مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيده"الحرب السرية في العراق"

“الحرب السرية في العراق”

alarabalyomالعرب اليوم الاردنية- نقولا ناصر: إن فتنة الطائفية التي أيقظها الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 باعتبارها السلاح الوحيد القادر على تفتيت الوحدة الوطنية العراقية في مقاومة هذا الغزو, وباعتبارها "الجزرة" الأمريكية الوحيدة القادرة على تحييد أي معارضة إيرانية كانت محتملة ومفترضة ومتوقعة في ضوء الخطاب الإسلامي الإيراني ضد "الشيطان الأكبر" الامريكي, هي فتنة أثبتت طوال سنوات الاحتلال الامريكي السبع الماضية, وتثبت اليوم, أنها كانت وما زالت سلاحا ذا حدين ارتد على صاحبه الامريكي.

فالاحتلال الامريكي للعراق ما كاد يفرح بزواج المصلحة الامريكي – الإيراني "الأمني" الذي سهل الغزو ثم الاحتلال الذي أعقبه قبل أن يفجر الحرب الأهلية الطائفية في قلب الحاضنة الشعبية للمقاومة العراقية حتى وجد نفسه اليوم أسير استحقاقات الحلف الطائفي الذي أقامه داخليا وإيرانيا, وهي استحقاقات لم يعد يستطيع منها فكاكا إلا عبر مواجهة تنهي شراكة الأمر الواقع التي تمخضت عن هذا الحلف, وهي مواجهة الاحتلال الامريكي قادر على حسمها لصالحه في الداخل لكنه ما زال يتردد في خوضها, وهذا تردد ليس له إلا تفسيرات, إما أن واشنطن تأمل في حسم المواجهة مع إيران داخل العراق بنقل المواجهة إلى داخل إيران نفسها, كما هي الشواهد العسكرية والسياسية الحالية, وإما أنها ما زالت تأمل في التوصل إلى ترتيبات وتفاهمات جديدة مع إيران تنظم صيغة جديدة للعلاقة بين الجانبين في العراق بعد إعادة الانتشار المرتقبة للقوات الامريكية بين العراق وبين أفغانستان.
إن الأزمة السياسية الراهنة المتفجرة بين شركاء "العملية السياسية" التي هندسها الاحتلال الامريكي للعراق بعد الغزو هي أزمة طائفية في جوهرها وإيران طرف أساسي في تفجيرها, وهي أيضا, كما قال بريان كاتوليس الباحث في مركز التقدم الامريكي (CAP), "صراع بين إيران وبين الولايات المتحدة على النفوذ" في العراق وفي منطقة الخليج العربي الغنية بالنفط, "وبينما تسحب الولايات المتحدة قواتها, وبينما تعزز إيران نفوذها السياسي والعسكري والاقتصادي, فإن العراق على الأرجح سوف يجر إلى داخل فلك إيران, ويشبه الأمر تقريبا مراقبة عمل من أعمال الجاذبية" في الطبيعة.
وقد لخص روبرت دريفوس الوضع في مقال له نشرته "ذا نيشن" في الثامن من الشهر الجاري بقوله: "رغم وجود أكثر من مئة ألف جندي أمريكي, فإن نفوذ أمريكا في العراق يذوي بسرعة ونفوذ إيران ينمو, … لأنه حالما اتخذ (الرئيس الامريكي السابق) جورج دبليو. بوش قراره المصيري باجتياح الحكومة العراقية وتنصيب المنفيين المؤيدين لإيران في بغداد, كان القرار قد اتخذ. ولا يملك الرئيس (باراك) أوباما أي خيار غير أن يحزم حقائبه ويرحل".
ويتضح اليوم أن سلاح الطائفية الذي استخدمه شريكا الاحتلال في محاولتهما إجهاض المقاومة العراقية قد تحول الآن إلى سلاح في يدي الشريك الإيراني إما لحسم الصراع مع شريكه الامريكي لصالحه داخل العراق, أو لإبقاء المواجهة داخل العراق مع الولايات المتحدة التي تحاول الآن نقلها إلى داخل إيران نفسها, أو لفرض صيغة جديدة لهذه الشراكة في العراق بالشروط الإيرانية. قال أول رئيس للوزراء في ظل الاحتلال إياد علاوي تعقيبا على الاجتثاث الطائفي الجاري لمعارضي إيران وامتداداتها الطائفية في العراق من "العملية السياسية", باسم اجتثاث البعث, إن هذا الاجتثاث سيغرق العراق في الطائفية ويضعه "في طريق الحرب الأهلية", ومخاوف علاوي هذه هي نفسها التي دفعت سفير دولة الاحتلال الامريكي كريستوفر هيل في الثامن عشر من الشهر الجاري إلى التحذير من أن تأليف حكومة جديدة في بغداد بعد انتخابات السابع من الشهر المقبل, إن جرت هذه الانتخابات في موعدها المقرر, سوف يستغرق أشهرا وذلك يعني المزيد من عدم الاستقرار والعنف في العراق, مما يعني أن الأمن والاستقرار في العراق, ناهيك عن الديمقراطية وأي انسحاب ناجح لقوات الاحتلال, سوف يظل رهينة الصراع المستعر على النفوذ داخل العراق وخارجه بين شريكي الاحتلال.
ولأن "الناس الذين تحدثت معهم في الإدارة (الامريكية) يقولون إن العراق أهم من أن تسمح الولايات المتحدة بتفجيره من الداخل", كما قال الجنرال راي أوديرنو القائد العسكري لقوات الاحتلال الامريكي في العراق, تنفجر اليوم "الحرب السرية في العراق" بين الشريكين الإيراني والامريكي كما قال تقرير نشرته "فوربس" الامريكية في التاسع عشر من الشهر الجاري. ولكون هذه الحرب "سرية" سببين, الأول: أن شريكي الاحتلال ما زالا حريصين على عدم وصول رسالة إلى الشعب العراقي بأن جبهة الاحتلال قد بدأت تتفكك مما يعزز مقاومته ضد الاحتلال بجميع أشكاله, والسبب الثاني أن الشريكين لم يفقدا الأمل بعد في التوصل إلى صيغة جديدة لشراكتهما في إدارة الاحتلال بعد إعادة انتشار القوات الامريكية المرتقبة.
لكن النتيجة المؤكدة للصراع الإيراني الامريكي على العراق هي أن الشعب العراقي يظل الضحية الأولى والأخيرة لهذا الصراع, وأن هذا الصراع نفسه, مثله مثل النهج الطائفي لسياسة الاجتثاث الإيراني في العراق, سوف يظل مسوغا قويا لإطالة أمد الاحتلال الامريكي للعراق, أما النتيجة المؤكدة الثانية فهي أن اليوم الذي تتمكن فيه الولايات من الإعلان عن انتصارها في الحرب على العراق ما يزال بعيدا, وهو إعلان ما زالت الإدارة الامريكية عاجزة عنه.
ولكاتب تقرير" فوربس", مليك كايلان, تفسيره لما يبدو حاليا أنه انحياز أمريكي ضد عملية الاجتثاث التي ترعاها طهران, فالولايات المتحدة التي راقبت بسعادة عملية التطهير الطائفي الدموية للحاضنة السنية للمقاومة العراقية في العاصمة بغداد وقادت إلى عملية التهجير الجماعي لملايين العراقيين داخل العراق وخارجه, "لم ترد أن يكون ثمن الاستقرار في العراق هو تمكين إيران استراتيجيا في المنطقة". وقد أكد كايلان قوة إرهاب النفوذ الذي أحرزته إيران في العراق تحت مظلة الاحتلال الامريكي بقوله: "لا يوجد أي شك في أن أي سياسي عراقي له أي قيمة هو بحاجة إلى التحدث مع طهران في الأقل كي يبقى على قيد الحياة"!
واستمرار هذا الصراع الامريكي – الإيراني على العراق ينذر بالمزيد من المعاناة للعراق ولإيران معا بقدر ما ينذر بالمزيد من تدهور العلاقات العربية – الإيرانية, ومن عدم الاستقرار الإقليمي, ويهدد باندلاع حرب أمريكية – إيرانية حذر رئيس الأركان الروسي مؤخرا من أن نتائجها ستكون كارثية على الشرق الأوسط وعلى العالم, غير أن المؤكد أن العرب سيكونون المتضرر الأول منها, بينما يجدون أنفسهم اليوم مسحوقين بين السندان الإيراني وبين المطرقة الامريكية, وتجد دولهم نفسها مخيرة بين أهون الشرين, وبين السيئ وبين الأسوأ منهما.
إن الجماهير العربية التي هللت للثورة التي أطاحت بنظام الشاه في إيران باعتبار الإطاحة بالقاعدة الامريكية التي كان يرعاها في بلاده خلاصا من حليف إقليمي للقاعدة الامريكية الأخرى في فلسطين المحتلة, وبداية خلاص من كل القواعد الامريكية الجاثمة على الثروات العربية وعلى حرية القرار العربي وسيادته, ما زالت تأمل في أن تسترد جماهير الثورة الإيرانية أصالة عدائها للهيمنة الامريكية على المنطقة ولازدواجية معايير السياسة الخارجية الامريكية فيها, كي تصحو على حقيقة أن عوامل الجغرافيا السياسية الثابتة تملي مصالح ومصائر مشتركة بين الأمة العربية وبين إيران مما يقتضي أن تبني إيران استراتيجيتها على أساس التحالف الاستراتيجي مع العرب, وذلك بدوره يقتضي تغييرا جذريا في سياستها العراقية يتجاوز الأحقاد الناجمة عن "السم" الذي تجرعته باضطرارها إلى الموافقة على وقف إطلاق النار مع العراق عام ,1988 أما الانتهازية السياسية الكامنة في الاستغلال الإيراني للاحتلال الامريكي للعراق كفرصة ذهبية لمواصلة الحرب العراقية الإيرانية بطرق أخرى فإنها سياسة ستكون نتائجها وبالا على الجانبين بالتأكيد.
لقد تحولت سياسة إيران العراقية إلى محك على حد سواء لصدقية العداء الإيراني لأمريكا من ناحية, وكذلك لصدقية الادعاء الإيراني المعلن بالسعي إلى شراكة استراتيجية مع العرب وإلى منظومة أمن إقليمية معهم من ناحية ثانية.