مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهصراع مذهبي عراقي داخلي لتمثيل إيران

صراع مذهبي عراقي داخلي لتمثيل إيران

terorism-8أمير المفرجي – القدس العربي: يتهم الكثير من الشعب العراقي وباختلاف اتجاهاتهم السياسية والدينية إيران بالوقوف وراء (التحالف الطائفي الجديد) الذي تم جمعه مؤخراً بين ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي والائتلاف الوطني العراقي, بزعامة عمار الحكيم ومقتدى الصدر, لتشكيل أكبر كتلة في البرلمان، على انه تحالف تم بناءه على أساس طائفي قد يعيد المشهد العراقي إلى نقطة الصفر,مما قد يسمح في ربط البلاد في محور الإستراتيجية الإيرانية انطلاقا في بدء تهميش الخط الوطني ومشاركة الكتلة العراقية التي فازت في الانتخابات التشريعية في السابع من مارس الماضي.

ويعتقد قسم أخر بأن المشكلة هي أكبر من ان تكون في هذه القراءة البسيطة التي تشير وتفضح ما فـُضح من المكشوف على ان ما يقف وراء الائتلافات الطائفية هو نظام العمائم في طهران فقط , بل ان من يتلاعب بمقدرات الشعب وسياسيه هم كل من له اليد العليا والقوية في العراق من احتلال عسكري أمريكي وسياسي إسلامي مذهبي إقليمي, وما يتمتعوا به على الأرض من سفارات وطاقات بشرية ومالية.
وحيث ان الاستحقاق الانتخابي الأخير قد أظهر تفوق القائمة العراقية بمقعدين على قائمة دولة القانون، محققة في ذلك النصاب القانوني من المادة 67 من (الدستور العراقي الجديد), فلا بد من الجزم بأنها القائمة الفائزة ولها الحق (ديمقراطيا) في المطالبة بتشكيل حكومة الاحتلال الخامسة القادمة, وبالتالي فان عملية إقصاء القائمة العراقية قد يـُعبر عن عدم مصداقية وزيف عملية (الديمقراطية) التي أتى بها الاحتلال. في الوقت نفسه, فان الحديث عن انهيار ديمقراطي بتدخل أو تأليب احادي من إيران لصالح الائتلافات المذهبية العراقية القريبة منها قد لا يبرئ دورالقوة المحتلة الكبرى المتمثلة في الوجود الأمريكي ومسؤوليتها في تغذية الصراع الداخلي العراقي, بل الاستفادة من خلاله للتقرب من إيران لحل مشكلة الولايات المتحدة الأمريكية ومباحثاتها في موضوع الملف النووي مع الرئيس أحمدي نجاد الذي نبه أخيراً حسب وكالة "مهر" الإيرانية إلى أن بلاده تمثل "مفتاح الحل" للولايات المتحدة في قضايا العراق وأفغانستان وفلسطين وإن "إيران تمثل أكبر وأسهل فرصة أمام أوباما كما أن إيران تمثل مفتاح الحل في قضايا العراق"
ولعل من أهم التجارب المستخلصة من الحياة السياسية التي عايشها العراق فيما يتعلق بولاء الحكومات في عراق ما بعد 2003 هو هذا التدخل السافر في طريقة حكم العراقيين, وطرق تسيير الحكومة من الخارج, بما فيها هذا التسابق في الولاء والحضور الواضح للجارة إيران. فبعد خمسة سنوات من هذا الولاء لإيران وأمريكا, يستعد رئيس الحكومة المنتهية ولايته من ترك منصبه في الوقت الذي تستمر فيه الصعوبات للوصول إلى اتفاق سياسي في اختيار رئيس حكومة جديد بالرغم من مرور شهرين من انتهاء الانتخابات, في ظل الهيمنة السياسية ألأمريكية ـ الإيرانية وقدرتهما في التلاعب على مقدراتها ومن ثم نتائجها.
ومما يلفت الانتباه في هذا الوضع أنّه لم يتم التوصل لحد الأن إلى نتيجة ملموسة واضحة على المدى القصير في اختيار الشخصية القادمة لمنصب رئيس الوزراء الجديد. فقد حدد (الائتلاف الوطني) عن طريق المجلس الأعلى للثورة الإسلامية من جهة, والتيار الصدري من جهة أخرى, شروط لاتفاقهما الأخير, كان أهمها عدم قبول ترشيح المالكي بالرغم من عدم نية هذا الأخير في ترك منصبه, ناهيك إلى رغبة الصدريين بقول كلمتهم باعتبارهم القوة النيابية الأولى في الائتلاف الشيعي, وكحضور سياسي مـُتميز ضمن تشكيلات الحكومة الجديدة. وهكذا ومن هذا المنطق يظهر رئيس الوزراء نوري المالكي كشخصية ضعيفة ومعزولة, استنفدت أحداث العراق الداخلية كل طاقاتها التي شحنها الاحتلال في إدارة العراق المـُحتل للسنوات الخمسة الماضية من خلال حكومته الرابعة. فلا أحد من (الكتلة الشيعية) يريده كرئيس للوزراء, خصوصا أنصار مقتدى الصدر الذين لا يرون فيه فقط المنافس المهم في تشكيلة الحكومة القادمة ، بل في عدوهم اللدود في أحداث عام 2008 في البصرة وبغداد.
وإذ أخذنا بعين الاعتبار هذا العداء والصراع بين المالكي والصدر, ناهيك عن حجم القوى الصدرية المنتخبة وصعوبة تهميش الـ 40 مقعد التي تتمتع بها في تشكيلة البرلمان العراقي القادم, قد نفهم حقيقة أسباب ودوافع سلسلة الانفجارات والقتل العشوائي الأخيرة التي لم تكن في رأي الكثيرين بعيدة عن كل هذه الصراعات الداخلية وحروب الاقصاء والتشبث في السلطة, وعن كل ما يقال هنا وهناك في عمق الشارع العراقي على إنها حرب عصابات سياسية مصدرها الاحزاب المذهبية, وان أهدافها ليست سوى أحلام ذاتية لكراسي وحقائب وزارية سيادية مهمة بين حزب الدعوة الحاكم والتيار الصدري الفائز في الانتخابات.
لقد ترجمت أحداث الاثنين الدامية التي شهدتها بغداد ومدينة الحلة وانتقالها إلى بقية المحافظات الجنوبية العراقية لأول مرة منذ سنتين عن صورة واضحة لهذا التنافس الداخلي لأحزاب إيران في العراق حيث عاشت البصرة التي تسيطر عليها الاحزاب المذهبية يوما مأساويا ومرعبا وذلك لموقعها المهم من إيران وتأثير التيارات المتناحرة التابعة لها على الوضع السياسي والاقتصادي . وهكذا فالحكمة السياسية للتيار الصدري تقضي اعتبارا من الأن هو في طرد فريق المالكي من تشكيلات الحكومة والدخول في تشكيل حكومة تفتح لهم الطريق في الحصول على بعض الوزارات السيادية كالدفاع, الخارجية أو الداخلية التي سيطرت الحكومة السابقة على بعضها أو غيرها من الحقائب المهمة التي قد تعيد العراق إلى مربع المليشيات الأول في عامي 2006 و 2007 وهذا قد لا تقبل به الأدارة الأمريكية في حالة مباركته من طهران.
وفي الوقت الذي سيـُنظم التيار الصدري تظاهرة ضد زيارة نائب الرئيس الأمريكي بايدن في مدينة النجف بعد صلاة الجمعة المقبلة, قد تساهم أحداث وتداعيات المشهد العراقي الأخيرة كفشل المالكي في الفوز في الانتخابات البرلمانية بعد إعادة الفرز والعد اليدوي من قبل مفوضية الانتخابات وإقصاءه من قبل الائتلاف الشيعي (الوطني) في الترشيح لفترة ثانية, وقرار مسؤولي الملف العراقي في إيران بمعارضة تولي الدكتور أياد علاوي زعيم القائمة العراقية لرئاسة الوزراء في الحكومة القادمة بسبب موقفه العلماني الوطني من التعجيل في الموقف الأمريكي وانعكاساته على الساحة العراقية وبالتالي أخذ الجانب الأمريكي بعين الاعتبار علاقات (الصدر والحكيم) والتحالف الكردستاني الذين يرتبطون بعلاقات وثيقة مع المسؤولين الإيرانيين.
وحيث لا مصلحة للإدارة الأمريكية الجديدة في معاداة حكومة عراقية جديدة بولاء إيراني فان مبدأ الحفاظ على اتصالات غير مباشرة مع طهران عن طريق أصدقاء إيران في بغداد هو مايأمله ويخطط له الرئيس الأمريكي باراك اوباما في نجاح مباحثات الملف النووي قبل بضعة شهور من بدء الانسحاب من العراق. لذا فقد يتفاجأ العراقيون قريبا من الاحتمالات القوية بطرح وجه ثالث عندما تكون أمريكا قد رفعت يدها عن الدكتور أياد علاوي لحساب مرشح قريب من إيران, ليكون جسر وئام ومشروع محادثات للتسوية القادمة بين واشنطن وطهران.
كاتب من تيار المواطنة الوطني العراقي