– حقبة رئاسته للحكومة شهدت انفلاتاً أمنياً غير مسبوق
الوطن الكويتية- مبارك صنيدح: ابتداء يجب أن نشيد بموقف المرجع الشيعي السيستاني من الانتخابات العراقية حيث انه لم يتدخل فيها ورفض استقبال الكيانات السياسية ومرشحيها خلال الحملة الانتخابية حتى لايحسب على اي طرف وفضل أن يكون على مسافة واحدة مع جميع الكيانات السياسية المتنافسة مع انه باستطاعته ان يقلب موازين المعادلة السياسية بتأييده لأي منها.
المالكي ومع تحقيق قائمته (دولة القانون) المركز الثاني في الانتخابات وبفارق بسيط جدا عن (القائمة العراقية) ولكنه يعتبر الخاسر الأكبر في المفاوضات الجارية لرئاسة الوزراء حيث إن ملفه مع الكيانات السياسية يحمل كثيراً من الألغام السياسية ويصعب عليه سحب فتيلها.. دخل مع الائتلاف الوطني الموحد في الانتخابات الماضية وأصبح رئيسا للوزراء ثم انقلب عليها واسس قائمته دولة القانون بعيدا عنها وايضا لم يف بعهوده ومواثيقه مع رفقاء الأمس.
ولعل خلافه الأكبر مع الكيان الصدري بزعامة مقتدى الصدر حيث شن المالكي حملة على جيش المهدي التابع للصدر عام2008ومع تقديم المالكي تنازلات للصدريين ووعوده بإطلاق معتقليهم من السجون ولكن لا يزال باب الصدريين موصداً في وجهه وتتناقل وسائل الاعلام عن مقابلة ساخنة جرت في قم بين الطرفين عاد بعدها المالكي بخفي حنين!
إضافة إلى ان الائتلاف الوطني يعتبر المالكي منافسا لهم على زعامة المؤسسة الدينية على عكس علاوي الشيعي العلماني الذي لايشكل لهم أي تهديد على الزعامة.
ويبقى اللاعب الأكبر، إيران وهي تريد رسم الخارطة السياسية العراقية على اساس طائفي فقد وجهت الدعوة للاحزاب السياسية الكبرى للمحادثات ماعدا القائمة العراقية وتدفع لتحالف الائتلاف الوطني مع دولة القانون وتطرح محمد جعفر الصدر لرئاسة الوزراء من دولة القانون وابن عم مقتدى الصدر عندما يصبح خيار المالكي أشبه بسابع المستحيلات.
هذا وحقبة رئاسة المالكي شهدت انفلاتا امنيا غير مسبوق وتفجيرات طالت مؤسسات الدولة والسفارات وحصدت مئات الضحايا وفسادا اداريا وماليا فتقرير الشفافية لعام2008 والذي فيه تتربع العراق على قمة الفساد المالي والاداري وتأتي بالمرتبة الثانية بعد الصومال اعلنت هيئة النزاهة في مجلس النواب العراقي في تاريخ 18/5/2009ان وزارة الدفاع والداخلية مرتع للفساد والرشاوى وطالبت القاء القبض على اكثرمن 997مسؤولاً بتهمة الفساد ووزير التجارة اتهم بتلقي رشاوى مقابل توقيع عقود وقدم استقالته قبل استجوابه من مجلس النواب.
وعلى الصعيد الاقليمي علاقات حكومة المالكي متوترة مع جيرانه اتهام مباشر لسورية بالتورط في زعزعة الامن والاستقرار في العراق وقطيعة مع المملكة العربية السعودية والعراق بحاجة إلى بعد اقليمي وعربي والمالكي ليس المناسب للمرحلة القادمة لا في صعيد التجاذبات الداخلية أو العلاقات الإقليمية.
وتبدو حظوظ القائمة العراقية برئاسة علاوي الأوفر حظاً في تشكيل الحكومة وتتميز بعلاقتها مع الحكيم زعيم الائتلاف الوطني ومع الاكراد وعلاقات اقليمية وعربية مميزة ولكن يبقى النفوذ الإيراني ودرجة اختراقه للكيانات السياسية في التأثير في المفاوضات الجارية على رئاسة الوزراء.
مبارك صنيدح








