المحامي سفيان عباس: مجلس الأمن الدولي اصدر بيان رئاسيا في 13/ 2 / 2010 ملزما حول الانتخابات العراقية القادمة تضمن قواعد قانونية وسياسية وأخلاقية على الحكومة العراقية الإيفاء بها وتطبيقها بعيدا عن التشويش أو حرمان المواطنين من حقوقهم الدستورية وان تتم العملية الانتخابية في أجواء صحية ، هذا البيان تعتمت عليه الأجهزة الحكومية ووسائل إعلامها لمسوغات طائفية على الرغم من انه يحمل الحكومة الحالية المنتهية ولايتها المسؤولية الكاملة عن أية خروقات او تزوير لإرادة الناخب لحسابات مذهبية او دوافع ترتبط بالخطاب السياسي الإيراني او لأي مسوغ آخر . مجلس الأمن ما زال صاحب الولاية القانونية على مجريات العمل السياسي العراقي انطلاقا من الأحكام العامة للقانون الدولي لكون إن العراق يقع تحت أحكام البند السابع مما يعني هذا أن الحكومة المنتخبة منذ عام 2005 ناقصة الأهلية ومكبلة في حدودها السيادية وليست لها الحق ممارسة النشطات القانونية على الساحتين الوطنية والدولية إلا بأمر من مجلس الأمن ، هذه هي لغة القوانين ؟
لقد أوصى في بيانه الرئاسي جملة من القرارات بشأن نزاهة الانتخابات المقبلة ، ما هي المعطيات الإستراتيجية التي دفعت مجلس الأمن إلى اتخاذ مثل هكذا بيان ملزم ؟ إن الإجابة على تلك التساؤلات تتمحور في نقاط جوهرية عدة لعل التدخل الإيراني في الشأن العراقي يحتل الأولوية وما صرح به السفير الأمريكي كريستوفر هيل عن مدى تأثير نظام الحكم الإيراني في قرارات هيئة المساءلة والعدالة اثأر مخاوف أمريكا ومعها المجتمع الدولي خصوصا قراراتها الأخيرة بأبعاد الشخصيات الوطنية عن الساحة السياسية لمسوغات طائفية بحتة بحجة الانتماء او الترويج لحزب البعث ، وتأتي تحركات الأحزاب الدينية الموالية إلى إيران المحور الأكثر أهمية بعد ان سيطرت على المحاكم بمختلف درجاتها وهيئة المساءلة والعدالة والمفوضية العليا للانتخابات ووظفت الجهد الحكومي في خدمة أغراضها الانتخابية وطرحها للمشروع الطائفي مجددا بغية التأثير على مشاعر البسطاء مستغلة الشعائر الدينية كوسيلة لتحقيق هذا الهدف إضافة الى ان المفوضية قد طبعت سبعة ملايين بطاقة إضافية دون سند من القانون معدة للتزوير في أية لحظة كل هذه الإجراءات والفعاليات غير الدستورية من قبل الأحزاب الدينية الموالية وضعت مجلس الأمن الدولي أمام مسؤولياته التاريخية في تبني القرار المذكور ، ان الاتحاد الأوربي والجامعة العربية والقائمة العراقية برئاسة الدكتور اياد علاوي لعبوا أدوارا محورية ومفصلية من اجل استصدار هذا البيان الذي وجهة صفعة قوية لكل من يحاول تزوير إرادة الناخب باسم الطائفية والمذهبية المدعمة إيرانيا . فالأحزاب الدينية والسياسية التي حكمت العراق طوال السنوات الأربع الماضية قد أخفقت تماما في قيادة الشعب ولم تقدم أيا من الانجازات على الصعد كافة عدا القهر والحرمان والبؤس والشقاء والحرب الطائفية التي راح ضحيتها مئات الآلاف من الأبرياء والاهم من كل هذا وجدت نفسها مرفوضة من أبناء الشعب الذي اكتشف مخططاتها المريبة مع النظام الإيراني مما دفها في الاستماتة للبقاء على سدة الحكم لكي تمضي بفسادها وعنصريتها وطائفيتها الى ما لا نهاية ولم تعد شعاراتها التضليلية نافعة لها او لمستقبلها الذي بات محسوما في عناصره الموضوعة أمريكيا بعناية فائقة . لقد تجاهلت تلك القوى الحتمية الموصوفة في القواميس الإستراتيجية للغرب وأمريكا وما احد قادر على تغيير مساراتها مطلقا كونها ثابتة يصعب معها التعامل خارج إطار أهدافها ولهذا كان حذرنا وتحذيرنا منها منذ سنوات عدة لان طابعها الأساس لا يرى المتغيرات على الساحة الدولية إلا من منظار نظرية حرق المراحل والأشخاص المعروفة ، فالدكتور اياد علاوي وحده يدرك قوانينها ولهذا لم يزج نفسه في اتونها ولم يتعامل مع الكبار استنادا الى هذه الرؤية بل فضل مصالح شعبه ومعاناتهم ومآسيهم على نفسه أولا وأي مسوغ استراتيجي آخر لا يخدم المصلحة القومية للشعب . اذاً هكذا توضحت الأمور المستترة وبان ما كان مخفيا في أجندات الأحزاب الدينية التي تتباكى ربائا على الشعب المظلوم . ولكن لمجلس الأمن الدولي رؤيته الشاملة التي لا تفرق بين الأسود والأبيض .








