ابتلاع العراق عبر أدوات عراقية ظاهراً إيرانية الجوهر من أخطر ملفات الصراع الإقليميالسياسه الكويتية-داود البصري:يبدو أن ثعابين المد الصفوي الذي يجتاح العراق مع تكريس "الحلف النوروزي" الجديد في حافات الشرق الأوسط الشرقية قد أتيحت لها فرصة الظهور و التباهي الإعلامي مع تبلور قوة اللوبي الإيراني في السياسة العراقية , ومع تصاعد نجم "طهران" المشع في كواليس و تفاصيل الحالة العراقية بعد الانتخابات الأخيرة التي فتحت علبة العفاريت العراقية على احتمالات شتى و تشعبات عديدة وخرائط طريق تكمن كل أبعادها في مؤسسات نظام الولي الإيراني الفقيه الذي كسب بلاشك حروبه الباردة و الساخنة في العراق *
بعد أن تحول صانع التغيير الأميركي في العراق في ظل الإدارة الأوبامية لمجرد "شاهد ما شافش حاجة" !! و بمناسبة الذكرى السنوية الثامنة لسقوط نظام صدام حسين تحت جنازير الدبابات الأميركية وحدها و ليس تحت تأثير أي قوة داخلية أخرى في التاسع من إبريل عام 2003 , وهو التغيير الذي أتاح لقوى المعارضة العراقية السابقة و معظمها كان يعاني من حالة الشلل السريري وخصوصا تلكم الأحزاب المرتبطة بالنظام الإيراني عقائديا و استخباريا أن تتسلق سلالم السلطة في بغداد في مفارقة تاريخية عراقية كانت الفاصلة في مطلع القرن الحادي و العشرين. فلولا التحول الستراتيجي الأميركي الذي دشن حملة إسقاط الأنظمة الديكتاتورية بالقوة العسكرية ما تسنى لأي حزب عراقي حاكم اليوم مجرد الحلم بوطء حدود بغداد! و العجيب بل المثير للدهشة إن حملة إسقاط الأنظمة الشمولية قد توقفت عند حدود بغداد فقط لاغير! ( بالإضافة للرفاق "الطالبان" في أفغانستان ) و سلم الكثير من الديكتاتوريين المعروفين بريشهم وجلودهم ولم يتعرض للمقصلة الأميركية سوى نظام صدام حسين في العراق وتلك واحدة من أكبر المفارقات في عالمنا المعاصر وفي تاريخ السياسة الدولية! , على كل حال وبعيدا عن أي اعتبارات أيديولوجية أو تبريرات ستراتيجية فإن المنتصر الأكبر في المأساة العراقية كان هو النظام الإيراني الثيوقراطي الذي استطاع بخبرته وصبره استثمار كل عناصر العمل في الماضي القريب و تمكن من تطويع الحالة العراقية و التسلل إلى أدق المفاصل الستراتيجية في العراق و اللعب بأوراق في غاية الأهمية. لقد حققت العضلات الأميركية الهدف فيما تكفل الدهاء الإيراني باستثمار المتغيرات المفاجئة و تصدر المشهد السياسي و السيادي , فساحة العمل السياسي تتوقف على مستوى وطبيعة الأوراق التي يحملها الطرف الغالب في إدارة الصراع الإقليمي , و بعد الانتخابات الأخيرة لوحظ حجم الدور الكبير الذي تمثله طهران في أوساط القوى السياسية و الطائفية المتنافسة في العراق , فكان موسم الحج السياسي العراقي شبه الشامل صوب العاصمة الإيرانية التي باتت بمثابة الحكم و الفيصل بين المتنازعين و المتنافسين على كعكة السلطة العراقية لدرجة أن حتى قائمة "العراقية" المعروفة بمواقفها و ارتباطاتها البعيدة عن طهران وصلتها عدوى زيارتها!! لأن مفتاح و شفرة السلطة في بغداد تنطلق و تصاغ من طهران!! فمقتدى الصدر مثلا الذي كان لجماعته دور كبير في رفع الائتلاف الوطني العراقي لسدة البرلمان رغم النتائج الكارثية و الفشل الذريع الذي حصدته جماعة الحكيم ( المجلس الأعلى ) وحركة فيلق بدر و خسارتهم لرصيدهم الانتخابي السابق , هو اليوم يصدر تعليماته و يطلق فرماناته من مدينة قم الإيرانية التي سيتخرج في حوزتها الدينية قريبا بدرجة آية الله العظمى ليكون الولي العراقي الفقيه, و التزاحم الشديد على خط طهران / بغداد قد أضاف للرصيد الإيراني حضورا فاعلا و كشف عن حقيقة العديد من الوجوه التي ظهرت في العملية السياسية باعتبارها ليبرالية فإذا بها اليوم تكشف عن حقيقة معدنها و بكونها من "الدعاة للسياسة الإيرانية". و لعل أبرز تلك الوجوه هو السيد إنتفاض قنبر أحد البارزين في المؤتمر الوطني العراقي ( جماعة أحمد الجلبي ) و الناطق الرسمي الحالي باسم الائتلاف الوطني العراقي , و الملحق العسكري العراقي السابق في سفارة العراق في واشنطن! رغم أن السيد قنبر لا علاقة له أبدا بعالم الحرب و العسكرية و الستراتيجية! بل أن كل خبرته هي في مجال التجميل و مساحيق الماكياج! و لكنها الفانتازيا العراقية الساخرة التي جعلت من مزور الجوازات وزيرا للداخلية , و من بائع الخواتم رمزا سياسيا و من مهرب العملات و الصراف في السوق السوداء وزيرا للمالية و من جلاد سابق وزيرا للثقافة! , لذلك لا غرو اليوم أن يقف الرفيق المناضل انتفاض قنبر في حلته الجديدة ليدافع عن السياسة الإيرانية و عن توجه أصحاب الدكاكين العراقية لطهران لتحل مشكلاتهم ومعضلاتهم العويصة , فقد صرح السيد قنبر تصريحات خطيرة لربما تعبر عن الرؤية الستراتيجية لأهل التيار الإيراني الشعوبي في العراق , فقد قال ما يلي تعليقا على تعاظم الدور الإيراني في العراق:"إن حدودنا مع إيران هي امتداد مستمر من التاريخ و الحضارة..! بينما حدودنا مع العرب هي مجرد صحراء"!
و يبدو أن قنبر بعد أن انتشى بالنصر الإيراني المبين قد أظهر قدرا غير طبيعي من الخفة و السذاجة , إذ أنه لم يقرأ التاريخ و لم يستوعب الجغرافيا ! كما لم يستطع تفسير الواقع الجيو سياسي و التاريخي , فأهل الصحراء الذين يتحدث عنهم قنبر بتعال و استخفاف عنصري هم في النهاية غالبية الشعب العراقي , و اهل الصحراء هم الذين بسيوفهم و دمائهم و تضحياتهم أهدوا الإسلام لإيران و غير إيران من بلاد ما وراء النهر! و أهل الصحراء هم الذين حملوا رسالة الإسلام وسيد البشر محمد بن عبد الله ( ص ) للعالمين وهم الذين انتشى بنصرهم في ذي قار النبي العربي الكريم حينما وصف نتائج تلك المعركة بين قبائل بني شيبان و جيش كسرى بكونها ( أول يوم انتصف فيه العرب من العجم! و المصيبة إن قنبر وهو يتحدث عن الحضارة الإيرانية لا يتغزل سوى بنظام بعيد كل البعد عن الحضارة التي يعتقدها, فهو نظام ديني طائفي شمولي يحارب المخالفين ببدع غريبة عن الإسلام كقضية "حرابة الله و رسوله" معطيا لنفسه صفة القدسية و التعالي على البشر! فهل تلك الممارسات حضارية وفقا للمفهوم القنبري الجديد?
و برغم من أن السيد إنتفاض قنبر لا يمثل تمثيلا حقيقيا سوى نفسه إلا أن لغته و بالطريقة التي صيغت بها أقواله السابقة هو أمر يؤكد من أن النفوذ الإيراني ليس مسألة عابرة و مؤقتة بقدر ماهي قضية ستراتيجية كبرى أضحت اليوم الورقة الرئيسية للسياسة الإيرانية في المنطقة و ابتلاع العراق عبر أدوات عراقية في الظاهر إيرانية في الواقع هو واحد من أبرز و أخطر الملفات العالقة في إدارة الصراع الإقليمي , و تصريحات قنبر ليست مجرد سفسطة لغوية وهراء في سوق عراقي مزدحم بالسلع المزورة , بل إنه تعبير واقعي عن مدى سطوة المشروع الإيراني في عزل العراق عن محيطه العربي و تكريس مبدأ الهيمنة الإيرانية المطلقة, و طبعا دروس التاريخ و إشكاليات الواقع تؤكد أنه لن يفلح قنبر من حيث أتى ), فقنبر وفقا للتفسيرات اللغوية الفارسية ( قنبر رفتني أست"! أي بالعربية إن إدعاءات قنبر زائلة لا محالة, وهي مجرد, خرط في الوقت العراقي الضائع… إنها فوضى الاحتلال و الاختلال, و "بص شوف قنبر يعمل إيه".
كاتب عراقي
و يبدو أن قنبر بعد أن انتشى بالنصر الإيراني المبين قد أظهر قدرا غير طبيعي من الخفة و السذاجة , إذ أنه لم يقرأ التاريخ و لم يستوعب الجغرافيا ! كما لم يستطع تفسير الواقع الجيو سياسي و التاريخي , فأهل الصحراء الذين يتحدث عنهم قنبر بتعال و استخفاف عنصري هم في النهاية غالبية الشعب العراقي , و اهل الصحراء هم الذين بسيوفهم و دمائهم و تضحياتهم أهدوا الإسلام لإيران و غير إيران من بلاد ما وراء النهر! و أهل الصحراء هم الذين حملوا رسالة الإسلام وسيد البشر محمد بن عبد الله ( ص ) للعالمين وهم الذين انتشى بنصرهم في ذي قار النبي العربي الكريم حينما وصف نتائج تلك المعركة بين قبائل بني شيبان و جيش كسرى بكونها ( أول يوم انتصف فيه العرب من العجم! و المصيبة إن قنبر وهو يتحدث عن الحضارة الإيرانية لا يتغزل سوى بنظام بعيد كل البعد عن الحضارة التي يعتقدها, فهو نظام ديني طائفي شمولي يحارب المخالفين ببدع غريبة عن الإسلام كقضية "حرابة الله و رسوله" معطيا لنفسه صفة القدسية و التعالي على البشر! فهل تلك الممارسات حضارية وفقا للمفهوم القنبري الجديد?
و برغم من أن السيد إنتفاض قنبر لا يمثل تمثيلا حقيقيا سوى نفسه إلا أن لغته و بالطريقة التي صيغت بها أقواله السابقة هو أمر يؤكد من أن النفوذ الإيراني ليس مسألة عابرة و مؤقتة بقدر ماهي قضية ستراتيجية كبرى أضحت اليوم الورقة الرئيسية للسياسة الإيرانية في المنطقة و ابتلاع العراق عبر أدوات عراقية في الظاهر إيرانية في الواقع هو واحد من أبرز و أخطر الملفات العالقة في إدارة الصراع الإقليمي , و تصريحات قنبر ليست مجرد سفسطة لغوية وهراء في سوق عراقي مزدحم بالسلع المزورة , بل إنه تعبير واقعي عن مدى سطوة المشروع الإيراني في عزل العراق عن محيطه العربي و تكريس مبدأ الهيمنة الإيرانية المطلقة, و طبعا دروس التاريخ و إشكاليات الواقع تؤكد أنه لن يفلح قنبر من حيث أتى ), فقنبر وفقا للتفسيرات اللغوية الفارسية ( قنبر رفتني أست"! أي بالعربية إن إدعاءات قنبر زائلة لا محالة, وهي مجرد, خرط في الوقت العراقي الضائع… إنها فوضى الاحتلال و الاختلال, و "بص شوف قنبر يعمل إيه".
كاتب عراقي








