أوان الكويتية -عبدالله الشايجي:صادف في 11 فبراير الحالي الذكرى الحادية والثلاثون للثورة الإيرانية التي أطلقها الإمام الخميني قبل أكثر من ثلاثة عقود، وأقصى من خلالها أقوى نظام في المنطقة بدعم والتفاف شعبيين، وهو ما ذهب مثلاً. عدد الإيرانيين في ذلك الوقت كان أقل من نصف عددهم اليوم لشعب فتي، 60 % منه أقل من 30 عاماً. وهذا يطرح سؤالاً مهماً: ماذا لدى تلك الشريحة الكبيرة من المواطنين الإيرانيين عن مفاهيم الثورة وحكم الشاه ومقارنته بحكم الملالي؟
أتت ذكرى الثورة الإيرانية الحادية والثلاثون في وقت عصيب تمر فيه إيران سواء في الداخل المحتقن أم في الخارج المتحفز للاصطفاف لفرض عقوبات، وحتى لقرع طبول الحرب، في عودة أجواء التوتر التي بقيت تحيط خلال الأعوام الماضية بالشأن الإيراني وتداعيات البرنامج النووي وسط تحريض إسرائيلي والتفاف غربي وتردد روسي وصيني وعجز ومتابعة عربية وخليجية.
تقف إيران على مفترق طرق خطير، حيث يهدد ما يموج ويجري في الداخل الإيراني بنيان ومركز النظام والحكم الذي يجد نفسه في صراع مع جزء من القوى التي دعمت الثورة، وكانت من كوادرها، مثل أبناء الثورة الإصلاحيين الذين أصبحوا محاربين ومطاردين ومعتقلين. وكان ملفتاً ومعبراً عن حجم وعمق المأزق الداخلي يوم ذكرى الثورة اعتقال حفيدة الخميني مفجر الثورة نفسها وزوجها محمد رضا خاتمي شقيق الرئيس السابق محمد خاتمي ونجل مهدي كروبي.
ويُخشى أن تكون الثورة الإيرانية قد بلغت المرحلة الخطيرة التي تبلغها الثورات الأخرى عندما تبدأ بأكل أبنائها.
ما يزيد من تعقيدات المشهد الإيراني، هو الاستهداف والحصار الغربي الذي يُطبق على إيران من الدول الكبرى التي تعد لنظام جديد من عقوبات «تشل إيران»، وتستهدف الحرس الثوري يسعى لفرضها أوباما والدول الكبرى، مع تقلص ممانعة روسيا والصينيين، ليس بسبب التحدي الذي تظهره إيران، ولكن، وهو مهم أيضاً، لأن هناك إصراراً غربياً بتأييد وتشجيع وحتى تحريض من إسرائيل لمنع إيران بأي طريقة من امتلاك قدرات نووية.. بخاصة مع تصريحات الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في احتفالات ذكرى الثورة من أن إيران أصبحت «أمة نووية»، وتأكيد مستشار الأمن القومي الأميركي جيم جونز «لن نقبل بوصول إيران للقدرات اللازمة لتصنيع القنابل النووية.. أمر كهذا سيتسبب في سباق تسلح نووي في المنطقة». وهناك تخوف أميركي مبالغ فيها بأن تنقل إيران هذه التقنية إلى منظمات إرهابية، مع وصف جونز ذلك بأنه «سيكون كابوسا».
إيران التي أقلقت دول الخليج العربية منذ قيام الثورة بالتهديد بتصدير ثورتها، وبتوجيه اتهامات وبتخويف دول الخليج من نواياها، والتي دفعت دول الخليج للوقوف مع العراق في الحرب العراقية الإيرانية، والتي قصفت ناقلات النفط الكويتية والسعودية ومنشآت نفطية في الكويت انتقاماً، والتي لا تزال تحتل الجزر الإماراتية، وتشكك في شرعية وبقاء الأنظمة الحاكمة في دول مجلس التعاون الخليجي، وتدعي بين الحين والآخر تبعية البحرين (المحافظة الرابعة عشرة).
اليوم بعدما تابع ملايين العرب المعجبون والمنبهرون بالنظام الإيراني وقوته واستقلاليته وتحديه للإمبريالية والغرب، ومعه إسرائيل (الغدة السرطانية) ودعمه للمقاومة في لبنان وفلسطين، يعيدون حساباتهم في ذكرى الثورة.
لأن ملايين العرب شاهدوا عن طريق الفضائيات القمع والاعتداءات، وتابعوا ما يتعرض له الاصلاحيون، الذين هم أبناء الثورة من قمع واعتقال وسجن وحتى قتل.
إيران بدأت تسمي ذلك في وسائل إعلامها وعن طريق المحللين الإيرانيين «بإيران-فوبيا»، أو الخوف من إيران. ونحن في دول المنطقة لا نريد من أوباما، أو كلينتون أو غيرهما، أن يخوفونا من إيران ليسموا ذلك إيران-فوبيا. يكفي أن نسمع محاضرات وتحذيرات قادة الحرس الثوري باستهداف منشآتنا ومدننا وتهديدات القادة العسكريين بإغلاق مضيق هرمز. وعلى الرغم من تأكيد جميع الدول الخليجية رفضها لأي عمل عسكري ضد إيران، أو السماح باستخدام أراضيها لشن أي هجوم عسكري على إيران، إلا أن ذلك لم يشفع لدولنا. فقد حذّر وبجرأة علي لاريجاني، رئيس مجلس الشورى الإيراني، من هنا من على أرض الكويت، دول الخليج التي تؤوي قواعد عسكرية أميركية من أن هذه القواعد لا ينبغي استخدامها ضد إيران. ويجب ألا تكون المنطقة قاعدة لمهاجمة إيران.. «لا تريد الإضرار بدول مجلس التعاون الخليجي»، ولا تسعى إيران إلى التدخل في شؤونها الداخلية.
وحذرنا لاريجاني من أن «الولايات المتحدة تستخدم إيران كفزاعة لترهيب دول الخليج وتعزيز وجودها في المنطقة للحصول على قواعد عسكرية جديدة وللسيطرة على مواردها (..) يلوح الأميركيون والصهاينة بالفزاعة الإيرانية (..) إن الأميركيين يثيرون الحروب، ويتسببون بالفتن في المنطقة». وزاد عليه الجنرال حسن فيروزآبادي رئيس هيئة الأركان الإيرانية المشتركة من طهران بأن صورايخ أميركا لن تنفعكم، لأن الجمهورية الإسلامية لا تشكل تهديداً لكم، وإن «نصب صواريخ باتريوت المضادة للصواريخ (صواريخ دفاعية واعتراضية) هي خدعة جديدة لإفراغ جيوب دول الخليج الغنية».
وكان معبراً ما ذكره أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية عبدالرحمن العطية بعد قرار إيران رفع التخصيب إلى عشرين في المئة بأن «الإشكالية في ملف إيران النووي تتمحور بشأن غياب الثقة بين إيران والمجتمع الدولي، والشكوك في نوايا طهران وتوجهاتها، بخاصة تجاه تخصيب اليورانيوم، وبالتالي الحاجة الغربية إلى مزيد من الضمانات والتطمينات».
وأضاف: «إن اتخاذ قرارات منفردة لن يؤدي إلا إلى المزيد من عدم الثقة والتعقيدات في هذا الملف الحساس، والمطلوب في هذه المرحلة المزيد من الجهد الدبلوماسي، للتقريب بين وجهتي نظر الدول الغربية وإيران فيما يخص تبادل اليورانيوم المخصب من خلال مواصلة المشاورات».
وأكد العطية ثوابت دول مجلس التعاون من البرنامج النووي الإيراني، و«أن الشفافية مطلوبة، وأن على إيران الالتزام بقرارات مجلس الأمن بهذا الخصوص، لضمان حقها في الحصول على طاقة نووية للأغراض السلمية، وحق الدول في امتلاك التقنية النووية للأغراض السلمية في إطار الاتفاقية الدولية ذات الصلة، ووفق معايير وإجراءات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتحت إشرافها، وطالب بأن تطبق هذه المعايير على جميع دول المنطقة من دون استثناء بما في ذلك إسرائيل».
إننا نقلق على إيران وإلى أين تأخذها الثورة، ومن إيران وما تقوم به. تبدو إيران اليوم في وضع فقدت معه الكثير من «القوة الناعمة»، تلك القوة التي تكون ملهمة ومحفزة للشعوب وللآخرين الذين يُعجبون ويتمنون أن يكون في بلادهم نظام وحكومة وقيادة مثل تلك القيادة. هناك إعادة تقويم لذلك المثال الإيراني الذي بدأ يفقد بريقه ولمعانه، خصوصا في وسط حديث عن صفقة كبرى مع واشنطن ومفاوضات رأيناها بين الأميركيين والإيرانيين في العراق وأفغانستان وجنيف وفيينا حول البرنامج النووي والملف العراقي والأفغاني.
في ذكرى الثورة، على إيران أن تقرأ المتغيرات والهجمة التي تستهدفها وشعبها، بشكل واقعي وعقلاني، وأن تسعى لبناء الثقة بين مكوناتها، ومع جيرانها والمجتمع الدولي بعيداً عن سياسات المشاريع الكبيرة والتوسعات التي لا تخدم الشعب الإيراني وتُبقي جيران إيران متشككين ومتوجسين وقلقين من إيران وبرنامجها ونواياها!
تقف إيران على مفترق طرق خطير، حيث يهدد ما يموج ويجري في الداخل الإيراني بنيان ومركز النظام والحكم الذي يجد نفسه في صراع مع جزء من القوى التي دعمت الثورة، وكانت من كوادرها، مثل أبناء الثورة الإصلاحيين الذين أصبحوا محاربين ومطاردين ومعتقلين. وكان ملفتاً ومعبراً عن حجم وعمق المأزق الداخلي يوم ذكرى الثورة اعتقال حفيدة الخميني مفجر الثورة نفسها وزوجها محمد رضا خاتمي شقيق الرئيس السابق محمد خاتمي ونجل مهدي كروبي.
ويُخشى أن تكون الثورة الإيرانية قد بلغت المرحلة الخطيرة التي تبلغها الثورات الأخرى عندما تبدأ بأكل أبنائها.
ما يزيد من تعقيدات المشهد الإيراني، هو الاستهداف والحصار الغربي الذي يُطبق على إيران من الدول الكبرى التي تعد لنظام جديد من عقوبات «تشل إيران»، وتستهدف الحرس الثوري يسعى لفرضها أوباما والدول الكبرى، مع تقلص ممانعة روسيا والصينيين، ليس بسبب التحدي الذي تظهره إيران، ولكن، وهو مهم أيضاً، لأن هناك إصراراً غربياً بتأييد وتشجيع وحتى تحريض من إسرائيل لمنع إيران بأي طريقة من امتلاك قدرات نووية.. بخاصة مع تصريحات الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في احتفالات ذكرى الثورة من أن إيران أصبحت «أمة نووية»، وتأكيد مستشار الأمن القومي الأميركي جيم جونز «لن نقبل بوصول إيران للقدرات اللازمة لتصنيع القنابل النووية.. أمر كهذا سيتسبب في سباق تسلح نووي في المنطقة». وهناك تخوف أميركي مبالغ فيها بأن تنقل إيران هذه التقنية إلى منظمات إرهابية، مع وصف جونز ذلك بأنه «سيكون كابوسا».
إيران التي أقلقت دول الخليج العربية منذ قيام الثورة بالتهديد بتصدير ثورتها، وبتوجيه اتهامات وبتخويف دول الخليج من نواياها، والتي دفعت دول الخليج للوقوف مع العراق في الحرب العراقية الإيرانية، والتي قصفت ناقلات النفط الكويتية والسعودية ومنشآت نفطية في الكويت انتقاماً، والتي لا تزال تحتل الجزر الإماراتية، وتشكك في شرعية وبقاء الأنظمة الحاكمة في دول مجلس التعاون الخليجي، وتدعي بين الحين والآخر تبعية البحرين (المحافظة الرابعة عشرة).
اليوم بعدما تابع ملايين العرب المعجبون والمنبهرون بالنظام الإيراني وقوته واستقلاليته وتحديه للإمبريالية والغرب، ومعه إسرائيل (الغدة السرطانية) ودعمه للمقاومة في لبنان وفلسطين، يعيدون حساباتهم في ذكرى الثورة.
لأن ملايين العرب شاهدوا عن طريق الفضائيات القمع والاعتداءات، وتابعوا ما يتعرض له الاصلاحيون، الذين هم أبناء الثورة من قمع واعتقال وسجن وحتى قتل.
إيران بدأت تسمي ذلك في وسائل إعلامها وعن طريق المحللين الإيرانيين «بإيران-فوبيا»، أو الخوف من إيران. ونحن في دول المنطقة لا نريد من أوباما، أو كلينتون أو غيرهما، أن يخوفونا من إيران ليسموا ذلك إيران-فوبيا. يكفي أن نسمع محاضرات وتحذيرات قادة الحرس الثوري باستهداف منشآتنا ومدننا وتهديدات القادة العسكريين بإغلاق مضيق هرمز. وعلى الرغم من تأكيد جميع الدول الخليجية رفضها لأي عمل عسكري ضد إيران، أو السماح باستخدام أراضيها لشن أي هجوم عسكري على إيران، إلا أن ذلك لم يشفع لدولنا. فقد حذّر وبجرأة علي لاريجاني، رئيس مجلس الشورى الإيراني، من هنا من على أرض الكويت، دول الخليج التي تؤوي قواعد عسكرية أميركية من أن هذه القواعد لا ينبغي استخدامها ضد إيران. ويجب ألا تكون المنطقة قاعدة لمهاجمة إيران.. «لا تريد الإضرار بدول مجلس التعاون الخليجي»، ولا تسعى إيران إلى التدخل في شؤونها الداخلية.
وحذرنا لاريجاني من أن «الولايات المتحدة تستخدم إيران كفزاعة لترهيب دول الخليج وتعزيز وجودها في المنطقة للحصول على قواعد عسكرية جديدة وللسيطرة على مواردها (..) يلوح الأميركيون والصهاينة بالفزاعة الإيرانية (..) إن الأميركيين يثيرون الحروب، ويتسببون بالفتن في المنطقة». وزاد عليه الجنرال حسن فيروزآبادي رئيس هيئة الأركان الإيرانية المشتركة من طهران بأن صورايخ أميركا لن تنفعكم، لأن الجمهورية الإسلامية لا تشكل تهديداً لكم، وإن «نصب صواريخ باتريوت المضادة للصواريخ (صواريخ دفاعية واعتراضية) هي خدعة جديدة لإفراغ جيوب دول الخليج الغنية».
وكان معبراً ما ذكره أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية عبدالرحمن العطية بعد قرار إيران رفع التخصيب إلى عشرين في المئة بأن «الإشكالية في ملف إيران النووي تتمحور بشأن غياب الثقة بين إيران والمجتمع الدولي، والشكوك في نوايا طهران وتوجهاتها، بخاصة تجاه تخصيب اليورانيوم، وبالتالي الحاجة الغربية إلى مزيد من الضمانات والتطمينات».
وأضاف: «إن اتخاذ قرارات منفردة لن يؤدي إلا إلى المزيد من عدم الثقة والتعقيدات في هذا الملف الحساس، والمطلوب في هذه المرحلة المزيد من الجهد الدبلوماسي، للتقريب بين وجهتي نظر الدول الغربية وإيران فيما يخص تبادل اليورانيوم المخصب من خلال مواصلة المشاورات».
وأكد العطية ثوابت دول مجلس التعاون من البرنامج النووي الإيراني، و«أن الشفافية مطلوبة، وأن على إيران الالتزام بقرارات مجلس الأمن بهذا الخصوص، لضمان حقها في الحصول على طاقة نووية للأغراض السلمية، وحق الدول في امتلاك التقنية النووية للأغراض السلمية في إطار الاتفاقية الدولية ذات الصلة، ووفق معايير وإجراءات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتحت إشرافها، وطالب بأن تطبق هذه المعايير على جميع دول المنطقة من دون استثناء بما في ذلك إسرائيل».
إننا نقلق على إيران وإلى أين تأخذها الثورة، ومن إيران وما تقوم به. تبدو إيران اليوم في وضع فقدت معه الكثير من «القوة الناعمة»، تلك القوة التي تكون ملهمة ومحفزة للشعوب وللآخرين الذين يُعجبون ويتمنون أن يكون في بلادهم نظام وحكومة وقيادة مثل تلك القيادة. هناك إعادة تقويم لذلك المثال الإيراني الذي بدأ يفقد بريقه ولمعانه، خصوصا في وسط حديث عن صفقة كبرى مع واشنطن ومفاوضات رأيناها بين الأميركيين والإيرانيين في العراق وأفغانستان وجنيف وفيينا حول البرنامج النووي والملف العراقي والأفغاني.
في ذكرى الثورة، على إيران أن تقرأ المتغيرات والهجمة التي تستهدفها وشعبها، بشكل واقعي وعقلاني، وأن تسعى لبناء الثقة بين مكوناتها، ومع جيرانها والمجتمع الدولي بعيداً عن سياسات المشاريع الكبيرة والتوسعات التي لا تخدم الشعب الإيراني وتُبقي جيران إيران متشككين ومتوجسين وقلقين من إيران وبرنامجها ونواياها!








