واع – المحامي سفيان عباس:الديمقراطيات الكونية لها قواعد قانونية وأخلاقية ثابتة المعايير والسلوكيات والممارسات وخاصة في الدول صاحبة العراقة التي طبقتها ومارستها منذ مئات العقود كالديمقراطية البريطانية حيث كانت التطبيقات على وفق المناهج القانونية المرسومة لها ورسخت المفاهيم التربوية في انتقال السلطة سلميا ومنحت الشعب حقوقه الدستورية لكي يحكم نفسه بنفسه عن طريق ممثليه الشرعيين المنتخبين ومنذ عام 1226 حينما صدر العهد الأعظم وهو بمثابة أول دستور حديث استقرت عنده الأوضاع السياسية والاجتماعية البريطانية ، تأتي أمريكا والدول الغربية بالمرتبة التالية في ممارسة هذه الأسس الدستورية على مستوى النظرية والتطبيق. ومن اغرب الديمقراطيات التي حدثتنا عنها بطون التاريخ هي الديمقراطية العراقية بعد أن فرضها الأمريكان عنوة عام 2005 حيث شهدت الساحة السياسية أنماطا غير مألوفة من الساسة المتعطشين إلى الطائفية والاستحواذ على الجاه والسلطة والفساد الإداري وانتهاك القيم القانونية والقتل الجماعي لأبناء الشعب ونهب المال العام تحت خيمة هذه المبادئ الديمقراطية المزيفة التي اعتمدت كوسيلة غريبة لتضليل الشعب عن طريق ما يسمى بالديماغوئية
في غسل العقول وشحنها بالانتقام لمسوغات وهمية حول المظلومية والحرمان التاريخي ، هؤلاء الأغراب عن شعبهم ارتكبوا الخطيئة الكبرى بحق المظلومين المحرومين خلال السنوات الماضية ولم يعترفوا بدستور أو قانون ولا بأي منطلق ديمقراطي صحيح فهم فوضويون في المنطق السياسي والديني والمذهبي والأخلاقي ينتابهم الهلع كل حين وتطغي على سلامة عقولهم هستيريا السلطة يمارسون الاضطهاد علنا ضد باقي مكونات الشعب استحوذوا على الأجهزة الأمنية والعسكرية بالقوة ضمن هلوسة البقاء غير آبهين بالعواقب والغالبية منهم لا يحملون المؤهلات العلمية والثقافية وان البعض شهاداتهم مزورة مع هذا دخلوا البرلمان وقادوا الشعب للسنوات الأربع المنصرمة ، وقد تكشفت مؤخرا إن إحدى العضوات في البرلمان شهادتها الإعدادية مزورة وحرمت من الترشيح مجددا ؟ ولكن ؟ دون أن تتخذ الإجراءات القانونية بحقها لحسابات طائفية ؟ هذه هي ديمقراطية آخر زمن ؟ إن شروط الترشيح في قانون الانتخابات النافذ لم يتضمن شهادة حسن السلوك للمرشح أو المرشحة حتى وان تلطخ ماضيهم بالعيوب الخلقية أو الجنائية ولا توجد جهة مسؤولة عن هذه التدقيقات الجوهرية في استمارة الترشيح ، وبعض الكيانات السياسية والدينية لم تكشف عن مصادر تمويلها لأنها أدخلت ملايين الدولارات المزورة لغرض شراء ذمم الناخبين بعد تحليفهم اليمين والقسم على الإدلاء بصوتهم لصالح هذا الكيان الفاسد يصاحب هذه الأعمال غير المشروعة الأسلوب الديماغوئي للشحن الطائفي ، ثم أصدرت سبعة ملايين استمارة اقتراع عن طريق المفوضية العليا معدة للتزوير في أية لحظة حال شعورها بالخسران أو عدم الفوز وهي متأكدة من رفض الشعب لها ولمشروعها التدميري ؟ ديمقراطية يتبجح بها المزورون بعد حين بأنهم منتخبين من الشعب ، فتزوير في شراء الذمة وتزوير بالعملة وتزوير لاستمارة الاقتراع وتضليل للعقول بالشعائر الدينية وتزوير بالشهادات والمؤهلات سوف تكون أرضية الديمقراطية العراقية مستقبلا ؟ أخي الناخب ترى معي إن الشعارات الانتخابية خلت تماما من المشروع الوطني لمعظم الكيانات الدينية والسياسية صاحبة الأجندات الخارجية التي لم تعي حقيقة معاناتك المأساوية وحرمانك من ابسط مقومات الحياة وهي غارقة في مشروعها الطائفي الذي كان سببا مباشر








