لا بل تبذل طهران حالياً جهوداً، ديبلوماسية واقتصادية مغرية، لدى أعضاء مجلس الأمن مع الاقتراب من موعد دعوته الى التصويت على عقوبات دولية عليها بسبب عدم تعاونها في حل أزمة ملفها النووي.
وقد تكون للازدواجية في الموقف الإيراني من الأمم المتحدة دوافع داخلية، خصوصاً لجهة إبقاء التعبئة خلف الحكم الذي يصور لمواطنيه أن العالم كله يقف ضده، وصولاً الى «شيطنة» مجلس الأمن والرفض المسبق لأي من قراراته المتعلقة بالملف النووي.
في أي حال، وعلى عكس ادعاء عدم الاهتمام بما يصدر عن المنظمة الدولية، تبذل طهران جهوداً استثنائية لدى أعضاء هذه المنظمة، أملاً باستمالتهم الى مواقفها أو من أجل تخفيف العقوبات الجديدة. وهي تعتمد أكثر السبل تقليدية المعتمدة في إطار الأمم المتحدة التي تندد بأساليبها في العمل.
معلوم أن أي قرار في مجلس الأمن ينبغي أن يحصل على تسعة أصوات من أصل الأعضاء الـ 15، شرط عدم استخدام أي عضو دائم حق النقض. مواقف الأعضاء الخمسة الدائمي العضوية باتت معروفة: أميركا وبريطانيا وفرنسا والى حد بعيد روسيا تدعم العقوبات فيما تعلن الصين تفضيلها الحل الديبلوماسي وربما امتناعها عن التصويت. أما الأعضاء العشرة غير الدائمي العضوية فشكلوا الهدف للديبلوماسية الإيرانية. إذ قام قادة النظام، نجاد نفسه ووزير خارجيته منوشهر متقي وسكرتير مجلس الأمن القومي مسؤول الملف النووي سابقاً سعيد جليلي، بزيارات الى عواصم هذه الدول. وقد عاد هؤلاء من دون التمكن من تسجيل أي نقطة لمصلحتهم، إذ أن كلا من النمسا والبوسنة الهرسك والغابون واليابان والمكسيك ونييجريا وأوغندا أعلن شكوكاً في طبيعة البرنامج النووي الإيراني وطالب بالضمانات نفسها التي تطالب بها القرارات الدولية السابقة. وإذا كان مأزق موقف لبنان مرتبطاً بوضعه الداخلي، فلم تنجح جهود العضوين الأكثر تفهماً للمواقف الإيرانية، تركيا والبرازيل، في تحريك موقف طهران من عرض تبادل المواد المخصبة. أي أن إيران لم تنجح حتى في كسب أكثر المتفهمين لمواقفها والمدافعين عن حق الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وربما الأكثر حاجة للتعاون معها في مجال الطاقة.
وتعني هذه الحصيلة أن الالتباس في الموقف الإيراني من الملف النووي، واستمرار هذا الالتباس، يرتد خسارة على الديبلوماسية الإيرانية. إلا إذا اعتبرت انها حققت انتصاراً دولياً عبر الدعم القادم من الرئيس الزيمباوبي روبرت موغابي والرئيس الفنزويللي هوغو تشافيز!
ومع اقتراب موعد التصويت في مجلس الأمن على عقوبات جديدة، ربما في مطلع الشهر المقبل، يبدو أن القرار مضمون بأكثرية تتجاوز تسعة أصوات، مع استبعاد الفيتو الصيني، لتسجل الديبلوماسية الإيرانية فشلاً مدوياً في هذا الملف.
لا يعود هذا الفشل الى قلة الخبرة لدى الديبلوماسيين الإيرانيين أو جهلهم بكيفية إدارة مثل هذه الملفات. فهم مشهود لهم بالكفاءة العالية والديبلوماسية على السواء. انما يعود هذا الفشل الى تمسك طهران بالتباس لا تريد الخروج منه، ولا يستطيع أحد، حتى من أصدقائها، الدفاع عنه. لا بل أحرج هذا الالتباس بداية روسيا ثم الصين وتركيا والبرازيل، لأن الدفاع عن حق الاستخدام السلمي للطاقة النووية ينبغي أن يقترن بضمانات عدم تحوله الى الاستخدام العسكري. لكن إيران تقرن رفضها العلني للسلاح النووي برفض معلن أيضاً لإعطاء هذه الضمانات. وهذا ما لا يقبله منها حتى الأصدقاء.
وقد تكون للازدواجية في الموقف الإيراني من الأمم المتحدة دوافع داخلية، خصوصاً لجهة إبقاء التعبئة خلف الحكم الذي يصور لمواطنيه أن العالم كله يقف ضده، وصولاً الى «شيطنة» مجلس الأمن والرفض المسبق لأي من قراراته المتعلقة بالملف النووي.
في أي حال، وعلى عكس ادعاء عدم الاهتمام بما يصدر عن المنظمة الدولية، تبذل طهران جهوداً استثنائية لدى أعضاء هذه المنظمة، أملاً باستمالتهم الى مواقفها أو من أجل تخفيف العقوبات الجديدة. وهي تعتمد أكثر السبل تقليدية المعتمدة في إطار الأمم المتحدة التي تندد بأساليبها في العمل.
معلوم أن أي قرار في مجلس الأمن ينبغي أن يحصل على تسعة أصوات من أصل الأعضاء الـ 15، شرط عدم استخدام أي عضو دائم حق النقض. مواقف الأعضاء الخمسة الدائمي العضوية باتت معروفة: أميركا وبريطانيا وفرنسا والى حد بعيد روسيا تدعم العقوبات فيما تعلن الصين تفضيلها الحل الديبلوماسي وربما امتناعها عن التصويت. أما الأعضاء العشرة غير الدائمي العضوية فشكلوا الهدف للديبلوماسية الإيرانية. إذ قام قادة النظام، نجاد نفسه ووزير خارجيته منوشهر متقي وسكرتير مجلس الأمن القومي مسؤول الملف النووي سابقاً سعيد جليلي، بزيارات الى عواصم هذه الدول. وقد عاد هؤلاء من دون التمكن من تسجيل أي نقطة لمصلحتهم، إذ أن كلا من النمسا والبوسنة الهرسك والغابون واليابان والمكسيك ونييجريا وأوغندا أعلن شكوكاً في طبيعة البرنامج النووي الإيراني وطالب بالضمانات نفسها التي تطالب بها القرارات الدولية السابقة. وإذا كان مأزق موقف لبنان مرتبطاً بوضعه الداخلي، فلم تنجح جهود العضوين الأكثر تفهماً للمواقف الإيرانية، تركيا والبرازيل، في تحريك موقف طهران من عرض تبادل المواد المخصبة. أي أن إيران لم تنجح حتى في كسب أكثر المتفهمين لمواقفها والمدافعين عن حق الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وربما الأكثر حاجة للتعاون معها في مجال الطاقة.
وتعني هذه الحصيلة أن الالتباس في الموقف الإيراني من الملف النووي، واستمرار هذا الالتباس، يرتد خسارة على الديبلوماسية الإيرانية. إلا إذا اعتبرت انها حققت انتصاراً دولياً عبر الدعم القادم من الرئيس الزيمباوبي روبرت موغابي والرئيس الفنزويللي هوغو تشافيز!
ومع اقتراب موعد التصويت في مجلس الأمن على عقوبات جديدة، ربما في مطلع الشهر المقبل، يبدو أن القرار مضمون بأكثرية تتجاوز تسعة أصوات، مع استبعاد الفيتو الصيني، لتسجل الديبلوماسية الإيرانية فشلاً مدوياً في هذا الملف.
لا يعود هذا الفشل الى قلة الخبرة لدى الديبلوماسيين الإيرانيين أو جهلهم بكيفية إدارة مثل هذه الملفات. فهم مشهود لهم بالكفاءة العالية والديبلوماسية على السواء. انما يعود هذا الفشل الى تمسك طهران بالتباس لا تريد الخروج منه، ولا يستطيع أحد، حتى من أصدقائها، الدفاع عنه. لا بل أحرج هذا الالتباس بداية روسيا ثم الصين وتركيا والبرازيل، لأن الدفاع عن حق الاستخدام السلمي للطاقة النووية ينبغي أن يقترن بضمانات عدم تحوله الى الاستخدام العسكري. لكن إيران تقرن رفضها العلني للسلاح النووي برفض معلن أيضاً لإعطاء هذه الضمانات. وهذا ما لا يقبله منها حتى الأصدقاء.








