مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدههل تنجح مراهنة الغرب على الداخل الإيراني؟

هل تنجح مراهنة الغرب على الداخل الإيراني؟

tezadaneshgo-19decالعرب اليوم الاردنية- د.حسن طوالبة: تصدرت أزمة الملف النووي الإيراني صدارة الأنباء خلال الأسبوعين الماضيين, وأوحت التحركات الأمريكية والصهيونية بأن الحرب باتت على الأبواب, لا سيما بعد الحشد العسكري الأمريكي في مياه الخليج العربي, ونشر بطاريات صواريخ باتريوت المضادة للصواريخ. وقبل أشهر من الآن, دقت طبول الحرب من قبل الكيان الصهيوني الذي قيل في حينه أن طائراته كانت تجري مناورات في البحر المتوسط استعدادا لقصف منشآت نووية إيرانية.

بالمقابل كان النظام الإيراني يقابل هذه الاستفزازات بأعمال مماثلة مثل إطلاق صواريخ أرض-أرض متعددة المدى, بحيث يصل مدى بعضها إلى قلب أوروبا والى مدن فلسطين المحتلة, والإعلان عن تخصيب 20% من اليورانيوم محليا. ورغم كل الزوبعة الإعلامية التي رافقت تلك الاستعدادات العسكرية, إلا أنها تظل في إطار " الردع" لأكثر من سبب:
1- إن الولايات المتحدة جربت قدراتها العسكرية في حربين في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين في أفغانستان والعراق, وكما آثرت الانسحاب المتدرج من العراق فإنها سوف تنسحب من أفغانستان من دون أن تحقق أهدافها الرئيسية التي تتجسد في إخماد جذوة حركة طالبان وتنظيم القاعدة في أفغانستان وباكستان.
فالقوات الأمريكية ومعها قوات حلف ( الناتو) تشن هجوما ضد قوات طالبان في مقاطعة هلمند للأسبوع الثاني, إلا أن هذه الهجمات قد تعطل حركة طالبان بعض الوقت, لكنها لن تنهي الحركة كليا.
في زمن حكم بوش الابن كان المسؤولون في البنتاغون يقولون ان بمقدور القوات الأمريكية خوض الحرب في مكانين في العالم في آن واحد, لكن تجربة أفغانستان والعراق, أكدت عدم جدوى تلك التصريحات, كما أن الأزمة الاقتصادية التي هزت المؤسسات المالية والعقارية في الولايات المتحدة, جعلت الإدارة الأمريكية تفكر ألف مرة قبل أن تقدم على أي عمل عسكري جديد ضد إيران.
2- أما الكيان الصهيوني, فهو تواق لأن يقوم بعمل عسكري ضد المنشآت النووية الإيرانية لتحقيق هدفين معا: الأول.إعادة الثقة للقوات العسكرية بعد فشلها في تحقيق أهدافها في حربي لبنان 2006 وغزة 2009.والثاني تدمير منشآت نووية إيرانية قد تكون قادرة في المستقبل على إنتاج أسلحة دمار شامل.
لكن المعلومات المتناثرة عن المنشآت النووية الإيرانية تفيد أنها مبعثرة في عشرات الأماكن في طول وعرض إيران, كما أنها مبنية وفق النموذج الكوري الشمالي أي في أماكن جغرافية صعبة, قد لا تطالها أية صواريخ سبق تجريبها من قبل.
وفي هذا الشأن يرى الإيرانيون أن الغرب لن يبدأ بالحرب لنقص في معلوماته عن مواقع المنشآت النووية, إضافة إلى مراهنتهم على أوضاع القوات الأمريكية في جبهتي العراق وأفغانستان. ويؤكد رأيهم ما قاله قائد القوات الأمريكية من أن التواجد العسكري الأمريكي في الخليج العربي هو لغرض الدفاع وليس الهجوم, كما أنه إسكات لحكومة نتنياهو الطامحة بمعونة أمريكية تساعد الطائرات الإسرائيلية في قصف المنشآت النووية الإيرانية, كما أن هذا التواجد العسكري بجوار إيران تطمين لزعماء الصهاينة بأن الخيار العسكري ما زال مطروحا.
3- أما الموقف العربي الذي تعول عليه الولايات المتحدة في أية مواجهة مع إيران, فهو موقف خائف ومتردد معا, وإن كان البعض يتمنى أو يحبذ ضرب المنشآت النووية الإيرانية للتخلص من خطر الهيمنة الإيرانية على المنطقة إذا امتلكت السلاح النووي, وبالمقابل فإن الحكومات العربية تحسب حساب النتائج الكارثية التي ستلحق ببلدانها إذا وقعت الحرب ضد إيران, لأن الأرض العربية ستكون مسرحا للعمليات العسكرية, أضف إلى ذلك احتمالات إيقاع الضرر بالمنشآت النفطية في دول الخليج العربي, وإيقاف الإمدادات النفطية لدول العالم.
إن الإدارة الأمريكية تدرك خطورة الحرب العسكرية, وتدرك نتائجها على مصالحها الاقتصادية ومصالح حلفائها العرب, الذين أصيبوا بخيبة أمل من الموقف الأمريكي من قضية فلسطين, بعد أن تبخرت الآمال في إقامة دولة فلسطينية في المنظور القريب.
ولذلك فإن إدارة أوباما تستخدم أسلوب الحشد العسكري كردع لإيران, وإشعارها أن خيار الحرب ما زال قائما في أي وقت. وتبذل قصارى جهدها للحشد العالمي والعربي بهدف فرض عقوبات اقتصادية على إيران. هذا المسعى يواجهه صعوبات كثيرة في الإطار الدولي, وهو ما يراهن عليه النظام الإيراني, أي يراهن على انقسام أعضاء مجلس الأمن, وهذه المراهنة لها أسانيدها, فروسيا التي أبدت انزعاجها من إعلان احمدي نجاد تخصيب 20% من اليورانيوم محليا, قد ردت بوقف تزويد إيران بصفقة صواريخ أرض جو متطورة قد تحول دون إصابة المنشآت النووية الإيرانية بسهولة. وقد جاء هذا الإجراء الروسي مع زيارة نتنياهو إلى موسكو. ولذلك فأن روسيا ضد توسيع العقوبات ضد إيران, واقتصارها على مستلزمات البرنامج النووي فقط.
أما الصين, فالوضع معها أكثر تعقيدا, إذ دخلت مع الإدارة الأمريكية في مواجهة حادة اثر إعلان الولايات المتحدة تزويد تايوان الصينية المنشقة عن الوطن الأم, بصفقة أسلحة متطورة قد تحدث خللا في الميزان العسكري, وقد هدد المسؤولون الصينيون باتخاذ إجراءات عقابية في المجال الاقتصادي إزاء الولايات المتحدة, وزاد من حدة التوتر بين البلدين , زيارة الداي لاما الزعيم الروحي للتبت إلى واشنطن واستقبال اوباما له في البيت الأبيض لأن الصين تعتبر الداي لاما داعية لانفصال التبت عن الصين . أضف إلى ذلك كله أن الصين تستورد كميات من النفط الإيراني. كل هذه الأسباب ستدفع بالحكومة الصينية للوقوف ضد أي قرار في مجلس الأمن يفرض عقوبات على إيران. وبغض النظر عن الاعتبارات الآنف ذكرها, فإن علاقات كل من الصين وروسيا مع الغرب اقتصاديا وسياسيا اكبر بكثير من علاقاتهما مع إيران, وأية تسوية للمشكلات العالقة بين الولايات المتحدة وكل من روسيا والصين, سوف يسهل مهمة مجلس الأمن فرض عقوبات على إيران.
وإذا نجحت الإدارة الأمريكية في استرضاء روسيا والصين بصفقات متبادلة وفرضت عقوبات من خلال مجلس الأمن-على إيران, فإن مراهنتها على الداخل الإيراني ستكون مراهنة مقبولة لماذا…?
إن العقوبات سواء كانت اقتصادية أو فنية سوف تضعف من قدرات إيران في كل المجالات , رغم أن المسؤولين الإيرانيين يقللون من أهمية هذه العقوبات ومن أثرها على الاقتصاد الإيراني, لكن الواقع المعاش في الداخل الإيراني سوف يتأثر كثيرا إذا فرضت عقوبات شديدة تنال الاقتصاد الإيراني.
الولايات المتحدة تخاف من تكرار تجربتها في العراق وأفغانستان, لأن ظروف البلدين تختلف عن ظروف إيران, ولذلك فإن الإدارة الأمريكية تراهن على الوضع داخل إيران, ولا سيما بعد الذي جرى عقب الانتخابات الرئاسية العام الماضي. فقد مضى أكثر من ثمانية أشهر وما زالت انتفاضة الحركة الإصلاحية متواترة ومتصاعدة, ولم تستطع قوات الحرس والبسيج والأمن من إيقاف الاحتجاجات والمظاهرات المضادة, رغم استخدامها وسائل القمع التي أدت إلى قتل العشرات, والحكم بإعدام العشرات واعتقال المئات الذين ينتظرون المحاكمة.
إن استمرار الاضطرابات من جانب تيار الاصالحيين الذين اتسعت دائرتهم, تمنح الإدارة الأمريكية بعض الأمل في فرض العزلة على النظام الإيراني داخليا وخارجيا.
ويبدو أن هذه المراهنة على خيار الداخل أهم من الخيار العسكري, لأن الخيار العسكري يوحد الإيرانيين سواء كانوا في السلطة أو في المعارضة, أما استخدام الردع العسكري والعقوبات, سوف يزيدان من عزلة النظام في طهران, وتفاقم الأوضاع الاقتصادية في الداخل, وتمنح المعارضة فرصة النيل من أركان النظام أكثر من ذي قبل.