لقد فشلت الاحزاب الطائفية في ادارة السلطة وهي تقود العراق اليوم الى الجحيمالسياسة الكويتية- داود البصري:رغم التطمينات و الآمال الوطنية الكبرى التي كانت معقودة على نتائج الانتخابات العراقية العامة التي تمت في السابع من مارس الجاري باعتبارها ستكون الفاصلة و المصيرية التي ستحدد مستقبل العراق السياسي و هيكلية دولته الجديدة بعد أعوام طويلة من الحكم الفاشي و الشمولي و سنوات الاحتلال الأميركي المريرة التي لم تنته بعد , إلا أن ما حصل من تلاعب و تزوير فاضح و إصرار على تغيير نتائج الانتخابات و التلاعب وفق آليات و مناهج و أساليب جديدة عرف بها النظام الإيراني و تميز واقتبسها بكل كفاءة أتباعه المخلصون في النظام العراقي الحالي
لتشيع في أجواء العراق الملبدة بكل غيوم الأرض أجواء فتنة وطنية شديدة تذكرنا بأشد فصول الحرب الأهلية و الطائفية الماضية , وليس سرا أن النظام الإيراني الخبير و الضليع و المتمرس و العارف بالوضع العراقي كان قد أعد عدته الثقيلة لفرض النتائج التي يريدها و يتوخاهاو يتأملها , كما أنه قد أضحى من المعروف أن سنة التزوير الفاضح التي سنها نظام طهران في إيران نفسها قد استطاع تصديرها بكفاءة للعراق المبتلي بألف هم وهم و أهم الهموم هو الحجم الفاضح و الواضح للتغلغل و التدخل الإيراني الذي لم يعد يعرف الحدود و لا الموانع و السدود , فالنظام الإيراني في نهاية الأمر ليس من مصلحته استقرار العراق و شيوع الديمقراطية في ربوعه , كما أنه يصارع بحدة و شراسة من أجل إبعاد العراق عن محيطه العربي و فرض أسس التقسيم الطائفي و العشائري و المناطقي فيه , فالعراق الضعيف هو غاية المنى بالنسبة للستراتيجية الإيرانية , و عراق مضمون بالجيب الإيراني و يتلاعب بشؤونه و أحواله مرتزقة و أتباع الولي الإيراني الفقيه هو الثمن الكبير للنصر الستراتيجي الإيراني في منطقة الشرق الأوسط و الخليج العربي , و التلاعب الفاضح بنتائج الانتخابات و أوراق التصويت سواء في خارج العراق أو داخله و الذي فضحته أيضا بعثة الاتحاد الأوروبي هو تحصيل حاصل لمصير العراق , وعندما تحدث الرئيس الأميركي أوباما قبل أسابيع و صرح بان اياماً صعبة تنتظر العراق! فإنه بالقطع لم يكن يلقي الكلام على عواهنه بل كان منطلقا من معلومات مؤكدة و عناصر تحليل استخبارية متمرسة , الوضع في العراق اليوم قد وصل إلى درجات متأزمة خصوصا في ظل إصرار الأحزاب الطائفية الكبرى مثل حزب "الدعوة" من خلال ما يسمى "ائتلاف دولة القانون" و "جماعة الحكيم" من خلال "الائتلاف العراقي" على الهيمنة شبه المطلقة بعد أن نجحوا في استبعاد العديد من العناصر المثيرة للقلق في حملة الاجتثات التي سبقت الانتخابات و التي رافقتها مخالفات دستورية واضحة لأن من اجتث و نفذ أمر الاجتثاث هو نفسه خصم انتخابي! أي أن المهزلة الديمقراطية المزعومة قد تجاوزت كل الحدود , ولم يكتف المجتثون بما حققوه بعد إبعاد السيد صالح المطلك من القائمة العراقية بل امتد شرههم لمحاولة تزوير كل الانتخابات , الأيام المقبلة حافلة بالكثير من المفاجآت و حزب "الدعوة" الذي فشل في إدارة العراق خلال السنوات الأربع الماضية و ساهم في تهشيم العراق مصر على طموحاته التسلطية مهما بلغ الموقف الوطني من حراجة , فالتمسك بأهداب السلطة هو حلم العمر لأهل "الدعوة" الذين لا قيمة حقيقية لهم في الشارع العراقي ? كما أن التداخل في الصراع الداخلي العراقي قد أفرز حالة تناحر جديدة على منصب رئاسة الجمهورية وهو منصب فخري فرئيس الجمهورية العراقية لا يمتلك السلطات الحقيقية , ومع ذلك فإن إصرار التحالف الكردي على الاحتفاظ بالمنصب و الهيمنة عليه عبر التلويح بشعارات الابتزاز المعروفة لخصومهم مثل العنصرية و الشوفينية! يمثل حالة مرضية معقدة فالطرف الشوفيني الحقيقي هو الأحزاب الكردية ذاتها , والرئيس الحالي جلال طالباني لم يعد يمتلك مؤهلات الاستمرار بالرئاسة.
ثم أن العراق في النهاية هو بلد عربي مع احترام كامل للمكونات القومية الأخرى و بالتالي فإن من يمثله في المنتديات و المحافل الدولية ينبغي أن يكون من عنصر الأغلبية وهذه من بديهيات الديمقراطية التي بها يتمدقون. أحداث الأيام و الأسابيع المقبلة ستكون ساخنة , و يبدو أن الطائفيين و الشوفينيين لن يرتاحوا إلا بعد إشعال حرائق عراقية جديدة , و العقل المدبر لكل ما يدور هو رؤوس الشر القابع في طهران.. فتلك هي الحقيقة العارية , وكل تزوير "نجادي" جديد و العراق يسير نحو الهاوية , لقد فشلت الأحزاب الطائفية في إدارة السلطة وهي تقود العراق اليوم بخبثها الإيراني المتوارث بامتياز نحو الجحيم… إلا إذا استرد الوطنيون زمام المبادرة.. ونحن لا نراهن على المستحيل.
كاتب عراقي
ثم أن العراق في النهاية هو بلد عربي مع احترام كامل للمكونات القومية الأخرى و بالتالي فإن من يمثله في المنتديات و المحافل الدولية ينبغي أن يكون من عنصر الأغلبية وهذه من بديهيات الديمقراطية التي بها يتمدقون. أحداث الأيام و الأسابيع المقبلة ستكون ساخنة , و يبدو أن الطائفيين و الشوفينيين لن يرتاحوا إلا بعد إشعال حرائق عراقية جديدة , و العقل المدبر لكل ما يدور هو رؤوس الشر القابع في طهران.. فتلك هي الحقيقة العارية , وكل تزوير "نجادي" جديد و العراق يسير نحو الهاوية , لقد فشلت الأحزاب الطائفية في إدارة السلطة وهي تقود العراق اليوم بخبثها الإيراني المتوارث بامتياز نحو الجحيم… إلا إذا استرد الوطنيون زمام المبادرة.. ونحن لا نراهن على المستحيل.
كاتب عراقي








