مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهتفضيل «الثورة» على «الجمهورية»

تفضيل «الثورة» على «الجمهورية»

alhayat_toplogo.الحياة-حسان حيدر:يخوض النظام الديني الإيراني، الذي يحتفل اليوم بالذكرى الحادية والثلاثين لإعلانه، مواجهة مع العالم كله تقريباً بسبب الملف النووي. لكن المنازلة الحقيقية هي تلك التي تدور بينه وبين الإيرانيين أنفسهم ويدل اليها الإنقسام الداخلي الواسع، والى درجة أقل بين هذا النظام ومحيط إيران المباشر العربي والمسلم، نتيجة المفاضلة التي أقامها مرة جديدة بين «الثورة» و «الجمهورية» واختياره الأولى، بحيث تغدو المسألة النووية المحتدمة حالياً مجرد نتيجة لهذا الخيار.

ففي 1988، وبعد ثماني سنوات من حرب مدمرة مع العراق أزهقت ملايين الارواح وألحقت خسائر فادحة وطويلة الأمد باقتصاد البلدين، أجرى الخميني الذي أرسى أسس النظام الجديد على مبدأ «تصدير الثورة»، مفاضلة أولى بين الخيارين، وكان أن قبل «تجرع السم» بعدما أدرك عجزه عن مواصلة الحرب وحيداً ضد المنطقة والعالم مجتمعين، لتبدأ مرحلة من «الانكفاء» اتسمت بوصول رئيس منفتح (رفسنجاني) جعل مهمته اعادة البناء وتعزيز المؤسسات، ثم تلاه رئيس معتدل اصلاحي (خاتمي) عمل على ارساء نوع من المصالحة في الداخل والخارج، ولدت انفراجاً في علاقات ايران الدولية.
لكن هذا المسار سرعان ما تعطل مع «الانقلاب» الذي نفذه المحافظون المتشددون بزعامة المرشد خامنئي في السنتين الأخيرتين من ولاية خاتمي الثانية، والتحضير لمجيء أحمدي نجاد بهدف إعادة الألق الى خيار «مواصلة الثورة»، بعدما اعتبروا ان الغرب «خدعهم» بإغداق وعود لم يلتزم بها، وان هدفه الفعلي إسقاط النظام، ولذا لا بد من العودة الى المواجهة.
وهكذا كان. فقد خاض نجاد في ولايته الاولى، مستنداً الى دعم المرجعيات المتشددة، حربين بالوكالة في لبنان وغزة، كانت نتيجتهما وبالاً على الشعبين اللبناني والفلسطيني، لكنه رأى فيهما نصراً لا يضاهى بغض النظر عن النتائج العملية، لأنهما أعادتا إيران «الثورية» الى الواجهة وأجهضتا احتمالات السلام في المنطقة. ولا يزال شبح تجدد القتال مخيماً في هاتين المنطقتين، وبما يسمح لإسرائيل التي انتجت بدورها قيادة متشددة بالتهرب من متطلبات العملية السلمية متذرعة بالمخاطر التي تمثلها الأذرع الإيرانية.
وفي عهد نجاد ايضاً تمدد نفوذ ايران في كل الاتجاهات، وعاد التوتر والكباش الى علاقاتها مع دول الجوار، وصار لها رأي معبر عنه علناً في الملفات الداخلية لهذه الدول، بما فيها تلك التي تربطها بها علاقات يفترض انها جيدة. وصار الرئيس الشعبوي المثقل بالغيبيات يستلهم منها مواقفه في السياسة والاقتصاد وتخطيط مستقبل بلاده، في تخبط أدى الى اعادة تبلور الحركة الاصلاحية الداخلية بعد نكوص، فاستجمعت قواها لتخوض الانتخابات الرئاسية منتصف العام الماضي، لكنها اصطدمت بإصرار المتشددين واجهزتهم الأمنية على منع التغيير بالتزوير وبالقوة، وانفجر الصراع قمعاً لا يزال مستمراً حتى اليوم، وليس مرجحاً ان ينتهي في وقت قريب، مع ان المعركة بين الطرفين غير متكافئة اطلاقاً.
اليوم، وفي ذكرى قيامه، يواجه النظام الايراني احتمالاً متزايداً بفرض عقوبات اقتصادية دولية جديدة عليه، بعد رفضه المتكرر لعروض التخصيب في الخارج، ستؤدي به الى مزيد من العزلة وستكون لها حتماً انعكاسات مؤلمة، وقد تتطور الى ابعد من ذلك. لكن المسار الذي اختطته القيادة الإيرانية الحالية في الداخل والخارج لا يوحي بأنها مستعدة للاقتداء بتجربة مؤسس النظام في تبديل الخيارات