مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهحقوق الإنسان العراقي في الميزان

حقوق الإنسان العراقي في الميزان

sofyanabass4.jpgالملف- سفيان عباس:أقرت الأديان السماوية الحقوق الأساسية لبني البشر دون تمييز للون والشكل والعرق والدين او المذهب قبل ان تتناول التشريعات الوضعية الجوانب القانونية والدستورية بمئات السنين وقد أفلحت الى حد بعيد بالتأثير في  سياسات الأباطرة والسلاطين الذين حكموا بقوة الحديد والنار وهضم الحقوق واهانة الكرامة الإنسانية والاتجار بالعبيد واضطهاد النساء ونهب الثروات الوطنية وانتشار ظاهرة المحسوبية والتمايز الطبقي بين أقطاب وحاشية الحكام من جهة والشعوب المغلوب  على أمرها من جهة أخرى . وقد أخذت تلك السياسات بالانحسار نتيجة الوعي الفكري والثقافي والنهضة الحضارية وظهور الحركات والمنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان الى جانب التشريعات التي اعتمدتها المعاهدات والمواثيق والقوانين الدولية وخصوصا  ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945 والإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في فيينا عام 1948 واتفاقيات جنيف الأربع الصادرة في الأعوام 1949 . 1950. 1951 أكدت جميعا على مبدأ احترام الحقوق والحريات الأساسية للإنسان .

ان المتغيرات على الساحة الدولية قد أعطت زخما جديدا نحو التحرر في الميادين كافة وإجراء التحولات الجذرية في شؤون السلطة والحكم وتداول السلطة سلميا بالطرق  الديمقراطية ونبذ كل وسائل العنف للإطاحة بالحكومات والأنظمة الجائرة والاستبدادية . لقد اخذ العراق نصيبا من هذه المتغيرات بعد الغزو الأمريكي عام 2003 الا  انه اتجه في منحى مغاير للقاعدة العامة التي سلكتها شعوب الارض . فقد فرضت عليه وسائل التغيير بطريقة غريبة وشاذة حينما قررت الإدارة الأمريكية غزو العراق تحت ذريعة أسلحة الدمار الشامل ثم ما لبثت وطرحت  البدائل عن مخادعتها للمجتمع الدولي بالديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية والنموذج الشرق أوسطي  وسرعان ما تغيرت كل هذه الوعود الفضفاضة والكاذبة واذا بالقوات الأمريكية أول من ينتهك حقوق الإنسان العراقي من خلال الاعتقالات العشوائية ووسائل التعذيب البشعة التي مارستها بحق المقاومين للاحتلال بموجب اتفاقية جنيف وميثاق الأمم المتحدة  واتخاذها سياسة الازدواجية  في المعايير ومفاضلتها للأحزاب والشخصيات العميلة التي رافقتها في  أثناء الاحتلال ونصبتها على رأس السلطة وكونت لها المليشيات المدعمة من إيران وما لبثت هذه الفئات والقوى غير العراقية ان ارتكبت  المجازر بحق الشعب على أساس الطائفية والاستحواذ على مقاليد الحكم بالدم والنار والحديد حتى بلغ عديد الضحايا  أكثر من ملوني عراقي استنادا الى إحصائيات سرية وموثقة في وزارة الصحة العراقية وبعض  المنظمات المهتمة بحقوق الإنسان إضافة الى تقارير الهيئات الدولية مثل منظمة العفو وهيومن رايت الأمريكية وغيرها . ان وسائل التعذيب المستخدمة حاليا من قبل الأجهزة الحكومية في وزارات الداخلية والدفاع والأمن الوطني ضد المعتقلين لأسباب طائفية بحجة الإرهاب ( مقاومة المحتل ) تكاد  تكون كارثة قد أصابت الحقوق التي جاءت بها المواثيق الدولية . حيث الاعتقالات الكيفية والعشوائية تمارسها المليشيات المشرفة بشكل مباشر على تلك الأجهزة  دون حسيب او رقيب لأنها تابعة للأحزاب الدينية الحاكمة والمدعمة أمريكيا وإيرانيا وتساندها القوات الإيرانية العاملة في العراق كقوات الحرس وجيش القدس وأجهزة المخابرات ( اطلاعات ) . ولا قيمة معتبرة للنصوص الواردة في الدستور العراقي والقوانين العقابية الأخرى الخاصة بحقوق الإنسان ولعل السبب يعود الى غياب دولة القانون والمؤسسات الدستورية التي وعدت بها الإدارة الأمريكية بعد فضيحة أسلحة الدمار الشامل . ان الفضائع التي ترتكب بحق الإنسان العراقي في باقي المحافظات لا تعد ولا تحصى وكان من المفروض بالهيئات الدولية ممارسة دورها بحيادية كاملة وعدم التأثر بالسطوة الأمريكية فيها طالما مرجعيتها للمجتمع الدولي وليس للحكومات وإنها المعنية بصورة مباشرة بانتهاكات حقوق الإنسان العراقي إلا إننا لم نر هذا الدور المشرف لها في زحمة المواقف التاريخية وان الشعوب الأممية تراها  من خلال منظار القانون الدولي العام الذي يجمع كل المعاهدات والمواثيق ذات العلاقة ولن يرضى بأقل من إحقاق الحق والإنصاف والعدل الدولية . ان المنظمات التابعة للأمم المتحدة لم تؤدي دورها كما جاءت في الميثاق والإعلان العالمي ومعاهدات جنيف وراحت تلك المؤسسات الدولية مع الأسف الشديد تنتهج سياسة الخوف من الغضب الأمريكي على حساب شرف المسؤولية الأخلاقية