فلا هذا الحدث الصغير يستوجب ردة الفعل الكبيرة . ولاردّة الفعل الكبيرة هذه ستستطيع أن تبقى كبيرة طويلاً، خاصة حين سيتبيّن لاحقاً أن حفلة التمزيق كانت إما “فشّة خلق” فردية أو حتى ربما لعبة من ألعاب أجهزة الاستخبارات .
بيد أن غضبة ولي الفقيه قد يكون لها هي نفسها أبعاد مهمة . إذ هي ربما تشي بأن أركان النظام الذين اهتزت شرعيتهم (أو نصف شرعيتهم) نسبياً بعد الانتخابات الرئاسية، يبحثون عن أي تبرير مهما ضعفت حجته لتصوير المعارضة الشعبية لهم على أنها معارضة للنظام الإسلامي نفسه . كما أنها ربما تكشف عن مدى القلق الذي باتوا يشعرون به من احتمال تحوّل حركة المعارضة إلى كرة ثلج متدحرجة قد تجرف في طريقها في نهاية المطاف كل شيء .
والحال أن هؤلاء القادة على حق في قلقهم . فالبلاد تبدو وكأنها تتأرجح بالفعل على فوهة بركان . وهذا ما يدل عليه تمدد المظاهرات من جامعة طهران وبقية الجامعات إلى الأحياء الشعبية في العديد من المناطق، واستمرار سقوط القتلى في المجابهات بين قوات الباسيج وبين الشبان المتظاهرين .
وإذا ماكان البعض يعتقد بأن الوضع ليس خطراً لمجرد أن الطلاب هم رأس الحربة في المجابهات، فيجب هنا أن نتذكّر أمرين:
الأول، أن الطلاب والشبان يشكّلون الغالبية الساحقة من الشعب الإيراني الذي يناهز عدده السبعين مليون نسمة .
والثاني، أن هؤلاء الطلاب أنفسهم كانوا الشرارة الحقيقية التي اندلع منها لهيب الثورة الخمينية العام 1979 .
وإذا ما أضفنا إلى ذلك الحقيقة بأن الطلاب هم جزء من حركة معارضة باتت تضم معظم قطاعات الطبقة الوسطى (من معلمين وموظفين رسميين وفنانين ومثقفين)، فقد نصل إلى الاستنتاج بأن ما يحدث هو في الواقع تحرّك طبقي (لا طلابي فقط) للمطالبة بتغيير، أو على الأقل تطوير، النظام: من نظام “سلطوي- ديمقراطي” إلى نظام “ديمقراطي- ديمقراطي”، ربما في إطار ولاية فقيه دستورية تملك ولا تحكم، كما الأمر في الملكيات الدستورية .
هذه الحقيقة هي ما يجعل الانتفاضة الشعبية الخضراء الراهنة، بما هي شبكات اجتماعية جديدة تتواصل في ما بينها عبر الأثير الافتراضي (ثلث الشعب الإيراني لهم مداخل على الإنترنت)، مستقلة حتى عن قادتها موسوي وخاتمي وكروبي . وهذا يعني أنه في حال قيام النظام باعتقال هؤلاء القادة جميعا، سيكون في وسع المعارضة بكل بساطة استيلاد قادة جدد مكانهم قد يكونون أكثر راديكالية في طروحاتهم .
وهذا ما شجّع بعض المحليين على القول أن “الكاريزما” (الجاذبية الجماهيرية) انتقلت في إيران من القادة إلى الناس (كما حدث في أمريكا اللاتينية) فبات الشارع، لا الزعيم، هو العامل التاريخي الكاريزمي .
هذه المستجدات تعني ان السؤال في إيران لن يعود من الآن فصاعداً: هل تتغيّر إيران؟ فهذا التغيّر بات حتمياً وفق كل المعايير والمقاييس . السؤال الحقيقي الآن هو: كيف ستتغيّر إيران: سلماً أم عنفاً؟ وهل ستنتقل من ''السلطوية الديمقراطية'' إلى التوتاليتارية، أم إلى النضج أو التعزيز (وفق تعبير هانتينغتون) الديمقراطي؟
بيد أن غضبة ولي الفقيه قد يكون لها هي نفسها أبعاد مهمة . إذ هي ربما تشي بأن أركان النظام الذين اهتزت شرعيتهم (أو نصف شرعيتهم) نسبياً بعد الانتخابات الرئاسية، يبحثون عن أي تبرير مهما ضعفت حجته لتصوير المعارضة الشعبية لهم على أنها معارضة للنظام الإسلامي نفسه . كما أنها ربما تكشف عن مدى القلق الذي باتوا يشعرون به من احتمال تحوّل حركة المعارضة إلى كرة ثلج متدحرجة قد تجرف في طريقها في نهاية المطاف كل شيء .
والحال أن هؤلاء القادة على حق في قلقهم . فالبلاد تبدو وكأنها تتأرجح بالفعل على فوهة بركان . وهذا ما يدل عليه تمدد المظاهرات من جامعة طهران وبقية الجامعات إلى الأحياء الشعبية في العديد من المناطق، واستمرار سقوط القتلى في المجابهات بين قوات الباسيج وبين الشبان المتظاهرين .
وإذا ماكان البعض يعتقد بأن الوضع ليس خطراً لمجرد أن الطلاب هم رأس الحربة في المجابهات، فيجب هنا أن نتذكّر أمرين:
الأول، أن الطلاب والشبان يشكّلون الغالبية الساحقة من الشعب الإيراني الذي يناهز عدده السبعين مليون نسمة .
والثاني، أن هؤلاء الطلاب أنفسهم كانوا الشرارة الحقيقية التي اندلع منها لهيب الثورة الخمينية العام 1979 .
وإذا ما أضفنا إلى ذلك الحقيقة بأن الطلاب هم جزء من حركة معارضة باتت تضم معظم قطاعات الطبقة الوسطى (من معلمين وموظفين رسميين وفنانين ومثقفين)، فقد نصل إلى الاستنتاج بأن ما يحدث هو في الواقع تحرّك طبقي (لا طلابي فقط) للمطالبة بتغيير، أو على الأقل تطوير، النظام: من نظام “سلطوي- ديمقراطي” إلى نظام “ديمقراطي- ديمقراطي”، ربما في إطار ولاية فقيه دستورية تملك ولا تحكم، كما الأمر في الملكيات الدستورية .
هذه الحقيقة هي ما يجعل الانتفاضة الشعبية الخضراء الراهنة، بما هي شبكات اجتماعية جديدة تتواصل في ما بينها عبر الأثير الافتراضي (ثلث الشعب الإيراني لهم مداخل على الإنترنت)، مستقلة حتى عن قادتها موسوي وخاتمي وكروبي . وهذا يعني أنه في حال قيام النظام باعتقال هؤلاء القادة جميعا، سيكون في وسع المعارضة بكل بساطة استيلاد قادة جدد مكانهم قد يكونون أكثر راديكالية في طروحاتهم .
وهذا ما شجّع بعض المحليين على القول أن “الكاريزما” (الجاذبية الجماهيرية) انتقلت في إيران من القادة إلى الناس (كما حدث في أمريكا اللاتينية) فبات الشارع، لا الزعيم، هو العامل التاريخي الكاريزمي .
هذه المستجدات تعني ان السؤال في إيران لن يعود من الآن فصاعداً: هل تتغيّر إيران؟ فهذا التغيّر بات حتمياً وفق كل المعايير والمقاييس . السؤال الحقيقي الآن هو: كيف ستتغيّر إيران: سلماً أم عنفاً؟ وهل ستنتقل من ''السلطوية الديمقراطية'' إلى التوتاليتارية، أم إلى النضج أو التعزيز (وفق تعبير هانتينغتون) الديمقراطي؟








