وائل حسن جعفر: لم تعد الإتهامات لحكومة طهران بأنها هي التي تقف وراء الأزمة العراقية وعدم تشكيل الحكومة الجديدة رغم مرور ستة أشهر على الإنتخابات الأخيرة مجرد (إتهامات)، بل إنها تعدت ذلك إلى حد (اليقين) من تدبيرها وتخطيطها لكل هذه الفوضى الحاصلة اليوم في الساحة العراقية. ويمكن أن ننطلق من حديث صحفي للمتحدث باسم الخارجية الإيرانية مهمان برست لمعرفة أسباب تدخل حكومة طهران لعرقلة تشكيل الحكومة العراقية وما تستفيده من تأخيرها، بل ومدى قوة تأثيرها وسيطرتها على الوضع في العراق. ففي تهديد مبطن ربط برست بين تحسين علاقات الدول مع إيران (وهو يرمز هنا بكلمة الدول إلى العراق) وبين مطالبة طهران لبغداد بتسليمها عناصر منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة المتواجدين في محافظة ديالى، !
يقول: (على دول الجوار ان تستفيد من إمكانياتها لتوسيع العلاقات مع إيران وان وجود مجاهدي خلق في هذه الدول يضرّ بالعلاقات). وكأنه يقول بخبث (لن ندع العراق يعيش بسلام في ظل حكومة وطنية ما لم يتم تسليمنا اللاجئين الإيرانيين أحياء أو أموات). والحقيقة أن حكومة الملالي في إيران لن تدع العراق يعيش بسلام في حال سلمهم مجاهدي خلق أو لم يسلمهم لهم، بل إن تسليم العراق مجاهدي خلق إلى حكومة طهران سيجعله يخسر الورقة الرابحة الوحيدة التي في يده والتي يستطيع من خلالها الضغط على الملالي وإرغامهم على ترك العراق وشأنه، فضلاً عن العامل الأخلاقي والإنساني الذي يحتم على العراق حماية هؤلاء اللاجئين العزل الذين لم تبدر منهم أي بادرة سوء ولم يخرقوا القوانين العراقية وقوانين اللجوء. ويتابع المتحدث باسم الخارجية الإيرانية مهمان برست في حوار معدّ مسبقًا مع وكالة مهر الإيرانية (إننا ننوي إخراج مجاهدي خلق من العراق، ونأمل بان يتم تسليمهم لإيران… وعلى دول الجوار ان تستفيد من امكانياتها لتوسيع العلاقات وان وجود مجاهدي خلق في هذه الدول تضرّ بالعلاقات…). إن حديث برست هذا يكشف عن مدى الجهود التي بذلتها طهران لتأخير تشكيل الحكومة في العراق في محاولة منها لكسب الوقت ظنا منها أنها قد تستطيع ضرب المعارضة الإيرانية المتواجدة في العراق، وهذه هي الفائدة الأولى التي تستفيدها من هذا الوضع الفوضوي في العراق ومن الساسة الذين يتصارعون كالأطفال على الكراسي غير مبالين بالكوارث التي تعصف ببلادهم. كما إن حديثه عن (توسيع العلاقات مع إيران والإضرار في العلاقات) يحمل مغزى خطير يعرفه العراقيون جيدًا عبر السنوات الماضية، فتحسن العلاقات مع إيران يعني كسب رضا حكومة طهران وانخفاض نسبة العنف والإرهاب والميليشيات والتفجيرات الدامية في العراق بأوامر مباشرة من الولي الفقيه الذي يتحكم بجميع المنظمات الإرهابية في العالم ويدعمها ويمولها بكافة مذاهبها وطوائفها ودياناتها، أما (الإضرار بالعلاقة مع حكومة طهران) فيعني تحويل العراق إلى جحيم وبأبسط الوسائل، ويكفي أن يقوم عناصر الحرس الثوري (الذين لادين لهم ولامذهب) بتفجير أحد مراقد الأئمة (عليهم السلام) في العراق لتعود أنهار الدماء من جديد، سيما ونحن نشهد اليوم انسحاب القوات الأميركية التي قد يتم استبدالها بالجيش الإيراني بمنتهى السهولة. وللأسف الشديد لقد كان المدعو برست يتحدث من منطلق القوة والقدرة، وهذه واحدة من بين آلاف الإهانات والتهديدات التي تتلقاها (حكومتنا العراقية) من حكام الجارة إيران. وباختصار شديد، المطلوب اليوم إتفاق جدي سريع على تشكيل الحكومة العراقية الجديدة وتسديد صفعة على وجه الولي الفقيه ليفهم أنه (ولي فقيه) في بلاده وليس هنا (هذا إذا كان شعبه أساسا يعتبره وليا فقيها)، والتمسك ببقاء المعارضة الإيرانية في العراق كورقة ضغط على حكومة طهران المنحرفة، وطرد السفير الإيراني القيادي في الحرس الثوري الإرهابي الذي جاء إلى بغداد ليراقب تنفيذ العمليات الإرهابية والتفجيرات الدامية والإغتيالات عن كثب، وفي النهاية يجب علينا كعراقيين وطنيين رفع غطاء حاوية النفايات ووضع (العلاقة مع إيران) فيها، وإعادة غطاء الحاوية إلى مكانه، لنحافظ على نظافة بلادنا








