و 90% من رجال الدين الشيعة العراقيين ضد ولاية الفقيه المجلة :أكد رجل الدين الشيعي السيد أياد جمال الدين أن الهدف الأساسي للتجمع السياسي الذي يترأسه (أحرار) هو سد الأبواب على النفوذ الإيراني المتغلغل في العراق.
وأبدى جمال الدين تفاؤله بشأن نتائج الانتخابات التي تجرى حاليًا في العراق، متوقعًا مشاركة كتلته في حكومة ائتلافية تتشكل بعد الانتخابات.
وكرر رئيس تجمع الأحرار في حواره لـ"المجلة" دعوته إلى تحقيق "العلمانية" في العراق، مؤكدًا أن 90% من رجال الدين الشيعة في العراق يعارضون "ولاية الفقيه"، داعيًا في الوقت نفسه إلى استخدام "ورقة مجاهدي خلق" للضغط مع إيران.
و فيما يلي جانب من المقابلة التي أجرتها "المجلة" مع السيد أياد جمال الدين قبيل الانتخابات:
المجلة: ما توقعكم لنتائج الانتخابات بالنسبة لقائمة تجمع "أحرار"التي تترأسونها؟
ـ اظهرت استطلاعات الرأي التي أجرتها جهات غير عراقية تقدمنا، وهناك توقع بأن تجمعنا سيكون ضمن القوائم الخمس الأولى في الانتخابات، وأننا سنكون في النصف الأول ضمن هذه القوائم.
المجلة: هل تأملون في حكم العراق؟
• لا أظن أن قائمة من القوائم الانتخابية ستحكم العراق، وإنما الحكومة القادمة ستكون حكومة ائتلافية، وسيشارك أربع قوائم أو خمس، ووفق استطلاعات الرأي، سنكون ضمن التشكيلة الحكومية القادمة ووقتها سنناقش مع الكتل الأخرى الفائزة حول البرنامج الانتخابي وليس على الحصص الحكومية أو المناصب الوزارية.
المجلة: تتهمون الجميع أو الأكثرية الساحقة من الكتل السياسية حتى كتلة إياد علاوي بالانحياز إلى إيران؟ هل يعني هذا أن هدفكم الأول و الرئيسي تحرير العراق من النفود الإيراني؟
– هذا أحد مهماتنا، وهي رغبة الشعب العراقي أيضا، لقد ضاق العراقيون ذرعًا بالتدخل الإيراني وغير الإيراني، فهم يحبون بلدهم وهم أعزة وشامخون، لذا يرفضون أي تدخل أجنبي في شئونهم الداخلية، نحن لا نزايد على الآخرين بالوطنية ولا نتهم الآخرين بأنهم غير وطنيين، ولكن نقول إن هذه العلاقات السرية والعلنية وشبه العلنية مع إيران إلى ماذا تؤدي؟وماذا يُراد منها، تشخيصنا أنه لابد أولا من إجراء المصالحة الوطنية لكي نسد الأبواب أمام أي تدخل أجنبي في شئون العراق، ولولا أننا متفرقون ما استطاعت إيران أو غير إيران، التدخل في شئوننا.
المجلة: سيد أياد تقولون إنكم تطالبون بالعلمانية، أي فصل الدين عن الدولة، أليس دخولكم كرجل دين إلى المنافسة على السلطة عبر الانتخابات انتهاك لهذا المبدأ؟
– 90 بالمائة من رجال الدين الشيعة هم ضد نظرية ولاية الفقيه، ويميلون لإقامة حكم مدني علماني، ولا يحظرون على علماء الدين ممارسة العمل السياسي تحت عنوان المواطن وليس بعنوان فقيه ديني، ولكن عشرة بالمائة (10%) فقط من علماء الشيعة هم من أتباع ولاية الفقيه، ولكن هؤلاء العشرة بالمائة صوتهم الأعلى فيظن الناظر من بعيد أن علماء الشيعة أجمع من أتباع ولاية الفقيه والحقيقة ليست كذلك.
المجلة: لكن اللباس الديني بحد ذاته لابد أن يؤثر على الناخبين ويعطي انطباعات دينية في التنافس الانتخابي؟
– الناس لا ينظرون إلى الأزياء، هناك من يرتدي العقال ومن يرتدي العمة، ومن يلبس البذلة الإفرنجية، ليس المهم "الزي" وإنما ما تحت "الزي" بماذا تفكر، وأي قانون تريد تطبيقه هل تريد تطبيق الشريعة أم تطبيق القانون المدني، ومن يطبق القانون المدني لا يهمه ماذا يلبس أو يرتدي.
المجلة: كيف ترى الدور العربي في العراق؟
– الدول العربية ليس لها مشروع سياسي في العراق، المشروع الموجود هو مشروع إيراني ومشروع أمريكي، أما الدول العربية فهي صديقة للولايات المتحدة ولا تمتلك أي مشروع مغاير للمشروع الأمريكي، ولذلك نحن لا نعول على الدور العربي لأنه مرتبط بشكل واضح بالمشروع الأمريكي في العراق ونحن لا نعارض هذا المشروع أبدًا لأنه مشروع تحديث وتطوير وديمقراطية للعراق.
المجلة: طالبتم بأن تكشف الأحزاب العراقية مصادر تمويلها الخارجية، برأيكم من الأطراف الخارجية التي تمول هذه الأحزاب؟
• الأطراف الخارجية كثيرة، ولا نحدد جهة من الجهات، ولذلك نحن طالبنا ومازلنا نطالب وسنسعى في البرلمان القادم إلي سن قانون للأحزاب، نحن نفتقد إلى مثل هذا القانون، لأن قانون الأحزاب في بلاد متطورة مثل أوروبا وأمريكا الدولة هي التي تمول الأحزاب، ولذلك تستغني الأحزاب من مد يدها إلى هذه الجهة الأجنبية أو تلك لتمويلها، ونحن بلد مازلنا في أبجدية الديمقراطية ونسعى إلى سد الفراغات التشريعية لكي لا يضطر أي حزب إلى تلقي أموال من الخارج.
المجلة: لماذا تحتاج إلى 600 مستشار أجنبي، وهذا ما لم يحدث لأكبر زعماء الدول العظمى؟
– هؤلاء ليسوا للحملة الانتخابية، إنما لمساعدة الدولة لإدارة شئون الدولة، نحن بلد نعاني من أمراض كثيرة، الخدمات مفقودة والأمن والاقتصاد متجمد، فلابد لنا من مستشارين يعينونتا على ما ابتلي به العراق، وإذا فزنا في هذه الانتخابات وشكلنا الحكومة، سنكون الأجدر بتطبيق برنامجنا الحكومي بمساعدة هؤلاء المستشارين، أما لو لم نشكل الحكومة، فإننا من خلال مجلتكم أقول أنا ومن معي من مستشارين ومن معي من برامج لإدارة شئون البلاد، نحن جميعًا في خدمة الحكومة العراقية المقبلة، بدون مقابل مادي ومجانًا، بدون منصب، فلو تقبلوا بهذا الأمر سنكون مسرورين، وإذا لم يتقبلوا فإنهم يتحملون نتائج الفشل إن لم يستطيعوا إدارة شئون البلاد كما حدث لهذه الحكومة.
المجلة: قلت في حديث سابق إن وجود مجاهدي خلق في العراق هو ورقة مساومة مع إيران؟ مساومة على ماذا؟
– إيران تدرب الميليشيات داخل العراق، وترسل لنا الأسلحة والعبوات، وهذه الأمور أحد أسباب زعزعة الأمن في العراق، ولا أظن أن نظام الحكم في إيران سوف يوقف تدخله في الشأن العراقي بمجرد المفاوضات السياسية بين الطرفين، ولكن لابد للعراق أن يملك ورقة ضغط على النظام الإيراني وليس هناك أفضل من ورقة مجاهدي خلق ومعسكرهم الموجود في العراق، وإذا لم تبتعد إيران عن التدخل في شئوننا، سنعمل على تفعيل مجاهدي خلق، طبعًا لن نبيح لهم العمل العسكري، ولكن سنتيح لهم الفرصة ليأخذوا حريتهم الإعلامية والسياسية، وهذا لا يتعارض مع القوانين ولا الدستور العراقي.
المجلة:هل تعتقد أن العراق في وضعه التأسيسي هذا قادرعلى الدخول في سياسة شد ومساومات مع إيران أو غيرها؟
• هذا قدرنا، ماذا نصنع؟
المجلة: ألا تعتقد أن هذه السياسة ربما أدت إلى نتائج عكسية مع إيران أو غيرها؟
• علم ذلك عند اللـه، (شرف الوثبة أن ترضي العلي، غلب الواثب أم لم يغلب)، علينا أن نتحرك للدفاع عن حدودنا وأرضنا بما أوتينا من قوة، ولا نجلس كالأيتام على مأدبة اللئام.
المجلة: أليس الأفضل الدخول في سياسة مصالح مشتركة وحسن جوار مع جيران العراق كافة؟
– نحن نريد مصالح مشتركة وحسن جوار، نحن لا نرسل السلاح إلى إيران ولا ندرب ميليشيات، لكن هم يفعلون، نحن نريد علاقات تجارية وحدودًا مفتوحة، ونريد أن نعيش في أمان نحن وكل شعوب المنطقة، نحن ندافع عن أنفسنا، وعليهم أن يمتنعوا عن تسليح الميليشيات وتدريبها، حتى يكون بيننا علاقات طبيعية وحسنة على مختلف الصعد مع إيران.
المجلة: ألا تعتقد أن استثمار قضية مجاهدي خلق في المساومة هو سياسة ميكايفلية تستند إلى استغلال أي شيء على أساس الغاية تبرر الوسيلة؟
– كل السياسية في العالم ميكايفلية، وحتى إيران تستعمل الميكايفلية، وهل عندما تدرب إيران الميليشيات تفعل ذلك تقربًا إلى اللـه تعالى، أو لنصرة الدين؟؟، هم يدربون الميليشيات لمصالح إيران كبلد.
المجلة: لكن العراق لديه أوراق مساومة سياسيًا مهمة للغاية منها أنه دولة كبيرة وغنية المصادر، و حدودها الطويلة والمهمة مع إيران، وغير ذلك كثير؟
– هذا يقتضي أن يقف العراق على قدميه، وأن تكون الحكومة قوية، ويكون البلد موحدًا، وله رؤية سياسية شاملة وموحدة، واقتصاد مستقر، وقتها سيكون لدينا أوراق ضغط متعددة، لكن ونحن في مثل هذا الوضع والبلد مهشم ومحطم، ليس لدينا إلا ورقة مجاهدي خلق.
المجلة:هل صحيح أنكم تشغلون منصب مستشار للشئون الشيعية في السفارة الأمريكية في بغداد؟
• هذه من الشائعات الرخيصة التي لا تستحق الجواب عليها، أياد جمال الدين أكبر من أن يكون مستشارًا لأحد لا للسفارة الأمريكية ولا الإدارة الأمريكية أو غيرها.








