مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهرائحة نتنة من طهران إلى بيروت

رائحة نتنة من طهران إلى بيروت

ahmad-jaralahالسياسة الكويتية-أحمد الجارالله:لم تعد مسألة استخدام أوراق الضغط الايرانية في المنطقة بحاجة الى وضوح اكثر, فما أعلنه ممثل المرشد الاعلى للثورة في الحرس الثوري الايراني علي سعيدي, وما تحدث عنه علي أكبر ولايتي مستشار خامنئي أثناء زيارته الاخيرة لبيروت, وحملة الأمين العام لـ "حزب الله" اللبناني حسن نصرالله على المحكمة الدولية الخاصة بلبنان,كلها تؤكد ان سيناريو الفوضى الذي ترسمه ايران للمنطقة أخطر بكثير مما يريد البعض تصويره.
ان المعطيات الثلاثة السابقة اضافة الى التصريحات الايرانية عن ان اي مواجهة مقبلة في لبنان او غزة لن تقف عند حدودهما, بل ستشعل المنطقة بأسرها, تكمل الصورة التي ترسمها ايران الغارقة في بحر الحصار الدولي لخروجها على كل مقررات الأمم المتحدة, للمنطقة,

وفي كل ذلك تبدو الادوات الاقليمية الفاعل الاكبر في المواجهة المحتملة بين طهران والمجتمع الدولي, لأن طهران عام 2010 ليست في وارد تجرع كأس العام 1988 المرة مرة أخرى, وليست أيضا في وارد ان تفتح أبواب رياح التغيير الداخلي على وقع إصرار المعارضة على إخراج الدولة من شرنقة العناد التي لا طائل منها, و العمل على بناء المؤسسات بما يخدم مستقبل الشعب الايراني الذي مل العيش في مستنقع العوز خدمة لأرباب النظام الذين يزدادون ثراء بينما الناس يعانون شظف العيش.
أن تعلن ايران ان لبنان والعراق وفلسطين خطوطها الامامية الاولى في التصدي للحملة عليها, ليست مسألة عابرة في عالم الصراع السياسي الدولي, بل هي إشارة واضحة الى ان طهران ليست جمعية خيرية في دعمها لبعض الجماعات, وليست مسألة محور المقاومة أمرا عقائديا خالصا, إنما هي توظف الاموال الطائلة والدعم العسكري والتغطية السياسية لبعض الجماعات من اجل خدمة مصالحها الستراتيجية ما يعني ان هذه الجماعات موظفة عند رب عمل يدرك تماما أين ومتى وكيف يستخدم أدواته?
إن خطاب علي سعيدي حمل ما حمل من دلالات خطيرة, هي في جوهرها تهديد غير مباشر للمساعي العربية للم الشمل وتوحيد الموقف والكلمة في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ العالم التي تشهد إعادة رسم خريطة المصالح الدولية للقرن المقبل, وخصوصا ان هناك سعيا عربيا جديا للخروج من مأزق التوتير الدائم الذي ساد العالم العربي طوال العقود الستة الماضية, وعطل التنمية وزاد من تخلف الشعوب, بالاضافة الى التخلص من فكرة "شرطي المنطقة" الذي تسعى ايران عبر فرض الأمر الواقع الى استعادته, من خلال العديد من المنافذ التي تدرك طهران قبل غيرها أنها مغامرة وخيمة العواقب, لأن العالم لم يعد في وارد التخلي عما تحقق في العقود الثلاثة الماضية, لا سيما في ما يتعلق بالحد من الابتزاز السياسي الذي مورس بأبشع الاشكال في تلك المرحلة, وكان من نتائجه استشراء التطرف الديني والعنصري, وانزلاق العالم الى درك من الفوضى لم يسبق له مثيل في التاريخ المعاصر.
ما لم تدركه ايران هو ان العرب لم يعودوا في وارد الابقاء على الوضع الشاذ الذي أدى الى هدر طاقاتهم وثرواتهم في ما لاطائل منه, ولا سيما بعد ان اكتشفوا ان موقفهم الموحد يخولهم ان يكونوا قوة دولية قادرة على فرض ارادتها سلما, وهي ارادة دفعت الكثير من أجلها, ولم تعد قابلة للمساومة في أي شكل من الاشكال.
مهما كانت الاعتبارات التي تبني عليها طهران أسس تحريك أدواتها فهي تفتقد الى المصداقية في كل شيء لأنها لم تستطع ان تدعم بالادلة والبراهين ما أعلنته مرارا وتكرارا عن امكانية تخليها عن مشروعها النووي في حال توفر لها البديل, لكن ما أثبتته التجربة عكس ذلك تماما, وخصوصا بعد ان أدخلت أداتها اللبنانية على خط إشعال نار الفتنة في ذلك البلد الصغير من نافذة المحكمة الدولية, و تلك الاداة لا تزال تمارس أسلوب "كاد المريب يقول خذوني", والسؤال البديهي في هذا السياق: لماذا "حزب الله" الذي يتمتع بقدرات أمنية كبيرة في لبنان لم يتعاون مع المحكمة الدولية منذ البداية? ولم يقدم أدلته التي تحدث عنها نصرالله في خطابه الاخير الى تلك المحكمة اذا كان فعلا يريد الاستقرار للبنان, واذا لم يكن فعلا أداة ايرانية ينفذ الأجندة المرسومة له من دون اي اعتبار للبنان الدولة والشعب? لقد أثبت نصرالله بالبرهان القاطع أنه ينفذ الأجندة الايرانية بحرفيتها, ويسعى جاهدا الى إثبات حسن نواياه أمام رب عمله الفارسي, وليست حملته على المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الا محاولة ميؤوس منها لإبعاد الشبهة عنه, لكنه في الواقع يلف الحبل حول عنقه أكثر فأكثر, وهو بالتالي لن يستطيع ان يفعل أكثر مما فعله أسياده في طهران الذين بدأوا يذعنون رويدا رويدا للاجماع الدولي, ولن يكون هو وحزبه أكثر من بيدق في لعبة شطرنج إقليمية لا ينفعه فيها لا صراخه من جحره خلف الميكروفون, ولا تهديداته التي لم تعد تجدي نفعا.
أليس في الاحداث الاخيرة رائحة نتنة لما تسعى ايران الى تحقيقه عبر أدواتها ومن دون ان تخسر من رصيدها مباشرة؟
 أحمد الجارالله