ايلاف- محمد علي الحسيني :کثيرة و متنوعة و قوية کانت الادعائات الصادرة من قبل قادة النظام الايراني بخصوص نيتهم في ضرب إسرائيل بل وحتى محوها من الخارطة و الوجود. وبديهي أن المتابعين و المتخصصين بالشأن الايراني و بملف العلاقات الايرانية الاسرائيلية کانوا دوما يوجهون إنتقادات لاذعة بهذا السياق حيث أنهم لم يعتبروا رمي إسرائيل بأيادي غير أياديهم و بوجوه غير وجههم، ماهو إلا إضفاء ضبابية و حالة من الالتباس المقصود على أصل نية النظام الايراني.
ان إصرار النظام الايراني على هکذا ممارسات ديماغوجية و غير منطقية و بعيدة کل البعد عن أصل المسألة و جوهر القضية، هو تلاعب مکشوف و قفز واضح على الحقائق و تجاوز واقع المشکلة و اساسها، وان زيارة احمدي نجاد من أساسها للبنان هي لعبة إعلامية يراد منها ذر الرماد في العيون و منح نوعا من التصعيد للصراع الايراني الاسرائيلي القائم من أساسه على مديات و حدود نفوذ کل منهما في المنطقة وليس له اي علاقة بمضامين و مباني دينية کما يسعى النظام الايراني لإظهار ذلك، وان هذه الزيارة هي وبکل المقاييس ليس بإمکانها ان تکون مفيدة للبنان و المنطقة بقدر ماستلحق بکلا بهما أضرارا و تساهم في إضفاء المزيد من القلق و التوجس على الموقف.
النظام الايراني الذي سعى و يسعى لکي يظهر نفسه بمظهر حامل راية المقاومة والممانعة و التصدي للکيان الصهيوني، ينکس هذه الراية کلما إقتضت مصالحه و إستدعت الضرورة ذلك(وللضرورات أحکام!)، بل وانه مستعد حتى لتمزيقها لو وجد الطرف الاخر متفهما و متقبلا لمساحة النفوذ التي يرتجيها في المنطقة.
اننا کمرجعية اسلامية للشيعة العرب، ومن خلال استقرائنا لمجريات الامور و أبجديات الاوضاع المعقدة في لبنان و المنطقة، نؤکد بأن زيارة احمدي نجاد لن تکون سوى حلقة أخرى من حلقات المزيد من تعقيد الاوضاع و إيصالها الى حافة الازمة و الانفجار في غير وقته وبديهي أن ذلك لن يکون مفيدا إلا لأجندة خاصة لاعلاقة لها البتة بمصالح و أهداف لبنان و الوطن العربي و القضية الفلسطينية نفسها قبل کل ذلك واننا نرفض هذه الزيارة جملة و تفصيلا و ندعو لإلغائها من أجل مصلحة لبنان و المنطقة، وان اولئك الذين يريدون محو اسرائيل من خارطة الوجود ليذهبوا و يفعلوا مايدعونه بعيدا عن الارض اللبنانية و عموم الارض العربية لأن لبنان و شعب لبنان قد دفع ثمنا باهضا من جراء مواجهات وهمية و کاذبة و مزيفة مع الکيان الغاصب لأرض فلسطين.
*المرجع الإسلامي للشيعة العرب.








