ايلاف-نزار جاف: کوکب کبير و مشع بنور فن ملأ الفضاء الايراني بهجة و حبا و دفئا، هوى خلال الايام القليلة الماضية ليصدم الايرانيين و يضيف حزنا عميقا آخر الى سجل أحزانهم الکثيرة، مرضية، الفنانة و المطربة التي طالما أطربت و سحرت الشعب الايراني بصوتها الشجي العذب، توقف قلبها الصغير حجما و الکبير حبا و عطائا للناس و الوطن لتفجع محبيها و المتيمين بصوتها البديع برحيلها الابدي عن دار الدنيا.مرضية، تلك الفنانة الکبيرة التي أطربت الايرانيين طوال أکثر من نصف قرن بصوتها الشجي و غنت أمام کبار قادة و زعماء العالم من أمثال ملکة بريطانيا إليزابيث الثانية و الزعيم الفرنسي شارل ديغول و الرئيس الامريکي الاسبق ريتشارد نيکسون، کانت بحق علما من أعلام الغناء الايراني و سيخلدها التأريخ لما قدمته من عطاء بارز و مثمر و کبير في هذا المجال.
مرضية، واسمها الحقيقي أشرف السادات مرتضائي، کانت من ضمن اولئك الثوار المکافحين الذين ساهموا في إسقاط نظام الشاه، لکنها وبعد اب وجدت ان الثورة قد تمت مصادرتها و صارت بأيدي حفنة من رجال الدين المستبدين، عادت مرة أخرى لميدان الکفاح و الثورة کي تتصدى للشاه الذي عاد مختفيا خلف عمامة بصوتها و غادرت وطنها "وفي قلبها اسى و في عينها قذى" لتعلن للعالم أجمع و عبر حفلات کبيرة في أبرز و اکبر العواصم العالمية رفضها و تصديها و فضحها لهذا النظام الدکتاتوري الدجال الذي أقام رکائزه على جماجم و رفات الابناء البررة للشعب الايراني و خصوصا شهداء منظمة مجاهدي خلق التي أعدم النظام الايراني أعدادا کبيرة منهم تجاوزت ٢٠٠ ألفا وصارت بحق سفيرة لنضال الشعب الايراني و مقارعته للدکتاتورية الدينية.
مرضية، التي إنخرطت في صفوف المجلس الوطني للمقاومة الايرانية و صارت من ضمن المکافحين و المناضلين بصوتها من أجل غد مشرق و زاهر لإيران، أنشدت و غنت لوطنها و لقضيتها و لرفاق دربها في المجلس الوطني و للمحاصرين في مدينة الصمود و المقاومة أشرف، تسلم الروح بعيدة عن وطنها في ديار الغربة، لکي تثبت للعالم أجمع و لشعبها بأن موت الفنان غريبا لکن قريبا و حاضرا في وجدان شعبه أفضل من حياته داخل وطن مکبل بالسلاسل و تکمم فيه الافواه سوى تلك التي تمجد بحمد النظام الاستبدادي.








