الوطن السعودية- يوسف مكي:من جديد يعود بقوة إلى الواجهة موضوع ملف إيران النووي، حيث تسعى الإدارة الأمريكية إلى إقناع مجلس الأمن الدولي بفرض عقوبات أكثر تشددا، على إيران إذا ما استمرت في المضي قدما بمشروعها النووي. أسئلة كثيرة تطرح في هذا السياق: هل ستتمكن الإدارة الأمريكية من تحقيق إجماع دولي يمكنها من فرض المزيد من العقوبات على إيران؟
وإذا ما أصرت الأخيرة على مواصلة برنامجها، وتحدت العقوبات، فما هي الخيارات الأخرى المطروحة للتعامل مع هذا الملف؟ وما مدى انعكاسات الأزمة على تدفق النفط، وأسعاره وإسقاطات ذلك على الساحة الدولية، وبشكل خاص على منطقة الخليج وعلى الحراك الداخلي الإيراني؟ هذه الأسئلة وأخرى ذات علاقة ستكون محور هذا الحديث، وأحاديث أخرى قادمة.
القراءة الأولية لما يجري على المسرح الدولي، لا تشي بتحولات دراماتيكية في منطقة الخليج. فالدول الكبرى التي تربطها علاقات اقتصادية متينة بإيران، لا تزال مترددة تجاه فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية على طهران، لأن ذلك يلحق الضرر بمصالحها الاقتصادية. فالصين على سبيل المثال، هي أكبر مستورد للنفط من إيران، وترى في أي عقوبات جديدة على إيران تهديدا لتدفق النفط إليها، بما يسهم في رفع أسعاره، ويهدد نمو اقتصادها. والإدارة الأمريكية تعاني من أزمة اقتصادية حادة، وليست في وارد تقديم دعم اقتصادي لحلفائها، إذا ما تعرضت منطلقة الخليج للخطر.
لذلك فإن المتوقع أن تشهد هذه المواجهة، كرا وفرا. وحتى إذا ما تم الاتفاق بين الأعضاء الدائمين لمجلس الأمن على تبني عقوبات جديدة، على إيران، فلن يكون لها شأن كبير على قرارات الجمهورية الإسلامية، وسيكون بالإمكان احتواؤها، بسبب اتساع حدود إيران، وتعدد منافذها. وسوف تستغل إيران مواقف الدول الكبرى، المتعاطفة معها، وتحديدا الصين وروسيا والهند للتمرد على العقوبات المفروضة عليها وخرقها.
إن مواقف الإدارة الأمريكية تجاه التطورات الأخيرة المتعلقة بالعملية الانتخابية في العراق، لا تشي باستعدادها لممارسة أي ضغط عملي على إيران لإيقاف برنامجها النووي. فأمريكا وقفت متفرجة في الأسابيع المنصرمة، وهي تشهد الضربات تكال لحلفائها، الذين وقفوا معها منذ الأيام الأولى لاحتلال العراق.
إن أي موقف أمريكي متصلب تجاه الملف الإيراني، لن يكون حقيقيا إن لم يقابله تصلب آخر تجاه منع إيران من التدخل في سير العملية السياسية في العراق. فمن غير المعقول أن تقوم الإدارة الأمريكية بضغوط على إيران تصل إلى التهديد بالعمل العسكري، بينما هي تسلم مقادير مصالحها لحلفاء إيران في العراق. إن ذلك يبدو فعلا عملا مستغربا، خاصة أن الإدارة الأمريكية تملك خيارات سياسية أخرى في العراق، من شأنها الإسهام في إضعاف النفوذ الإيراني. إن الموقف الأمريكي المتسامح مع التدخلات السياسية الإيرانية في شؤون العراق، لا ينسجم أبدا مع الحملات والتهديدات التي يشنها المسؤولون الأمريكيون على إيران.
ذلك لا يعني بأية حال، أن الأمريكيين وحلفاءهم الأوروبيين سيقفون مكتوفي الأيدي حيال مواقف إيران من الملف النووي. من المتوقع أن يواصل الأمريكيون متابعة سياسة العصا والجزرة من خلال التلويح بالقوة أحيانا، والوعود بتقديم الحوافز التكنولوجية والاقتصادية، في أحيان أخرى. وليس من المستبعد أن يجري الأمريكيون مقايضات مع إيران على حساب العراق وربما منطقة الخليج بشكل عام. وسيستمر ضغط الروس على إيران لكي تقبل بتخصيب اليورانيوم في روسيا، بما يحقق مكاسب للأخيرة، ويسهم في تعزيز الروابط بينهما. وربما تقبل إيران بتلك الحوافز.
إن موقف إيران تجاه مسألة الملف النووي سيكون مرهونا بالحراك السياسي الإصلاحي في إيران. إن تراجع هذا الحراك، من شأنه أن يوفر أرضية لسياسات أكثر براجماتية داخل إدارة الجمهورية الإسلامية، بما يجعل من التوصل إلى حل حوله أمرا ممكنا. أما في حالة استمرار تصعيد الإصلاحيين لحراكهم، فإن الولي الفقيه، سيكون مضطرا لتصدير أزمته للخارج، وتبني سياسات متشددة، توحد الإيرانيين خلفه من أجل مواجهة العدو المشترك. ذلك هو ما ستفصح عنه الأسابيع أو الشهور القليلة القادمة.
والأكثر احتمالا أن المواجهة العسكرية، ستكون مع الكيان الصهيوني، وليس مع أحد غيره، وستكون مواجهة محدودة جدا، ستستوعب نتائجها إيران وإسرائيل على السواء وستكون أشبه بما أطلقته عليها في مقالات عديدة بحرب تحريك، لن تستمر طويلا، وقد لا تتجاوز عدة أيام، يتدخل إثرها المجتمع الدولي، ولا يستبعد أن تتم المعالجة بوساطة أمريكية، أو أمريكية أوروبية مشتركة. وخلال فترة الأزمة، وهي فترة وجيزة على أية حال، يتوقع أن تقفز أسعار النفط إلى أعلى، قريبا من أعلى سقف بلغته عام 2009، بسبب تلويح إيران بالتعرض لمضيق هرمز. وستعود أسعار النفط لتستقر ثانية، قريبا من سعرها لحالي، لحين تجاوز الأزمة الاقتصادية العالمية. وسيكون لاستهلاك الصين والهند لاحقا التأثير المباشر على سيرورة سعر النفط في الأسواق العالمية.
إن الجمهورية الإسلامية، تعي جيدا لعبة الخطوط، ولن تتجاوز أبدا الخطوط الحمراء، لأن كلفة ذلك ستكون كبيرة جدا، تشمل تدمير البنية التحتية الإيرانية بأسرها، ودخول المنطقة بأسرها في لجة يصعب خروجها منها. وهو أمر بالتأكيد ليس في صالح أحد، بما في ذلك إيران نفسها.
الوضع الشعبي الإيراني، خلال الأزمة سيكون متضامنا مع سياسات الدولة، وستكون الأزمة عاملا توحيديا للإيرانيين، وسيجري تهميش أقطاب الحركة السياسية وعزلهم أثناء تداعيات الأوضاع، وربما استغلت حكومة نجاد تلك التداعيات لتصفية حساباتها مع خصومها في ظل استعار قومي وحماس ديني، يوفر لها مستلزمات ذلك. لكن الأزمة في إيران عميقة جدا، وستطل برأسها بقوة، بعد انقشاع العاصفة، وهي أزمة كما نعلم جميعا مركبة ومعقدة وذات جذور عميقة، لن يكون بالإمكان تجاوزها أبدا إلا من خلال إعادة هيكلة جذرية للأوضاع، وإعادة الاعتبار، لدولة الدستور والقانون والمؤسسات، بمفاهيمها المعروفة، وتأسيس الدولة الحديثة.
القراءة الأولية لما يجري على المسرح الدولي، لا تشي بتحولات دراماتيكية في منطقة الخليج. فالدول الكبرى التي تربطها علاقات اقتصادية متينة بإيران، لا تزال مترددة تجاه فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية على طهران، لأن ذلك يلحق الضرر بمصالحها الاقتصادية. فالصين على سبيل المثال، هي أكبر مستورد للنفط من إيران، وترى في أي عقوبات جديدة على إيران تهديدا لتدفق النفط إليها، بما يسهم في رفع أسعاره، ويهدد نمو اقتصادها. والإدارة الأمريكية تعاني من أزمة اقتصادية حادة، وليست في وارد تقديم دعم اقتصادي لحلفائها، إذا ما تعرضت منطلقة الخليج للخطر.
لذلك فإن المتوقع أن تشهد هذه المواجهة، كرا وفرا. وحتى إذا ما تم الاتفاق بين الأعضاء الدائمين لمجلس الأمن على تبني عقوبات جديدة، على إيران، فلن يكون لها شأن كبير على قرارات الجمهورية الإسلامية، وسيكون بالإمكان احتواؤها، بسبب اتساع حدود إيران، وتعدد منافذها. وسوف تستغل إيران مواقف الدول الكبرى، المتعاطفة معها، وتحديدا الصين وروسيا والهند للتمرد على العقوبات المفروضة عليها وخرقها.
إن مواقف الإدارة الأمريكية تجاه التطورات الأخيرة المتعلقة بالعملية الانتخابية في العراق، لا تشي باستعدادها لممارسة أي ضغط عملي على إيران لإيقاف برنامجها النووي. فأمريكا وقفت متفرجة في الأسابيع المنصرمة، وهي تشهد الضربات تكال لحلفائها، الذين وقفوا معها منذ الأيام الأولى لاحتلال العراق.
إن أي موقف أمريكي متصلب تجاه الملف الإيراني، لن يكون حقيقيا إن لم يقابله تصلب آخر تجاه منع إيران من التدخل في سير العملية السياسية في العراق. فمن غير المعقول أن تقوم الإدارة الأمريكية بضغوط على إيران تصل إلى التهديد بالعمل العسكري، بينما هي تسلم مقادير مصالحها لحلفاء إيران في العراق. إن ذلك يبدو فعلا عملا مستغربا، خاصة أن الإدارة الأمريكية تملك خيارات سياسية أخرى في العراق، من شأنها الإسهام في إضعاف النفوذ الإيراني. إن الموقف الأمريكي المتسامح مع التدخلات السياسية الإيرانية في شؤون العراق، لا ينسجم أبدا مع الحملات والتهديدات التي يشنها المسؤولون الأمريكيون على إيران.
ذلك لا يعني بأية حال، أن الأمريكيين وحلفاءهم الأوروبيين سيقفون مكتوفي الأيدي حيال مواقف إيران من الملف النووي. من المتوقع أن يواصل الأمريكيون متابعة سياسة العصا والجزرة من خلال التلويح بالقوة أحيانا، والوعود بتقديم الحوافز التكنولوجية والاقتصادية، في أحيان أخرى. وليس من المستبعد أن يجري الأمريكيون مقايضات مع إيران على حساب العراق وربما منطقة الخليج بشكل عام. وسيستمر ضغط الروس على إيران لكي تقبل بتخصيب اليورانيوم في روسيا، بما يحقق مكاسب للأخيرة، ويسهم في تعزيز الروابط بينهما. وربما تقبل إيران بتلك الحوافز.
إن موقف إيران تجاه مسألة الملف النووي سيكون مرهونا بالحراك السياسي الإصلاحي في إيران. إن تراجع هذا الحراك، من شأنه أن يوفر أرضية لسياسات أكثر براجماتية داخل إدارة الجمهورية الإسلامية، بما يجعل من التوصل إلى حل حوله أمرا ممكنا. أما في حالة استمرار تصعيد الإصلاحيين لحراكهم، فإن الولي الفقيه، سيكون مضطرا لتصدير أزمته للخارج، وتبني سياسات متشددة، توحد الإيرانيين خلفه من أجل مواجهة العدو المشترك. ذلك هو ما ستفصح عنه الأسابيع أو الشهور القليلة القادمة.
والأكثر احتمالا أن المواجهة العسكرية، ستكون مع الكيان الصهيوني، وليس مع أحد غيره، وستكون مواجهة محدودة جدا، ستستوعب نتائجها إيران وإسرائيل على السواء وستكون أشبه بما أطلقته عليها في مقالات عديدة بحرب تحريك، لن تستمر طويلا، وقد لا تتجاوز عدة أيام، يتدخل إثرها المجتمع الدولي، ولا يستبعد أن تتم المعالجة بوساطة أمريكية، أو أمريكية أوروبية مشتركة. وخلال فترة الأزمة، وهي فترة وجيزة على أية حال، يتوقع أن تقفز أسعار النفط إلى أعلى، قريبا من أعلى سقف بلغته عام 2009، بسبب تلويح إيران بالتعرض لمضيق هرمز. وستعود أسعار النفط لتستقر ثانية، قريبا من سعرها لحالي، لحين تجاوز الأزمة الاقتصادية العالمية. وسيكون لاستهلاك الصين والهند لاحقا التأثير المباشر على سيرورة سعر النفط في الأسواق العالمية.
إن الجمهورية الإسلامية، تعي جيدا لعبة الخطوط، ولن تتجاوز أبدا الخطوط الحمراء، لأن كلفة ذلك ستكون كبيرة جدا، تشمل تدمير البنية التحتية الإيرانية بأسرها، ودخول المنطقة بأسرها في لجة يصعب خروجها منها. وهو أمر بالتأكيد ليس في صالح أحد، بما في ذلك إيران نفسها.
الوضع الشعبي الإيراني، خلال الأزمة سيكون متضامنا مع سياسات الدولة، وستكون الأزمة عاملا توحيديا للإيرانيين، وسيجري تهميش أقطاب الحركة السياسية وعزلهم أثناء تداعيات الأوضاع، وربما استغلت حكومة نجاد تلك التداعيات لتصفية حساباتها مع خصومها في ظل استعار قومي وحماس ديني، يوفر لها مستلزمات ذلك. لكن الأزمة في إيران عميقة جدا، وستطل برأسها بقوة، بعد انقشاع العاصفة، وهي أزمة كما نعلم جميعا مركبة ومعقدة وذات جذور عميقة، لن يكون بالإمكان تجاوزها أبدا إلا من خلال إعادة هيكلة جذرية للأوضاع، وإعادة الاعتبار، لدولة الدستور والقانون والمؤسسات، بمفاهيمها المعروفة، وتأسيس الدولة الحديثة.








