مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهإيران الانكسار والانحسار

إيران الانكسار والانحسار

nov4-2009-gen-x200.jpgالعرب القطرية -عبدالخالق عبدالله: بعد مرور أكثر من 6 أشهر على الانتخابات الرئاسية الإيرانية المثيرة للجدل، ما زالت الحركة الاحتجاجية والمعارضة لإعادة انتخاب الرئيس أحمدي نجاد مستمرة وتزداد حدة أحياناً، وعنفاً أحياناً. كانت مظاهرات الأسبوع الماضي في طهران والمدن الإيرانية الأخرى الأكثر دموية، ووجدت في وفاة رجل الدين البارز آية الله حسين علي منتظري أكثر منتقدي القيادة الإيرانية دفعة جديدة للمطالبة بالإصلاحات.
كما استغلت المعارضة الإصلاحية بذكاء أو بعفوية شديدة ذكرى عاشوراء كمناسبة لمواجهة تعسف النظام، وهو التكتيك الاحتجاجي نفسه الذي استغل سابقا من قبل قادة الثورة الإسلامية من أجل الإطاحة بنظام الشاه عام 1979.
فجأة اهتزت صورة إيران الانتصار، وأصبحت مكشوفة كل الانكشاف من الداخل.

إن المعركة التي تخوضها إيران خلال سنوات الرئاسة الثانية لمحمود أحمدي نجاد ستكون معركة اختلال التوازن السياسي في الداخل وليست معركة تحقيق التوازن الاستراتيجي مع الخارج. وسيكون تراكم تحديات الداخل مع بقاء تحديات الخارج أكبر من قدرة النظام أن يتحمله طويلاً. فالخوف من الخارج سيضاف إليه الآن الخوف من الداخل.
أسباب الاحتقان كثيرة في إيران والحلول السياسية قليلة. لقد أغلقت حكومة أحمدي نجاد باب الحوار مع المعارضة الإصلاحية، وقررت رفع مستوى المواجهة بعد أن زجت بعدد من رموز هذه الحركة الخضراء في السجن الأسبوع الماضي.
لم يعد أمام القيادة السياسية والدينية الإيرانية سوى القمع والعنف والاستبداد الذي سيولد بطبيعة الحال المزيد من الغضب والاستياء والاحتجاج والاحتقان الشعبي ضد النظام السياسي الذي انتقل من حالة الانتصار في الخارج إلى حالة الانقسام في الداخل. والفرق جوهري بين إيران الانتصار التي انشغلت كثيرا بالتمدد في الخارج، وإيران التي ستضطر للانكماش والتركيز على الداخل.
مهما كان السلوك الإيراني المستقبلي، فالشاهد أن إيران ما بعد الانتخابات مختلفة نوعيا عن إيران ما قبل الانتخابات، حيث كانت قبل 12 يونيو في أفضل حالاتها، واحتفلت بمرور 30 سنة على الثورة وقيام الجمهورية الإسلامية. كان النظام الإيراني يحصي أرباحه العديدة، ويلوّح يمينا ويسارا بأوراقه الاستراتيجية الإقليمية والدولية الكثيرة. وكانت القيادة الإيرانية منتشية ومنتعشة وواثقة من نفسها، وآمنة كل الأمان، وتعيش وهم الانتصار في الداخل والتمدد في الخارج بما في ذلك انتزاع اعتراف نادر من واشنطن بحقها في تخصيب اليورانيوم ودورها الإقليمي وحضورها الدولي.
كان من المفترض أن تكون الانتخابات الرئاسية التتويج الفعلي لإيران الانتصار. لكن ما حدث هو عكس ذلك تماما، حيث شكلت الانتخابات نقطة التحول نحو إيران الانحسار. فإيران اليوم ليست في أفضل حالاتها، وتعيش أزمة سياسية حادة وصفها مير حسين موسوي بـ "الخطيرة"، وأكد أنه يتحدى النظام ويضحي بحياته وسيقود الانتفاضة من أجل تحقيق الإصلاح. فالصراع على الثورة والثروة والسلطة بين النخبة السياسة والدينية القديمة والجديدة واضح كل الوضوح، وأصبح من الصعب تحقيق الانسجام والوئام الوطني بعد أن أعلن النظام أن أتباع تيار الاعتدال هم "أعداء الله"، و "أنصار الشيطان" و "زعماء الفتنة"، واتهم جناح الإصلاح بالعمالة والخيانة والانغماس في المؤامرة ضد الثورة.
أزمة النظام تتجسد في المرشد الإيراني، علي خامنئي الذي أخذ يفقد هيبته، واهتزت صورته وانهارت قدسته. لقد قرر المرشد الانحياز على غير العادة لطرف واحد في المعادلة السياسية الإيرانية، ووضع ثقله المعنوي ووزنه السياسي بجانب الرئيس أحمدي نجاد وأصبح نداً لتيار الإصلاح، وخصماً للشباب، وعدواً لطموحات الطبقة الوسطى في المجتمع الإيراني. كما خرج أحمدي نجاد، الشخصية الخلافية في الداخل والخارج، مجروحاً بسبب التشكيك في نزاهة الانتخابات، وتفاقم خلافاته المستعصية مع شخصيات سياسية ودينية قيادية من الجناحين المحافظ والإصلاحي. 
وعلاوة على اهتزاز مكانة المرشد وشرعية الرئيس، بلغ السخط والاستياء والتذمر الشعبي أعلى مستوياته بسبب القمع السياسي، وتدهور الوضع الاقتصادي، وتردي المستوى المعيشي وبروز الوجه العسكري والاستخباراتي للنظام مع الصعود الصاروخي للحرس الثوري في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في إيران.
فالحرس الثوري يحكم إيران سياسيا بعد أن استولى على معظم الحقائب الوزارية، واستولى على %20 من الاقتصاد الإيراني. وأصبح الحرس الثوري، الذي يملك قدرات برية وبحرية وجوية وصاروخية ونووية أقوى شأنا من الجيش الإيراني، ويعمل من خلال تسعة أجهزة أمنية واستخباراتية لا تختلف كثيرا في ضراوتها عن جهاز السافاك الدموي في عصر الشاه. كان السافاك الوجه القبيح لنظام الشاه والحرس الثوري هو الوجه القبيح لحكم أحمدي نجاد.
بعد مرور ثلاثين عاما على قيام الدولة الثيوقراطية عادت إيران إلى الخلف كدولة بوليسية تواجه حركة شعبية احتجاجية ترفع شعار "الموت للدكتاتور" وهو نفس الشعار الذي أدى إلى سقوط الشاه عام 1979.
الثورة في إيران تقتل أبناءها وتعتقل آباءها وتتهم رموزها وتسجن شعبها في يوم عاشوراء وهو ما لم يفعله الشاه حتى عندما كان في عز قوته وغطرسته.
يعيد التاريخ بداياته لكن النهايات لا تكون بالضرورة متشابهة. فسقوط النظام الشاهنشاهي لا يعني أن النظام الثيوقراطي فقد صلاحيته وأصبح على وشك الانهيار. ربما ستكون سنة 2010 سنة صعبة بالنسبة لإيران في الداخل والخارج، لكن أكثر ما يمكن قوله هو عام 2010 سيكون نهاية عصر إيران الانتصار وبداية عصر إيران الانحسار والانكسار والانقسام.
بالنسبة لدول مجلس التعاون إيران الانكسار هي بنفس خطورة إيران الانتصار. أما إيران الدولة البوليسية الثيوقراطية فمصيرها هو مصير سلفها الدولة البوليسية الشاهنشاهية. فالعدد التنازلي لسقوط أي نظام سلطوي، ديني أو مدني، يبدأ برفع شعار "الموت للدكتاتور" والحرية للجميع.
سيستمر النظام الإيراني، لكن الحركة الاحتجاجية الطلابية والشبابية والإصلاحية التي تطالب بتغير الوضع القائم أيضا جاءت لتبقى وتستمر وستستغل المناسبات الدينية والوطنية خلال عام 2010 للتعبير عن الاستياء الشعبي من تزايد قمع الحرس الثوري وتسلط النظام الإسلامي.