واع-المحامي سفيان عباس:المبادئ العامة للديمقراطيات العالمية غالبا ما تكون علامات مضيئة في مسيرة العمل الوطني وتجسد مناهج تربوية وأخلاقية للحاكم والمحكوم وتسهم عادة في بلورة القواعد الآمرة للتشريعات القانونية والدستورية وبهذا تنأى بنفسها عن سوء العاقبة وتنجو من المحاسبة التاريخية أمام الشعب ، والكثير من تلك الحكومات تعلن إخفاقها وتغادر مواقع السلطة قبل الموعد المحدد لولايتها القانونية ، فالحكومة العراقية تقف اليوم بين نار خراب الدار ونار الحساب والزوال وكلاهما اشد سعيرا من الأخر ، حينما نذهب جميعا إلى حيث إبداعات الأولين من فلاسفة وحكماء كنا محقين في تصفح إرشاداتهم وتوجيهاتهم الاجتهادية على مستوى التنظير العميق عن ماهية الحكمة وكيفية توظيفها في العمل السياسي الخلاق ، نحن ندرك أيضا بأن خدمة الشعب غاية الغايات وأم الأهداف الكبرى وأنبل الأخلاقيات والسلوكيات لأي إنسان يمتهن الاحتراف السياسي وقيادة الجمع المؤمن .
إن النخب الحاكمة في العراق ابتعدت جدا عن هذه البديهيات وتجاوزت الحدود المرسومة والمفوضة لها دستوريا من قبل الشعب فذهبت مع الذاهبين إلى حيث التخندق الطائفي منذ عام 2003 ربما حققت بعض أحلامها خلال السنوات الماضية بفضل الرعاية والإشراف المباشر من قوات الاحتلال الأمريكي والتي جاءت معه حين غزوه العراق تحت حجة البطلان في أسلحة الدمار الشامل ، ولم تقف عند هذا الحد بل تمادت كثيرا في سياستها الطائفية العشوائية فراحت تشرع القوانين وتكتب الدستور حسب مقتضيات مصالحها وتصدر القرارات الجائرة بحق اغلب مكونات الشعب دون تمييز ، فقد تبنت الميلشيات وأشعلت فتيل العنف الطائفي بعد أحداث سامراء المريبة ودفعت في البلاد إلى حافة الحرب الأهلية لولا تكاتف أبناء العراق واستيعابهم للمخطط التآمري ضد وحدتهم ، حكومة لا تعترف في القوانين التي شرعتها ولا المواثيق والمعاهدات والقوانين الدولية . واليوم تستعد لخوض الانتخابات العامة بالحجة والأفق الطائفي الضيق ذاته مستهلة حملتها الإعلامية المخادعة في إقصاء الخصوم السياسيين من القوى الوطنية تحت ذرائع واهية ومسوغات عقيمة بعد أن وجدت نفسها خارج البعد الاستراتيجي الأمريكي عندما تعانقت مع توأمها الأكثر طائفيتا النظام الإيراني ووضعت جل أوراقها داخل حقيبة الملالي الحاكمين في طهران على أمل حمايتها من لهيب النار المستعرة في نفوس أبناء الشعب والتي تعدت درجة غليانها الحد المعقول واللامعقول لكون النظامين على خط النار سائرين ، أما غضب النار الأخرى ما زالت في انتظار لحظة الهزيمة الأكيدة غير الافتراضية في نتائج الانتخابات القادمة إلا وهي محاسبة القانون عن كل فعل احدث ضررا جسيما للمصالح القومية والمال والموارد الوطنية إضافة إلى المساءلة والعدالة الدولية التي لا تعرف المحاباة أو الرشا أو المحسوبية أو الوساطة غير المشروعة أنها محاكم الضمير العالمي المتخصصة في جرائم ضد الإنسانية والاضطهاد المذهبي والقتل الطائفي والتهجير القسري ، محاكم قانونية مهنية لا تسقط التهم في نظامها الداخلي بمرور الزمن كما هو شأن المحاكم الجزائية الوطنية لدى الدول بل تلاحق المجرمين أينما وجدوا أو تواجدوا ، وان دهاليز قم لم تجد نفعا ولم تعد مكانا آمنا لان نار الغضب العراقي والدولي سوف تلاحق كلمن تسبب في إيذاء الحقوق الإنسانية . إن سياسة الإقصاء والتهميش وإبعاد الكيانات السياسية الأوفر حظا في الفوز كانت بمثابة صب الزيت على النارين الملتهبة أصلا التي ستصلي كل دساس لعين ، ولهذا نحن ننتظر قرار القضاء العراقي حول مصير الكيانات السياسية ورمزها المستبعدة زورا من خوض الانتخابات التشريعية فأما أن يكون مهنيا وحياديا ونزيها أو ينساق الى تأثير بعض القوى الطائفية المتنفذة ويغرق نفسه في الشك والريبة وبالتالي يعطي ذريعة غير مسوغة للقضاء الدولي للتدخل ، انه الامتحان الأصعب لقضائنا العريق الذي شهد له العدو قبل الصديق وترك بصماته على مسيرة القضاء العراقي عبر عقود عدة . إن مقومات البقاء في السلطة قد حسمتها مبادئ العدالة وأسباب الإيمان في مصائر الشعب ومستقبله السياسي والاجتماعي ووحدته أرضا وشعبا ، هذه المثل وحدها التي تقي الساسة من سعير








