الراي الاردنيتة- صالح القلاب: في كتابه «قصة حربين« يرى ريتشارد هاس أنه لو تُوجِّت حرب الخليج الثالثة ببروز عراق ديموقراطي مستقر بعد إسقاط نظام صدام حسين لإرتقت هذه الحرب إلى مرتبة الحروب الضرورية الناجحة وحقيقة أن تجربة الأعوام منذ 2003 تجعل الاعتقاد الذي يصل حدود اليقين هو أن غزو ذلك العام كان بمثابة حرب» اختيارية « وليس حربا ضرورية والدليل هو هذا الذي جرى والذي يجري الآن حيث حلت الفوضى وحلَّ التذابح الطائفي وعدم الاستقرار محل « الاستبداد « الذي بات العراقيون بمعظمهم يتمنون عودته ليتخلصوا من هذه الأوضاع المأساوية.وبالطبع فإن هذا الانطباع قد لا يكون دقيقاً عندما نعلم أن الناس تحت ضغط ظروف مستجدة ما كانوا يتوقعونها قد يذهب بهم اليأس والإحباط إلى تمني عودة الظروف السابقة رغم قسوتها وهذا ينطبق على الأشقاء الفلسطينيين الذين تذهب ببعضهم معاناة سوء الأحوال في غزة تحديداً إلى تمني عودة الإحتلال الإسرائيلي بكل بشاعته وبكل دمويته ليتخلصوا مما هم فيه من أوضاع مأساوية.
إن المشكلة التي يواجهها العراق الآن هي أن « هيئة المساءلة والعدالة « التي تشكلت في ظروف سابقة تختلف كثيراً عن هذه الظروف الحالية قد تحولت إلى محكمة تفتيش على غرار محاكم التفتيش الشهيرة التي زرعت الرعب والقتل والموت في الأندلس بعد انهيار الدولة العربية الإسلامية هناك فهذه الهيئة التي امتهنت منذ تشكيلها مطاردة الناس بالشبهات لإيقاع الأذى بهم لجأت إلى إلصاق شبهاتها الجائرة باثنين من رموز مرحلة ما بعد إسقاط النظام السابق هما صالح المطلق ووزير الدفاع عبدالقادر العبيدي.
لقد كان من المفترض أن يأخذ النظام الجديد الذي لا يزال مزعزعاً ولم يستقر بعد بتجربة جنوبي إفريقيا حيث بادر نلسون مانديلا العظيم ، وبمجرد انهيار نظام الفصل العنصري « الأبارتهيد « إلى ما جنب هذا البلد ما يعيشه العراق الآن ، إلى إعلان قانون التسامح واعتبار أن الماضي كان مرحلة مريضة وانتهت وأن السود والبيض معاً يجب أن يغلِّبوا قيم المحبة على آفة الانتقام والثأر ليحموا بلدهم ويحافظوا على إنجازاته ويرسخوا مكانته المميزة في العالم وفي القارة الإفريقية.
لقد وصل عدد البعثيين خلال مرحلة استمرت لأكثر من خمسة وثلاثين عاماً إلى الملايين حيث لم يكن يسمح لأي عراقي أن يلتحق بالكلية العسكرية ما لم يكن عضواً في حزب البعث وهذا ينطبق على معظم كليات الجامعات وعلى أجهزة الأمن وعلى الوظائف الرئيسية في الوزارات كلها الرئيسية منها والثانوية ولذلك فإنه أمرٌ طبيعي أن يكون صالح المطلق مثله مثل عبدالقادر العبيدي قد مرَّ على هذا الحزب بطريقة من الطرق كما أنه أمر طبيعي أن يكون كل المؤهلين في العراق لهم تجربة بعثية معينة اللهم باستثناء الذين غادروا مبكراً بعد انقلاب العام 1968 ولجأوا إما لإيران أو لبعض الدول العربية والأوروبية.
ثم وإنه شيء طبيعي أن تنتعش الدعوة القومية وفقاً للمفهوم البعثي عندما يتفشى الداء الطائفي في العراق على هذا النحو وعندما يصبح فيلق القدس التابع لحراس الثورة الإيرانية رقماً رئيسياً في المعادلة العراقية الجديدة وعندما تصبح اللغة الفارسية هي اللغة الرسمية في كل مدن الجنوب وفي مدينة الثورة ( مدينة الصدر ) وعندما تستبيح إيران السيادة العراقية في مناطق الحدود وفي العمق وعندما يصبح هذا البلد مهدداً بوحدته.. إن ممارسات « هيئة المساءلة والعدالة « التي تشبه ممارسات محاكم التفتيش في إسبانيا هي التي تدفع غالبية كبيرة من العراقيين إلى الحنين إلى الماضي بكل قسوته وإن ما هو مؤكد أنه إذا استمرت هذه الهيئة ب « فرز « الناس بهذه الطريقة فإن بلاد الرافدين العزيزة والعظيمة ستذهب إلى الإنشطار والتقسيم لا محالة
صالح القلاب
لقد كان من المفترض أن يأخذ النظام الجديد الذي لا يزال مزعزعاً ولم يستقر بعد بتجربة جنوبي إفريقيا حيث بادر نلسون مانديلا العظيم ، وبمجرد انهيار نظام الفصل العنصري « الأبارتهيد « إلى ما جنب هذا البلد ما يعيشه العراق الآن ، إلى إعلان قانون التسامح واعتبار أن الماضي كان مرحلة مريضة وانتهت وأن السود والبيض معاً يجب أن يغلِّبوا قيم المحبة على آفة الانتقام والثأر ليحموا بلدهم ويحافظوا على إنجازاته ويرسخوا مكانته المميزة في العالم وفي القارة الإفريقية.
لقد وصل عدد البعثيين خلال مرحلة استمرت لأكثر من خمسة وثلاثين عاماً إلى الملايين حيث لم يكن يسمح لأي عراقي أن يلتحق بالكلية العسكرية ما لم يكن عضواً في حزب البعث وهذا ينطبق على معظم كليات الجامعات وعلى أجهزة الأمن وعلى الوظائف الرئيسية في الوزارات كلها الرئيسية منها والثانوية ولذلك فإنه أمرٌ طبيعي أن يكون صالح المطلق مثله مثل عبدالقادر العبيدي قد مرَّ على هذا الحزب بطريقة من الطرق كما أنه أمر طبيعي أن يكون كل المؤهلين في العراق لهم تجربة بعثية معينة اللهم باستثناء الذين غادروا مبكراً بعد انقلاب العام 1968 ولجأوا إما لإيران أو لبعض الدول العربية والأوروبية.
ثم وإنه شيء طبيعي أن تنتعش الدعوة القومية وفقاً للمفهوم البعثي عندما يتفشى الداء الطائفي في العراق على هذا النحو وعندما يصبح فيلق القدس التابع لحراس الثورة الإيرانية رقماً رئيسياً في المعادلة العراقية الجديدة وعندما تصبح اللغة الفارسية هي اللغة الرسمية في كل مدن الجنوب وفي مدينة الثورة ( مدينة الصدر ) وعندما تستبيح إيران السيادة العراقية في مناطق الحدود وفي العمق وعندما يصبح هذا البلد مهدداً بوحدته.. إن ممارسات « هيئة المساءلة والعدالة « التي تشبه ممارسات محاكم التفتيش في إسبانيا هي التي تدفع غالبية كبيرة من العراقيين إلى الحنين إلى الماضي بكل قسوته وإن ما هو مؤكد أنه إذا استمرت هذه الهيئة ب « فرز « الناس بهذه الطريقة فإن بلاد الرافدين العزيزة والعظيمة ستذهب إلى الإنشطار والتقسيم لا محالة
صالح القلاب








