محمد الياسين:أعلن رئيس السلطة القضائية في إيران تعليق تنفيذ عقوبة "الرجم حتى الموت" إلى أشعاراً آخر بحق أمراة في الثالثة والأربعين من عمرها أدينت بالزنى وكان قد صدر حكم على سكينة محمدي إشتياني بالقتل رجماً في 15 ايار (مايو) 2006 وتم تأكيد الحكم في 2007 من قبل المحكمة العليا. الا أن جريان الرياح بما لا تشتهي السفن في إيران حال دون تنفيذ عقوبة "الرجم حتى الموت " بحق هذه المراة بعد الحملة الدولية الواسعة التي طالبت بأيقاف الحكم المذكور وأنهاء آي عقوبة آعدام من هذا النوع وبهذا الأسلوب الذي وصفه المتحدث بأسم وزارة الخارجية الإمريكية (مارك تونر) "بأنه وسيلة للموت تتماثل مع التعذيب وآنه عمل وحشي" وكذلك وزير الخارجية البريطاني (وليام هيغ) وصف عقوبة الرجم "بأنها من أساليب القرون الوسطى
وتعتبر عقوبة "الرجم والجلد حتى الموت" في إيران من الأساليب التي تمارس في هذا البلد بأستمرار بعد وصول المتشددين إلى سدة الحكم فيه عام 1979، ومن المؤكد فيما لو تم تنفيذ هذه العقوبة التي جرى تدويلها اصلاً ستضع النظام الإيراني في موقف صعب أمام المجتمع الدولي والرأي العام.
ومن الملاحظ أن تراجع إيران عن تنفيذ تلك العقوبة يعطي دلالة واضحة على أن النظام يعيش أزمتين أحداها داخلية مع المجتمع الإيراني وأتجهت نحو التدويل بعد الإنتخابات الرئاسية الأخيرة التي جوبهت نتائجها برفض الشارع الإيراني لها بتولى نجاد ولاية ثانية، وأخرى خارجية تخص ملف إيران النووي تمثلت بسلسلة عقوبات فرضها المجتمع الدولي على النظام الإيراني، أسهمت هاتان الأزمتان في ارباك واضعاف النظام الإيراني بشكل كبير مما أدى إلى حصول بداية تصدع في المؤسسة السياسية والأمنية للنظام ما قد يؤدي مستقبلاً إلى تحجيم الدور والطموح الإيراني في منطقة الشرق الأوسط على المدى المتوسط والبعيد.
لذا فأن دفع ملف قضية (إشتياني) إلى الواجهة ووضعه في خانة "حقوق الإنسان" على الطاولة الدولية أحرج النظام الإيراني وحمله على تعليق حكم الإعدام "بالرجم" للحيلوله دون تعقيد الموقف الإيراني مع المجتمع الدولي أكثر مما هو عليه من تعقيد، خاصة في ملف حقوق الإنسان الذي يعتبر من الملفات المثيرة للجدل في إيران حيث تتصدر قائمة الدول "المنتهكه لحقوق الإنسان" والقامعة للحريات وتحضى بسمعة لا تحسد عليها في الوسط الدولي في هذا الخصوص ما يضعها في مقدمة الأنظمة الدكتاتورية في العالم. "مغازلة" إيران للغرب فيما يخص هذه القضية أقرب إلى الواقع من كونها صحوة ضمير أو أعتراف بالخطأ أو كونه بداية فتح صفحة جديده لأصلاح ملف حقوق الإنسان، حيث أن الانتهاكات التي لاتزال ترتكب في إيران بحق المواطنين تعد الأسوء من نوعها في العالم حيث الأعتقالات العشوائية والتعذيب الوحشي في سجون النظام وقمع الحريات وقتل الصحفيين وعمليات الشنق المستمرة بحق المعارضين للنظام في شوارع المدن الإيرانية وعلى الجسور أمام العامة.
كـاتـب وسـيـاسـي عـراقـي مـسـتـقـل








