الحياة- لندن – بارعة علم الدين:أكد مصدر سياسي غربي مطّلع على الملف الإيراني أنه لا يستبعد ان تلقى ايران مصـــير ليبيا في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان خلال اجتماعاته المقبلة، وبتصويت الأكثرية، مشيراً بذلك الى تعليق عضوية ليبيا في المجلس قبل أيام.
وأشار المسؤول الذي كان يتحدث الى «الحياة» الى الممارسات العديدة التي قوبل بها المتظاهرون مؤخراً في إيران من قبل مجموعات حفظ الأمن في إيران، من قوات الشرطة الى الجيش و «الباسيج»، حيث اكتظت المستشفيات بالمصابين جراء الضرب بالسكاكين والهراوات، إضافة الى الازدياد المطرد في عدد الإعدامات شنقاً والتي طاولت 600 شخص خلال العام الماضي، على اقل تقدير.
واعتبر المسؤول انه من المثير للاستغراب ان تتناول تصريحات المسؤولين الإيرانيين، وكذلك تقارير الصحف ووسائل الإعلام الرسمية، تشجيع المتظاهرين في مصر وتونس والبحرين، ودعوتهم الى التعبير، ومناشدتهم التصدي لقوات الأمن في بلدانهم، فيما يُقمع المتظاهرون ويُشنق المفكرون والمطالبون بحقوقهم السياسية ويُسجن اصحاب الرأي والفكر وقادة المتظاهرين.
وأشار المسؤول الى معلومات اكيدة من ايران تتحدث عن تغيير محتمل أو ربما انقسام في صفوف قوات «الباسيج» حول تعاملهم مع المتظاهرين حيث بدا بعض منهم متردداً في استخدام القوة مع المتظاهرين، في حين سُمع بعضهم يحض زملاءه على عدم التعرض للمتظاهرين بقسوة مفرطة. وشوهد آخرون يساعدون الجرحى أو من وقع أرضاً. وتحدث المسؤول عن تقارير من داخل إيران تشير الى ان بعض افراد «الباسيج» الذين أفرطوا في استخدام العنف، بدوا كأنهم تحت تأثير ما، وربما المخدرات. وشدد المسؤول على التناقضات التي تبدو جلية اليوم، خصوصاً في ما تقوله ايران حول الأحداث التي تجرى في المنطقة وما يدور داخل حدودها، وهي غالباً ما تقول انها تدعم أمن واستقرار المنطقة بينما تدعم «طالبان» بالمال والعتاد، وكذلك آخرين مثل «حزب الله» و «حماس»، وهي بذلك تدعم أحزاب تتعامل بالعنف والدماء.
وأضاف السياسي ان العديد من الديبلوماسيين العاملين في إيران يجدون القيام بعملهم أصعب وأن مصادر معلوماتهم تجف، خصوصاً ان المحللين السياسيين يخافون من قيام اي حوار داخلي، مؤكداً ان جواً من الذعر ينتاب أوساط الصحافيين والمحامين والمثقفين.
وأوضح المسؤول ان الأوروبيين يناقشون في الوقت الحاضر وضع حقوق الإنسان في إيران لاتخاذ موقف موحد، يشمل دول العالم.
من جهة أخرى، أكد المسؤول ان قضية إيران النووية تبقى محور تعامل العالم مع إيران، قائلاً ان الباب لا يزال مفتوحاً امام ايران للعودة الى طاولة المفاوضات، موضحاً ان هذا الباب لن يبقى مفتوحاً الى الأبد. كما رحب المسؤول بالدور الذي تلعبه من اجل العودة الى استئناف المحادثات. غير انه اكد ان من غير المقبول العودة الى ما حصل في تركيا خلال المحادثات الأخيرة بين إيران والدول الست، حيث رفضت إيران الدخول في اي مفاوضات قبل وقف العقوبات المفروضة عليها، معتبراً ان على إيران ان تقوم بتنفيذ مقررات الأمم المتحدة.
وبالنسبة الى توقيت العودة الى هذه المفاوضات، قال المسؤول انه ليس هناك اي توقيت محدد أو إشارات ايجابية للعودة الى هذه المفاوضات، بل ان ما يحصل اليوم هو العمل على تشديد العقوبات التي وافق عليها مجلس الأمن واتخاذ خطوات جديدة أكثر صرامة، خصوصاً في المجالين المالي والمصرفي، لتشديد السيطرة على منابع تمويل شراء اي مواد عسكرية. مشيراً الى ان الدول الأوروبية ستكون في مقدم هذه الجهود كمجموعة وكدول، كل على حد سواء








