القبس الكويتية-كتب حامد الحمود :لا شك أن إعلان قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال راي أوديرنو والسفير الأميركي في بغداد كريستوفر هيل بأن هيئة «المساءلة والعدالة»، التي منعت مئات العراقيين من الترشح بتهمة انتماءات بعثية سابقة، أن هذه الهيئة تأتمر بأوامر جهات إيرانية، هو إشارة تحذير ليس لإيران فقط، وإنما إلى متخذي القرار في واشنطن. والرسالة الموجهة لواشنطن هي أن أميركا، التي أطاحت بالنظام الديكتاتوري في العراق وقدمت تضحيات في هذه الحرب، يجب ألا تقدم العراق على طبق من فضة لإيران، وأن هناك حدودا يجب ألا تتعداها إيران، خاصة أنه من الناحية الاستراتيجية يبقى العراق أكثر أهمية من أفغانستان، وما زال فيه أضعاف عدد القوات الأميركية الموجودة في أفغانستان.
وكان قد سبق قرار هيئة «المساءلة والعدالة»، الذي منع مرشحين، بمن فيهم نواب في المجلس الحالي، تنظيم تظاهرات في عديد من المدن العراقية الجنوبية، رفعت فيها شعارات «لا مكان للبعثيين» من قبل المجلس الأعلى والتيار الصدري المتحالفين في «الائتلاف الوطني العراقي»، بدعم من رئيس الوزراء نوري المالكي، والذين قد وجدوا في تنظيم هذه التظاهرات فرصة لشحن العواطف واستهلالا لحملتهم الانتخابية. هذا مع أنهم يعرفون أن الانتماء لحزب البعث كان ضرورة للحصول على وظيفة. فكأن قرار «الهيئة» كان استجابة لمطلب شعبي اكثر منه حكما قضائيا.
ولم يكن غريبا أن يكرر صالح المطلق رئيس «الجبهة العراقية للحوار الوطني» والنائب في البرلمان الحالي، الذي حرمته «الهيئة» من المشاركة في الانتخابات بتهمة انتماءات بعثية سابقة، كلام أوديرنو والسفير هيل، ويضيف اليه أن هيئة «المساءلة والعدالة» تتبع «فيلق القدس» الإيراني، لكن الغريب أن يوجه انتقاد إلى هذه الهيئة من شخصية مثل د. موفق الربيعي المرشح على قائمة «الائتلاف الوطني» المكونة من المجلس الأعلى والتيار الصدري. ففي لقاء مع «النهار» اللبنانية نشرته في 2010/2/21، انتقد الربيعي قرارات «الهيئة» ورأى أنها سُيّست أكثر من اللازم، واضاف أن السياسيين (المحسوبين على القائمة التي يترشح فيها) تعمدوا تصعيد المسألة بغية الحصول على أصوات انتخابية. واعترف بوجود سيئين بينهم، «فالشريحة التي حكمت منذ 2003 حتى الآن فيها كثير من اللصوص الذين امتدت أيديهم للمال العام والذين يجب اجتثاثهم من قبل الناخبين لا من قبل «الهيئة».
وفي هذا الجو الخطير، الذي ستجري فيه الانتخابات، يبقى هناك أمل بوصول عراقيين أكثر أمانة وكفاءة إلى المجلس، ومما سيساعد على ذلك أن التصويت سيكون لأفراد ضمن قوائم لا لقوائم كما كانت الحال خلال الانتخابات الماضية. فهناك فرصة لتنظيف هذه القوائم من اللصوص والفاسدين. ولكن أيا كانت النتائج لهذه الانتخابات التي ستجري في مارس القادم، وفي ظل الغياب العربي، سيبقى العراق ساحة صراع لنفوذ القوتين العظميين في المنطقة: أميركا وإيران. وسيدفع العراقيون ثمنا باهظا لهذا الصراع.
ولم يكن غريبا أن يكرر صالح المطلق رئيس «الجبهة العراقية للحوار الوطني» والنائب في البرلمان الحالي، الذي حرمته «الهيئة» من المشاركة في الانتخابات بتهمة انتماءات بعثية سابقة، كلام أوديرنو والسفير هيل، ويضيف اليه أن هيئة «المساءلة والعدالة» تتبع «فيلق القدس» الإيراني، لكن الغريب أن يوجه انتقاد إلى هذه الهيئة من شخصية مثل د. موفق الربيعي المرشح على قائمة «الائتلاف الوطني» المكونة من المجلس الأعلى والتيار الصدري. ففي لقاء مع «النهار» اللبنانية نشرته في 2010/2/21، انتقد الربيعي قرارات «الهيئة» ورأى أنها سُيّست أكثر من اللازم، واضاف أن السياسيين (المحسوبين على القائمة التي يترشح فيها) تعمدوا تصعيد المسألة بغية الحصول على أصوات انتخابية. واعترف بوجود سيئين بينهم، «فالشريحة التي حكمت منذ 2003 حتى الآن فيها كثير من اللصوص الذين امتدت أيديهم للمال العام والذين يجب اجتثاثهم من قبل الناخبين لا من قبل «الهيئة».
وفي هذا الجو الخطير، الذي ستجري فيه الانتخابات، يبقى هناك أمل بوصول عراقيين أكثر أمانة وكفاءة إلى المجلس، ومما سيساعد على ذلك أن التصويت سيكون لأفراد ضمن قوائم لا لقوائم كما كانت الحال خلال الانتخابات الماضية. فهناك فرصة لتنظيف هذه القوائم من اللصوص والفاسدين. ولكن أيا كانت النتائج لهذه الانتخابات التي ستجري في مارس القادم، وفي ظل الغياب العربي، سيبقى العراق ساحة صراع لنفوذ القوتين العظميين في المنطقة: أميركا وإيران. وسيدفع العراقيون ثمنا باهظا لهذا الصراع.
د. حامد الحمود








