الوطن الكويتية-صوفيا – محمد خلف:يختلف المراقبون ومراكز البحوث والدراسات الاستراتيجية في تحديد مدى تأثير العقوبات الاقتصادية الرابعة على التوالي ضد ايران في تحقيق اهدافها وبالدرجة الاولى عرقلة او وقف المشروع النووي، واذا ما كانت ستستطيع تليين السياسات المتشددة للجمهورية الايرانية في مجال السياسة الخارجية؟
يرى الخبير الأمريكي ميخائيل جاكوبسون ان العقوبات المفروضة نجحت في الحاق ضرر معين بالاقتصاد الايراني، مشيرا الى ان الضغوط التي مورست على المصارف العالمية ادت الى تقليص عدد المصارف المتعاملة مع ايران من 46 مصرفا العام 2006 الى 20 مصرفا العام 2008، فضلا عن تخفيض الاتحاد الاوروبي صادراته الى ايران من 18 مليار يورو العام 2005 الى 13 مليارا العام 2006.
وتشير التقارير الى ان المصارف الايرانية تكبدت خسائر كبيرة بسبب حظر تعاملها مع النظام المالي الأمريكي، مشيرة الى ان رجال الاعمال الايرانيين يواجهون صعوبات في فتح حسابات بالعملة الاجنبية بسبب ان غالبية المعاملات المالية تجري بالدولار الأمريكي ما يضطرهم الى الدفع نقدا وسلفا ثمنا لبضائعهم، فضلا عن ان «العقوبات ادت الى تراجع في الاستثمارات الاجنبية وهروب المستثمرين الاجانب من ايران ولاسيما في قطاع النفط».
وكان مركز سابان للدراسات الشرق اوسطية نشر دراسة اعدتها الخبيرة سوزان مالوني العام 2010 تتضمن تعدادا لاهم الخسائر التي مني بها الاقتصاد الايراني نتيجة العقوبات الدولية، موضحة ان هذه العقوبات تزامنت مع انخفاض اسعار النفط خلال النصف الثاني من 2008 من 147 دولارا للبرميل الى 50 دولارا، وهو ما حرم الاقتصاد الايراني من العائدات النفطية التي كانت تساعد النظام الحاكم على مواجهة العقوبات وبالتالي فاقم من ازمته، وهو انعكس في ارتفاع معدلات البطالة بصورة خاصة وسط الشباب وقالت «ان النظام يحتاج لتأمين 700 الف فرصة عمل لشباب يدخلون سنويا الى سوق العمل»،وقالت «ان المشكلة الاقتصادية تسببت في ارتفاع عدد المدمنين على المخدرات من الايرانيين ووفقا للارقام الرسمية وصل عددهم الى مليوني شخص اي ما نسبته %2.9 من السكان».
واظهرت دراسات اجتماعية «ارتفاع حالات الطلاق اذ ان مصير %30 من الزيجات الحديثة الطلاق بعد مرور ثلاثة اعوام».
الا ان العقوبات برأي المحللين شجعت ايران على تطبيق العديد من الاصلاحات الاقتصادية كطريق لتحقيق «الاكتفاء الذاتي» وبدأت بخفض استهلاك البلاد للبنزين ومحاولة استبداله بالغاز الطبيعي لاسيما في قطاعي المواصلات والصناعة وقيامها بعمليات تخزينه تحسبا للطوارئ ومن ثم استيراد البنزين من دول لا تقع تحت النفوذ الأمريكي.
ووفقا لتقاريرغربية وأمريكية فان ايران تلتف على العقوبات المالية عبر نقل تعاملاتها المالية من المصارف الاجنبية الى مصارف باكستانية وهندية وفنزويلية لا تنشط في أمريكا ولاتتأثر بقيودها، وقامت ايضا باستبدال الاسواق الاوروبية لمنتجاتها بالاسواق الاسيوية وتشير البيانات الى ارتفاع هائل في حجم التبادل التجاري مع الصين بنسبة %70، فضلا عن تركيا والعراق وافغانستان وآسيا الوسطى.
وارتفع حجم الاعمال التجارية بين ايران ودول الخليج الى 12 مليار سنويا.
لن تتمكن العقوبات الأمريكية والدولية من شل الاقتصاد الايراني الا بتعاون وثيق بين جميع دول العالم وهو امر صعب التحقيق لتعدد المصالح والسياسات وحجم اثمان وتكاليف الصفقات السياسية بين حكومات الدول التي تريد كل واحدة منها حماية مصالحها القومية والاستراتيجية.
ويتفق المحللون على ان تجربة العقوبات على ايران وقبله نظام صدام حسين اثبتت وجود حدود لقدرة منظومتها على تحقيق الاهداف المرسومة، ووجود اسباب كثيرة تقلص من فاعليتها الاقتصادية والسياسية.








