الإثنين,5ديسمبر,2022
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

أحدث الاخباركيف فشلت طهران في تحويل انتصاراتها العسكرية خلال الثورة السورية إلى مكاسب...

كيف فشلت طهران في تحويل انتصاراتها العسكرية خلال الثورة السورية إلى مكاسب اقتصادية

كيف فشلت طهران في تحويل انتصاراتها العسكرية خلال الثورة السورية إلى مكاسب اقتصادية
ضياء قدور

كيف فشلت طهران في تحويل انتصاراتها العسكرية خلال الثورة السورية إلى مكاسب اقتصادية
على الرغم من الاتفاقات الاقتصادية الكثيرة الموقعة بين إيران وسورية في السنوات العشر الماضية، لم تنجح طهران في تحويل انتصاراتها العسكرية في الميدان إلى مكاسب اقتصادية،

شاب يحمل العلم الإيراني مع وصول قافلة محملة بالمساعدات التي تقدمها إيران إلى مدينة دير الزور في 20 أيلول/ سبتمبر 2017، (لؤي بشارة/ وكالة فرانس برس)
مقدمة
تاريخ التعاون الاقتصادي بين إيران وسورية وأبعاده
اتفاقيات حبر على ورق
انهيار مؤشرات التعاون الاقتصادي بين إيران وسورية
المعوقات التي تمنع تمدد النفوذ الاقتصادي الإيراني في سورية
1- طرق النقل التجاري (المكلف وغير الآمن) بين إيران وسورية
2- العقوبات الأميركية المشددة على إيران وسورية
3- البضائع التركية المصدرة إلى سورية
خلاصة واستنتاجات
مقدمة
على الرغم من الاتفاقات الاقتصادية الكثيرة الموقعة بين إيران وسورية في السنوات العشر الماضية، لم تنجح طهران في تحويل انتصاراتها العسكرية في الميدان إلى مكاسب اقتصادية، ما جعلها عاجزة عن التوفيق ما بين نفوذها العسكري الكبير ونفوذها الاقتصادي الهزيل في سورية، ما يفرض ثقلًا استراتيجيًا يشتمل على تكاليف باهظة وأخطار كبيرة مع فوائد رمزية للحفاظ على النفوذ الإيراني المهدد بالزوال في ظل وجود بيئة عدائية ترفض استمراره وتمدده في سورية.
تسلط هذه الدراسة الضوء على النفوذ الاقتصادي الإيراني في سورية على مدى السنوات العشر الماضية، بدءًا من إلقاء نظرة موجزة على أهم الاتفاقات الاقتصادية الموقعة بين البلدين، ومدى فاعلية هذه الاتفاقات وأثرها، مبينين أهم المعوقات التي تقف في وجه التمدد والهيمنة الاقتصادية الإيرانية في السوق السورية التي أصبحت تشكل خطرًا حقيقيًا على وجود مشاركة اقتصادية إيرانية فاعلة في عملية إعادة الإعمار السورية، انتهاء بمجموعة من الخلاصات والاستنتاجات.
تاريخ التعاون الاقتصادي بين إيران وسورية وأبعاده
ضمن إطار ما يعرف بسياسة (الاقتصاد المقاوم) التي تستخدمها إيران دائمًا غطاء لفرض نفوذها الاقتصادي ومده في الدول التي تهمين عليها سياسيًا وعسكريًا، لطالما أكد المسؤولون في إيران التعاون الاقتصادي المشترك مع سورية، وتعود القمة الاقتصادية الرسمية الأولى لإيران وسورية إلى 1996. منذ ذلك الحين وحتى اليوم، وُقِّع عدد من المذكرات والاتفاقات الاقتصادية بين البلدين، أهمها توقيع اتفاقية 20 عامًا للتعاون الاقتصادي والاستراتيجي بين إيران وسورية في 2018.
قبل اندلاع الثورة السورية، انعقد ما مجموعه 13 اجتماعًا للجنة المشتركة في المستوى الوزاري في طهران ودمشق، لكن بعد تصاعد الاحتجاجات الشعبية ودخول الثورة السورية مراحلها المسلحة، لم تنعقد هذه اللجان بشكل منتظم بسبب ظروف الحرب، واقتصر الأمر على زيارات متبادلة وُقِّع في خلالها عدد من الاتفاقات في مختلف المجالات.
بلغة الأرقام، عقد أكثر من أربعة عشر اجتماعًا لما يسمى (اللجنة العليا للتعاون الاقتصادي بين إيران وسورية)، وتسعة اجتماعات لما يمسى (اللجنة المشتركة بين البلدين)، وتسعة اجتماعات لما يمسى (لجنة متابعة وتطوير التعاون الاقتصادي)، وثلاثة اجتماعات لمناقشة التوافقات الاقتصادية طويلة الأمد بين إيران وسورية منذ أيار/ مايو 1996 وحتى اليوم، حيث وُقِّع في خلالها أكثر من 250 وثيقة تعاون في المجالات المختلفة، بما في ذلك الاقتصاد والتجارة والشؤون المصرفية والنقل ومقايضة البضائع والتجارة الحرة والموضوعات المتعلقة بالشؤون السياحية والزيارات الدينية والشؤون الخدمية كبناء المساكن والصحة والدواء والاتصالات والكهرباء والماء وغيرها. ([1])
على الرغم من ذلك، اتسمت المرحلة التي تلت 2016 وسقوط مدينة حلب بسعي إيراني حثيث لفرض هيمنته الاقتصادية على كل مناحي الحياة الاقتصادية في سورية التي دمرتها الحرب، وهذه المساعي تجلت في توقيع اتفاقيتين اقتصاديتين مهمتين:
أولًا: توقيع 5 مذكرات تعاون اقتصادي مشترك بين إيران وسورية في كانون الثاني/ يناير 2017، وشملت ما يأتي:
• – بناء محطة كهرباء في اللاذقية
• – إعادة إعمار محطة الطاقة الحرارية في حلب وحمص ودير الزور
• – تقديم مشروع مشغل الهاتف المحمول الثالث لإيران
• – استخراج الفوسفات من شرق سورية
• – تخصيص 5000 هكتار من الأراضي لإيران للتنمية الزراعية و1000 هكتار لبناء خزانات النفط
وكان الاستثمار في قطاع الموانئ السوري أحد بنود هذه الاتفاقات، وفي ما بعد في آب/ أغسطس 2018 سُلم مشروع بناء 200.000 وحدة سكنية في محافظات دمشق وحلب وحمص إلى مقاولين إيرانيين.
ثانيًا: اتفاقية التعاون الاقتصادي الاستراتيجي طويل الأمد بين إيران وسورية في شباط/ فبراير 2019 التي وُقعت في خلالها 11 وثيقة ومذكرة تعاون بين البلدين شملت الموضوعات الثقافية والتعليمية وبناء المساكن والخدمات وخطوط السكك الحديد والتشجيع على الاستثمار وتسهيلاته.
اتفاقيات حبر على ورق
إن إلقاء نظرة موجزة على هذا الكم الهائل من الاتفاقات ومذكرات التفاهم والتعاون الاقتصادي الموقعة بين إيران وسورية في السنوات العشر الماضية يظهر مدى حجم السعي الإيراني الحثيث للسيطرة على السوق السورية، ضمن إطار خطة إيرانية ممنهجة لإغراقها بالبضائع الإيرانية.
لكن مع انحسار المعارك في معظم الخريطة السورية بعد 2019 تقريبًا، وعلى الرغم من الزيارات الثنائية المتعددة التي وُقع في خلالها عدد من الاتفاقات الاقتصادية مع إيران، لم تفعّل أي من هذه الاتفاقات الاقتصادية على أرض الواقع حتى الآن.
باختصار لم تتخذ أي من بنود الاتفاقات المهمة الموقعة بين المسؤولين السياسيين في إيران وسورية أي جانب اقتصادي حتى الآن.
على سبيل المثال:
• – لم ينفذ مشروع بناء 200.000 وحدة سكنية على الرغم من مضي قرابة عامين كاملين على توقيع مذكرات التفاهم([2]).
• – على الرغم من أن سنوات عدة مضت على توافق الدول الثلاث (إيران – العراق – سورية) على إحداث خط سكة حديد يصل الحدود الجنوبية لإيران بسواحل البحر المتوسط، لم يتعدَّ هذا الموضوع نطاق نقاشات وسائل الإعلام، ولم يأخذ أي بعد أو جانب تنفيذي على أرض الواقع حتى الآن([3]).
• – بدت الآمال الكبيرة التي علقها الإيرانيون على الاستثمار في موانئ سورية سرابًا في الرمال بعد تمديد عقد الإدارة المشتركة بين شركة (سورية القابضة) والشركة الفرنسية (CMA CGM) لميناء اللاذقية لخمس سنوات أخرى في صيف 2020، ما جعل من المستحيل تحقيق أحلام طهران باستثمار مرفأ اللاذقية، وأفقد الإيرانيين موطئ قدم في الساحل السوري([4]).
• – على الرغم من أن تجارة المقايضة توفر إمكان تبادل السلع من دون الحاجة إلى نقل الأموال، وخروج القطع الأجنبي من البلدين كليهما في ظل العقوبات المفروضة على نظام الأسد وإيران، يبدو أن الأسباب والدوافع الحقيقية وراء هذه التجارة كانت سببًا رئيسًا في فشلها الذريع، وأهم هذه الأسباب ظروف السوقين السورية والإيرانية اللتين لا تتمتعان بفائض من البضائع المقايضة، وبخاصة مادة زيت الزيتون في سورية، والحاجة الشديدة إلى القطع الأجنبي في كل من سورية وإيران([5]).
• – ظلت اتفاقية التجارة الحرة وخط الائتمان حبرًا على ورق، وعمليًا لم نشهد تنفيذ هاتين الاتفاقيتين التجاريتين([6]).
• – على الرغم من الترويج الإعلامي الضخم لمركز إيرانيان الذي افتتح في العام الماضي في المنطقة الحرة بدمشق، والادعاء بأنه سيغرق السوق السورية بالبضائع الإيرانية، لم يسمع أي خبر جديد أو نشاط خاص لهذا المركز بعد افتتاحه([7]).
انهيار مؤشرات التعاون الاقتصادي بين إيران وسورية
لم تنعكس نتائج الجهد الدبلوماسي الاقتصادي الضخم بين البلدين على أرض الواقع الذي فرض خيبات أمل إيرانية كبرى أكدتها مؤشرات التعاون الاقتصادي المنهارة، والانخفاض الملحوظ في معدلات التصدير والاستيراد بين إيران وسورية في السنوات العشر الماضية.
في خضم ذلك، بعد الهدوء النسبي الذي شهدته سورية مقارنة بالسنوات العشر الماضية، تبدو السوق السورية الآن مثل مائدة ممتلئة بالطيبات يحاول الجميع، بما في ذلك الصين وتركيا وروسيا والإمارات والسعودية، اقتناص المشاركة فيها، إلا إيران التي غدت محرومة منها.
بلغة الأرقام والإحصاءات، من بين 40 مليار دولار من صادرات إيران غير النفطية، كان أقل من 100 مليون دولار فقط ذا صلة بسورية التي احتلت المراتب المتأخرة ضمن قائمة الدول المستهدفة بالصادرات الإيرانية في 2020.
على الجانب الآخر، لم تقتنص إيران مطلقًا حصة اقتصادية تتناسب مع حجم نفوذها العسكري، من معدل الواردات السورية، على الرغم من انخفاض هذه الواردات من 13 مليار دولار في 2010 إلى نحو 5.7 مليارات دولار في 2019.
كما يظهر الجدول البياني أدناه، اتخذت صادرات إيران غير النفطية إلى سورية منحنى تنازليًا، ليهبط معدل هذه الصادرات من 516 مليون دولار في 2010، إلى 75 مليون دولار فقط في الأشهر السبعة الأولى من 2020، ما يعني انخفاضًا بنسبة 69٪ في معدل صادرات إيران إلى سورية في السنوات العشر الماضية([8]).

على سبيل المثال، بمقارنة حجم صادرات إيران بصادرات الدول الأخرى إلى سورية، يظهر أن صادرات إيران إلى سورية في 2019 بلغت 162 مليون دولار، في حين بلغت قيمة صادرات الصين إلى سورية في العام نفسه 1 مليار و316 مليون دولار، وصادرات تركيا مليار 225 مليون دولار، والإمارات العربية المتحدة 817 مليون دولار، ومصر 281 مليون دولار، ولبنان 190 مليون دولار، وروسيا 170 مليون دولار.
بمعنى آخر، بلغت الصادرات الحالية لكل من الصين وتركيا إلى سورية نحو 7.5 إلى 8 أضعاف صادرات إيران، لتحتل بذلك إيران حصة 3٪ فقط من السوق السورية، أي المرتبة السابعة بين المصدرين الآخرين([9]).
المعوقات التي تمنع تمدد النفوذ الاقتصادي الإيراني في سورية
ما تزال المخاطر السياسية والأمنية الموجودة في سورية تدفع عددًا من شركات القطاع الخاص الإيراني إلى تجاهل الأرباح المتوقعة من السوق السورية، والابتعاد عن الدخول في صفقات تجارية طويلة الأمد والاكتفاء بالاستثمار في صفقات ربحية مؤقتة ببضائع ذات جودة منخفضة (من الدرجة الثالثة وأقل) أثرت في سمعة المنتجات الإيرانية في سورية.
لكن بغض النظر عن المخاطر التي تؤرق صفاء العمل التجاري والانفتاح الاقتصادي، تبقى طرق النقل المكلفة وغير الآمنة والعقوبات الأميركية المشددة على البلدين والبضائع التركية المستوردة إلى سورية أهم المعوقات التي تمنع تمدد النفوذ الاقتصادي الإيراني وهيمنته على السوق السورية.
1- طرق النقل التجاري (المكلف وغير الآمن) بين إيران وسورية
على الرغم من تعدد خيارات طرق النقل التجاري بين البري والجوي والبحري بين إيران وسورية، تبقى هذه الطرق في أغلبها، إما طرقًا طويلة ومكلفة جدًا، أو محفوفة بالمخاطر، ما أخرج إيران فعليًا من مسابقة المتنافسين الاقتصاديين الساعين إلى الوجود الحقيقي في السوق السورية والمشاركة في عملية إعادة الإعمار الآتية.
كما يظهر في الصورة أدناه، إضافة إلى النقل الجوي المباشر بين طهران ودمشق، تستخدم الشركات الإيرانية التي تتجه نحو تصدير بضائعها إلى السوق السورية، الطرق البحرية والبرية أيضًا([10]).
الطرق البحرية:
1- من ميناء بندر عباس الإيراني إلى ميناء اللاذقية- طرطوس (بين 20 إلى 30 يومًا)
2- من إيران برًا إلى ميناء مرسين التركي، ثم بحرًا إلى ميناء اللاذقية – طرطوس (بين 15 إلى 20 يومًا)
الطرق البرية:
1- معبر البوكمال القائم (أقل من أسبوع)

لكن بعد أن حرمت الشركات الإيرانية من استخدام الطريق البري المار بمعبر البوكمال – القائم، وهو الممر الأقصر والأقل تكلفة بين الطرق السابقة، بسبب انتشار خلايا تنظيم داعش في المنطقة وعدم استكمال خط سكة حديد شلمجة – اللاذقية، يبقى فقط الطريق الجوي، وهو سبيل مكلف أيضًا ولا يتحمل نقل أوزان كبيرة، والطريق البحري الذي يعد بشقيه طويلًا نسبيًا ومرتفع التكلفة أيضًا.
لذلك، تفرض طرق النقل التجاري بين إيران وسورية تكاليف باهظة تتعلق بنقل البضائع المصدرة وتأمينها، ما يضطر الشركات الإيرانية التي تستهدف سورية إلى دفع مبالغ نقدية كبيرة تصل إلى نحو 4000 دولار بدلًا من 1500 دولار، أي أكثر من الضعف، على حاوية بضائع مصدرة إلى سورية([11]).
2- العقوبات الأميركية المشددة على إيران وسورية
فرضت العقوبات الأميركية المفروضة على سورية وإيران واقعًا مرًا على مؤشرات التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتسببت هذه العقوبات -وبخاصة عقوبات قانون قيصر- في سكتة قلبية لمشروعات التنمية وإعادة الإعمار السورية التي هرولت روسيا إلى الترويج لها بعد بسط النظام سيطرته على أكثر من 60% من مساحة سورية، ضمن إطار خطة لإعادة تعويم نظام الأسد عربيًا واستعادة شرعيته المفقودة عالميًا.
بغض النظر عن تداعيات العقوبات الأميركية وانعكاساتها على الواقع المعيشي في إيران وسورية، وأثرها في تدني العملة الوطنية في البلدين كليهما إلى مستويات غير مسبوقة، كان لهذه العقوبات دور كبير في حرمان الشركات الإيرانية الكبرى من الحصول على التمويل اللازم للمشاركة في عملية إعادة الإعمار السورية التي ستستغرق وقتًا طويلًا وأموالًا ضخمة (ما بين 250 و400 مليار دولار)، كما أشار تقرير نشره مركز مالكوم كير – كارينغي للشرق الأوسط في 2019.([12])
وكانت هذه العقوبات سببًا رئيسًا في تعطيل آليات عمل القطاعات الحيوية وأبرزها المصارف في البلدين المعاقبين، ما جعل من اتفاقات التجارة الحرة وخط الائتمان حبرًا على ورق، من دون أي تطبيق عملي على أرض الواقع. وفي الوقت ذاته دمرت العقوبات أحلام المسؤولين الداعين إلى إنشاء بنك إيراني وبنك سوري في البلدين كليهما يجري من خلالهما التبادل التجاري بعملتي البلدين اللتين ما تزالان تترنحان تحت وطأة العقوبات منذ عشر سنوات من دون الاستقرار ولو فترة زمنية قصيرة على أسعار ثابتة.
إضافة لذلك، كانت العقوبات الأميركية المشددة على البلدين وحاجتهما الشديدة إلى القطع الأجنبي سببًا رئيسًا في فشل أساليب تجارة العصور الوسطى وتبادل البضائع.
باختصار، تبدو العقوبات الأميركية المطبقة على البلدين كليهما كحبل مشنقة يلتف حول رقبة معدلات التبادل التجاري بين البلدين بشدة لدرجة الاختناق.
3- البضائع التركية المصدرة إلى سورية
تسعى إيران إلى الاستفادة من نقاط ضعف خصومها الاقتصاديين لخلق مساحة كبيرة للوجود في السوق السورية.
إذ تجد الشركات الإيرانية في البضائع الصينية والأوروبية المصدرة إلى سورية منافسًا يمكن التغلب عليه للأسباب الآتية:
• – يمكن التغلب على البضائع الصينية بسبب جودتها المنخفضة وتكاليف شحنها المرتفعة وعدم تمتعها بخدمات ما بعد البيع لأن معظم هذه البضائع تدخل بشكل غير مباشر إلى سورية، وأغلب الشركات الصينية غير مؤمنة في سورية.
• – حتى لو تمكنت البضائع الأوروبية من عبود حواجز العقوبات الأميركية والأوروبية، فسوف تدخل السوق السورية بتكلفة عالية جدًا، ما يسهل على البضائع الإيرانية منافستها من خلال الدفع بميزة السعر الأقل للمستهلكين السوريين.
في خضم ذلك، تبقى الشركات الإيرانية تواجه معضلة البضائع التركية التي تتمتع بجودة عالية وسعر مقبول ولا تتطلب أي تكاليف مرتفعة لنقلها إلى سورية.
وفي الحقيقة، لم تسيطر البضائع التركية اليوم على أسواق الشمال السوري المحرر، بل نراها منتشرة بكثرة داخل الأسواق السورية في مناطق سيطرة نظام أسد، وذلك على الرغم من أن قرار منع استيرادها مضى عليه أكثر من ست سنوات (منذ 2015)([13]).
لذلك، مقارنة بالبضائع التركية التي تلقى رواجًا كبيرًا في السوق السورية، لا يمكن تصور وجود أي مستقبل واعد للصادرات الإيرانية إلى سورية في المدى القريب أو المتوسط، وستظل الصادرات التركية إلى سورية تحتل المراتب الأولى، حتى لو تخلصت طهران من كل العقبات التي تحول دون تمدد نفوذها الاقتصادي في سورية.
خلاصة واستنتاجات
صحيح ألا أحد في إيران يتحدث عن خروج قريب لإيران من سورية، لكن استمرار الوضع الحالي على ما هو عليه اليوم، واستمرار حالة اللاحرب واللاسلم في سورية تفرض معادلة خاسر – خاسر (خاسر إذا بقي وخاسر إذا غادر) على النظام الإيراني.
هذه الخسارة المضاعفة لن تقتصر على الجانب العسكري، حيث تتحمل إيران ثقلًا استراتيجيًا كبيرًا يشتمل على تكاليف ومخاطر كبيرة، بل تمتد إلى الجانب الاقتصادي الذي فشلت طهران في جعله يدر عليها مكاسب كبيرة تعوض بها جزءًا يسيرًا مما أنفقته في سورية في السنوات العشر الماضية.
ما سبق يقودنا إلى مجموعة من الاستنتاجات:
• – فشلت طهران في تحويل نفوذها العسكري المنتشر على كافة بقاع الخريطة السورية إلى مكاسب اقتصادية في السوق السورية التي غدت اليوم في يد خصومها السياسيين والإقليمين، ما سيكون له تداعيات خطرة على الوجود الإيراني في سورية، في ظل تحمله ثقلًا إستراتيجيًا كبيرًا ضمن بيئة عدائية ترفض استمراره وتمدده.
• – تراجع النفوذ الاقتصادي الإيراني في سورية ليس حالة فريدة ضمن الدول التي تعدها إيران عمقًا استراتيجيًا لها، وتتمتع فيها بنفوذ عسكري وسياسي كبير، وهذا ما تؤكده الحصة المتواضعة لصادرات إيران في حجم واردات 15 دولة في المنطقة، بما في ذلك العراق الذي يؤمن أقل 18% فقط من وارداته من إيران.
• – لا يبدو أن إيران ستتمتع بنفوذ اقتصادي كبير في سورية في المنظور القريب والمتوسط، بل إن استمرار انحدار مؤشرات التعاون الاقتصادي بين إيران وسورية مستقبلًا، قد يفتح الاحتمالات واسعة نحو خسارة إيران الكلية لفرصة المشاركة الذهبية في السوق السورية وعملية إعادة الإعمار المقبلة، ومن ثم العجز عن تعويض جزء يسير مما أنفقته في سورية في السنوات العشر الماضية، الأمر الذي يؤكد أن إيران هي الخاسر الأكبر والوحيد في سورية، وأن وجودها زائف وزائل لا محالة.
• – خلافًا لما يعتقده بعضهم لا يوجد احتلال اقتصادي إيراني لسورية بقدر ما هو احتلال عسكري وثقافي وسياسي بغيض ومُنَفِّر.
• – إن خسارة إيران للسوق السورية لن تعني خسارة سوق واحدة، بل ستقضي على فرصة كبيرة لإيران لدخول أسواق الدول العربية، والدول الأوروبية من بوابة البحر المتوسط.
________________________________________
[1]– تاريخ التعاون الاقتصادي بين إيران وسوريا وأبعاده، موقع مسير اقتصاد الإيراني، https://bit.ly/3bS0qnc
[2]، هل فقدنا فرصة المشاركة في إعادة إعمار سوريا؟، وكالة أنباء مهر الإيرانية، https://bit.ly/2MFbriW
[3]، ضياء قدور: سكة حديد شلمجة، اللاذقية: حُلم إيراني مؤجل، موقع تلفزيون سوريا، https://bit.ly/3uSu2cw
[4]، إيران تخسر مرفأ اللاذقية.. فهل يكون موطئ قدم “فرنسي”؟، صحيفة المدن، https://bit.ly/2MLBCom
[5]، اتفاق مقايضة بين دمشق وطهران.. خسِر الأسد وربِحت إيران، موقع تلفزيون سوريا، https://bit.ly/3kE7CqP
[6]، فرصة إيران المحترقة للمشاركة في السوق السورية، موقع المراسلين الشباب الإيراني، https://www.yjc.ir/fa/news/7536299
[7]، المرجع رقم 6
[8]، حصة إيران 3٪ من واردات السلع السورية / الصادرات التركية إلى سوريا 7.5 أضعاف حصة إيران، موقع اقتصاد 90 الإيراني، https://bit.ly/3qaL9Tv
[9]، المرجع رقم 8
[10]، ضياء قدور: 75 مليون دولار في 2020: خيبات أمل إيرانية في السوق السورية، موقع تلفزيون سوريا، https://bit.ly/30etxeJ
[11]، المرجع رقم 6
[12]، تقرير يكشف تأثير العقوبات على الاقتصاد السوري وشركاته الصغيرة والمتوسطة، موقع الحرة، https://arbne.ws/3rgwZBB
[13]، الأسواق السورية تعج بالبضائع التركية رغم منع استيرادها، موقع عنب بلادي، https://bit.ly/3eaorI