الحياة-غسان شربل:كانت الأعوام الأخيرة وردية بالنسبة الى إيران. حققت نجاحات تفوق توقعاتها. أفادت الى أقصى حدّ من الردّ الأميركي على هجمات 11 أيلول (سبتمبر). اقتلعت الآلة العسكرية الأميركية نظام طالبان المعادي لها. الآلة نفسها اقتلعت نظام صدام حسين الذي أثخن نظام الجمهورية الإسلامية وأوقف اندفاعته في الإقليم على مدى ثمانية أعوام.في ظل عالم ما بعد 11 أيلول استأنفت ايران برنامجها لتوسيع حضورها في الإقليم وامتلاك أكبر قدر من الأوراق. «حرب تموز» أتاحت لها حجز موقع على المتوسط.
حرب غزة أظهرت أن إيران فرضت حضورها في «ملف السلام» في الشرق الأوسط. الصواريخ التي سقطت على إسرائيل من جنوب لبنان وغزة أكدت أن طهران باتت قادرة على تهديد أمن إسرائيل علاوة على قدرتها على تهديد أمن النفط. وفي موازاة ذلك أظهرت إيران براعة استثنائية في المناورة والالتفاف في ما يتعلق بملفها النووي الذي تؤكد طابعه السلمي لكنها ترفض ممارسة شفافية كاملة فيه.
طرح الهجوم الإيراني الواسع أسئلة حول ما تريده الجمهورية الإسلامية. هل تريد الزعامة في الإقليم أم تغييره وقيادة انقلاب واسع على توازناته؟ هل تريد ان تكون دولة نووية لاعتقادها أن هذا السلاح هو بوليصة تأمين لنظامها؟ وهل تريد القنبلة مع الاستمرار في اعتماد قاموسها المقلق ولحماية هذا القاموس؟ ولماذا لم تلتقط إيران اليد التي مدها باراك أوباما ومعها عروض التخصيب في الخارج؟
احتفال إيران بولادة المدمرة «جمران» بعد الاحتفال بولادة أجيال من الصواريخ لا يلغي أن الأيام الأخيرة لم تكن وردية بالنسبة اليها. تلقت سلسلة من الرسائل القاسية سترتكب خطأ كبيراً إذا رفضت التمعن في مغازيها.
لم تكن رسالة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بسيطة. أخطر ما فيها اختيار الوكالة مقاربة أكثر صراحة ووضوحاً في الحديث عن البرنامج الإيراني وأهدافه. في البيان الأخير للوكالة نكهة شكوك عميقة ونكهة اتهام.
الرسالة الثانية جاءت من روسيا وعلى لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف. صحيح أن لافروف رفض «عقوبات تشل ايران» كان دعا اليها بنيامين نتانياهو. لكن الصحيح أيضاً أنه تحدث عن البرنامج الإيراني بلهجة تحوي من الشكوك ما يصل الى حد الاتهام. قال: «نشعر بقلق بالغ، ولا نستطيع أن نقبل رفض إيران التعاون مع الوكالة الدولية… طوال نحو 20 سنة نفذت القيادة الإيرانية برنامجها النووي السري من دون إبلاغ الوكالة…».
الرسالة الثالثة جاءت من رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون وخلال محادثاته في دمشق. قال: لقد مددنا اليد الى الحكومة الإيرانية من دون أن ننجح… إيران لا تحترم القواعد الدولية وعلى الدوام تنتهك قرارات مجلس الأمن».
في ضوء هذه الرسائل المتلاحقة سيكون من الصعب على الصين الاستمرار طويلاً في التعاطف مع الموقف الإيراني وحمايته حتى ولو كانت العلاقات الصينية – الأميركية ليست في أزهى أيامها. وهذا يعني أن إيران تتجه عملياً الى حالة من العزلة ستعاني خلالها من العقوبات وقد تعاني ما هو أدهى من العقوبات إذا لم تغير نهجها وخياراتها.
لسنا عشية الحرب. لكننا في بدايات أزمة كبرى قد تنتهي بحرب. الرسائل تشير الى إرادة دولية بمنع القاموس الإيراني من النوم على حرير وسادة نووية. لقاء القاموس والقنبلة ممنوع وأكبر من قدرة المنطقة والعالم على الاحتمال.
يبقى أن لا مصلحة للعرب في لقاء القاموس والقنبلة. ولا مصلحة لهم في حرب مدمرة جديدة في المنطقة. لكن العرب ليسوا طرفاً مقرراً أو فاعلاً في الأزمة. دورهم الوحيد هو ربط الأحزمة آملين أن تتخذ إيران نفسها قرارات تجنبها وتجنب المنطقة حرباً يصعب التكهن بذيولها وأثمانها
طرح الهجوم الإيراني الواسع أسئلة حول ما تريده الجمهورية الإسلامية. هل تريد الزعامة في الإقليم أم تغييره وقيادة انقلاب واسع على توازناته؟ هل تريد ان تكون دولة نووية لاعتقادها أن هذا السلاح هو بوليصة تأمين لنظامها؟ وهل تريد القنبلة مع الاستمرار في اعتماد قاموسها المقلق ولحماية هذا القاموس؟ ولماذا لم تلتقط إيران اليد التي مدها باراك أوباما ومعها عروض التخصيب في الخارج؟
احتفال إيران بولادة المدمرة «جمران» بعد الاحتفال بولادة أجيال من الصواريخ لا يلغي أن الأيام الأخيرة لم تكن وردية بالنسبة اليها. تلقت سلسلة من الرسائل القاسية سترتكب خطأ كبيراً إذا رفضت التمعن في مغازيها.
لم تكن رسالة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بسيطة. أخطر ما فيها اختيار الوكالة مقاربة أكثر صراحة ووضوحاً في الحديث عن البرنامج الإيراني وأهدافه. في البيان الأخير للوكالة نكهة شكوك عميقة ونكهة اتهام.
الرسالة الثانية جاءت من روسيا وعلى لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف. صحيح أن لافروف رفض «عقوبات تشل ايران» كان دعا اليها بنيامين نتانياهو. لكن الصحيح أيضاً أنه تحدث عن البرنامج الإيراني بلهجة تحوي من الشكوك ما يصل الى حد الاتهام. قال: «نشعر بقلق بالغ، ولا نستطيع أن نقبل رفض إيران التعاون مع الوكالة الدولية… طوال نحو 20 سنة نفذت القيادة الإيرانية برنامجها النووي السري من دون إبلاغ الوكالة…».
الرسالة الثالثة جاءت من رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون وخلال محادثاته في دمشق. قال: لقد مددنا اليد الى الحكومة الإيرانية من دون أن ننجح… إيران لا تحترم القواعد الدولية وعلى الدوام تنتهك قرارات مجلس الأمن».
في ضوء هذه الرسائل المتلاحقة سيكون من الصعب على الصين الاستمرار طويلاً في التعاطف مع الموقف الإيراني وحمايته حتى ولو كانت العلاقات الصينية – الأميركية ليست في أزهى أيامها. وهذا يعني أن إيران تتجه عملياً الى حالة من العزلة ستعاني خلالها من العقوبات وقد تعاني ما هو أدهى من العقوبات إذا لم تغير نهجها وخياراتها.
لسنا عشية الحرب. لكننا في بدايات أزمة كبرى قد تنتهي بحرب. الرسائل تشير الى إرادة دولية بمنع القاموس الإيراني من النوم على حرير وسادة نووية. لقاء القاموس والقنبلة ممنوع وأكبر من قدرة المنطقة والعالم على الاحتمال.
يبقى أن لا مصلحة للعرب في لقاء القاموس والقنبلة. ولا مصلحة لهم في حرب مدمرة جديدة في المنطقة. لكن العرب ليسوا طرفاً مقرراً أو فاعلاً في الأزمة. دورهم الوحيد هو ربط الأحزمة آملين أن تتخذ إيران نفسها قرارات تجنبها وتجنب المنطقة حرباً يصعب التكهن بذيولها وأثمانها








