مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهالحرس الثوري الإيراني أمام امتحان غزة

الحرس الثوري الإيراني أمام امتحان غزة

ahmad-jaralah.gifقديما قيل: "عند الامتحان يكرم المرء او يهان", وها هي ما تسمي نفسها قوى الممانعة والمقاومة امام الامتحان التاريخي مرة اخرى بعد ان أهانت نفسها في الامتحانات الماضية, فبعد المجزرة الاسرائيلية في المياه الدولية ضد قافلة الحرية رأينا كيف ازدحمت شاشات التلفزة العربية والعالمية بتجار الشعارات الذين حولوا, كعادتهم, القضية الانسانية الى مزاد يعرضون فيه بضاعتهم الكاسدة, التي لم تعد تقنع حتى من يؤيدهم, وهؤلاء ممن جعلوا يوما للقدس, وهم منذ 30 عاما يتحفوننا بالمئات من الشعارات التي ما ان تشرق عليها شمس اليوم الثاني حتى تذهب أدراج النسيان, وفي المناسبة لسنا بعيدين عن احتفالهم بذلك اليوم, فهل سيحتفلون به هذه السنة في القدس?

ان ما انتهت اليه مسألة فك الحصار عن غزة يدعو الى السخرية من بعض العرب والمسلمين الذين لا يجيدون الا الكلام والمزايدات التي ما أنزل الله بها من سلطان حين يصل الامر الى مواجهة اسرائيل فعلا لا قولا, بينما هم يحيكون في ليل مدلهم كل أنواع المؤامرات ضد جيرانهم وأبناء جلدتهم, ولا يقيمون وزناً لا للدين ولا للقيم الانسانية في كل مؤامراتهم الدنيئة تلك.
لقد استيقظ أخيرا "الحرس الثوري" وخرج علينا ممثل المرشد الاعلى الايراني في ذلك الحرس علي شيرازي ليقول بأعلى الصوت:"اذا أمر المرشد الاعلى فان الحرس الثوري على استعداد لمرافقة السفن والاساطيل المحملة بالمساعدات الانسانية الى غزة". اذا كان فعلا الحرس الثوري يريد مساعدة الشعب الفلسطيني فما عليه الا ترجمة الشعارات التي رفعها النظام طوال العقود الثلاثة الماضية, ويستطيع, ايضا, ان يترجم مناوراته التي لا تنتهي في مياه الخليج الى فعل ضد اسرائيل, ليس فقط من خلال مرافقة بوارجه الحربية للسفن, بل انه يستطيع ان يرسل كل بحريته محملة بالمواد الانسانية وبكل الاسلحة الى غزة ويواجه اسرائيل وجها لوجه وليس مواجهة منبرية خطابية اصبحت ممجوجة من كثرة ترديدها من دون اي فعل, الى حد اصبحت فيه كحكايات شهرزاد في "الف ليلة وليلة" تخدر الشعوب لا اكثر ولا اقل.
وقبل شيرازي بأيام قليلة أعلن زعيم "حزب الله" في لبنان حسن نصرالله ان هناك أساطيل اخرى لدعم غزة ستنطلق من لبنان, وأعاد القول"نحن قوم لا نترك أسرانا في السجون", في اشارة منه الى رد حزبه اذا اعتقلت اسرائيل المشاركين في اي قافلة جديدة. وبين كلام نصرالله وشيرازي ثمة الكثير من الاسئلة, وأولها: أين كانت ايران طوال العقود الثلاثة الماضية من القضية الفلسطينية, وأين هي طوال السنوات الثلاث الماضية من الحصار الاسرائيلي على غزة? وأين هي ايضا حين كانت آلة التدمير الاسرائيلية تدك القطاع كله وتقتل الابرياء فيه?
ألم تلتزم هي وحزبها في لبنان الصمت طوال تلك السنوات? ولماذا الان تذكرت غزة وباتت على استعداد لأن ترسل بحرية حرسها الثوري لمرافقة السفن اليها, هل لأن القضية أصبحت قضية عالمية يمكن من خلالها زيادة جرعة التخدير للشعوب العربية والاسلامية والتغطية على الازمات الداخلية والاستثمار السياسي فيها? وهل سيكرر حسن نصرالله حرب يوليو عام 2006 التي قتل فيها اكثر من 1500 مواطن لبناني ودمرت البنية التحتية وعشرات آلاف المنازل من اجل خطف جثتي جنديين اسرائيليين?
لقد تحول الاعتداء على سفن أسطول الحرية الى بازار يعرض كل تاجر دم بضاعته فيه, من دون ان يقدم اي مساعدة فعلية لا لفلسطين ولا لغزة, بل ان هؤلاء لم يقولوا كلمة حق حين دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى استكمال المصالحة فورا بعد المجزرة الاسرائيلية, ونفخوا في اذن قادة "حماس" فركبت هي ايضا موجة المزايدة على دماء وعذاب الشعب الفلسطيني, ولم تفتح معبر رفح حين بادر الرئيس المصري حسني مبارك الى ذلك, ولقد فضحت هذه المبادرة الذين يريدون استمرار إحكام الحصار على القطاع من اجل استمرار تجارة الانفاق التي اصبحت صناعة تحتكرها "حماس" وتمارس فيها كل أنواع الاستغلال للفقراء والمساكين في القطاع.
في هذا الامتحان الذي وضع تجار الدم والقضية أنفسهم فيه عليهم ان يكونوا بمستوى المسؤولية ويرسلوا فعلاً سفنهم وقواتهم المدججة بالصواريخ عابرة القارات لمرافقة السفن المبحرة الى غزة اذا كانوا حقاً يعنون ما يقولون, حتى يثبتوا مرة واحدة في تاريخهم أنهم يريدون خدمة القضية الفلسطينية, ولكن قبل ذلك عليهم ان يطلقوا سراح المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية التي هي الآن من أكثر الضرورات إلحاحاً.
أخيرا نقول لهؤلاء: دعونا مرة واحدة نصدق أنكم فعلا تريدون تحرير فلسطين وليس المتاجرة بشعبها وعذابه, فمن يريد ان يفعل لا يضع شروطا واهية, وخصوصا أداة الشرط تلك التي ربط بها شيرازي أمر استعداد الحرس الثوري لمرافقة السفن, فالمسألة تحتاج الى ترجمة فعلية للشعارات التي رفعت طوال العقود الماضية. لقد شبعنا تظاهرات وهتافات ومهرجانات, ونتمنى ألا تكون صواريخكم التي تستعرضونها يوميا كصواريخ عبدالناصر "الظافر" و "القاهر" التي جلبت للعرب هزيمة .1967
أحمد الجارالله