السياسة الكويتية- نزار جاف: تتسرب انباء ومعلومات من اوساط مقربة ومحسوبة على رئيس الوزراء العراقي السيد نوري المالكي بخصوص قرب الانتهاء من تصفية قضية اللاجئين السياسيين الايرانيين في معسكر اشرف, لكن هذه الانباء والمعلومات تشير الى ان سكان اشرف البالغ عددهم 3500 لاجئ معظمهم ينتمي لمنظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة منذ زمن الشاه الراحل, في النية ترحيلهم الى دولة او دول اخرى, اما مبررات ومسوغات هذه العملية"الغريبة"و"الفريدة" من نوعها بعد الذي جرى لمنظمة التحرير الفلسطينية ونقل مقراتها الى تونس عام ,1982 فهو كما يقال ويطرح ويسرب ايضا; التخلص من الضغوطات الايرانية, بالاضافة الى ان هناك مزاعم اخرى"مدعومة من جانب النظام الايراني بشكل استثنائي"بخصوص ان سكان اشرف متورطون في عمليات قمع ضد سكان الجنوب والعراقيين بشكل عام وضد الكود بشكل خاص,
ناهيك بمزاعم اخرى تشير الى تورط هذه المنظمة في عمليات تفجيرات واغتيالات بعد سقوط نظام حكم الرئيس الاسبق صدام حسين.
التطرق الى قضية معسكر اشرف في العراق, يقود جدلا الى قضية منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة وعلاقتها بالنظام الاسلامي المتشدد منذ الاطاحة بنظام الشاه العام ,1979 وقبل ذلك دورها الحيوي والحاسم في التهيئة والمشاركة الفعالة في اسقاط نظام الشاه, ذلك ان بحث قضية معسكر اشرف بصورة منفصلة ومجزاة عن السياق الدموي والقمعي الذي سارت وتسير عليه شكل ومضمون العلاقة بين النظام ومنظمة مجاهدي خلق, هو بحث غير عملي وبعيد عن العقل والمنطق وحقائق الامور ومسارات الاحداث في ايران قبل وابان وبعد سقوط نظام الشاه.
النقطة الاهم التي ركز عليها قادة منظمة مجاهدي خلق اثناء مفاوضاتهم المتباينة مع شخص الخميني نفسه او ابنه احمد"نيابة عنه" والتي هي جزء مهم وحساس جدا من تاريخ الثورة الايرانية ومن حقيقة المواقف المبدئية الصادقة للمنظمة من اصل الثورة والدوافع والمبررات التي قادت اليها وتاكيداتها على ضرورة بدء صفحة جديدة بمعنى الكلمة في التاريخ السياسي المعاصر لايران, وقد كان رفض قادة المنظمة لنظام ولاية الفقيه واصرارهم على موقفهم هذا المفترق الذي حسم الموقف بين نظام الخميني ومنظمة مجاهدي خلق وتسبب في المواجهة العنيفة وغير العادية بين الطرفين ذلك انه كان اساسا معركة بقاء ام زوال للطرفين. وتتبع تاريخ المواجهات بين الطرفين بالاعتماد على معطيات من كلا الجانبين واطراف مستقلة او محايدة اخرى, وليس الارتكاز على جانب واحد, يؤكد بان بطانة المعممين الذين كانوا يلتفون حول الخميني والذي يمكن الاشارة الى اهم الشخصيات الموجودة فيها وهي علي خامنئي وعلي اكبر هاشمي رفسنجاني ومحمد بهشتي, قد اتفقوا ضمنيا على ان استتباب الاوضاع لصالح رجال الدين لن يتم ابدا مع بقاء وتواجد منظمة مجاهدي خلق في الساحة الايرانية, في الوقت الذي صممت منظمة مجاهدي خلق على مقاومة كل النوايا والخطط والافكار التي تقود في النهاية الى اقامة نظام دكتاتوري استبدادي كنظام الشاه, لكن مع ملاحظة ان المنظمة قد لجأت واعتمدت على منطقة الحوار والتفاوض مع الجانب الاخر للتوصل الى حل شاف ومرض للطرفين وهذه النقطة البالغة الاهمية سعى ويسعى النظام الايراني الى طمسها او تشويهها عبر طرق ووسائل متباينة, ولم يكن في وسع الخميني ولا بطانته من الاستمرار في حوار سيقود في النتيجة الى كشف حقيقة نواياهم وافتضاحهم امام الشعب الايراني, ومن هنا, فقد جاء قرار المواجهة ورفض الطرف الاخر عبر اساليب القمع والتصفية والارهاب والاعدامات والسجون, من جانب نظام الخميني نفسه, لاسيما ان المنظمة كانت تؤكد على ضرورة اتباع سياسة داخلية وخارجية تصب في مصلحة وامن الشعب الايراني ورفضت وبشدة مبدا التوسع الفكري والعقائدي افقيا على الضد من ارادة دول المنطقة, هذه المواجهة العنيفة قد استمرت منذ اكثر من ثلاثة عقود وهي مستمرة ببقاء الطرفين, ذلك ان كلا منهما يناقض الاخر تماما ولايمكن ان يلتقيا باي شكل من الاشكال وادت الى مسببات ونتائج وتداعيات مختلفة من ضمنها اضطرار المنظمة"قهرا وقسرا"للجوء الى العراق في ظل حكم نظام حكم البعث وشروعها في النضال من هناك ضد النظام الديني القمعي الذي تعتبره امتدادا لدكتاتورية الشاه لكن في زي رجال الدين.
وبعد سقوط نظام حكم البعث في العراق, تصور النظام الايراني بان الفرصة قد اصبحت مواتية للاجهاز على منظمة مجاهدي خلق ومحوها من الوجود, لكن, لم يدر بخلد النظام بان عزم وثبات ورسوخ رجال المنظمة نفسها في اشرف بالاعتماد على دعم ومساندة عراقية وطنية وشعبية مخلصة وكذلك الدعم والمساندة الدولية, ستقف حجر عثرة بوجه تطلعاتها المريضة وافشال مخططاتها وألاعيبها الخبيثة ضد معسكر اشرف بشكل خاص وضد العراق كله بشكل عام, ورغم ذلك فانها لم تياس وظلت تعيد وتكرر المحاولة تلو الاخرى املا منها في حسم وانهاء القضية لكن, وكما هو معروف وثابت في المحصلات العامة لنضال الشعوب, فان قضية الالتفاف على مستقبل وحرية شعب"وهو ما تناضل وتسعى من اجله منظمة مجاهدي خلق", هو المستحيل بعينه وان الانباء والمعلومات المسربة اخيرا هي في خطها العام تصب في هذا الاتجاه وستكون حتما كالمحاولات والمساعي السابقة الفاشلة وان مابني وشيد على اساس حقيقي وواقعي لا ولن يمكن هده او ضعضعته بهكذا محاولات فوقية ومفتعلة وان قصة منظمة مجاهدي خلق هي اساسا قصة ماض وتراث نضالي مجيد لشعب عريق ولن تتمكن اي قوة في العالم من محوه, انه وباختصار ماض لن ينمحي








