علي الساعدي: عندما تحل ذكرى عاشوراء حاملة في جعبتها صور المعركة الفاصلة
بين فريق الثوار الحسينيين الأحرار حملة لواء محمد المصطفى (ص) من جهة، وجند الطاغية يزيد بن معاوية ومرتزقته شذاذ الآفاق وصعاليك الصحراء من جهة ثانية، نطالع أصداء ثورة الإمام الحسين (ع) على واقعنا الحالي بعد مضي ألف و400 عام على ملحمة الشهادة والفداء تلك، لنجد من أخلصوا لتلك الثورة العظيمة بقلب صادق خالٍ من الرياء لازالوا متمسكين بمبادئها سائرين على دربها مستنيرين بضيائها الذي لايخبو،
بل يزداد بريقاً وتوهجاً على مر السنين، وفي ذات الوقت نرى من انحرفوا عن نهجها الثوري الحقيقي يعملون على إفراغها من محتواها واتخاذها وسيلة لتخدير الشعوب المستضعفة وغسل أدمغة أبنائها ومحاولة إلهائهم بطقوس استعراضية شكلية تبعدهم عن أي فكر تحرري من شأنه أن يحثهم على المطالبة بحقوقهم من غاصبيها. وفي هذا المجال نرى صورتين متناقضتين (أو متقاتلتين بمعنى أكثر دقة) لفريقين يقفان على طرفي نقيض، كلاهما يرفع رايات الإمام الحسين (ع) في ساحة منازلة تحتم علينا أن نحكّم عقولنا قبل أفئدتنا لنتمكن من فرز الفئة الباغية الظالمة من الفئة المناضلة ضد الظلم، فالمعادلة تقتضي أن تكون إحداهما مغلفة بظلام الباطل والثانية متسربلة بنور الحق، وهاتان الفئتان هما حكومة الملالي في طهران من جهة، والمقاومة الإيرانية المتمركزة في مخيم أشرف في العراق من جهة ثانية. ففي إيران ومنذ عام 1979 اغتصب المعممون الحكم من ثوار إيران الحقيقيين وتربعوا على عرش السلطة ليحكموا الشعب بالنار والحديد، رافعين الشعارات الحسينية منادين بالثورة الإسلامية، نصبت المشانق على أعمدة الكهرباء والرافعات، ازدحمت الشوارع بالجنائز، ارتفعت صرخات المعتقلين في السجون وأقبية التعذيب، عمت الفوضى وتفشت في كافة المدن الإيرانية، انتشر الخوف في كل شبر، تزايدت أعداد المخبرين السريين بسرعة مرعبة حتى بات الأخ يخاف من المجاهرة بعدائه لحكومة الولي الفقيه أمام أخيه.. مجازر وحشية ارتكبت في إيران على مدى ثلاثين عامًا على يد زمرة تدّعى مناداتها بالمبادئ الحسينية زورًا وبهتاناً، نظام فاشي قائم على الإرهاب والقمع ومصادرة الحريات، حرم الإيرانيين من أبسط حقوقهم في العيش بكرامة في وطنهم، يوظف جهازه الإعلامي لتلميع صورته وإضفاء طابع إسلامي على مجازره الوحشية، برامج تلفزيونية على مدار الساعة تستضيف الملالي المعممين الذين يلطمون ويبكون على شهداء الطف أمام الكاميرات، ويذبحون الأبرياء من أبناء شعبهم خلف الكواليس بتهمة (محاربة الله ورسوله) وكل ذنب هؤلاء الضحايا أنهم جاهروا برفضهم لنظام الولي الفقيه الدجال. في الجبهة الثانية، وتحديدا في مخيم أشرف الواقع في منطقة صحراوية بمحافظة ديالى العراقية، يقيم 3400 لاجئ ايراني بينهم 1000 امرأة منذ 25 عامًا قضوها في مقارعة الدكتاتورية الفاشية الحاكمة في إيران بعيدًا عن الاهل والوطن، مدفوعين بعقيدة دينية أخلاقية ثورية جعلوها نبراسًا ينير دربهم نحو تحرير شعبهم من أغلال العبودية في ظل نظام السيف والسوط، تعرضوا لحصار مشدد منذ أكثر من عامين على يد القوات العراقية الموالية لملالي إيران، بلا غذاء، بلا دواء، مرضاهم المصابون بأمراض مستعصية ممنوعون من الحصول على علاج في المستشفيات، عدد منهم لفظ أنفاسه الأخيرة فخورًا بنيل شرف الشهادة مستذكرًا قول سيد الشهداء الإمام الحسين (ع) (هيهات منا الذلة) ، كان آخرهم مجاهد اسمه (مهدي فتحي) مصاب بالسرطان، تركته القوات العراقية يئن ويتألم حتى الموت. حول أسوار مخيم أشرف تحتشد القوات العراقية مع المخابرات الإيرانية التي جاء عدد من عناصرها للإشراف بشكل مباشر على عملية إبادة المعارضين الإيرانيين، 150 مكبر صوت تم نصبها حول المخيم ليطلق منها مرتزقة الولي الفقيه التهديدات والشتائم بحق اللاجئين يوميًا وباللغة الفارسية، ضمن خطة إيرانية عراقية لإنهاء وجود هذا المخيم الذي بات الشعب الإيراني ينظر إليه على أنه الامل الوحيد لخلاصهم من الحكم الفاشي الديني، حتى غدا في نظرهم رمزًا للكفاح ضد الدكتاتورية. في ذكرى ملحمة الطف تتجه الأنظار إلى مخيم أشرف وكأن ملحمة الصمود والصبر تنفض عنها غبار الزمن لتعود من جديد وبقوة لتبعث الأمل بالحرية في نفوس المستضعفين وتزرع الرعب في قلوب الظالمين. لقد بات الشعب الإيراني مدركاً لزيف شعارات الملالي الغارقين في نفاقهم وكذبهم وإجرامهم، حتى لم يعد يكترث لمجالس الملالي وبكائهم المصطنع وصراخهم المفتعل لدى تجرؤهم على استغلال الشعائر الحسينية وتوظيفها لخدمة مصالحهم الخاصة. وفي الوقت ذاته أدرك الإيرانيون أن مجاهدي (أشرف) هم الورثة الحقيقيون لشهداء الطف والأخلاق الحسينية والمبادئ الثورية، ولا غرابة إذن في تسخير الملالي كل جهودهم وطاقاتهم وإمكاناتهم للقضاء على قلعة الصمود و(كربلاء الجديدة) في مخيم أشرف








