الخميس,23مايو,2024

المؤتمر السنوي العام للمقاومة الإيرانية 2023

المؤتمر السنوي2023

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارماذا تبقى من مقدرات بلد الحضارات؟

ماذا تبقى من مقدرات بلد الحضارات؟

ماذا تبقى من مقدرات بلد الحضارات؟
حدیث الیوم :
“البلد يضمحل” هذا جزء من رثاء وطني أو تكملة للقصيدة التي لا تُنسى “ماذا حدث لبلدي؟” للشاعر الشهيد سعيد سلطان بور. لأنها ليست جزء من إعلان “العدو الداعي لإسقاط النظام”، بل من تصريحات عيسى كلانتري رئيس هيئة حماية البيئة للنظام وأحد نواب روحاني، والتي نشرتها وكالة أنباء النظام الرسمية (وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية في 17 أيار 2021).

تصريحات أخرى لما يسمى هنا “المسؤول في النظام عن البيئة” تجعل العبارة المروعة “محو البلد” أكثر وضوحًا من خلال ذكر حالات محددة، على النحو التالي:

حقائق مروعة

o يتم استخراج 20 مليار متر مكعب من الموارد الطبيعية والمياه الجوفية سنويًا ويتم نهب الموارد المائية، ومع استمرار هذا الاتجاه لمدة 20 عامًا أخرى (2042) لن يكون هناك أي أثر للزراعة حول سلسلة جبال زاغروس لأننا ننهب موارد المياه.

o في عام 1981، كان لدينا رصيد سلبي إجمالي قدره 200 مليون متر مكعب سنويًا، لكن هذا الرقم وصل إلى 20 مليار متر مكعب؛ هذا يعني أنه زاد 100 مرة.

o وفقًا لاتفاقية ريو لعام 2013 …يحق للبلدان استخدام 40٪ فقط من موارد المياه المتجددة؛ لقد استخدمنا أكثر من 100٪ من طاقتنا المائية المتجددة لسنوات.

o في عام 1972، ربما كان هناك أكثر من 30-40 بئراً ارتوازيا باتجاه جازموريان، والتي اضمحلت اليوم؛ اختفت جازموريان والبلاد ستضمحل ايضا، إنها ليست مسألة جيرفت، إنها مسألة تتعلق بالبلد كله.

– أنهار إيران ميتة، باستثناء نهري سفيدرو وكارون اللذان لا يتنفسان الا قليلاً، والأنهار الأخرى لا تصل إلى وجهتها. لا توجد أنهار في البلاد غير هذين النهرين، أما قيعان الأنهار، بما في ذلك الأهوار، مغبرة.

نظام لا يتحمل مسؤولياته

ما تم ذكره ليس سوى جزء من اعترافات رئيس ما يسمى بمنظمة حماية البيئة في النظام، وفي تعريف أكثر واقعية يجب أن تسمى منظمة “غسل البيئة الميتة”، وهو ما عبر عنه نمكي، وزير الصحة في النظام، مؤخرًا بقوله: “لا تخاطبوني وزير الصحة، أنا المدير العام لمغتسل الأموات”.

وأراد نمكي أن يتظاهر بهذا البيان بالبراءة من كارثة كورونا. وحتى الآن، أدلى عيسى كلانتري بدوره بهذه الاعترافات الصادمة من أجل تبرئة نفسه من الكوارث البيئية الحالية. يبدو أنه هو نفسه لم يكن مسؤولاً رفيع المستوى في نفس النظام، بما في ذلك وزير الزراعة، لسنوات عديدة قبل أن يصبح رئيسًا لمنظمة حماية البيئة. ففي أحد تصريحاته، يوجه كلانتري اللوم للخبراء بمكر بسبب التزامهم الصمت في مواجهة الكوارث البيئية، والآن يلوم “الجيل الأناني” الحالي!.

في هذه الأيام، ومع تزايد التململ والغضب الشعبي واقتراب يوم الحساب، أصبحت تبرئة الذات ممارسة شائعة لجميع المؤسسات والمسؤولين ووكلاء نظام الملالي.

وتدعي الصحيفة التابعة للحرس حماية البيئة، حيث تقول: “كل ثانية تختفي 360 متراً مربعاً من الطبيعة الإيرانية” (صحيفة جوان، 20 مايو). ويبدو من خلال هذا الخطاب أن مرشحي الرئاسة يتنافسون مع بعضهم البعض هذه الأيام في الاعتراف بمختلف جوانب الفساد والجريمة والنهب وإلقاء اللوم على الخصوم.

وبطبيعة الحال، فإن جلهم يطبقون ما يصدره الولي الفقيه من توجيهات، الذي يخرج بين حين وآخر في ثياب المعارض، مدعيًا من ناحية غزو تنين الفساد ذي الرؤوس السبعة في البلاد، ومن ناحية أخرى يتحدث عن ابتلاع الأراضي والغابات والجبال والمقدرات البحرية من جانب العصابات الحاكمة.

إلا أن الحقيقة المؤكدة تفيد بأن نظام الملالي وعصابات المافيا الحاكمة هي في الأساس مناهضة للشعب الإيراني، وفوق ذلك كله، يقوم الحرس بنهب كل ثروات الأرض الإيرانية وإبادة البيئة من أجل تكديس جيوبهم.

وعلى أساس وغايات أعمال النهب قامت عصابات المافيا هذه من دون أبسط الدراسات والحسابات البيئية، ببناء عشرات ومئات السدود وحفر عشرات الآلاف من الآبار العميقة لغرض وحيد هو تحقيق فوائد لا تُحصى من بيع المياه والكهرباء التي تولدها، وكانت نتيجة هذا النهب، وفقًا لرئيس البيئة في النظام، موت جميع الأنهار تقريبًا وتجفيف وتدمير الأراضي الرطبة في البلاد.

وكانت النتيجة أن “إيران وصلت إلى أزمة مائية باستهلاك حوالي 88٪ من الموارد المتجددة” بحسب (إسنا – 18 مايو).

ومن النتائج الأخرى الانهيارات الأرضية التي يصل حجمها في مناطق مثل جنوب غرب العاصمة إلى حوالي 30 سم في السنة (ISNA، 22 يونيو الماضي)، وهبوط الأرض في الأعماق ظاهرة لا يمكن إصلاحها ولها عواقب وخيمة للغاية، بما في ذلك الانهيارات الأرضية في المناطق الحضرية الذي يؤدي بدوره إلى دمار مروع.

ولكن ما هو الحل؟ في وقت يراقب فيه كل إيراني وطني النهب الحاصل لموارد بلاده، ويتابع ما يضفيه سجل اللصوص والنهابين الحاكمين، بينما لا يسعه رفع صوته من أعماق روحه، مع من يسطرون الملحمة الوطنية، بالصراخ بأعلى صوت “إيران لا ينبغي تدميرها”.

وأمام هذه السيرورة الشعبية لابد من النهوض من أجل انقاذ الوطن، اليوم قبل الغد، لان غد سيكون متأخراً، فكل دقيقة وكل ثانية في هذا البلد تشهد تدهوراً وتراجعاً أكثر، وإعادة وطن الحضارات إلى الوراء.

وبما يمتلكه هذا الوطن من رصيد حضاري هائل، ومقدرات، وجمال وبهاء، وشعب انخرط في الحضارة الإنسانية منذ آلاف السنين، وأعطى من خلالها الكثير للبشرية، لا يقبل التخلي عن تطلعاته وحلمه بوطن أجمل، هذا الوطن الغالي الذي لا بديل عنه في روعته وزهوه الدائم، حيث أن استعادة بهاء الوطن يمر أولا بمرحلة أساسية وهي قطع أيدي المجرمين والمعتدين الحاكمين عنه.