رقـم البيـان ـ ( 210 )
التاريـــخ ـ 04 / آذار / 2011
بسم الله الرحمن الرحيم
يا أبناء شعبنا العراقي العزيز
توافدت حشود ألفية في ساحة التحرير يومي 25 شباط و 4 / آذار /2011، وذلك ضمن سلسلة من الإحتجاجات الشعبية المستمرة المطالبة بإصلاح النظام. وشاهد العالم كيف أحاطتها قوات المالكي وعصابات حزب الدعوة ومجرمين من فيلق القدس المرتبطين بفقيه الشر والإرهاب في العالم "علي خامنئي" بأعداد كبيرة جداً من كل جانب، وعلى سطوح البنايات، حتى بلغ عددهم أكثر من فيلق، لتقضي عليها بالتهديد والعصي كهربائية والرصاص لأن المتظاهرين هم أصلاً من أبناء العراق ليس من الدخلاء.
إن وسائل البطش والقمع والإرهاب لعصابات المالكي وحزب الدعوة فاقت ما تعرض له شعب التونسي والشعب المصري. لقد جددت عزم المتظاهرين وضاعفت إصرارهم لتحقيق أهداف الشعب المشروعة، وأعطتهم الحق الكامل والمشروع ليهتفوا بسقوط المالكي وحزبه والقيادات التي كانت مهماتها عبر سنوات عمرها توزيع الهريسة في مناسبات طائفية لطمس عظمة استشهاد الحسين بن على (ع) بالبدع والهرطقات، وإختلاس الزمن لتعطيل العمل والإنتاج في دوائر الدولة. والحسين براء من هكذا مفسدين منافقين مشعوذين.
إن شعب العراق أصبح على يقين من أن رئيس عصابات النهب والفساد وتهديد وقمع وقتل المتظاهرين على رأس حكومة مثل نوري المالكي لا يمكن له أن يتعامل مع شعارات الإصلاح. وإستمرار مطالبة المتظاهرين بالإصلاح أخذت تعني تبذير هدر دم الشهداء وتضحيات من يعاني ساعة التظاهرات، لعدم وصول مطالب الشعب الى أي مكان، ولن تحرك شيء، ولا يساهم ذلك في إنقاذ المطلوب إنقاذه من حكومة المالكي التي في جوهرها صفوية الدم والروح. والتظاهرات التي جعلها المالكي خير تجربة ميدانية لإشباع نفوس نخبوية لمجرمين سياسيين لتسجيل انجازات ومواقف بظهورهم على منصات الثأر والإنتقام وسط المتظاهرين لتسجيل إنجازات إجرامية ترضي المعممين في قم وطهران.
إن التظاهرات التي سترمي بالمالكي وبأسياده المعممين بعمائم الشياطين الى قعر الجحيم ومزابل التاريخ. قامت في عموم العراق وهي في حالات من الغضب والشعور بالقهر قامت مسلحة بالوعي السليم والادراك القويم وبتزايد دور المرأة والشباب فيها بارادتهما القوية للتخلص من هذه الأنظمة القمعية والفاسدة بأيمانهم العميق بقضيتهم الوطنية والإنسانية ومطالبهم المشروعة بحقهم في الحياة الكريمة وتجعلها ثورة على حكومات حزب الدعوة التي غاصت في وحل الفساد بكل صوره المخزية. وهي رسالة تقول للعالم فيها بأن هناك في العراق تغيير قادم لا محالة وهو من صالح الشعب ولخير الأسرة الدولية بالتأكيد، وسوف لن يرضخ شعب العراق للدكتاتورية أو لأي نظام طائفي، فعجلة التاريخ لا يمكن أن ترجعه الى الوراء وسط عالم متحضر لا يقبل بوجود أنظمة تسحق شعوبها.
نعم، إن كل ما حدث في تاريخ العراق السياسي في الماضي من تغيرات كانت عبارة عن إنقلابات عسكرية دموية. لا ثورات شعبية كالتي نشاهدها اليوم في عموم العراق، ورسمت تاريخها المجيد يوم 25 شباط التي ستؤول الى التغيير الجذري في تاريخ شعب العراق. ودوره في خارطة الشرق الأوسط الجديد كما رسمتها دول العالم الصناعي الثمانية، وكيف يبني شعب العراق ما خرَّبته الأنظمة الدكتاتورية لعشرات السنين ونشرت حكومات المحاصصات الطائفية والعنصرية جذور فسادها في مؤسسات الدول بعد الإحتلال. حكومات لا تؤمن بالباطن الا بأنَّ الولاية "الخمينية" هي الحل ولا تؤمن بحرية الرأي وحرية المعتقد وتتطابق شريعتها الهدامة مع شريعة بن لادن الإرهابية. بعيداً عن طموحات الشعب حيث الحرية والديمقراطية في نظام مدني دستوري على قاعدة الوطن للجميع.
ونقول نعم، أنَّ امريكا سعت لصنع أنظمة عديدة مكا تقتضي مصالحها، لكنها لا تستطيع التدخل سياسياً لتصنع هكذا مظاهرات شعبية، ولا أكثر من أن تقف موقف المراقب لتحدد تعاملاتها مع الأحداث لتخدم مصالحها في منطقة ما. وهي جاهزة بأن تدير ظهرها لمن لا يتوافق مع مصالحها الإستراتيجية.
ودعوة الرئيس أوباما نأمل أن تكون دعوة صادقة وأمينة، والبدء بدعم ومساهمة حقيقية لشعب العراق لترسيخ الديمقراطية والحرية في نظامه الجديد. وكذلك بدعم ومساهمة حقيقية للشعب الإيراني لتحطيم قيود دكتاتورية ولاية الفقيه في إيران، وهي أي أمريكا تعرف اين نقاط الضعف لدى هذه الأنظمة القمعية، وتعرف كيف تساعد شعوبها إذا أرادت كي تزيحهم وتزيلهم. وإن كنا نعتقد يأن إدارة الرئيس أوباما ستساهم بإقصاء نوري المالكي وربما أعتقاله من قبل القوات الأمريكية، إستجابة مع الضغط الشعبي من خلال تظاهراته السلمية في عموم العراق.
لقد دخل العراق، في مرحلة تاريخية جديدة، مع الإنتفاضة الشعبية التي بدأت في 25 شباط. والعالم والعرب بأسرهم يتطلعون إلى "العراق الجديد" ليعود يلعب دوره الرائد في المنطقة والعالم العربي والدولي. وإن توقيت ما يجري في العراق ليست لها أي علاقة مسبقة مع الدول الكبري التي تريد أن تعيد ترتيب الأوراق في الشرق الأوسط. وهي جرت كما جرت أحداث تونس تعبيراً عن غضب الشعب. وهناك مَلَفَّات سوف تفتح ضد كثير من الساسة والنواب والقادة وتحديداً الذين أقاموا علاقات خاصة وسرية وعلنية مع النظام الإيراني. وأن هذه المظاهرات سوف تكون فاصلة بين هكذا علاقات مشبوهة وتاريخ جديد سيكتبه الشعب من اليوم. إذاً فلابد للمظاهرات أن تستمر حتى سقوط الطلباني وحكومة المالكي وحزب الدعوة وتشكيل حكومة مؤقتة من وزراء تكون للمرأة والشباب نصيباً كليراً وواسعاً وخلاقاً فيها وإجراء إنتخابات برلمانية جديدة لكي لا يقوم الشعب بمظاهرات الندم بعدها كما ستقام هذا اليوم المصادف 7 آذار في ساحة التحرير ببغداد وباقي مدن العراق.
وكل الدلائل تؤكد بأن المطالبة بالإصلاح أصبح غير مجدياً والتظاهرات ستتصاعد حتى سقوط الطلباني والمالكي وحزب الدعوة، على أن تتحمل الأمم المتحدة مسؤولية إدارة البلاد الى حين إجراء إنتخابات جديدة وتشكيل حكومة وطنية. ويمكن أن يقوم رئيس البرلمان بمهام إدارة شؤون البلاد بصورة مؤقتة من خلال حكومة تكنقراط مؤقتة والبدء بتعديل الدستور وصدور قانون الاحزاب بهويات غير طائفية ولا عنصرية قبل إجراء إنتخابات برلمانية خلال مدة لا تتجاوز 6 اشهر.
عندما ينتاب الشعب العراقي شعور بأن الأمور قد بدأت تسوء فشيء آخر حوله سيجعله يبدو أفضل وأجمل لأن شعب العراق لا يسمح بأي هزيمة تنتظره في آخر هذا المطاف.








