مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رژيمظافر العاني بعد استبعاده: طهران تحتل العراق وليست واشنطن

ظافر العاني بعد استبعاده: طهران تحتل العراق وليست واشنطن

ahmadinajat-malaki.كتلة علاوي ستفوز إذا كانت الانتخابات نزيهة لم يصلني قرار رسمي باستبعادي .. ومازلت أعارض التجديد لطالبان
تاريخ النشر: الجمعة 12 فبراير 2010 تم التحديث: الجمعة 12 فبراير 2010
المجلة-بقلم شيرين الفايدي :اعتبر النائب في البرلمان العراقي ، الدكتور ظافر العاني، الأمين العام لتجمع المستقبل الوطني و الذي صدر قرار باستبعاده من قبل المفوضية العليا للانتخابات التي ستجري منافساتها في السابع من مارس المقبل ، أن طهران هي من تحتل العراق و ليست واشنطن .
وقال في مقابلة مع "المجلة" إن العراق تحول إلى ساحة لتصفية الصراعات بين إيران وأمريكا، مشيرًا إلى أن طهران تسعى إلى إيصال رئيس وزراء موالِ لها على رأس الحكومة العراقية المقبلة، لتكون حكومته جسرًا للتقارب بين إيران والأمريكيين.

وأشار إلى أن هناك إمكانية كبيرة لتغيير الصورة السياسية في العراق بنتيجة الانتخابات المقبلة. معربًا عن اعتقاده بأن الكتلة الشعبية العراقية التي ينتمي إليها و يتزعمها رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي ستكون الكتلة الأكبر في البرلمان المقبل مما يؤهلها لاختيار رئيس الوزراء المقبل اذا ما سمح لها بخوض الانتخابات .
و قال إن حكم تجميد قرارات هيئة العدالة والمساءلة إلى ما بعد الانتخابات لم يكن  كافيًا، معربًا عن مخاوفه بِشأن الانتخابات المقبلة و احتمالات التدخل بمسارها ونزاهتها
المجلة: دكتور ظافر، ما تعليقكم على استبعادكم من الانتخابات وقبله قرار الهيئة التمييزية السماح لكم، كمرشحين منعتهم هيئة المساءلة والعدالة، المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة،على أن تنظر في ملفاتهم بعد انتهاء عملية الاقتراع؟
–  حتى الآن لم أتلق  أي رد رسمي من الهيئة التمييزية بشأن الطعن الذي قدمته بشأن قرار استبعادي من الانتخابات،وكنت ومازلت، اعتبر أن قرار الهيئة التمييزية  ليس كافيًا، لأنه رحل المشكلة مؤقتا ولم ينهها، وكان من الأجدى استئصال المرض وليس معالجة أعراضه الجانبية، كان من المنتظر من الهيئة التمييزية أن تجيب عن تساؤل حقيقي، وهو ما مدى شرعية هيئة المساءلة والعدالة التي كانت تسمى اجتثثاث البعث سابقًا، وهل هي بالفعل هيئة قانونية وشرعية أم لا، لأنه وفق رأينا هذه الهيئة ليس لديها مركز قانوني وسبب ذلك أنه عندما تم تقديم أسماء مفوضي الهيئة السبعة فشلوا في الحصول على ثقة البرلمان وبالتالي لا يوجد مفوض من هيئة المساءلة والعدالة حظي بالتصويت في البرلمان، كما يقتضي قانون الهيئة والدستور العراقي. الموجودون الآن في الهيئة من أصل سبعة، شخصان ورثا هيئة المساءلة من أيام اجتثاث البعث وهما أحمد الجلبي وعلى اللامي، ولا أريد التحدث عن التوجهات السياسية لهما، لكن على أقل تقدير هذه الهيئة لا تتمتع بمركز قانوني، وهناك كتاب صريح وواضح من رئيس الجمهوية جلال الطالباني يقول فيه إن كل قرارات هيئة المساءلة والعدالة باطلة، وهناك أيضًا كتاب صريح من رئيس الوزراء يتحدث فيه عن أنه ليس من صلاحيات هيئة المساءلة، إصدار قوائم جديدة بأشخاص يشملون بإجراءات المساءلة ويعتبر الهيئة هيئة تصريف أعمال لحين التصويت على اختيار أعضائها وهذا لم يحدث حتى الآن . وبالتالي كنا نتمنى على الهيئة التمييزية أن تقول إن هيئة المساءلة هي هيئة ليس لها مركز قانوني وبالتالي فإن كل القرارات التي تصدر عنها باطلة. 
المجلة: قضية استبعاد المرشحين من خوض الانتخابات ظهرت كأنها صراع أمريكي إيراني على الانتخابات العراقية؟كيف ترى ذلك؟
بالفعل حاول البعض أن يظهر قضية الاستبعاد وكأنها نموذج للصراع الأمريكي – الإيراني في العراق، عندما قال الجنرال ديفيد بترايوس، قائد القيادة المركزية الأمريكية في العراق، إن لديهم أدلة دامغة على أن هيئة المساءلة والعدالة تدار من قُبل"فيلق القدس" الإيراني،عبر العلاقات المعرفة للجلبي وعلي اللامي – الذي كان مسجونًا أصلًا عند الأمريكان لمدة عام وأطلق سراحه بصفقة تتعلق بـ "عصائب أهل الحق"لإطلاق صراح الرهينة البريطاني فكان جزءًا من الصفقة.
من ناحية يتهم بترايوس "هيئة المساءلة والعدالة" بأنها تدار من إيران، وفي المقابل يتهم الجلبي وعلي اللامي بأن هيئة التمييز هيئة أمريكية أو أنها تدار من قٌبل السفارة الأمريكية في بغداد، هذا يعكس حجم المشكلة الحقيقية في البلد، من غياب الاستقلالية، وأن العراق أصبح ساحة لتصفية الصراعات بين بعض القوى السياسية والوطنية، والشعب العراقي هو ضحية هذا الصراع بين الطرفين.
المجلة: لكن يبدو أن الجانب الأمريكي مارس ضغوطًا على الهيئة التمييزية فيما يتعلق باصدارها  قرار تأجيل النظر بملفات الطعون، لأن قرار الهيئة جاء مطابقًا لما دعا إليه نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن خلال زيارته الأخيرة لبغداد؟
  ـ الذي سمعته من بايدن في بغداد بشكل مباشر أن موضوع الاستبعاد شأن داخلي، وكم كان ذلك أمرًا مزعجًا للكثيرين، الذين كانوا ينتظرون موقفًا أمريكيًا واضحًا، خصوصًا أن قانون الاجتثاث أصلًا سن على يد الأمريكان.
المجلة: الجامعة العربية أوفدت أيضًا السفير أحمد بن حلي نائب الأمين العام إلى بغداد لحل أزمة الانتخابات؟ما الدور الذي قامت به؟
  ـ عندما زار أحمد بن حلي بغداد، قال إن مشكلة الاستبعاد شأن عراقي داخلي وأنا عاتبته عتابًا شديدًا عندما قال ذلك، قلت له لم يكن من المنتظر من الجامعة العربية أن تصرح بمثل هذا التصريح في الوقت الذي تهتم فيه كل دول العالم بالشأن الداخلي العراقي، وموقف أحمد بن حلي هذا كأن الجامعة العربية تدير ظهرها للعراق، أو بشكل آخر تصطف مع الطرف السلطوي عندما تقول إن هذه المشكلة تحلها الحكومة العراقية، كأنها تريد أن تكون القوى الوطنية فريسة سهلة للأحزاب السلطوية. و  كان لي اتصال مع أمين عام الجامعة العربية الأستاذ عمرو موسى، وأعدت عليه التذكير بمسئولية الجامعة تجاه ما يجري في العراق خصوصا أن الجامعة العربية كانت احتضنت أول مؤتمر عراقي للمصالحة الوطنية في نهاية عام 2005، وقد حاورت يومها المؤتمر وتباحثنا في موضوع اجتثاث البعث، وكانت هناك بوادر إيجابية جدًا بالانفتاح على القوى السياسية المختلفة، ولاحظي الفرق الآن كيف تراجعنا، كنا نتحدث في 2005 عن كيفية امتداد العملية السياسية لتشمل الآخرين، فإذا اليوم الاجتثاث يشمل الشركاء، وهذه مفارقة لأن الاجتثاث الآن ليس على البعث والبعثيين، والديمقراطية اليوم في العراق لا تمد يدها لخارج البرلمان، ولكن تمد مقصلتها إلى من هم في العملية السياسية نفسها، مقصلة الاجتثاث اليوم تسري على الشركاء السياسيين ليس لأنهم بعثيون كما هو الحال بالنسبة لي وللدكتور صالح المطلك، ولكن بسبب آرائنا السياسية والتي يريدون إدراجها بما يسمونه كذبًا تمجيد البعث أو التعاطف مع البعثيين، وهذا هو خليفة ما جرى بالنسبة لي وللدكتور المطلق.
المجلة: وهل شملتكم مقصلة الاجتثاث فقط بسبب آرائكم، أم بسبب أنكم تمثلون العرب السنة في البرلمان؟
ـ لا أنكر أن هنالك بعدًا طائفيًا واضحًا في قرارات هيئة المساءلة والعدالة، عندما شملت قيادات سياسية وطنية من العرب السنة، بالإضافة إلى قيادات وطنية من الشيعة، ولكن معظم الرموز المهمة والكيانات الكبيرة كانوا من العرب السنة.
 هل أحد يستطيع أن يتخيل مثلًا أن وزير الدفاع يكون عرضة هو الآخر لقرارات المساءلة والعدالة ويتهم أنه بعثي أو شيء من هذا القبيل، فإذا كان مؤتمنًا على أهم مؤسسة أمنية في البلد لمدة أربع سنوات وأدارها دون أن تكون عليه أي تهم من هذا النوع، لماذا اليوم عندما يريد ترشيح نفسه للانتخابات يستبعد؟؟
ـ ما يجري اليوم في العراق هو استنساخ لنموذج طهران في الحكم، وهو مجمع تشخيص مصلحة النظام الذي يستبعد من يعتقد أنه لا يتطابق مع المبادئ السياسية لنظام ولاية الفقيه، وقد فات الإخوان الذين يكررون تجربة طهران، أن طهران الآن تدفع ثمنًا باهظًا نتيجة هذه السياسات ليس فقط التوتر الأمني والدماء التي تسيل والصراع السياسي وهدر الأموال، ولكن أيضا عن التدني المريع لسمعتها الدولية وفي احترام المجتمع الدولي لها.
المجلة: باعتقادك ما  الدافع الأساسي الذي كان وراء إبعادك عن الانتخابات؟
ـ أعتقد أن السبب الرئيس هو تنامي شعبية الكتلة العراقية، التي أنتمي إليها وأنا من قياداتها، وهي الكتلة التي يرأسها الدكتور إياد علاوي، وتضم الدكتور صالح المطلك، وطارق الهاشمي، وأسامة النجيمي وحسن العلوي، بمعنى أن هذه الكتلة فيها قيادات كبيرة ومهمة من الوسط السني والشيعي، وهذه القائمة بدأت تستقطب الشارع العراقي وتحوز  ثقته، ومن المنتظر أن تكون قائمتنا القائمة الأولى في الانتخابات المقبلة اذا ما سمح لنا بخوضها، وهذا ما تشير إليه كل استطلاعات الرأي المحلية والعالمية المعتبرة والموثوق بها، وبالتالي، كما يشير الدستور العراقي، إلى أن القائمة التي تحصل على أكبر عدد من المقاعد هي التي تكلف بتشكيل الحكومة، لذا فهناك قلق حقيقي من حدوث تغيير كبير في المشهد السياسي العراقي  لصالح الكتلة الوطنية أو المشروع الوطني، وسينعزل وقتها أصحاب المذهب الطائفي العنصري الشوفيني، الديني المتشدد، وكان وراء استبعادنا الرغبة في قصقصة أجنحة هذه الكتلة، فتم إدراج أكثر من 70 شخصًا من الكتلة في قائمة المبعدين ومعظمهم من القيادات.
المجلة: لكن يقال إن سبب استبعادك شخصيًا هو علاقتك مع البعثيين وإشادتك المستمرة كما يتهمونك، بالنظام السابق؟
ـ ليس لدى هيئة المساءلة أي وثيقة تشير إلى انتمائي لحزب البعث سابقًا أو في الوقت الحالي، أم قضية تمجيد أوالتبريرأوالاشادة المستمرة كما يتهمونني، فهذه أكذوبة، فمن يستطيع يقدر أن هذه إشادة وهذه ليست إشادة من هو المخول بذلك؟وليس هناك في القانون العراقي وصف يعتبر تمجيدًا ووصف يعتبر لا يحتسب تمجيدًا. هم يعتقدون أن كل من يتحدث ضد النفوذ الإيراني ويمجد الجيش العراقي الباسل الذي وقف في وجه إيران فهو بالتالي يمجد البعث، وكل من يتحدث عن الفساد المالي في وزارة التجارة مثلًا وسرقة قوت الشعب، كأنه يمجد البطاقة التموينية التي كانت في زمن الحصار القاسي على العراق وإدارته الكفء وقت ذلك، وبالتالي يعتبرونه تمجيدًا، وكل من ينتقد الأحزاب التي لديها ميليشيات لقتل العراقيين يقولون إن هذا مؤيد للنظام السابق،- بمعنى آخر، كل من يهاجم المحتل والعدوان الذي حدث على العراق والأحزاب التي ارتبطت به، يقولون هذا تمجيد للنظام السابق ورغبة في بقائه، وبالتالي فإن هذه التهم  الجاهزة عندما توجه لنائب أو رئيس كتلة برلمانية ولديه الحصانة البرلمانية عما يقوله من آراء سياسية، تعتبر هذه سياسة لتكميم الأفواه ولا تنسجم أبدًا مع المبادئ المتعارف عليها عالميًا في الديمقراطيات.
المجلة: هل كان انتقادك للرئيس طالباني من الدوافع وراء محاولة إبعادك   عن الانتخابات؟
ـ هذا الانتقاد هو الذي فجر الخلاف بيني وبين الآخرين واستغلها البعض، أنا قلت رأيًا في الرئيس جلال الطالباني بأنه في بعض المواقف تصرف بشكل فئوي وليس كرئيس لجمهورية العراق، وربما هذا مفهوم لأن نظام المحاصصة الطائفية الذي جرى في العراق هو سبب في أن يكون لدينا 3 رؤساء للجمهورية يتمتعون بنفس الصلاحيات، رئيس جمهورية للكرد، ورئيس جمهورية للسنة، ورئيس جمهورية للشيعة، ولكل منهم حق الفيتو على قرارات مجلس النواب.
 هل كان رأيي في تقييم سياسة الرئيس جلال الطالباني أو رغبتي في عدم تجديد ولايته لفترة رئاسية قادمة، سببًا كافيًا لمنعي من المشاركة في الانتخابات؟ لكن هنا أريد أؤكد أن الخلاف مع
"مام "جلال قد تمت تسويته بشكل ودي وأنا أعتذر له لو سببت له جرحًا في كرامته الشخصية كشخص، لكني متمسك بمواقفي السياسية، بل أطالبه شخصيًا بأن يصون حريتي في إبداء آرائي وهذه مسئوليته الدستورية كرئيس جمهورية في الحفاظ على الدستور الذي يبيح لممثلي الشعب العراقي في البرلمان أن يقولوا آراءهم السياسية دون أن يتعرضوا للاضطهاد والتنكيل.
   المجلة: هل يمكن اعتبار انتقاداتك الحادة للرئيس طالباني، بمثابة اعتراض على أن يكون الرئيس العراقي كرديًا؟
 ـ ليس لدي اعتراض إطلاقًا على الخلفية الإثنية أو العشائرية أو المذهبية للرئيس العراقي، لكن كان سبب انتقادي له في عدة نقاط؛ مثلًا في قضية كركوك، فإن الرئيس جلال طالباني تصرف ككردي، عندما يقول إن كركوك كردستانية، وموقفه هذا يعبر عن موقف حزبه، وهل عندما صافح إيهود باراك كان يعبر عن كل العراقيين أم كان يعبر عن رأيه الشخصي والحزبي، وعندما قال إن"رفسنجاني" هبة من السماء! هل كان هذا الرأي يعبر عن موقف العراقيين؟ فلذلك قلت في بعض المواقف إن رئيس الجمهورية جلال طالباني تصرف كحزبي وكممثل لحزبه أو كشخص لديه قناعات ولكن ليس كرئيس جمهورية لكل العراق، وما أحب تأكيده أيضا أن هذا الأمر ينطبق على نواب الرئيس طالباني الآخرين، وأشدد على ذكر طارق الهاشمي، وعادل عبد المهدي، لأنهما أيضا في مواقف عديدية تصرفا كعضوي في حزب وليس كنائبي لرئيس جمهورية العراق، وما كنت أنتظر من الرئيس طالباني أن يغضب إلى هذا الحد بسبب هذا الرأي، وأنا أعتقد أن المعلومات التي وصلت إليه ربما لم تكن دقيقة.
 المجلة: برغم التحالف الانتحابي بينكم وبين الدكتور إياد علاوي، فإنه لم يبد تعاطفًا معكم بعد قرارهيئة المساءلة باستبعادك أو في وقت خلافك مع الرئيس جلال الطالباني ؟
ـ ما فعله الدكتور إياد علاوي بالنسبة لهذه النقاط، موضع تقدير بالنسبة لي، لأن إياد علاوي ذهب للرئيس جلال طالباني مرتين لتسوية خلافي معه، وبعث له برسالة يطالبه فيها بأن ينسى هذا الموضوع، وأن يضعه خلف ظهره، وأيضا اتصل بالرئيس مسعود البرزاني وكانت له اتصالات مع العديد من القوى السياسية الأخرى، كما أنه سافر إلى خارج بغداد والتقى بالرئيس المصري حسني مبارك، وجلالة الملك عبد اللـه، ملك الأردن، ووضح لهما خطورة قرارات الاستبعاد، وأنا أعتقد أن الدكتور إياد علاوي كان له دور واضح في التوصل إلى حلول سياسية لهذا الموضوع.
 المجلة:يقال إنكم تبدون في تصريحاتكم مواقف تعبرعن رأيكم بأن العراق في عهد النظام السابق كان أفضل؟ ما رأيك؟
 ـ النظام السابق برغم كل شيء، فإنه لم يكن يخلو من الحسنات التي تستحق الإشادة والتقدير كطبيعة النظام التعليمي والصحي خصوصًا في السبعينيات الثمانينيات، والبعثات التي أرسلها النظام للخارج، والكل يعرف أن عددًا كبيرًا من أعضاء مجلس النواب الحالي، كانوا أرسلوا في بعثات دراسية في عهد صدام، وعندما كانت تنتهي بعثتهم يصبحون معارضة، وهم الآن الذي يتحدثون عن بشاعة نظام صدام حسين برغم ما قدم لهم، أما أنا فلم أغادر العراق وخدمت خمس سنوات كجندي في الجيش العراقي كلها في الصفوف الأمامية، والمرة الوحيدة التي ركبت فيها طائرة هي بعد العام 2003، أي بعد الاحتلال.
ومن الحسنات أيضًا المواقف القومية لنظام صدام إزاء القضايا العربية الكبرى كقضية فلسطين ولبنان والجزائر والخليج العربي، لكن في التسعينيات وبعد احتلال الكويت أصبح النظام مكروهًا.. ليس فقط لدى العراقيين، ولكن لدى المجتمع الدولي، وأصبح من الصعب إصلاح النظام، لأنه تكلس وفقدنا كعراقيين الفرصة في رؤية أمل واضح بتغيير حقيقي في نظام صدام، كنت أتمنى أن يأتي التغيير من الداخل، لكن الآخرين المهووسين بالرغبة في القفز على السلطة، آثروا أن يكون التغيير عبر الاحتلال ولا أحد يشرفه أن يستبدل مستبدًا وطنيًا بمحتل أجنبي.
المجلة:كيف تتصور وضع الساحة السياسية العراقية عقب الانتخابات في ضوء رأيكم بتوجهات الرأي العام العراقي؟
ـ أعتقد أن هذه الانتخابات فيها منعطف مهم، ولذلك الآن يجري دفع المجتمع إلى الاحتقان الطائفي من جديد تحت مسمى عودة البعث بإعادة مشهد انتخابات 2005، ويبدو أن البعض سائر بسرعة جنونية نحو هذا الهدف، وأتمنى من العراقيين الذين تجرعوا مرارة الاحتقان الطائفي ألا يقعوا في الفخ، لكن أشياء كثيرة ربما تحرمني من هذا التفاؤل المفرط، مثل استغلال المناسبات الدينية واستخدام المال السياسي، والقلق من عدم نزاهة الانتخابات وتدخل إيران الواضح في المشهد السياسي العراقي، وعدم وجود قانون للأحزاب، فضلًا عن الاضطراب الأمني، وعدم وجود عدد كافٍ من المراقبين الدوليين، لكني متأكد أن هنالك تغييرًا سيحدث في العراق خلال الانتخابات المقبلة، وأتطلع إلى أننا نستطيع خلال الفترة المتبقية أن نحاصر تلك العوامل التي ذكرتها لك والتي تحول دون التفاؤل المفرط.
المجلة: البعض يعتقد أن الانتخابات لن تكون في صالح ما يسمى الأحزاب الدينية؟
ـ  لذلك هذه الأحزاب الدينية طرحت مشروعًا للتحالف فيما بينها، وأنا لا أنكر أنه ليس باستطاعة التيار الوطني أن يقود الحكومة وحده، لأن تشكيل الحكومة يحتاج إلى توافقات تصل إلى حد الثلثين حتى يكون هناك رئيس جمهورية وحكومة ..وخلافه، وبالتالي ستكون هناك حاجة إلى أن تمتد التحالفات إلى الكتل والأحزاب السياسية الدينية المعروفة وذلك بسبب ظروف وضعف التيار الوطني الليبرالي اليوم في العراق، وستكون حكومة ائتلافية من جديد.لكن راهنا على الكتلة الوطنية التي أنتمي إليها بأن سيكون لها ثقل واضح أكبر من السابق وتستطيع أن تلعب دور الموازن في القرار السياسي القادم.
المجلة: ما الأطراف الخارجية صاحبة النفود الأكبر على الساحة العراقية وكيف ينعكس تأثيرها؟
ـ إيران بلا منازع،- حكومة طهران اليوم هي التي تحتل العراق وليس الأمريكان وهذا الأمر ليس بجديد، تأثير حكومة طهران في معظم مفاصل الدولة العراقية يبدأ من القرار السياسي إلى القرار الأمني، إلى القرار العسكري، والقرار المخابراتي وتأثيرهم واضح أيضا من خلال شبكة علاقاتهم مع أحزاب نافذة في العراق، وإيران بما لديها من ميليشيات معروفة مرتبطة بها، آخرها طبعًا"عصائب أهل الحق"، التي يعرفها الجميع، تستطيع من خلالها ممارسة التهديد على السياسيين العراقيين، لكي يتخذوا مواقف تخدم مصالحه، وهنا أريد أن أتكلم كأستاذ للعلوم السياسية وكمحلل سياسي:- إيران الآن لديها خشية أنها خلال المرحلة القادمة ستكون عرضة لضغط أمريكي شديد، خصوصًا مع بوادر التفكك في النظام السياسي الإيراني الذي سيتيح فرصة لأمريكا بأن تمارس ضغطًا أوضح دون الخشية من العواقب مع دولة تتفكك، وستعمل طهران في المرحلة القادمة على أن تأتي بحكومة عراقية لها علاقة مميزة معها، ولا أريد أن أقول"تبعية"حتى لا يعتبر هذا الوصف "تمجيدًا"، وإيران ستحرص خلال هذه المرحلة في التأثير على نتائج الانتخابات، أو في طبيعة المفاوضات التي ستلي الانتخابات لتشكيل الحكومة القادمة على أن تكون حكومة موالية لإيران وأيضًا قريبة من الأمريكان، حتى تضمن إيران ألا يكون العراق منطلقًا لشن أي عدوان على إيران، وفي الوقت نفسه
لا تكون خصمًا مع الأمريكان، وبالتالي تصبح الحكومة العراقية جسرًا  للتقارب الإيراني- الأمريكي، فتشوا بين القوى السياسية والشخصيات عمن هو موالٍ لإيران، لكنه أيضا قريب من الأمريكان حتى يكون رئيسًا مقبلًا للوزراء  في الحكومة المقبلة؟
المجلة: وهل هناك دولة أخرى غير إيران صاحبة نفوذ سياسي في العراق؟وماذا عن نفوذ تركيا، ونفوذ الدول العربية خاصة دول الجوار؟
الآن الدور الأمريكي ـ وإن بدأ ينحسرـ ولكنه غير منته، وغير متلاش. أمريكا لا يزال لديها بعض خيوط اللعبة في إدارة التحالفات في العراق،- وتركيا لها دور.. لكنه دور إيجابي لم يغضب أحدًا، لأن علاقتها متساوية مع معظم الأطراف، أما الدول العربية فقد أدارت ظهرها للعراق، وموقفها سلبي للغاية، وأنا لا أتوقع الكثير من الدول العربية.
 المجلة:العديد من الكتل السياسية العراقية تتجه لتمتين العلاقة مع المحيط العربي منها مواقف السيد عمار الحكيم ومن مظاهرها استقبال الرئيس مبارك للدكتورعلاوي، ما رأيكم و تفسيركم لهده التوجهات؟
أود التعليق هناـ كمحلل سياسي ـ وأقول حتى الأحزاب الموالية لإيران من مصلحتها الآن فتح جسر حوار لها مع الدول العربية، حتى تستطيع إخراج إيران من عزلتها، لأن إيران مقبلة على مرحلة ضغظ شديدة وستعتمد على الأحزاب الحليفة لها..لكنها في الوقت نفسه مقبولة عربيًا وغير معادية لأمريكا.