مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهتزايد الغضب داخل إيران لارتفاع أسعار السلع وخفض الدعم

تزايد الغضب داخل إيران لارتفاع أسعار السلع وخفض الدعم

pomp-banzin3الزيادات تشمل الخبز والوقود.. والتجار والبائعون يشكون من الخسائر
طهران: توماس إردبرينك وكاي أرمين سرجوي : بعد مرور نحو أسبوع على إعلان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد عن خطة تهدف إلى تعديل نظام الدعم الحكومي القائم منذ وقت طويل، يشعر إيرانيون بالصدمة بسبب زيادات كبيرة في أسعار سلع أساسية مثل الوقود والخبز بناء على تعليمات حكومية، ويأتي ذلك كله ومعه إشارات تؤكد على تنامي مشاعر الغضب والإحباط.

وضمن أوائل من وقعت عليهم أضرار اقتصادية بسبب الزيادات في الأسعار، والتي بدأت يوم الأحد، يأتي سائقو الشاحنات وأصحاب التاكسيات وبائعو الخبز، ويبدو أن عددا كبيرا من سائقي الشاحنات توقفوا عن العمل احتجاجا على ذلك الأمر. ويمكن ملاحظة مشاعر القلق والغضب داخل شوارع العاصمة وداخل المكاتب وفي المواصلات العامة، علما بأن الزيادات في الأسعار أفضت إلى اضطرابات داخل إيران في الماضي.
وتقول الحكومة إن هذه التعديلات ضرورية من أجل نمو الاقتصاد الإيراني، ولكن البرلمان يقول إنه يعارض الطريقة التي يجري بها تنفيذ التعديلات، شاكيا من أن الحكومة لم تكشف عن تفاصيل خططها الاقتصادية. ووصف المشرع البارز حميد رضا کاتوز? هذه الزيادات في الأسعار بأنها «مريعة».
وتقول الحكومة إنها أجرت هذه التعديلات الجديدة في الأسعار من أجل منع معدلات تضخم كبيرة. وقامت بتعبئة عناصر من ميليشيا الباسيج من أجل اتخاذ إجراءات صارمة ضد أي تجار يفرضون أسعارا أكثر من المطلوب، بحسب ما قاله قائد الباسيج الأسبوع الماضي. ولكن يشتكي من يعانون بدرجة أكبر من ارتفاعات الأسعار من أنهم يتكبدون خسائر مادية لأن الأسعار التي حددتها الحكومة لا تناسب تكاليف منتجاتهم وخدماتهم. وداخل محطة قطار «راه أهان» داخل المدينة اشتكى بائع ساندويتشات – قال إن اسمه علي – من أنه يخسر كثيرا بعد ارتفاع سعر الخبز التقليدي من 15 سنتا إلى 40 سنتا. وبينما كان المسافرون يسرعون عبر الصالة الكبرى لمحطة القطار التي تعود إلى العشرينات من القرن الماضي، أضاف قائلا: «غير مسموح لي بأن أرفع الأسعار، ولا يمكن للحكومة القيام بذلك. نخسر جميعا الأموال، ويشعر الناس بالضيق الشديد».
وفي جنوب العاصمة وداخل محطة شاحنات واسعة في طهران بالقرب من أكبر آباد، لم يكن هناك سائقو شاحنات ليأخذوا السلع التي تتنوع ما بين طماطم طازجة إلى سجائر ونقلها إلى مختلف محافظات إيران. وبعد رفع أسعار الديزل رسميا من السعر المدعوم الذي كان يبلغ 6 سنتات للغالون إلى 1.32 دولار للغالون قام آلاف السائقين في مختلف أنحاء البلاد بالتوقف عن العمل.
ويقول فرهاد غولزيده، من شركة المواصلات «تاك تارابار»، إنه لم ير المحطة خالية بهذه الصورة بل كانت في المعتاد مزدحمة. وأضاف: «تعطي الحكومة حصة صغيرة أرخص (من الوقود) اعتمادا على نوعية الشاحنة، ولكن سرعان ما تنفد. وقد توقف معظم السائقين عن العمل حتى السماح لهم بزيادة الأسعار». وشارك في الحوار أحد الزملاء واشتكى من أن الحكومة نفسها قامت بزيادة الأسعار بمقدار 10 أضعاف ولكنها تمنع الكثيرين القيام بمثل هذا الإجراء. وأضاف معلقا: «إنه جنون». وقد حددت الحكومة أسعار أجرة التاكسيات والحافلات والناقلات. ولا يسمح لبعض خدمات المواصلات، مثل حافلات المدن والطائرات الداخلية والمترو، برفع الأسعار، فيما يسمح لخدمات أخرى، مثل الحافلات بين المحافظات وسيارات أجرة معينة، برفع الأجور بنسبة تصل إلى 18%، وذلك بحسب ما أفادت به وكالة «مهر» الإخبارية يوم الثلاثاء. ويقال إن مفتشين سريين يقومون بالتأكد من الأسعار، ولكن لم يواجههم الكثير من الناس. ويقول سائق سيارة أجرة داخل طهران، لم يفضل ذكر اسمه: «أصبح البنزين أغلى بمقدار 60%، وقمت بزيادة الأجرة التي أحصلها بنسبة 8%. والآن ما هو المنطق في ذلك؟».
ولدى إيران تاريخ من الاضطرابات بشأن الزيادات في الأسعار. وفي عام 1996 استخدمت مروحيات من أجل قمع أعمال شغب في منطقة إسلام شهر الفقيرة داخل طهران بعد ارتفاع أسعار الخبز. وفي عام 2007 عندما قامت الحكومة بزيادة أسعار الوقود وفرض حصص وقود للسيارات الخاصة قام جمع غاضب بحرق محطات غاز ومحلات سوبر ماركت.
ولكن لم ترد أي حوادث من هذا النوع منذ يوم الأحد، وهو اليوم الذي دخلت فيه آخر مجموعة من الزيادات في الأسعار حيز التطبيق.
وحذرت الحكومة وأنصارها منذ أشهر قائلة إن معارضي التعديل في الدعم سيوصفون بأنهم «مثيرون للفتنة»، وهو الوصف الذي ألحقه مسؤولون بمتظاهرين سياسيين معارضين قامت قوات الأمن بقمعهم داخل الشوارع في أعقاب الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها التي أجريت في يونيو (حزيران) 2009 وأعلن فوز أحمدي نجاد فيها. وقامت قوات تابعة للشرطة بإجراء دوريات على متن دراجات بخارية في وسط طهران مساء الخميس الماضي.
وقال المستشار الرئاسي البارز مجتبى سمارة هاشمي خلال مقابلة أجريت معه أخيرا: «ستجعل هذه الخطة الاقتصاد شفافا، وستقضي على عمليات الاحتكار، وتساعد الحكومة على الاستثمار في قطاع الإنتاج. ونحن في حاجة إلى ذلك من أجل جعل دولتنا قادرة على المنافسة».
وحصل أكثر من 60 مليون إيراني على قرابة 80 دولارا لكل منهم من الحكومة كإعانة مالية استعدادا للشهرين للمقبلين، فيما جرى الإعلان تدريجيا عن أسعار جديدة للوقود والمياه والعشرات من المنتجات الأخرى. وبالنسبة إلى الوقود، قامت الحكومة بتحديد الكثير من الأسعار، ومن بينها أسعار منخفضة جدا لحصص معينة.
ويقول سائق شاحنة متهالكة: «لم أسمع يوما عن قيام الحكومة بإعطاء أموال إلى الشعب، ولم ير أبي أو جدي مثل ذلك. عندما يقدمون أموالا بهذه الطريقة، فإن ذلك يعني أننا في مشكلة. وأخشى أن تكون الزيادات في أسعار الوقود مجرد بداية».
وجلس علي حسيني (22 عاما)، الذي يقوم بمهام صغيرة على دراجة بخارية، مع أمه وأجروا حساباتهم وتبين لهم أنه على الرغم من إعانات الحكومة التي حصلوا عليها فإن التعديل في الدعم يمثل خبرا سيئا لهم. وقال: «ستنفد إعانات الحكومة خلال شهر أو نحوه وبعد ذلك سيواجه الناس الأسعار الحقيقية، ولا أعرف ماذا سيحدث عندئذ».
* خدمة «واشنطن بوست» – خاص بـ«الشرق الأوسط»