علي شايع: ايلاف-ربما لم ينتبه أحد إلى قضية هامة في العراق، تتجاوز في معيارها الثقل الاقتصادي إلى قضية سياسية أبعد.و باختصار شديد، يوجد بنك إيراني ممنوع من العمل في دول الإتحاد الأوربي ودول أخرى، ولأسباب رأى المُشرع الأوربي،أو المُشرع في البلدان المعنية إنها كافية لإصدار هذا القرار. هذا البنك هو "بنك ملي إيران" و يعتبر المُحرك التجاري الأول التجاري في السوق العراقي الآن،حيث يرتبط التجار العراقيين بهذا البنك عنوة، فالتاجر المحلي العراقي ممنوع من الدخول إلى إيران لغرض تجاري،ولا يسمح البتة بدخول أي بضاعة عن طريق تاجر عراقي إيران،وبالعكس يتعرض جهد الاستيراد عن طريق وكلاء عراقيين لشروط إيرانية مجحفة، والأمر مفروغ من الإشكال بصورته القانونية الإيرانية حين يتم الحديث عن السبب. احتلال اقتصادي
مقابل هذا التخطيط والتكتيك الإستراتيجي الإيراني بعيد المدى،والذي يبدو للعيان كما لو أنه مخطط احتلال اقتصادي ايراني للعراق،نجد إن الحكومة العراقية تتراجع في مستويات تحديث القوانين ملائمةً و حالة السوق الحر التي فرضتها الوقائع السياسية،دون أن تكون هذه الوقائع مؤثرة في مستويات صنع القرار الاقتصادي الوليد عن الوضع السياسي المتغير نحو الأفضل.حسب ما تريد له طموحات السياسيين العراقيين المُعلنة.
ربما لم تجد الحكومات العراقية بعد التغيير حلا لكثير من المشاكل،وبالطبع سيندرج ضمنها قضية الاختلال في التوازن التجاري بين العراق وإيران،حيث كانت الجارة الشرقية تفرض حضورها الاقتصادي السلبي الجديد في البلاد، بإغراق السوق،ودخول المستورد بشكل حرم الإنسان العراقي من فائدة الجودة، وشجع المستهلك أمام الأسعار الإغرائية المُنخفضة بالمقارنة والمنتج المحلي،و بشكل تسويقي مرن،يسمح بالبيع الآجل والمضمون مروره في السوق العراقية دون أي رادع.
كل هذه الأمور (السائبة) في وجهها العام، والخالية من أي غطاء تشريعي محلي عراقي،يمكن أن يساند ما تتطلبه الحاجة الوطنية، ويحدد سمات التبادل التجاري،ويكون ضامنا لجودة البضائع عابرة الحدود،والبضائع الإيرانية خاصة، (الغاط) بها السوق المحلي.
هذا التسيّب والإهمال عطل عمل لجان مهمة في البلاد،على رأسها لجان التقييس والنوعية، ممهداً لعبور (الكوارث ) عبر فسحة غياب الرقابة، لتسمم السوق،وتضع البلد تحت آلية يمكن أن توصف في مُحصلتها النهائية بالآلية الاستعمارية الاقتصادية الشاملة.
ترخيص حكومي عراقي للشبهات
أيضا تقف إيران موقفاً يتخذ صفة المباغتة،واستغلال الثغرات،فالمنتج العراقي محظور دخوله إلى إيران، ولا يسمح بالتصدير العراقي لإيران.ولا أحد يعلم جوابا شافياً عن السبب(من يعرف من المسؤولين تحديداً السبب فليخبرني به مشكوراً!!).
ولا أدري أيضاً..هل هناك وزارة اقتصاد عراقية؟..
هل سمع أحد من قبل بهذه التسمية؟..
وأين الفعل الوزاري التخطيطي بهذا الاتجاه؟..
وهل يكفي أن يكون للعراق كليات للإدارة والاقتصاد تخرِّج المئات من الكوادر الإدارية والاقتصادية،دون أن يكون هناك استثمار لجهود هذه الطاقات في خلق سياسة اقتصادية للبلد تتحكم بالآليات المطلوبة؟
ولأن حجم التوسع التجاري الإيراني في العراق يحتاج إلى محمولات مالية تبادلية تفوق حجم التعامل اليدوي المالي،عززت إيران هذا التوسع بوضع فرع "بنك ملي إيران"في عدة مدن عراقية.و يعد هذا البنك الثاني في تسلسل التعاملات المالية الإيرانية المحلية،وله في خارطتهم الاقتصادية 3084 فرعاً،إضافة إلى 16 فرع تسمى الفروع العالمية للبنك وبما يؤسس له قاعدة دولية كبيرة.حطم جبروتها قرار الاتحاد الأوربي الاستباقي بمنع هذا البنك،وحظر تعاملاته وتجميد أمواله.
والسؤال المُلح هنا..كيف يكون العراق ساحة لهذا البنك..ساحة مُرخصةٌ ومُشرعٌ لها قانونياً، للتعامل التجاري والتبادل المالي، بوضع أضخم مؤسسة نقدية ومالية إيرانية وبيد ممتلئة وسط البلاد،وبتشريع محلي؟..
كيف يسمح بمثل هذا الفعل وإيران متهمة أصلا بنشاطات داعمة للإرهاب في العراق؟..
فوفق التقارير والإثباتات العراقية المحلية،وبالأدلة التي عرضتها وسائل الإعلام،وخاصة الأسلحة الإيرانية والعدد والمواد الأخرى،والتي وحسب مراقبين وجدت لها في حجم التعامل الاقتصادي الواسع والهائل جوفاً في حصان طروادة (Trojan Horse)،الذي سيحمل في ظاهره هدية الغزاة المُتظاهرين بترك حصار طروادة والانسحاب عن حدودها،بعد عشر سنوات..سنوات تفوق انتظار الإيرانيين لسقوط صدام بعد ثلاثة عشر سنة من الحصار المُرهِق، الذي هيأ لدخول "حصان طروادة "بطواعية ومرونة كبيرين.حتى يصمت أصحاب القرار وكأن على رؤوسهم الطير،ولا تكاد الآن تسمع اصواتاً جادة يمكن أن تواجه هذا المد،وتكسر أخشاب الحصان الهائل الذي يختبئ فيه قدر العراق كلّه،فما أشبه تلك الحكاية القديمة التي سجلتها المرويات عن حكاية حصان طروادة الخشبي الذي اختبئ فيه الأعداء وأدخله أهل المدينة –واهمين-بعد أن رأوا الجيش الذي حاصر مدينتهم لسنوات طويلة قد انسحب.أدخلوه إلى المدينة،ليظهر من جوفه في سكون الليل وبعد إن نام المحتفلون على سُكر ٍ ونشوة ٍ،مجاميع من المقاتلين الأشداء، ليتسلّلوا ويفتحوا بوابات المدينة للجيش الغازي المختبئ قريباً من الأسوار
الجهد الجاسوسي في العراق
بنك ملي إيران هو الحصان الطروادي المُعلن وما أكثر الأحصنة،التي أدخلها أشباه الجاسوس الإغريقي (سينون)، والذي إقنع الطرواديين بأن الحصان هدية سلام.
ولا تكاد الآن تُسمع أصوات المعترضين بمواجهة هذا المدّ،فرجال السياسة في العراق أغلبهم مرّوا بالمغترب الإيراني،وبقيت مواقفهم ممتزجة بالاستحياء،فالضيافة الإيرانية لبعض جهود المعارضة وضعت على كاهل العراق الجديد ديوناً باهظة،حسب ما طرحه بعض الساسة، وأسّسوا له أساساً يوجب -وفق تصورهم- ردّ الدَين لإيران المساهمة في إسقاط النظام الطاغية المدان،دون أن يدركوا – وبعيدا عن الاتهامات (القومجية) العربية الجاهزة- بأنهم ساعدوا إيران بإسقاط هذا النظام،وفي الحقيقة وانطلاقاً من هذا التصور ستكون حتى الولايات المتحدة الأميركية قد أسهمت في تنفيذ مخطط إيراني مدروس بإزالة صدام لدخول العراق مجددا،وإعادة اعمار إيوان(عرش) كسرى، وتحريره من السيطرة العراقية.
ومن غريب الأمور أن من ينظر إلى تمثال الحرية في إيران يجد شبها كبيراً بينه وبين إيوان كسرى الباقية آثاره في العراق،وبما يفوق الشبه العمراني الفارسي بطبيعة أدواته،إلى حنين معماري يناغم هذا الإيوان الموجود في منطقة المدائن في محافظة واسط،بين مدينة الكوت ومدينة بغداد..هذا الحنين يعيد في بعض النفس الإيرانية شجن الإمبراطورية المترامية الأطراف وسالف أمجادها.
سيقال عن كل من يتجرأ بمثل هذا الحديث أنه (صدامي) وإنه من دعاة حماية "البوابة الشرقية للوطن العربي!…"والى آخرة من مستهلك الشعارات ورخيصها.وبما يهدي لصدام وأعوانه منجز الوطنية العراقية الأصلية في مواجهة أي مدّ أجنبي،ويصادر حقوق الوطنيين العراقيين الأحرار الساعين بمعونة الجهود الخيّرة لتحقيق السيادة العراقية الخالصة بعيداً عن أي أطماع للجوار أو الإقليم.
مقاومة المُخطط الإيراني
سيُعادى، بل يطارد ويلاحق في أرجاء المعمورة،كلّ من يشير بإصبع التحذير إلى مخاطر (حصان طروادة الإيراني) المتمثل بموطئ القدم الاقتصادي والسياسي لإيران في العراق.وربما يُقتل من يكرّر هذه التحذيرات فإيران متهمة بمثل هذه الجرائم التي سالت دماء الأبرياء فيها،وعلى اتساع الخارطة،وليس أدلّ على صدق هذه الأحداث من تبرأ كل الجهات الإرهابية في العراق وتنصلها عن الكثير من الأعمال التي طالت المدنيين، فالأخبار التي كانت تنشرها قيادة عمليات القوات المشتركة تشير إلى تورط إيرانيين في الكثير من هذه الاعتداءات،ومن يراجع أخبار البلاد في السنوات الأخيرة سيجد إن الأدلة والوثائق الجنائية تثبت تورط إيرانيين بجرائم مثل :
– إيران متهمة بجرائم تفجيرات في الأسواق والمناطق الشعبية بعد أن أصدرت جهات تدعي (المقاومة في العراق) بيانات تؤكد خلو مسؤوليتها ومسؤولية من يتعاون معها من جهات خارجية،اهمها تنظيم القاعدة الإرهابي، الذي أصدر بدوره –ومنذ أيام الزرقاوي- بيانات تعلن البراءة من عمليات لم تترك الوقائع والأدلة الثبوتية بمرجعيتها الجرُمية غير اتهام إيران بارتكابها،أو دفع مجاميع تعمل لصالحها –لم تكن على صلة أو اتصال بما يسمى المقاومة،او الجهات المعلنة في معاداتها للحكومة العراقية والقوات الأميركية في العراق-ولا أبرئ القاعدة هنا بقدر نقل وجهة نظرها ومسؤولية تبنيها لبعض العمليات من عدمها.والتحقيق في القضية متيسّرة وثائقه للباحثين، ويستطيع من يتتبع بيانات التنظيم الإرهابي أن يتبين التوقيتات النوعية للتنظيم،علما انه تبنى عشرات العمليات التي طالت المدنيين.
– مهاجمة آبار وأنابيب النفط العراقية.
– مهاجمة محطات المياه الرئيسة.
– قتل كوادر علمية وكفاءات طبية معروفة.
– تحطيم البنى التحتية عموماً،وملاحقة الجهد الفني المحلي العراقي.
– تعطيل الإمكانيات الإدارية في أرجاء البلاد،وزرع عناصر التخريب ومافيات السرقات الكبرى المُنظمة،والتي تمثلت في سرقة البنوك،أو في سرقة معدات وتجهيزات عالية التقنية مستوردة حديثا في برنامج اعمار العراق،أو التجهيز الطبي والآلي المحلي، وتهريبه إلى إيران،لكسب ملايين الدولارات وتسخير عوائدها في مخططهم التخريبي،ووضعها في بنك يكون له فروع في البلاد، ويسهل لجميع هذه الأعمال.
كلّ هذا ولا تحقيقات تستمر حول مثل هذه القضايا،ولا لجنة أمنية برلمانية أو جهد أمني عراقي حقيقي يتابع ويرصد معركة حامية الوطيس تدور رحاها على الخارطة،وتُسهّل لها الحكومة العراقية أدوات التمكين،وأهمها منح هذا المؤسسة المالية المشبوهة رخصة العمل في العراق،رغم ما عليه البنك من سمعة وضعته في حضيض الاتهام..
افبعد كل هذا،لا زال ثمة من يثق بمثل هذا البنك ويمهدّ له في العراق؟..عجباً.
أفبعد هذا ثمة من لا يتيقّن من خوف العراقيين على عراقهم الجديد،من خطر إيراني هو الأهم؟..وهذا السؤال ليس اتهاما فارغاً وتسويقاً إعلاميا مضاداً لإيران وأتباعها في البلاد،بل هو قراءة في موجز عشرات الاستبيانات للرأي في الشارع العراقي.
الآن..الكلّ يلوّح إلى هالة كبرى ستغشي البلاد وتكون سبباً في دمارها،لكن لا أحد يشير بالدقّة والوضوح إلى مصدر هذا الخطر.والقضية هنا تنطبق على موقف الحكومة بشقين قويين( الأكراد،والشيعة)،ومن يتجاوز حدود ما وضعته هذه الجهات في أجندة تفاعلها مع التداخلات والتدخلات الإيرانية سيعتبر بضرورة المقام (صدامياً).
ما أشبه حكاية طروادة وحصانها الخشبي،بالحديث عن المخطط الإيراني الواسع في العراق.وما أشبه بمن دعوا الى وأد الفتنة الإيرانية في أرض الرافدين،والتي صادرت أهله وجعلت بعض الحكام العرب يعتبرون إن الغالبية من أهل العراق تابعين لإيران حداً يجتاز العقيدة الدينية،إلى انتماء وأصول، تلغي العراق بحضارته وعمقه التاريخي،وتوزع دمه على سيوف القبائل.وتلكم مخططات أخرى في صراع الحضارات،تكشف عُقّد البعض تجاه ارض الحضارة الأولى.
وعليه سنحتاج إلى جهد عراقي وطني صميم يكشف المستور. أقول ما أقلّ أصوات من دعوا منهم الآن إلى وأد الفتنة الإيرانية و(قتلها في المهد).وأعرف قسوة التعبير في الجملة السابقة ولكني أريد من هذا القول الإشارة إلى حكاية طروادة،ونبؤة احدى اميراتها بمولود جديد سيكون سبباً في دمار المدينة،حتى أمر الملك بقتل المولود بعد ولادته، لكن الأسطورة تقول إن الحارس الذي أُمر بالتنفيذ ترك الأمير الصغير في العراء وعاد أدراجه.
ليست دعوة للقتل هذه.ولا دعوة ضد إيران الشعب، ولكنها دعوة إلى تصفية الجهد الإيراني الجديد في العراق.
دعوة تتطلب جهداً إعلامياً كبيراً على الأقل، بعد أن أُعلن اليأس الشعبي من الجهد الحكومي في مواجهة هذا المدّ.
وهي دعوة لكلّ الكتاب، لقول ما يرون من وقائع، آخرها رؤية هيكل الحصان الكبير وقد أدخل إلى البلاد من أوسع بواباتها.
أقول قولي هذا وعندي أسف استباقي؛ إن الكثير من كتابنا،ولأسباب لا اعرفها سيتنصلون عن دورهم..ولا غرابة فحكاية (حصان طروادة) تناقلها التاريخ،ولكن لا يوجد دليل يثبت أن" هوميروس" الشاعر الإغريقي الشهير وعلم الأدب الأبرز في التاريخ القديم، قد ذكرها في ملحمته الشهيرة عن تلك الحرب!
ربما لم تجد الحكومات العراقية بعد التغيير حلا لكثير من المشاكل،وبالطبع سيندرج ضمنها قضية الاختلال في التوازن التجاري بين العراق وإيران،حيث كانت الجارة الشرقية تفرض حضورها الاقتصادي السلبي الجديد في البلاد، بإغراق السوق،ودخول المستورد بشكل حرم الإنسان العراقي من فائدة الجودة، وشجع المستهلك أمام الأسعار الإغرائية المُنخفضة بالمقارنة والمنتج المحلي،و بشكل تسويقي مرن،يسمح بالبيع الآجل والمضمون مروره في السوق العراقية دون أي رادع.
كل هذه الأمور (السائبة) في وجهها العام، والخالية من أي غطاء تشريعي محلي عراقي،يمكن أن يساند ما تتطلبه الحاجة الوطنية، ويحدد سمات التبادل التجاري،ويكون ضامنا لجودة البضائع عابرة الحدود،والبضائع الإيرانية خاصة، (الغاط) بها السوق المحلي.
هذا التسيّب والإهمال عطل عمل لجان مهمة في البلاد،على رأسها لجان التقييس والنوعية، ممهداً لعبور (الكوارث ) عبر فسحة غياب الرقابة، لتسمم السوق،وتضع البلد تحت آلية يمكن أن توصف في مُحصلتها النهائية بالآلية الاستعمارية الاقتصادية الشاملة.
ترخيص حكومي عراقي للشبهات
أيضا تقف إيران موقفاً يتخذ صفة المباغتة،واستغلال الثغرات،فالمنتج العراقي محظور دخوله إلى إيران، ولا يسمح بالتصدير العراقي لإيران.ولا أحد يعلم جوابا شافياً عن السبب(من يعرف من المسؤولين تحديداً السبب فليخبرني به مشكوراً!!).
ولا أدري أيضاً..هل هناك وزارة اقتصاد عراقية؟..
هل سمع أحد من قبل بهذه التسمية؟..
وأين الفعل الوزاري التخطيطي بهذا الاتجاه؟..
وهل يكفي أن يكون للعراق كليات للإدارة والاقتصاد تخرِّج المئات من الكوادر الإدارية والاقتصادية،دون أن يكون هناك استثمار لجهود هذه الطاقات في خلق سياسة اقتصادية للبلد تتحكم بالآليات المطلوبة؟
ولأن حجم التوسع التجاري الإيراني في العراق يحتاج إلى محمولات مالية تبادلية تفوق حجم التعامل اليدوي المالي،عززت إيران هذا التوسع بوضع فرع "بنك ملي إيران"في عدة مدن عراقية.و يعد هذا البنك الثاني في تسلسل التعاملات المالية الإيرانية المحلية،وله في خارطتهم الاقتصادية 3084 فرعاً،إضافة إلى 16 فرع تسمى الفروع العالمية للبنك وبما يؤسس له قاعدة دولية كبيرة.حطم جبروتها قرار الاتحاد الأوربي الاستباقي بمنع هذا البنك،وحظر تعاملاته وتجميد أمواله.
والسؤال المُلح هنا..كيف يكون العراق ساحة لهذا البنك..ساحة مُرخصةٌ ومُشرعٌ لها قانونياً، للتعامل التجاري والتبادل المالي، بوضع أضخم مؤسسة نقدية ومالية إيرانية وبيد ممتلئة وسط البلاد،وبتشريع محلي؟..
كيف يسمح بمثل هذا الفعل وإيران متهمة أصلا بنشاطات داعمة للإرهاب في العراق؟..
فوفق التقارير والإثباتات العراقية المحلية،وبالأدلة التي عرضتها وسائل الإعلام،وخاصة الأسلحة الإيرانية والعدد والمواد الأخرى،والتي وحسب مراقبين وجدت لها في حجم التعامل الاقتصادي الواسع والهائل جوفاً في حصان طروادة (Trojan Horse)،الذي سيحمل في ظاهره هدية الغزاة المُتظاهرين بترك حصار طروادة والانسحاب عن حدودها،بعد عشر سنوات..سنوات تفوق انتظار الإيرانيين لسقوط صدام بعد ثلاثة عشر سنة من الحصار المُرهِق، الذي هيأ لدخول "حصان طروادة "بطواعية ومرونة كبيرين.حتى يصمت أصحاب القرار وكأن على رؤوسهم الطير،ولا تكاد الآن تسمع اصواتاً جادة يمكن أن تواجه هذا المد،وتكسر أخشاب الحصان الهائل الذي يختبئ فيه قدر العراق كلّه،فما أشبه تلك الحكاية القديمة التي سجلتها المرويات عن حكاية حصان طروادة الخشبي الذي اختبئ فيه الأعداء وأدخله أهل المدينة –واهمين-بعد أن رأوا الجيش الذي حاصر مدينتهم لسنوات طويلة قد انسحب.أدخلوه إلى المدينة،ليظهر من جوفه في سكون الليل وبعد إن نام المحتفلون على سُكر ٍ ونشوة ٍ،مجاميع من المقاتلين الأشداء، ليتسلّلوا ويفتحوا بوابات المدينة للجيش الغازي المختبئ قريباً من الأسوار
الجهد الجاسوسي في العراق
بنك ملي إيران هو الحصان الطروادي المُعلن وما أكثر الأحصنة،التي أدخلها أشباه الجاسوس الإغريقي (سينون)، والذي إقنع الطرواديين بأن الحصان هدية سلام.
ولا تكاد الآن تُسمع أصوات المعترضين بمواجهة هذا المدّ،فرجال السياسة في العراق أغلبهم مرّوا بالمغترب الإيراني،وبقيت مواقفهم ممتزجة بالاستحياء،فالضيافة الإيرانية لبعض جهود المعارضة وضعت على كاهل العراق الجديد ديوناً باهظة،حسب ما طرحه بعض الساسة، وأسّسوا له أساساً يوجب -وفق تصورهم- ردّ الدَين لإيران المساهمة في إسقاط النظام الطاغية المدان،دون أن يدركوا – وبعيدا عن الاتهامات (القومجية) العربية الجاهزة- بأنهم ساعدوا إيران بإسقاط هذا النظام،وفي الحقيقة وانطلاقاً من هذا التصور ستكون حتى الولايات المتحدة الأميركية قد أسهمت في تنفيذ مخطط إيراني مدروس بإزالة صدام لدخول العراق مجددا،وإعادة اعمار إيوان(عرش) كسرى، وتحريره من السيطرة العراقية.
ومن غريب الأمور أن من ينظر إلى تمثال الحرية في إيران يجد شبها كبيراً بينه وبين إيوان كسرى الباقية آثاره في العراق،وبما يفوق الشبه العمراني الفارسي بطبيعة أدواته،إلى حنين معماري يناغم هذا الإيوان الموجود في منطقة المدائن في محافظة واسط،بين مدينة الكوت ومدينة بغداد..هذا الحنين يعيد في بعض النفس الإيرانية شجن الإمبراطورية المترامية الأطراف وسالف أمجادها.
سيقال عن كل من يتجرأ بمثل هذا الحديث أنه (صدامي) وإنه من دعاة حماية "البوابة الشرقية للوطن العربي!…"والى آخرة من مستهلك الشعارات ورخيصها.وبما يهدي لصدام وأعوانه منجز الوطنية العراقية الأصلية في مواجهة أي مدّ أجنبي،ويصادر حقوق الوطنيين العراقيين الأحرار الساعين بمعونة الجهود الخيّرة لتحقيق السيادة العراقية الخالصة بعيداً عن أي أطماع للجوار أو الإقليم.
مقاومة المُخطط الإيراني
سيُعادى، بل يطارد ويلاحق في أرجاء المعمورة،كلّ من يشير بإصبع التحذير إلى مخاطر (حصان طروادة الإيراني) المتمثل بموطئ القدم الاقتصادي والسياسي لإيران في العراق.وربما يُقتل من يكرّر هذه التحذيرات فإيران متهمة بمثل هذه الجرائم التي سالت دماء الأبرياء فيها،وعلى اتساع الخارطة،وليس أدلّ على صدق هذه الأحداث من تبرأ كل الجهات الإرهابية في العراق وتنصلها عن الكثير من الأعمال التي طالت المدنيين، فالأخبار التي كانت تنشرها قيادة عمليات القوات المشتركة تشير إلى تورط إيرانيين في الكثير من هذه الاعتداءات،ومن يراجع أخبار البلاد في السنوات الأخيرة سيجد إن الأدلة والوثائق الجنائية تثبت تورط إيرانيين بجرائم مثل :
– إيران متهمة بجرائم تفجيرات في الأسواق والمناطق الشعبية بعد أن أصدرت جهات تدعي (المقاومة في العراق) بيانات تؤكد خلو مسؤوليتها ومسؤولية من يتعاون معها من جهات خارجية،اهمها تنظيم القاعدة الإرهابي، الذي أصدر بدوره –ومنذ أيام الزرقاوي- بيانات تعلن البراءة من عمليات لم تترك الوقائع والأدلة الثبوتية بمرجعيتها الجرُمية غير اتهام إيران بارتكابها،أو دفع مجاميع تعمل لصالحها –لم تكن على صلة أو اتصال بما يسمى المقاومة،او الجهات المعلنة في معاداتها للحكومة العراقية والقوات الأميركية في العراق-ولا أبرئ القاعدة هنا بقدر نقل وجهة نظرها ومسؤولية تبنيها لبعض العمليات من عدمها.والتحقيق في القضية متيسّرة وثائقه للباحثين، ويستطيع من يتتبع بيانات التنظيم الإرهابي أن يتبين التوقيتات النوعية للتنظيم،علما انه تبنى عشرات العمليات التي طالت المدنيين.
– مهاجمة آبار وأنابيب النفط العراقية.
– مهاجمة محطات المياه الرئيسة.
– قتل كوادر علمية وكفاءات طبية معروفة.
– تحطيم البنى التحتية عموماً،وملاحقة الجهد الفني المحلي العراقي.
– تعطيل الإمكانيات الإدارية في أرجاء البلاد،وزرع عناصر التخريب ومافيات السرقات الكبرى المُنظمة،والتي تمثلت في سرقة البنوك،أو في سرقة معدات وتجهيزات عالية التقنية مستوردة حديثا في برنامج اعمار العراق،أو التجهيز الطبي والآلي المحلي، وتهريبه إلى إيران،لكسب ملايين الدولارات وتسخير عوائدها في مخططهم التخريبي،ووضعها في بنك يكون له فروع في البلاد، ويسهل لجميع هذه الأعمال.
كلّ هذا ولا تحقيقات تستمر حول مثل هذه القضايا،ولا لجنة أمنية برلمانية أو جهد أمني عراقي حقيقي يتابع ويرصد معركة حامية الوطيس تدور رحاها على الخارطة،وتُسهّل لها الحكومة العراقية أدوات التمكين،وأهمها منح هذا المؤسسة المالية المشبوهة رخصة العمل في العراق،رغم ما عليه البنك من سمعة وضعته في حضيض الاتهام..
افبعد كل هذا،لا زال ثمة من يثق بمثل هذا البنك ويمهدّ له في العراق؟..عجباً.
أفبعد هذا ثمة من لا يتيقّن من خوف العراقيين على عراقهم الجديد،من خطر إيراني هو الأهم؟..وهذا السؤال ليس اتهاما فارغاً وتسويقاً إعلاميا مضاداً لإيران وأتباعها في البلاد،بل هو قراءة في موجز عشرات الاستبيانات للرأي في الشارع العراقي.
الآن..الكلّ يلوّح إلى هالة كبرى ستغشي البلاد وتكون سبباً في دمارها،لكن لا أحد يشير بالدقّة والوضوح إلى مصدر هذا الخطر.والقضية هنا تنطبق على موقف الحكومة بشقين قويين( الأكراد،والشيعة)،ومن يتجاوز حدود ما وضعته هذه الجهات في أجندة تفاعلها مع التداخلات والتدخلات الإيرانية سيعتبر بضرورة المقام (صدامياً).
ما أشبه حكاية طروادة وحصانها الخشبي،بالحديث عن المخطط الإيراني الواسع في العراق.وما أشبه بمن دعوا الى وأد الفتنة الإيرانية في أرض الرافدين،والتي صادرت أهله وجعلت بعض الحكام العرب يعتبرون إن الغالبية من أهل العراق تابعين لإيران حداً يجتاز العقيدة الدينية،إلى انتماء وأصول، تلغي العراق بحضارته وعمقه التاريخي،وتوزع دمه على سيوف القبائل.وتلكم مخططات أخرى في صراع الحضارات،تكشف عُقّد البعض تجاه ارض الحضارة الأولى.
وعليه سنحتاج إلى جهد عراقي وطني صميم يكشف المستور. أقول ما أقلّ أصوات من دعوا منهم الآن إلى وأد الفتنة الإيرانية و(قتلها في المهد).وأعرف قسوة التعبير في الجملة السابقة ولكني أريد من هذا القول الإشارة إلى حكاية طروادة،ونبؤة احدى اميراتها بمولود جديد سيكون سبباً في دمار المدينة،حتى أمر الملك بقتل المولود بعد ولادته، لكن الأسطورة تقول إن الحارس الذي أُمر بالتنفيذ ترك الأمير الصغير في العراء وعاد أدراجه.
ليست دعوة للقتل هذه.ولا دعوة ضد إيران الشعب، ولكنها دعوة إلى تصفية الجهد الإيراني الجديد في العراق.
دعوة تتطلب جهداً إعلامياً كبيراً على الأقل، بعد أن أُعلن اليأس الشعبي من الجهد الحكومي في مواجهة هذا المدّ.
وهي دعوة لكلّ الكتاب، لقول ما يرون من وقائع، آخرها رؤية هيكل الحصان الكبير وقد أدخل إلى البلاد من أوسع بواباتها.
أقول قولي هذا وعندي أسف استباقي؛ إن الكثير من كتابنا،ولأسباب لا اعرفها سيتنصلون عن دورهم..ولا غرابة فحكاية (حصان طروادة) تناقلها التاريخ،ولكن لا يوجد دليل يثبت أن" هوميروس" الشاعر الإغريقي الشهير وعلم الأدب الأبرز في التاريخ القديم، قد ذكرها في ملحمته الشهيرة عن تلك الحرب!








