السبت,15يونيو,2024

المؤتمر السنوي العام للمقاومة الإيرانية 2023

المؤتمر السنوي2023

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارانتفاضة بلوشستان..نموذج للتحولات الجذرية في أنماط الاحتجاج

انتفاضة بلوشستان..نموذج للتحولات الجذرية في أنماط الاحتجاج

انتفاضة بلوشستان..نموذج للتحولات الجذرية في أنماط الاحتجاج

حدیث الیوم
وصلت احتجاجات المتقاعدين وبعض الفئات المحرومة التي شهدتها إيران منذ صباح 28 فبراير الماضي، إلى 26 مدينة أخرى، ويعد هذا التجمع السادس للمتقاعدين على مستوى البلاد في الشهرين ونصف الشهر الماضيين، والذي يمتد إلى المدن في جميع أنحاء البلاد.

ومن جديد هتف المتقاعدون والمظلومون الذين سئموا نهب واستبداد الديكتاتورية الحاكمة، بشعارات “نحصل على حقوقنا فقط من خلال الشارع / كادحون بالأمس، متظاهرون اليوم / مطلبنا الرئيسي، رواتب توازي التضخم / رواتبنا بالريال، ونفقاتنا بالدولار “.

كما رددوا “ايدينا فارغة، وضعكم فاخر” في إشارة الى نهب قادة وعناصر نظام الملالي لقوت الشعب، كما أشاروا إلى 42 سنة من ديكتاتورية الملالي، بالهتاف: “لم ير شعب كل هذا الظلم قط”.

أوضاع وصلت حد الانفجار

المتقاعدون الذين يبلغ عددهم حوالي 18 مليون نسمة (حسب التعداد الرسمي في عام 2019) هم جزء من 96 في المائة من الفقراء المنهوبة حقوقهم من قبل 4 في المائة ممن يحكمون البلاد “ويعيشون بالكامل تحت خط الفقر“، كما يؤكد الخبير الحكومي كيانمهير، في حديث له في 28 فبراير.

وتتوالى الاعترافات من جانب أصوات خبراء وعلماء ومسؤولين ووسائل الإعلام، حيث يشير أحدهم إلى أنه في ظل نظام “يتفشى فيه الفقر والبطالة و..لم يكن للتمييز والفقر وجود بهذه الطريقة في التاريخ الإيراني”، وذلك بحسب عالم اجتماع حكومي مدني في 28 فبراير.

وتؤكد صحيفة “مردم سالاري” الرسمية في 14 فبراير، بأنه بات على المتقاعدين الذين يبلغ متوسط رواتبهم 2.5 مليون تومان أن يعيشوا في اقتصاد فاسد قائم على التربح الريعي الذي أوصل “مستوى الفقر في طهران إلى 10 ملايين تومان”.

أما عبد الملكي، نائب رئيس مؤسسة خميني للإغاثة، يقول خلال حديث لتلفزيون النظام في 28 فبراير إلى ما آل إليه حال الشعب الإيراني “في السنوات الأخيرة، تدهور وضع الفقراء، وخاصة في قطاع الغذاء، لدرجة أنه في عام 2018، كان متوسط تكلفة الطعام للفرد 150.000 تومان شهريًا، والآن وصل إلى.600.000 تومان!”.

وتفيد صحف النظام أن غضب واحتجاج المتقاعدين والعاملين وفئات أخرى من الشعب الإيراني يأتي في ظل أوضاع “لا تكفي فيها رواتبهم ولا يحصلون حتى على الطعام، ناهيك عن تكاليف السكن والملبس والسفر والأدوية والعلاج أو التعليم ويفقدون كل عام 30 إلى 40٪ من قوتهم الشرائية “؛ وفقًا لمعطيات من البنك المركزي للنظام، وفي شهر واحد فقط (شهر فبراير)، زادت معدلات إيجار السكن في طهران وجميع المناطق الحضرية بنسبة 33.9% مقارنة بشهر يناير؛ ما يؤكد بأن الوعود الفارغة بزيادة الرواتب ما هي إلا أكاذيب وخداع، لأن “الحكومة من جهة تزيد رواتب المتقاعدين وتدخل يدها في جيوبهم من جهة أخرى”.

وحتى الدعم المزعوم للشريحة التي دخلها يقل عن دولارين يومياً ليس سوى غطاء للنهب المزدوج، حيث أنه وباعتراف عضو في مجلس شورى النظام في 27 فبراير، يبين فيه بالقول “نعطي 100 وحدة للشعب من خلال الدعم الحكومي، لكن مع ارتفاع التضخم، نحن نفرغ 200 وحدة من جيوب الناس”!».

هذا هو الوضع الذي أوصل المجتمع الإيراني إلى مرحلة التحول لبركان تتدفق حممه، تعبر عنها الاحتجاجات المتتالية في الشارع، على مستوى البلاد من قبل المتقاعدين وغيرهم من الفئات المحرومة، وضع أصبحت معه أجراس الإنذار تدق أكثر فأكثر، لدرجة دفعت عضو مجلس شورى النظام يتساءل محذراً: “الا ترون ما الذي يحدث في المجتمع؟!”.

تحولات في أنماط الاحتجاج

الحركات الاحتجاجية في الوقت الحاضر لها سمات تميزها عن نظيراتها في الماضي، وتعطيها شيئاً من الخصوصية، لاختلاف ظروفها الموضوعية، يمكن شمولها بما يلي:

أولاً: رقعة الانتشار، حيث تشير الاحتجاجات المتتالية للمحرومين على مستوى الدولة، إلى تزايد عدد المدن التي تنضم إلى الاحتجاجات في كل مرة، وفي أسبوع واحد فقط، زادت هذه الاحتجاجات من 20 مدينة إلى 26 مدينة.

ويأتي اتساع رقعة الاحتجاجات في الوقت الذي تدرك فيه الديكتاتورية الحاكمة تنظيم تجمعات وطنية، لكن في ظل خوفها من ردود فعل اجتماعية خطيرة، أصبحت مجبرة على تحمل عواقب سياساتها وانتهاكاتها بحق المواطنين.

ثانيًا: الطابع الراديكالي للاحتجاجات، والعزم الثوري: حيث يظهر بأنه في الوقت الذي تتزايد فيه الاحتجاجات، نشهد نهجاً راديكالياً يتنامى في هذا المجتمع الذي بات يشهد غلياناً شعبياً، وقد شهدنا بصيصًا من هذا التحول الثوري، والقدرة المتفجرة في انتفاضة أبناء سيستان وبلوشستان؛ تدلل عليها الهجمات المتتالية، والاستيلاء على قواعد القوات القمعية، وحرق آليات ومعداتها واستمرار هذه المواجهات لـ 7 أيام.

هذه التحولات في طبيعة الاحتجاجات، شكلت ناقوس خطر جديد يقرع مرة أخرى لخامنئي بصوت ذو وتيرة أعلى، وتؤكد على هذه التحليلات ما نشرته صحيفة (اعتماد) في 28 فبراير، وقالت فيه “حوَّلت الحادثة الأخيرة في سراوان المنطقة إلى مسرح احتجاجات فريدة وأحداث جذرية، و”أظهرت أن هذه المحافظة حبلى دائمًا بأحداث غير متوقعة وأحداث لا يمكن إصلاحها”.

ما تم الإشارة إليه سالفاً من أوضاع يعيشها المجتمع الإيراني اليوم، والتي جعلت منه مجتمعاً يقف على حافة تغيير كبير وتاريخي، لدرجة لم يعد –منطقياً- يُقبل فيها التشكيك في حدوث (الانفجار الاجتماعي) القادم، في وقت لم تعد تجدي فيه نظريات ومحاولات النظام البائسة لوضع العراقيل أمام وقوع هذا الانفجار المحتوم، فكما قال فيكتور هوغو، “لا شيء أقوى من الحاجة حين يحين وقتها”.