مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهصناعة الموت في ظل الديمقراطي

صناعة الموت في ظل الديمقراطي

jang-basreh-4العرب اليوم – د.حسن طوالبة: قد يكون من المفارقة اللافتة للنظر أن يترافق العنف والإرهاب والقتل والتدمير مع شعارات الديمقراطية, وممارسة انتخابات تحكمها أجندات خارجية. لقد تحاشيت أن اكتب عن الانتخابات التشريعية في العراق, التي جرت – ولم تنته- يوم السابع من شهر آذار الماضي, لأني لا أومن بممارسة الديمقراطية في ظل احتلال أجنبي. كما إني لم انظر بإيجابية – يوما ما- إلى العملية السياسية في العراق منذ الاحتلال الأمريكي عام 2003 وحتى اليوم.

فهي عملية سياسية فصلها ووضع رتوشها الحاكم الأمريكي بول بريمر, فهو الذي زرع بذور الفتنة الطائفية بين أبناء الشعب العراقي بكل طوائفهم, زرعها عندما قرر هدم الدولة العراقية, بعد أن أسقطت قواته نظام صدام حسين. فإسقاط نظام سياسي شيء وهدم دولة شيء آخر. لقد ارتكبت إدارة بوش وأعوانه جريمة العصر عندما قررت غزو بلد صغير في عالم الجنوب, وإسقاط نظامه الوطني, تحت شعارات وادعاءات وأكاذيب ثبت بطلانها فيما بعد. فلم يكن يملك العراق أسلحة دمار شامل, ولم يكن لنظام صدام حسين أية صلة مع تنظيم القاعدة, بل كان على خلاف معها في المنهج والتوجه والمسار.
إدارة بوش المحافظة هي التي كانت وراء الكوارث التي ألمت بالعراق, لأنها هي التي سمحت للفوضويين والمأجورين أن ينهبوا ثروات العراق, ويحرقوا تاريخه وتراثه وحضارته, وهي التي اتخذت قرارات دمرت البني الأساسية للدولة, مثل حل الجيش العراقي, وجعل البلاد ساحة للإرهابيين وقوى الجوار خاصة إيران. وهي الإدارة التي أقرت الدستور الجديد القائم على المحاصصة الطائفية, وهي التي صاغت قانون النفط والغاز, لتمكن الشركات الاحتكارية من العودة إلى العراق, بعد ان طردها نظام صدام حسين عندما أمم الشركات عام .1972
لم يشارك بوش وإدارته اليمينية وحدها في تدمير العراق, بل شاركت إيران وأعوانها في عملية التدمير, وإعادة البلد إلى عصر ما قبل الصناعة كما توعد جيمس بيكر وزير خارجية الولايات المتحدة زمن حكم بوش الأب.
لقد سكتت إيران ونظامها الطائفي عن غزو العراق, رغم أن هذا النظام كان – مازال – يصف الولايات المتحدة بالشيطان الأكبر, ويعبئ الجماهير الإيرانية ضدها. وهو النظام الذي أمر أعوانه من العراقيين الذين كانوا يعيشون في إيران, وتحت عباءة نظام خميني, بأن لا يبدوا أية مقاومة للغزو الأمريكي, وكان همهم هو إسقاط النظام, والتربع على كراسي الحكم تحت خيمة المحتل, وفوق برك دماء العراقيين.
فالعملية السياسية التي صاغ حروفها الأولى بريمر, قامت على أساس طائفي, وعلى محاصصة بين القوى والأحزاب الطائفية, وهكذا تشكلت الحكومات العراقية, والرئاسة والبرلمان على أساس طائفي وعرقي بين القوى الثلاثة ( الشيعة والسنة والأكراد). فالنظام الجديد نظام طائفي إقصائي ضيق الأفق, يتصرف بعقد الماضي دونما أي اكتراث لمعاناة العراقيين اليومية, وفقدانهم الحاجات الأساسية الضرورية مثل الماء والكهرباء والخدمات والأمن والاستقرار.
لقد تربع الحكام الجدد على كراسي الحكم في المنطقة الخضراء, وهمهم الأول جمع الثروة ونهب خيرات البلاد, ومن ثم الفرار إلى بلدان الغرب خاصة إلى الولايات المتحدة. فانتشر الفساد المالي والإداري في مؤسسات الدولة من دون استثناء, سواء في مؤسسات الرئاسة أو الحكومة أو مؤسسة القوات المسلحة – الجيش والشرطة والمخابرات والاستخبارات.
ومن اجل تحقيق مصالح ذاتية للأفراد والأحزاب, كان لا بد من إنشاء مليشيات مسلحة, أو إعادة تنظيم القائم منها مثل فيلق بدر وفيلق القدس. فهذه المليشيات أخذت بتنفيذ أجندات خاصة بالأحزاب, وأجندات خارجية لدول إقليمية أو أجندات لقوى إستخبارية عالمية لها مصالح في العراق وفي المنطقة بعامة.
ما يجري في العراق هذه الأيام وفي ظل الفراغ السياسي في البلاد بعد إعلان نتائج الانتخابات النيابية, هو احد إفرازات تلك البداية المشؤومة, التي ترافقت مع العملية السياسية منذ عام 2004 وحتى اليوم. ورغم محاولات حكومة المالكي المنتهية ولايتها, الحد من وطأة الإرهاب إلا أنها ظلت تتخبط طيلة السنوات الأربعة الماضية, ولم تستطع تنظيف القوات المسلحة من العناصر المدسوسة فيها, والعائدة إلى مليشيات طائفية تتبع الأحزاب التابعة لإيران.
وكل ما كان يتكئ عليه المالكي هو اتهام القاعدة وحزب البعث, بأنهم وراء العمليات الإرهابية التي استهدفت مؤسسات الدولة مثل الوزارات والقوى الأمنية والسفارات إضافة إلى الاحياء الشعبية وحياة المواطنين. فالعملية التي استهدفت قبل أيام خمسة وعشرين مواطنا من عائلة واحدة, هي من تدبير قوى داخلية لا من تدبير القاعدة كما أعلن. ولو كان الإرهابيون من القاعدة لعرفهم المواطنون الذين ينتمون إلى الطائفة السنية, ولو كانوا من القاعدة, لما سمح المواطنون بتواجدهم في مناطقهم. وإذا كانوا قد أتوا إلى المنطقة من خارجها, فهذا يعني تواطؤ قوات الأمن معهم. لكن هذه العملية التي نفذها الإرهابيون بلباس الشرطة أو الجيش, هي قوى محمية من قبل قوى نافذة في حكومة المالكي.
وبالمقابل فإن الحكومات المتعاقبة الداخلة في العملية السياسية تحت خيمة المحتل, وقفت موقفا إقصائيا من القوى الوطنية العراقية, ومن المقاومة العراقية الحقيقية التي تجاهد ضد وجود قوات الاحتلال. وتخلط الحكومة متعمدة بين رجال المقاومة الأبطال, وبين الإرهابيين الذين يستهدفون السكان الآمنين, وتضعهم في سلة واحدة. في حين أن المقاومة بكل فصائلها هي التي تعبر عن ضمير أبناء الشعب وعن إرادتهم الحرة في رفض الوجود الأجنبي, وتحرير العراق من قوات الاحتلال, وبناء نظام وطني بعيد عن المحاصصة الطائفية, نظام يؤمن بالاستقلال الحقيقي والسيادة الوطنية, الرافضة لأي تدخل خارجي في شؤون البلاد الداخلية.
نظام لا يرفض أي طرف وطني, ولا يقصي الأشخاص على أساس معتقداتهم السياسية أو الدينية أو القومية.
أما حكومة المالكي التابعة لإرادة نظام إيران الديني الطائفي, فإنها ترفض الحوار مع المواطنين الحقيقيين وبالذات الذين هجروا من العراق بالقوة, أو خرجوا لأن حياتهم باتت مهددة من قبل المليشيات الإرهابية. المالكي أعلن مرارا عن عقد لقاءات المصالحة مع القوى العراقية المؤمنة بالعملية السياسية, بهدف ضمان عدم معارضتها لسياسته الاقصائية للمواطنين المؤمنين بعروبة العراق وانتمائه إلى جسم الأمة العربية.
المالكي نفذ أجندة إيرانية في العراق, عمل بإرادة وزارة المخابرات (إطلاعات) لمحاصرة قرية اشرف شرق العاصمة بغداد في محافظة ديالى, ومنع وصول الإمدادات الغذائية والدوائية عن سكانها, البالغ عددهم 3500 فرد من أتباع منظمة مجاهدي خلق, وتهديدهم بالطرد خارج العراق أو إرجاعهم إلى إيران وتسليمهم إلى سلطات النظام الديني في طهران. وهذا التصرف الذي يعبر عن أجندة إيرانية مخالف لاتفاقية جنيف لعام .1949
من كان يسمع المالكي وهو يتحدث خلال سنوات حكمه الماضية يعجب لسلوكه وتعامله مع القوى التي تشاركه في الحكومة. ففي الوقت الذي يدين فيه النظام السابق ويصفه بالدكتاتورية فانه ينسى ممارساته الأكثر من دكتاتورية. فهذا الديمقراطي وفق النموذج الأمريكي – الإيراني يرفض نتائج الانتخابات البرلمانية, لأنه لم يفز فيها, بل طعن في صحتها واتهم المفوضية العليا للانتخابات بالانحياز والتزوير وهو يعلم ممن تتشكل هذه المفوضية وكيف تعمل…. ولماذا رضي عنها في انتخابات عام ,2005 ورضي عنها في انتخابات المجالس المحلية في المحافظات, ورضي عنها عندما كانت نتائج الانتخابات لصالحه. أما عندما جاءت نتائج الانتخابات الأخيرة في صالح غيره وهو من أبناء جلدته ويؤمن بالعملية السياسية فانه رفضها وطالب بإعادة الفرز يدويا.
لقد سبق لعلي خامنئي ومحمود احمدي نجاد أن أعلنا عزم دولة إيران على عدم وصول البعث والبعثيين إلى الحكم في العراق, وكأن العراق ولاية من ولايات إيران, وعليها حاكم من أتباع نظام الملالي في طهران. ولذلك عملت هيئة المساءلة واللاعدالة المشتقة من هيئة اجتثاث البعث على استبعاد مئات المرشحين للانتخابات الأخيرة بدعوى أنهم بعثيون أو يؤيدون منهج البعث. وهذا التصرف المستهجن لا يعبر إلا عن سياسة الإقصاء التي تؤمن بها الأحزاب الطائفية والتي يمثلها أحسن تمثيل المالكي في أبشع صور الفردية. وبعد فوز قائمة علاوي استدعى نظام الملالي في إيران أعوانه قادة الأحزاب الطائفية في العراق للتشاور بهدف إبقاء منصب رئيس الحكومة حكرا على تلك الأحزاب لكي تنفذ أجندتهم في الإقليم.
إن العنف الإرهابي الذي اخذ يهز أحياء العاصمة بغداد والمحافظات هو بسبب الفراغ الحكومي الناشئ عن تعنت المالكي ورفضه التسليم بنتائج الانتخابات ومن ثم إعادة العراق إلى المربع الأول. أي أن العراق سيشهد المزيد من الانقسام والقتل والتدمير وتعطيل الحياة الاقتصادية وتعطيل الخدمات التي يطالب بها المواطنون منذ سبع سنوات خلت.
المشهد المرعب الذي تتناقله الفضائيات من العراق يؤشر لنا مقدار جريمة الولايات المتحدة التي احتلت العراق بدواع واهية وأكاذيب ملفقة وهو ما يدعو كل شريف لأن يطالب بمحاكمة أفراد الإدارة الأمريكية المسؤولة عن هذه الجريمة, كما إن الذين جاءوا فوق الدبابات الأمريكية وخضعوا لإرادة الحاكم الأمريكي بريمر وشاركوا في مجلس الحكم وقبلوا كل القرارات والقوانين التي مست بسيادة العراق هم مجرمون بحق الشعب العراقي.