عماد علو: عندما شاهد العالم ما جرى للمعارضة الإيرانية من قمع واستخدام مفرط للقوة وزج في السجون والضرب والقمع والقتل للمتظاهرين المسالمين بأساليب وحشية شملت حتى النساء، بعد موجة التظاهرات الاحتجاجية التي شهدها الشارع الإيراني في أعقاب إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي جرت في حزيران 2009 حتى انكشف الستار أمام العالم وظهر الوجه الآخر للنظام السياسي الإيراني! إلا أن الأمر لم يتوقف على ما جرى للمتظاهرين في الشوارع بل المأساة الكبرى والكارثة العظمى هي ما جرى ويجري خلف أسوار السجون وداخل الزنازين!! حيث تعرض متظاهرين محتجزين من الجنسين للاغتصاب!
وعندما كشف هذه الفضيحة المدوية المرشح الإصلاحي للانتخابات الرئاسية الإيرانية مهدي كروبي – رئيس مجلس الشورى لدورتين سابقتين – وأحد كبار رجال ثورة آية الله الخميني حيث طالب كروبي السلطات الإيرانية بفتح تحقيق في الأمر، وقد شكلت أزمة التعامل مع المعتقلين السياسيين، في السجون الإيرانية فضيحة مدوية في إيران. وقد استمرت تصريحات كروبي حول هذه القضية الفضيحة تشير إلى إنه تسلم عدة تقارير من قادة عسكريين سابقين وغيرهم من كبار المسؤولين يفيد بتعرض عدد من المعتقلين من الجنسين (النساء والرجال) للاغتصاب بشكل مستمر من قبل السجانين. وقد حاول النظام الإيراني ومنذ قيام الثورة التستر على ما يجري في السجون الإيرانية من أشكال التعذيب المختلفة بحق المعتقلين وخاصة السياسيين المعارضين منهم. وقد نفت الحكومة الإيرانية تعرض أي من المعتقلين للاغتصاب أو التعذيب إلا أن مهدي كروبي وجه لهم صفعة مدوية عندما عرض في موقعه شهادة بعض من تعرض للاغتصاب وتمسك مهدي كروبي، بحدوث تلك الانتهاكات بحق المعتقلين ممن تظاهر ضد نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية الأخيرة. كما بث موقع صحيفة كروبي على الإنترنت شهادة شاب قال إنه تعرض للاغتصاب في السجن، مع 3 آخرين. وبحسب موقع "اعتماد ملي" فإن الشاب، الذي لم يكشف عن هويته، سأل من اعتدوا عليه لماذا ارتكبوا جرائمهم بحق المعتقلين في السجون؟ فرد عليه أحدهم قائلاً: "عندما قال المرشد الأعلى إن الانتخابات نزيهة، كان ينبغي عليكم الامتثال لما قال". وروى الشاب في شهادته لموقع كروبي، إنه سرد ما جرى معه في السجن للمحققين وقاض كان ينظر في القضية، إلا أن المحققين والقاضي طرحوا عليه أسئلة مهينة، وقالوا له إنه سبب ما جرى له بسبب مشاركته في التظاهرات. ثم أظهرت بعض وسائل الإعلام الإيرانية بعض المعتقلين من المتظاهرين يعترف بالعمالة للأجانب والعمل مع أعداء إيران لقلب نظام الحكم!!! وقد أثارت هذه الاعترافات حفيظة أكبر مرجع في قم المقدسة آية الله العظمى حسين علي منتظري الذي أكد (أن بث الاعترافات المنتزعة من طريق الإرهاب والتعذيب، عمل غير جائز شرعاً وقانوناً ويعد من الذنوب الكبيرة") (انظر صحيفة الحياة العدد 16901 بتاريخ 13 تموز/ يوليو 2009م الموافق 20 رجب 1430هـ). وقد ندد مير حسين موسوي وهو أحد المرشحين الإصلاحيين بالمحاكمات التي أجرتها الحكومة الإيرانية والتي شملت نحو مئة معتقل من المتظاهرين والمسؤولين الإصلاحيين، معداً أن "الاعترافات التي قدمت تفوح منها رائحة أعمال تعذيب تعود إلى القرون الوسطى".. وقد دفعت اتساع عمليات التعذيب وخروجها عن سيطرة الحكومة، بمرشد الثورة الإيرانية آية الله الخامنئي إلى اتخاذ قرار بإغلاق سجن "كهريزاك" كونه" لا يطابق المعايير"، حسبما ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية!!. إلا أن اعتراف الشرطة الإيرانية بممارسة عقوبات جسدية على الموقوفين في سجن "كهريزاك" أظهر أن إغلاقه بأمر من مرشد الثورة لم يكن بسبب عدم مطابقته للمعايير ، حيث أوضحت الشرطة أن التحقيق أظهر حصول "إهمال ومخالفات من طرف عدد من المسؤولين والموظفين في معتقل كهريزاك لممارستهم عقوبات جسدية على الموقوفين. المدعي العام الإيراني من جهته اعترف أن بعض المعتقلين ممن ألقي القبض عليهم في أعقاب المظاهرات التي تلت الانتخابات، تعرضوا للتعذيب داخل السجون الإيرانية، وقال قربان علي دري نجف أبادي المدعي العام الإيراني،إن: "أخطاء قادت إلى بعض الحوادث المؤلمة التي لا يمكن الدفاع عنها". وأضاف: "تشمل تلك الأخطاء حادث كهريزاك" في إشارة إلى موت عدد من المعتقلين في معتقل كهريزاك جنوب غربي طهران بعد تعرضهم للتعذيب حتى الموت!! الأمر الذي دفع البرلمان الإيراني لتشكيل لجنة تحقيقيه حول الموضوع برئاسة النائب برويز سروري للتحقيق في أوضاع المعتقلين في سجن "كهريزاك"، وقد أجرت اللجنة تحقيقات شملت معتقلين ومفرج عنهم ومسؤولين في السجن وقضاة. وكشفت اللجنة عن انتهاكات أخرى غير التي أعلن عنها حيث نقل موقع "برلمان نيوز" عن نائب لم يكشف هويته وكان ضمن أعضاء لجنة التحقيق قوله "ثبت لنا هتك عرض بعض المحتجزين باستخدام عصا وزجاجات الصودا" (انظر صحيفة الشرق الأوسط العدد 11231 بتاريخ 28/8/2009م). وأمام سجن أيفين – يسمى بالسجن الرهيب لهول التعذيب داخله – في طهران كان يتجمع يوميا" أقارب المعتقلين ليعرفوا ما إذا كان أقاربهم الذين اختفوا منذ الانتخابات موجودين بالسجن أو لاقوا حتفهم، نتيجة عمليات التعذيب. وقد سلمت عدة جثث تم تعذيبها حتى الموت لأهاليها مع إعلان ظريف من السلطات بان الوفاة قضاء وقدر!! (انظر صحيفة الشرق الأوسط العدد 11210 بتاريخ 7/8/2009م ).
خلاصة القول إن لجوء الشرطة الإيرانية والحرس الثوري الإيراني إلى التعذيب الجسدي والجنسي ضد المعتقلين المؤيدين للتيار الإصلاحي في إيران والذي لازال يشكك بنتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية دليل على إفلاس النظام السياسي الإيراني وانحسار التأييد الشعبي والجماهيري له. وإذا كان القائمين عليه يعتقدون أن التعذيب بمختلف أشكاله كفيل بلجم الاحتجاجات وتحييد التيار الإصلاحي، فإنهم بهذا الاعتقاد يقرآون الشارع الإيراني قراءة خاطئة ستنعكس نتائجها سلبا" على مستقبل النظام السياسي الإيراني برمته ..
خلاصة القول إن لجوء الشرطة الإيرانية والحرس الثوري الإيراني إلى التعذيب الجسدي والجنسي ضد المعتقلين المؤيدين للتيار الإصلاحي في إيران والذي لازال يشكك بنتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية دليل على إفلاس النظام السياسي الإيراني وانحسار التأييد الشعبي والجماهيري له. وإذا كان القائمين عليه يعتقدون أن التعذيب بمختلف أشكاله كفيل بلجم الاحتجاجات وتحييد التيار الإصلاحي، فإنهم بهذا الاعتقاد يقرآون الشارع الإيراني قراءة خاطئة ستنعكس نتائجها سلبا" على مستقبل النظام السياسي الإيراني برمته ..








