الراي الاردنية- د. عبد الحميد مسلم المجالي: ما يجري في العراق، معركة حول المستقبل اكثر منها معركة حول الحاضر، فهي معركة حول الهوية والاستقلال والخروج من توابع الاحتلال الامريكي الذي انتج نفوذا ايرانيا وفشلا امريكيا وانقساما طائفيا وعرقيا، وتيها عراقيا حول الشكل والمضمون وخيارات المستقبل .نتائج الانتخابات العراقية الاخيرة، ارسلت اشارات مفزعة لايران، رغم كل ما قامت به من تدخلات وضغوط بالمال والسياسة والمذهب والترهيب والترغيب، اكتفى الامريكيون بالاشارة اليها، ليعطوا علما لطهران انهم يعرفون ما تصنع، ولم يعترضون او يشتبكون معها، لعل ذلك يدخل في حسابات الحوار المفترض حول الملف النووي .
تقدم قائمة علاوي ولو كان طفيفا، الا انه يعني خطوة اولى ستليها خطوات لتجسيد ثلاث حقائق وهي : الانحسار النسبي للتاثير الايراني على المستوى الشعبي العراقي ،وبدء مسيرة انتصار التيار العراقي العروبي، وانقشاع الغيمة السوداء للمشروع الطائفي تلقت طهران هذه الرسائل وفوجئت بمضامينها، وبدات بهجوم مضاد، قبل ان تتحول هذه الرسائل الى حقائق كاملة تقلب المشهد الذي لاتريد له ان يتغير . فاستدعت حلفاءها لرص الصفوف وتدبير اختطاف «ديمقراطي» لفوز علاوي باعتباره يتناقض مع المشروع الايراني في العراق ويسحب ورقة هي الاهم في الاستراتيجية الايرانية في المنطقة على المدى الطويل، وفي صراعها الحالي مع الغرب على المدى الاقصر .
لقد فهم الامريكيون متاخرين، ان دخول اول دبابة لهم الى العراق، كان يمثل في الحقيقة اولى تباشير النصر الايراني وليس نصرهم، وسيمثل خروج اخر دبابة لهم من العراق اكتمال فصول الفوز الايراني ونهاية المغامرة الامريكية التي رسمت فشلا وهزيمة وازمة مالية ودلت على قصور في التفكير . فلاول مرة في التاريخ، يحتل بلد بلدا اخر وتتحول جوائز هذا الاحتلال ومكاسبه الى بلد ثالث لم يطلق ولو رصاصة واحدة.
طهران الان تنصب نفسها مرجعية سياسية وامنية للعراقيين، وتستطيع ان توزع الفتاوى وتمنح صكوك الغفران حتى لو قال الشعب العراقي عبر صناديق الاقتراع ما يخالف هذه الفتاوى. فصندوق الشرعية في طهران وليس في اي مكان اخر، ومن لديه اعتراض يصبح بعثيا وتكفيريا ويريد ان يخرج صدام من قبره لحكم العراق .
ولان ذلك اصبح واقعا يكاد يكون حتميا، فقد وقف السياسيون العراقيون في صفوف طويلة ينتظرون اذنا لتادية العمرة السياسية في طهران، فكل تلك الثرثرة التي امتدت شهورا حول الانتخابات وخيارات الشعب العراقي، تسقط امام كلمة واحدة تقال في مكان ما من العاصمة المرجعية .
قد يكون كل ذلك اصبح معلوما ومفهوما لدى من يهمه الامر. لكن الذي لايمكن فهمه او تفهمه ،هو هذا الغياب الامريكي عن ما يجري في بلد جاء اليه الامريكيون كمصلحين يحملون السلاح لاقامة الديمقراطية. فهل قرر الامريكيون انسحابا سياسيا من العراق قبل الانسحاب العسكري ؟ هل يراهن الامريكيون على تورط سياسي ايراني في العراق يشبه تورطهم العسكري فيه؟ ام ان الامريكيين يريدون الدخول مع ايران في عملية توازن مصالح في العراق تعطي لايران المكاسب التي تريدها شرط عدم المساس بالمصالح الامريكية ؟.
اسئلة مشروعة يطرحها كل من يراقب هذا المشهد المفزع في العراق، ويطرح معها احتمالات وتكهنات حول السياسة الامريكية في المنطقة العربية عموما وفي العراق خصوصا . تكهنات تبتعد بمن يطرحها من السياسة الى السوق، حيث التساؤل عن من باع ومن اشترى وباي ثمن ومن كان الضحية ؟ فما هو ظاهر للعيان لايخرج عن معطيات البيع والشراء ،والتجارة التي لاترحم، والا لكان المشهد مختلفا في بلد كالعراق، يقول الامريكيون انهم يصنعون فيه مستقبلا، فاذا هم اصبحوا مجرد شهود لااكثر، تاركين لخصومهم المزعومين ان يقرروا هذا المستقبل، الذي يزور ارادة شعب ساهم في صنع مستقبل لعالم باكمله .
لقد فهم الامريكيون متاخرين، ان دخول اول دبابة لهم الى العراق، كان يمثل في الحقيقة اولى تباشير النصر الايراني وليس نصرهم، وسيمثل خروج اخر دبابة لهم من العراق اكتمال فصول الفوز الايراني ونهاية المغامرة الامريكية التي رسمت فشلا وهزيمة وازمة مالية ودلت على قصور في التفكير . فلاول مرة في التاريخ، يحتل بلد بلدا اخر وتتحول جوائز هذا الاحتلال ومكاسبه الى بلد ثالث لم يطلق ولو رصاصة واحدة.
طهران الان تنصب نفسها مرجعية سياسية وامنية للعراقيين، وتستطيع ان توزع الفتاوى وتمنح صكوك الغفران حتى لو قال الشعب العراقي عبر صناديق الاقتراع ما يخالف هذه الفتاوى. فصندوق الشرعية في طهران وليس في اي مكان اخر، ومن لديه اعتراض يصبح بعثيا وتكفيريا ويريد ان يخرج صدام من قبره لحكم العراق .
ولان ذلك اصبح واقعا يكاد يكون حتميا، فقد وقف السياسيون العراقيون في صفوف طويلة ينتظرون اذنا لتادية العمرة السياسية في طهران، فكل تلك الثرثرة التي امتدت شهورا حول الانتخابات وخيارات الشعب العراقي، تسقط امام كلمة واحدة تقال في مكان ما من العاصمة المرجعية .
قد يكون كل ذلك اصبح معلوما ومفهوما لدى من يهمه الامر. لكن الذي لايمكن فهمه او تفهمه ،هو هذا الغياب الامريكي عن ما يجري في بلد جاء اليه الامريكيون كمصلحين يحملون السلاح لاقامة الديمقراطية. فهل قرر الامريكيون انسحابا سياسيا من العراق قبل الانسحاب العسكري ؟ هل يراهن الامريكيون على تورط سياسي ايراني في العراق يشبه تورطهم العسكري فيه؟ ام ان الامريكيين يريدون الدخول مع ايران في عملية توازن مصالح في العراق تعطي لايران المكاسب التي تريدها شرط عدم المساس بالمصالح الامريكية ؟.
اسئلة مشروعة يطرحها كل من يراقب هذا المشهد المفزع في العراق، ويطرح معها احتمالات وتكهنات حول السياسة الامريكية في المنطقة العربية عموما وفي العراق خصوصا . تكهنات تبتعد بمن يطرحها من السياسة الى السوق، حيث التساؤل عن من باع ومن اشترى وباي ثمن ومن كان الضحية ؟ فما هو ظاهر للعيان لايخرج عن معطيات البيع والشراء ،والتجارة التي لاترحم، والا لكان المشهد مختلفا في بلد كالعراق، يقول الامريكيون انهم يصنعون فيه مستقبلا، فاذا هم اصبحوا مجرد شهود لااكثر، تاركين لخصومهم المزعومين ان يقرروا هذا المستقبل، الذي يزور ارادة شعب ساهم في صنع مستقبل لعالم باكمله .








