مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهسياسة طهران حيال فوز علاوي «خطفاً» أو تهميشاً

سياسة طهران حيال فوز علاوي «خطفاً» أو تهميشاً

alaviالحياة-محمد برهومة :ماذا يعني أنْ تكون نتيجة الانتخابات العراقية الأخيرة التي فازت فيها قائمة إياد علاوي بالمرتبة الأولى تلتها قائمة نوري المالكي بفارق صوتين، غير كافية لأنْ تعطي لعلاوي المجال لتشكيل الحكومة، واستلام السلطة؟ وهل ما يجري في العراق حالياً يعيد إلى الأذهان ما جرى قبل أشهر في لبنان حين لم يتمكن الفوز الانتخابيّ لقوى الرابع عشر من آذار من التوصل إلى تشكيل الحكومة إلا بعدما اقتنع سعد الحريري وحلفاؤه بأنّ القوة الانتخابية وتصويت الناس غير كافيين لحكم البلد؟ وهل الجدل في العراق حول تفسير «الكتلة الأكبر» بما قد تعنيه الكتلة الفائزة في الانتخابات أو الأكبر في البرلمان، وأحقيتها في تشكيل الحكومة…

هل هذا الجدل، الذي لم يتم الحديث في شأنه في الجولات الانتخابية السابقة، هو محاولة لـ «خطف» فوز علاوي، وهي محاولة تعزز ترجيحها الأنباء التي تحدثت عن أن إيران تضغط لتمرير صفقة توحيد التحالفين الشيعيين الأساسيين ودفعهما إلى المصالحة، من أجل تولي حكم العراق عند رحيل الأميركيين؟ إذا صحتْ رؤية التحليل هذه التي قاربتها الأسئلة السابقة، فإن هذا ينسف كل الحديث عن أنّ الانتخابات العراقية الأخيرة همّشتْ المكوّن الطائفي، بل إن اجتماعات طهران، كما صرّح بوضوح نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي «تحمل في طياتها إعادة رسم الخريطة السياسية على أساس طائفي»، بخاصة أن الأكثرية الساحقة من السنّة صوتوا لقائمة علاوي، في رسالة منهم بأن مفتاح الاستقرار في العراق هو مشاركتهم العادلة في الحكم وإدارة البلاد على أساس رابطة المواطنة.
والحقيقة أنه ليس ثمة سبب يدعو إيران لأنْ تتساهل أو تتعاون في إعطاء علاوي فرصته المستحقة بتشكيل الحكومة العراقية المقبلة. فوفق السياسة الخارجية الإيرانية المستندة على التدخلية ومدّ النفوذ والهيمنة وتوظيف «ساحات» الصراع، فإنّ من غير المحتمل، ضمن ما يظهر من مواضعات وحقائق على الأرض حالياً، أنْ تتخلى طهران عن أنْ يكون العراق مفتاحها الأساسي في مواجهة الغرب وأميركا على وجه الخصوص. ومن هنا ليست ثمة مصلحة إيرانية في أنْ يغادر العراق المربع الطائفي، وذلك لأنّ تجذيرها هو ما يبقي بيئة صالحة للتجييش والتعبئة والتصنيف… واستلاب الإرادة المستقلة التي من دونها لا يقوم سياق وطني، يحترم حدود الدول ويستهدف قيام دول ومجتمعات حديثة، تأنف من وعي «خندق المواجهة» و «ساحات الصراع» و «تناسل الأزمات» وتأبيدها.
مثالا لبنان والعراق في الانتخابات الأخيرة في كلا البلدين، يقدّمان (إلى جانب ما حدث في إيران نفسها في انتخابات الصيف الماضي) مادة جديرة بالتوقف حول دور ووظيفة وأهمية الانتخابات ومدى احترام نتيجة الانتخابات ومبدأ «تداول السلطة» سلمياً لدى محور ممانعة لا يتوقف عن التغني بإرادة الناس ورأي الجماهير وموقف الحشود، وكأن الإيمان بها يكون فقط حين تقف إلى صفّ دعاة «المقاومة» و «الممانعة»، أما أنْ تتحول تلك «الجماهير» إلى مجتمعات، تريد دولاً مستقرة و «عادية» فذلك مما لا يعتدّ به، وهو مجال متاح للتجاوز والانقضاض عليه، تحت قائمة ذرائع وحجج لا تنتهي.
في الحقيقة، إنّ تهميش فوز علاوي والالتفاف على تصويت من أعطوه كلمتهم ليس في مصلحة العراق وأمنه واستقراره، مثلما أنّ ركوب الأحلام بأنّ نتيجة الانتخابات العراقية تهميش للشيعة، ليس سوى فجاجة في التفكير السياسيّ، وضحالة في الوعي الوطني. أيْ بمعنى آخر، إن التعاطي مع الانتخابات وكأنها «انتقام» طرف أو مكوّن ضد طرف أو مكوّن آخر، لا يصبّ في مصلحة أحد، والعراق في حاجة إلى جميع أبنائه، وفي الوقت متسع لتحويل هذا الكلام الإنشائي إلى وقائع على الأرض وحقائق سياسية ملموسة. ومن دون هذا الوعي، سنكون مضطرين إلى استدعاء ما أشار إليه قبل إجراء الانتخابات السفير الأميركي لدى العراق، كريستوفر هيل، بأنّ «تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بعد الانتخابات التشريعية قد يستغرق أشهراً، والاختبار الحقيقي، للاستقرار في العراق لن يكون في معرفة رد فعل المنتصرين في الانتخابات، بل في الموقف الذي ستتخذه التيارات الخاسرة».
إذاً، المنافسة بين علاوي والمالكي لم تنته بالانتخابات كما يُفترض، فالمنافسة الطائفية، كما تريد طهران أنْ تؤكّد، هي الأكثر حسماً وتأثيراً على الأرض، والخشية التي تقارب المصيبة والفاجعة، أنْ تكون مادة هذا التنافس «قوات أمنية» لم يثبتْ حتى اللحظة أنها قامت على أساس مؤسسي بعيداً من الولاء الطائفي أو المذهبي. وما بعد الانتخابات الأخيرة اختبار حقيقي ومهم للغاية لتلك القوات، وربما لا يكون من المبالغة أن يكون ذلك معياراً أساسياً في سياق تقويم جميع ما تحقق في العراق الجديد منذ 2003.