره عدم الترشح أن يحول ــ وبشكل مسبق ــ «الهزيمة المؤكدة» الى موقف احتجاجي علني يعزز به مكانته ويستثمره في خطوات لاحقة قد يحتاج لها في الأيام المقبلة.

أول ما حققه في هذا السياق، جاء من خلال إعلانه بأنه لا يريد إحداث انقسام في مجلس الخبراء، الذي يتمتع بصلاحية مراقبة وتعيين وعزل المرشد الأعلى آية الله السيد علي خامنئي. وبذلك يكون رفسنجاني قد وضع نفسه على منصة «رجل الحل»، الذي يتجنب الدخول في أي نوع من التقاطعات مع الآخرين. وهذه «المنصة» هي منطقة فارغة يعيشها المشهد الإيراني حاليا، بعدما توزع الكبار، بمن فيهم المرشد السيد خامنئي، على جبهتي الصراع (المحافظون والإصلاحيون)، فيما بقيت منطقة الوسط شاغرة من أي شخصية سياسية.
محافظون أكثر تشدداً
كان المحافظون يعانون من وجود شخصيات موصوفة بتشددها بينهم، لكن ذلك لم يكن يشكل هاجسا كبيرا بالنسبة للتيار. فعدد هؤلاء المحافظين المتشددين قليل، وتأثيرهم على الموقف العام يكاد لا يلاحظ، وكأنهم أشبه بـ«صوت دعائي» لا أكثر.
كان ذلك مع بدايات الأزمة التي شهدتها إيران في أعقاب الانتخابات الرئاسية الأخيرة. لكن هذا «الصوت» أخذ خلال الأشهر القليلة الماضية يتحول الى موقع القرار والهيمنة على المحافظين. فقد عرف هؤلاء المتشددون كيف يستفيدون من تظاهرات المعارضة، ومن بقاء رموز المعارضة في الواجهة السياسية والاجتماعية، مما جعلهم يلقون باللائمة على زملائهم المحافظين بطول عمر الأزمة. أضف الى ذلك أن غياب الحسم والتعويل على مبادرات الحل، ساهم بتقوية المعارضة، وستتقوى أكثر فيما لو بقيت الأمور على وتيرتها السائدة.
ومن خلال هذا الطرح استطاع المتشددون أن يهيمنوا على القرار الحكومي، لا سيما وأن الرئيس محمود أحمدي نجاد يدعم هذا الاتجاه بقوة: فهو معني أكثر من غيره بما يحدث في إيران، كما أن المعارضة تستهدفه بشكل مباشر وتريد الإطاحة به. فكان من الطبيعي أن يعلن نجاد دعمه للمتشددين، ويترك لهم مجالا للسيطرة على القرار، فهم حصنه وخط المواجهة الأول في معركته المصيرية مع خصومه السياسيين.
نادى المتشددون منذ بداية الأزمة باعتقال الزعيمين الإصلاحيين، مير حسين موسوي ومهدي كروبي. لكن هذا النداء لم يلق قبولا. وتم النظر إليه على انه سيقود الى تصعيد خطير.
التصعيد المفاجئ
غير أن الذي حدث في الأسبوع الماضي ــ وضع كل من موسوي وكروبي رهن الإقامة الجبرية (مع وجود أنباء عن تعرضهما للاعتقال والسجن) ــ يشير الى أن القرار الحكومي وتوجه المحافظين كخط في الدولة، أصبح رهن إرادة الجناح المتشدد. فالتظاهرة الأخيرة التي سارت في المناطق الإيرانية لم تكن بمستوى سابقاتها، من حيث الحجم والقوة والامتداد، أي مقارنة بالتظاهرات اليومية التي خرجت العام الماضي. وعليه فلم تكن خطوة اعتقال موسوي وكروبي أو احتجازهما مقبولة من سياقها السياسي. وهي خطوة بدت غريبة ومفاجئة الى حد كبير.
نقطة مهمة تقدم تفسيرا لهذا القرار، وهي أن الشيخ رفسنجاني، وطوال أسابيع سابقة، كان يسعى الى إيجاد حل مقبول من الطرفين لإنهاء الأزمة. وقد صرف الشيخ وقته وجهده في الاتصال برموز التيارين. وكان يقطع مسافات طويلة بهدوء وصمت بعيدا عن الضجيج، حتى لا يثير ردود فعل طارئة قد تحبط مبادرته. لكن هذا الحذر لم يكتب له أن يتغلب على رغبة التصعيد المتأججة داخل الجناح المتشدد، الذي استنفر وضعه ليستغل أي فرصة فيوجه لكمة قاضية لجهود التقارب التي يقودها رفسنجاني. ولعل المتشددون أدركوا أن نجاح رفسنجاني في مسعاه التصالحي سيحوله الى زعيم وطني، وسيكون ذلك بالتأكيد على حساب مواقعهم، وفي مصلحة تقوية الإصلاحيين، باعتبار أن إنهاء الأزمة سياسيا ومهما كانت بنود الحل سيعزز مكانة المعارضة، وسيجعلها تقف على الشارع كطرف منتصر. وجاءت اللحظة المناسبة عندما خرجت التظاهرات الأخيرة، حيث استغلها المتشددون ليقدموا على خطوتهم الحاسمة بحجز موسوي وكروبي، وبذلك أحرقوا جهود رفسنجاني من جذورها حتى آخر أطرافها.
مخاطر المستقبل
إن خطورة ما يحدث اليوم في إيران، يكمن في هذا المد المتنامي لقوة جماعة التشدد داخل التيار المحافظ، الذي راح يدفع باتجاه التصعيد ويركز في حركته نحو رمي الشيخ رفسنجاني في جبهة المعارضة. فمنطقة الوسط حاليا لها سحرها الخاص في الواقع الإيراني، حيث تتجه الأنظار الى شخصية تقف فيها لتأخذ البريق القيادي المؤثر.
ومن هذه الرؤية فان انسحاب رفسنجاني من انتخابات مجلس الخبراء، جاء مدروسا ودقيقا كما أسلفنا. فهو من جهة، أرضى المعارضة باثباته أنه لا ينتمي الى مؤسسة الحكم، ومن جهة أخرى، ابتعد عن استفزاز المتشددين، وبذلك أنقذ نفسه من محاولة إقصائه عن منصة الوسط التي يتجه نحوها بقوة.