ويبدو كذلك ان ساعة التوقيت الايراني قد تجاوزت زمن المشاركة المستترة في اقتسام النفوذ في العراق مع الضرة الامريكية ودخلت مرحلة المواجهة المباشرة متحولة, في اثناء ذلك, من دور الراعي والحليف لحكومة المنطقة الخضراء الى دور الخصم المعلن, فتوالت تحدياتها ابتداء من قطع المياه عن جنوب العراق الى المطالبة بضم ميناء خور العمية ورأس البيشة الى منع كري شط العرب وازالة الرواسب التي غيرت, لصالح ايران, خط التالوك الذي يرسم الحدود المائية بين البلدين, وكان آخر تلك التحديات احتلال البئر الرابعة في حقل الفكة النفطي شرقي ميسان ورفع العلم الايراني عليه وتصريح المتحدث بلسان القوات الايرانية بان القوة التي تحتل البئر »موجودة في الاراضي الايرانية« لان تلك البئر »ملك لايران بناء على ترسيم الحدود الدولية«.
قبل حوالي العام, صرح الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد بان »ايران ستملأ الفراغ في العراق قبل انسحاب القوات الامريكية«. وكل متتبع للشأن العراقي يعرف ان ايران لم تنتظر تنفيذ الانسحاب الامريكي كي تبدأ ما تسميه بملء الفراغ فهي قد بدأت عملية القضم التدريجي منذ اول ايام الاحتلال, واستهلت العملية في الساحة السياسية حيث اجهزت على غالبية منافسيها من انصار الاحتلال او انصار ما قبله, وانجزت عملية تطهير عرقي كبرى, واكتسحت الاسواق العراقية بمنتجاتها التجارية, ووظفت قرار بريمر المشؤوم بحل الجيش العراقي, الذي تعتبره مصدر التهديد الاول لها, وبقية قوات الامن العراقية في نقل مهمة الحفاظ على امن العراق الداخلي والخارجي الى ايدي المليشيات المؤيدة لها وقوات الامن الجديدة المخترقة بالكامل من قبل انصارها. واخيرا جاء دور الاحتلال الاقتصادي والعسكري المباشر فاعلنت على الملأ احتلال حقل الفكة النفطي واعتباره »اراضي ايرانية«.
وايران, اضافة الى كونها منافسا شرسا على النفوذ في المنطقة, تراهن على حاجة الولايات المتحدة الى نوع من التفاهم معها يسوي الخلاف النووي بينها وبين واشنطن ويهدئ قلق اسرائيل من قنبلة طهران الذرية. وهي تطمع بان يكون العراق, بعد الانسحاب الامريكي, مكافأتها على القبول بذلك التفاهم.
انها تركة الرجل المريض في العراق. وقد راقبت ايران, كما راقب العالم, ابتداء عملية توزيع التركة في مزاد التراخيص النفطية الاخير. فلماذا لا تتبع ايران شريعة السلب بالقوة التي سنتها امريكا فتنتزع بالاحتلال العسكري حصتها من نفط العراق تماما كما فعلت الشركات الاحتكارية.
المهزلة تكمن في ان امريكا استخدمت في العملية اكثر من 300 الف جندي وخسرت سمعتها وحلفاءها ومكانتها الدولية. في حين لم توظف ايران اكثر من 11 جنديا في احتلال حقل الفكة وقد تكسب من وراء ذلك الاعتراف الكامل بها كشريك في تركة الرجل المريض في العراق.
*كاتبة وصحافية من العراق
قبل حوالي العام, صرح الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد بان »ايران ستملأ الفراغ في العراق قبل انسحاب القوات الامريكية«. وكل متتبع للشأن العراقي يعرف ان ايران لم تنتظر تنفيذ الانسحاب الامريكي كي تبدأ ما تسميه بملء الفراغ فهي قد بدأت عملية القضم التدريجي منذ اول ايام الاحتلال, واستهلت العملية في الساحة السياسية حيث اجهزت على غالبية منافسيها من انصار الاحتلال او انصار ما قبله, وانجزت عملية تطهير عرقي كبرى, واكتسحت الاسواق العراقية بمنتجاتها التجارية, ووظفت قرار بريمر المشؤوم بحل الجيش العراقي, الذي تعتبره مصدر التهديد الاول لها, وبقية قوات الامن العراقية في نقل مهمة الحفاظ على امن العراق الداخلي والخارجي الى ايدي المليشيات المؤيدة لها وقوات الامن الجديدة المخترقة بالكامل من قبل انصارها. واخيرا جاء دور الاحتلال الاقتصادي والعسكري المباشر فاعلنت على الملأ احتلال حقل الفكة النفطي واعتباره »اراضي ايرانية«.
وايران, اضافة الى كونها منافسا شرسا على النفوذ في المنطقة, تراهن على حاجة الولايات المتحدة الى نوع من التفاهم معها يسوي الخلاف النووي بينها وبين واشنطن ويهدئ قلق اسرائيل من قنبلة طهران الذرية. وهي تطمع بان يكون العراق, بعد الانسحاب الامريكي, مكافأتها على القبول بذلك التفاهم.
انها تركة الرجل المريض في العراق. وقد راقبت ايران, كما راقب العالم, ابتداء عملية توزيع التركة في مزاد التراخيص النفطية الاخير. فلماذا لا تتبع ايران شريعة السلب بالقوة التي سنتها امريكا فتنتزع بالاحتلال العسكري حصتها من نفط العراق تماما كما فعلت الشركات الاحتكارية.
المهزلة تكمن في ان امريكا استخدمت في العملية اكثر من 300 الف جندي وخسرت سمعتها وحلفاءها ومكانتها الدولية. في حين لم توظف ايران اكثر من 11 جنديا في احتلال حقل الفكة وقد تكسب من وراء ذلك الاعتراف الكامل بها كشريك في تركة الرجل المريض في العراق.
*كاتبة وصحافية من العراق








